ركود يصاحبه التضخم

تم نشره في الاثنين 22 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

قام البنك المركزي بدوره بنجاح حتى الآن في إدارة الاحتياطي الأجنبي، وتوفير التمويل للخزينة لأجل تحريك عملية الاقتصاد، وتحفيز النمو الاقتصادي. من جانبها، ما تزال إدارة المالية العامة (وزارة المالية) تخوض معركتها من داخل برنامج صندوق النقد الدولي، للتغلب على العجز، وتحديد أولويات الإنفاق، والمحافظة على أموال الخزينة والحد من الهدر المالي. أما السياسات الاقتصادية؛ وهي شأن الحكومة مجتمعة ممثلة بمجلس الوزراء، فلم نر بعد ماذا هي (الحكومة) فاعلة بخصوصها في ضوء المحددات المالية ومتطلبات برنامج صندوق النقد للإصلاح المالي الملزم لها.
طوال الفترة الماضية، لم ير البعض أن البلد يعاني من أزمة اقتصادية، وظلوا على موقفهم يصفون الأزمة بأنها مالية فقط، وذهب من بينهم من اعتبر أن المؤشرات الاقتصادية لا تنذر بأزمة اقتصادية تلوح في الأفق. واليوم، نحن أمام مؤشرات رسمية واضحة، تقول إن النمو الاقتصادي للعام 2012 قد تراجع إلى 2.7 % بدلاً من 3 % كما كان مؤملاً، مقترباً في ذلك من نمو العام 2011؛ وأن البطالة وصلت في الربع الأخير من العام 2012 والربع الأول من العام 2013 إلى 12.5 % و12.8 % على التوالي.
الاقتصاد إذن، بحسب مؤشرات النمو والبطالة للعامين 2011 و2012، يمر بحالة من الركود. وهو يمر أيضاً بحالة تضخم عال بعد أن دفع الارتفاع في أسعار المحروقات مستوى التضخم في الربع الأول من العام الحالي إلى 7.4 %؛ ما يجعل الاقتصاد يعاني من تصاحب الركود مع التضخم. وهذا يملي على الحكومة الدخول في معركتين ضاريتين، ليس لأيهما أولوية على الأخرى؛ فالركود يجب أن ينتهي من أجل خلق فرص العمل وزيادة الدخول وتحسين إيرادات الحكومة، والتضخم لا بد وأن يتراجع من أجل المحافظة على القوة الشرائية للمواطنين.
إبعاد شبح الركود عن الاقتصاد يتطلب من الحكومة سياسات دقيقة ومدروسة، قادرة على خلق أقصى ما يمكن من فرص العمل الحقيقية، وبخاصة في مشروعات صغيرة ومتوسطة الحجم، مستفيدة من اتفاقية وزارة التخطيط والبنك المركزي مع البنك الدولي، لتمويل هذه المشاريع بقيمة 70 مليون دينار. هذا بالإضافة إلى الاستغلال الأمثل لمخصصات صندوق تنمية المحافظات، وتعزيز الجهود لرفع الإنتاجية للاستثمارات والمشاريع القائمة، عن طرق الاختيارات الذكية لأولويات الإنفاق الرأسمالي، والتطبيقات الفعالة للمشاريع التي سيتم الإنفاق عليها.
ضبط التضخم وخفض معدلاته، معركة لا بد من كسبها أيضاً في مواجهة تضخم أغلبه خارج السيطرة، لكونه مستورداً؛ تحمله إلينا المستوردات من مدخلات الإنتاج والمنتجات النهائية. وعلى الصعيد الداخلي، تتجه الحكومة في معالجاتها للأزمة المالية إلى رفع أسعار الكهرباء، ما سيؤدي إلى زيادة التضخم، ويعقد مهمتها للجمه والحفاظ على القدرة الشرائية لدخول المواطنين. هذا فضلاً عن التضخم الذي سوف ينشأ عن النمو الاقتصادي الذي تسعى الحكومة جاهدة إلى تحقيقه، وذاك الذي تخلفه أزمة اللجوء الزاحف من سورية.
الخيارات المتاحة أمام الحكومة لمكافحة التضخم محدودة، وهي أقل بكثير من خياراتها لرفع معدل النمو الاقتصادي. داخلياً، عليها التوقف عن رفع الأسعار إلا للضرورة القصوى، وبمناسيب تراعي أن لا يطال الرفع غير الفئات ما فوق الوسطى، بالإضافة إلى التخلي عن الضرائب على المحروقات وعن أرباح الحكومة من "المصفاة". وخارجياً، لا بد من متابعات وحلول إبداعية وغير تقليدية لأسعار المحروقات؛ إن كان بالحصول على أسعار تفضيلية للنفط العراقي على حساب مشروع أنبوب النفط المقترح، أو بالحصول على أكبر قدر ممكن من المنح لدعم الموازنة.

akaf.alzoubi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خيارات تعزيز النمو ومكافحة التضخم (مازن)

    الاثنين 22 نيسان / أبريل 2013.
    كقاعدة عامة، فان مكافحة الركود التضخمي وعجز الموازنة يكون بتبني سياسات هيكلية وقطاعية لتقوية العرض الكلي والاستثمار الانتاجي الخاص في قطاعات تصديرية رئيسية كالصناعة والزراعة والسياحة العلاجية وتكنولوجيا المعلومات مع تبني سياسات طلب كلي حكيمة وغير توسعية. تعزيز الثقة والمصداقية والاستقرار الاقتصادي عامل أساسي هنا. ضمن هذا الاطار، أعتقد بأن الخيارات لمكافحة التضخم متاحة وعديدة، وان كان بعضها متوسط وطويل الأجل. حتى التضخم المستورد يمكن ضبط وتيرة تأثيره على الأسعار المحلية من خلال توقيت مناسب لتحرير أسعار الطاقة ومن خلال تنظيم الأسواق ودعم المنافسة الفعالة وليس الشكلية، سواء في قطاع التجزئة أو الجملة أو قطاع الاستيراد. كما ان ادارة فعالة للتموين هي وسيلة لتأمين العرض المناسب من السلع الأساسية وبالتالي المساهمة في ضبط الأسعار. ان سياسات دعم النمو من خلال تعزيز العرض الكلي وتحسين الانتاجية الكلية هي أداة متاحة لتقليل الضغوط التضخمية وبالتالي ضبط نمو الأسعار. وهنا نحن أمام تشكيلة واسعة ومنوعة من التدابير المتاحة على صعيد السياسة الاقتصادية. واذا كان لابد من شيئ من التضخم، فان السياسة الاقتصادية ينبغي توجيهها لمكافحة "آثار" التضخم كتعزيز شبكة الامان الاجتماعي وفعالية برامجها بشكل أفضل.