نضال منصور

حقوق الإنسان في الأردن بعيون أميركية

تم نشره في الأحد 28 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

يحظى تقرير وزارة الخارجية الأميركية كل عام عن واقع حقوق الإنسان في العالم باهتمام ليس من الحكومات فقط، بل من السياسيين ومؤسسات المجتمع المدني، لأنه يؤشر إلى رؤية أميركا لما يحدث داخل هذه البلدان، وربما يحدد مسار التعامل معها.
والأردن ليس استثناء، ففي كل عام يخلق تقرير الخارجية الأميركية جدلاً وحالة من التجاذبات والردود، ويدفع في الغالب الحكومة للتصدي للرد عليه.
رغم حالة الربيع العربي فإن التقرير يضع يده على العديد من الخروقات لحقوق الإنسان، وما يقوله تقرير الخارجية نعرفه، ونرصد تفاصيل أكثر منه، ولكن حين ينشر في تقرير الخارجية الأميركية يكتسب أهمية مضاعفة عن التقارير الوطنية، ويشكل أداة ضغط على الحكومة الأردنية للتجاوب ومحاولة تجنب هذه الخروقات.
في التقرير الأميركي تركيز على حرية التعبير والإعلام والقيود المفروضة عليها، ويشير إلى عدم قدرة المواطنين على تغيير حكومتهم سلمياً، وهذا الأمر لفت نظري، فلم تكن التقارير سابقاً تتطرق إلى ذلك، وتتحدث عن هذه المقاربة بشكل واضح.
ويستمر تقرير الخارجية في الحديث عن التعذيب وسوء المعاملة في مراكز التوقيف من قبل الأمن، مبيناً أيضاً أن حرية التجمع السلمي وإنشاء الجمعيات مقيدان، مؤشراً إلى أن العنف والاضطهاد ضد المرأة مستمران، وكذلك الإساءة للأطفال، والتمييز ضد الأقليات الدينية، والشاذين جنسياً.
لا يفاجئني تقرير الخارجية الأميركية بهذه المعلومات، فهو حصيلة مراقبتهم للمشهد المحلي، وتجميعهم للمعلومات التي تنشر في صحافتنا، ولقاءاتهم المستمرة مع الجميع، الحكومة، الوزراء السابقين، مؤسسات المجتمع المدني، رجال الأعمال، ونشطاء حقوق الإنسان.
وفي مجال حرية الإعلام على سبيل المثال، فإن تقرير حالة الحريات الإعلامية الذي يصدره مركز حماية وحرية الصحفيين في اليوم العالمي لحرية الصحافة، قد سلط الضوء على كافة أشكال الانتهاكات التي تقع على الإعلاميين، وتزايد ظاهرة الإفلات من العقاب، وهو ما يؤكده التقرير الأميركي، فهو يشير إلى أن الحكومة الأردنية بالممارسة العملية لم تحترم حرية التعبير والصحافة.
وأشار التقرير إلى تدخل الحكومة بتعيين رؤساء تحرير بعض الصحف، والتحكم بترخيص وسائل الإعلام المرئي والمسموع، وتعرض إعلاميين إلى مضايقات وترهيب، واستمرار الرقابة المسبقة، وبقاء الرقابة الذاتية خوفاً من الاحتجاز والسجن والغرامات المالية الصارمة.
ولم يتجاهل التقرير بالطبع تعديل الحكومة لقانون المطبوعات والنشر، واعتبره إجراء حكومياً لفرض قيود على الإنترنت، معتبراً أن هذا القانون يعطي الحكومة قوة صريحة لمراقبة ومنع المواقع، وينتهك حرية التعبير.
وكانت حادثة اعتقال الزميل جمال المحتسب ومحاكمته أمام محكمة أمن الدولة من القضايا التي تعرض لها التقرير للتدليل على انتهاك الحريات الإعلامية.
لم نسمع حتى الآن من الحكومة ووزير إعلامها تعليقاً تفصيلياً على ما ورد في التقرير، وما صدر كان نفياً من الأمن العام أن يكون هناك أي تعذيب أو إساءة معاملة للسجناء في الأردن.
نتوقع من حكومة الدكتور عبدالله النسور أن تقدم خطتها لحماية وتحصين الحريات العامة والشخصية، وأن تتقدم بخطوات لصيانة حقوق الإنسان ممارسة عملية وليس كلاماً.
تقرير الخارجية الأميركية ليس كتاباً مقدساً، ولكن مشكلتنا أن كل التقارير الدولية تكشف عن تراجع مؤشرات الحريات في الأردن، هذا عدا عن التقارير الوطنية التي لا تختلف كثيراً عن ما تكتبه التقارير الخارجية.
الحقيقة المؤلمة أن الحكومات لا تشعر بالقلق الكثير من هذه التقارير هذه الأيام، ولم تعد ترهبها وترعبها مثلما كان الأمر قبل سنوات.

nidal.mansour@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »زغاريت امريكيه (شافيز)

    الأحد 28 نيسان / أبريل 2013.
    ينطبق على هذا الفلم الامريكي الذي يسمى بحقوق الانسان والحيوان والمثلين ووو الاهزوجه التي تقول -من لم يري من الغربال اعمى بعيون امريكيه- لان الواقع يقول ان الويلات المتحده اخر جهه لها الحق بالحديث عن حقوق الانسان كفانا زغاريت امريكيه خاليه من المضمون.
  • »كان التقرير خاليا ان الأردن تمنع تعاطي الخمور في شهر رمضان الفضيل (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 28 نيسان / أبريل 2013.
    ... بالله عليكم ، خبروني يا رجال ونساء الأعلام عن الحوادث التي كان هناك تميزا على الاقليات الدينية . الا يرون هؤلاء الجواسيس الذين يعملون في حقوق الأنسان بالأردن ، أن العرب النصارى تقرع كل كنائسهم يوم الجمعة ، يوم العطلة للعرب المسلمين من الساعة السادسة صباحا ، حتى التاسعة مساءا . على اعتبار أن كل الجنانيز ( جمع جناز) ،وهي تشمل الصلاة على الميت قبل دفنه ، ثم جنانيز ليوم الثالث ويوم التاسع ويوم الأربعين ويوم نصف السنة ، ويوم مرور السنة . كل العرب النصارى يطلبون باستثناء يوم الوفاة أن تكون هذه الجنانيز يوم الجمعه ، على اعتبار أن يوم الجمعة ، هو يوم عطلة .نرجو من هؤلاء الجواسيس في مكاتب حقوق الأنسسان ، أن يعطوني مقالا واحدا ، أعترض فيه اي مسلم عن قرع اجراس الكنيسة كل ساعة من السادسة صباحا حتى التاسعة مساءا من بوم كل جمعة ، عطلة المسلمين ..ولآجل أن لا يسجل أحد هؤلاء الجواسيس بتوع حقوق الأنسان بأنهم لقطوا مواطنا اردنيا مسلما يعترض على قرع اجراس الكنائس يوم الجمعة .فأرغب أعلامهم أني عربي نصراني ارثوكسي ( يعني مسيحي شرقي ، وليس تابعا الى مسحية الغرب , والمفروص ان تكون واحدة .الفرق ان الكنائس الغربية تريد أن تقيم حرب ابادة لأخواني العرب المسلمين ، هوليكوست اسلامي ..قاتلهم الله