جمانة غنيمات

اغتيال ما تبقى من فرص الإصلاح

تم نشره في الأحد 21 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

اللافت في مواقف النواب من حكومة الدكتور عبد الله النسور، أن المعارضة لهذه الحكومة تأتي من تيار النواب المحافظ، الذي طالما وقف في وجه الإصلاح ومرّر تشريعات تضغط على الحريات العامة، وبدد الفرص والآمال بالإصلاح.
التيار المناوئ لحكومة النسور هو ذاته الذي مرر قانون انتخاب الصوت الواحد "المعوّق"، وهو من عدل قانون المطبوعات والنشر، وتحديدا تلك المادة المتعلقة بحجب المواقع الإخبارية، وهو أيضا من تواطأ لطي كثير من ملفات الفساد، التي ما يزال المجتمع يتندر على الكيفية التي انتهت بها.
اليوم، يخوض هذا الفريق معركة ضد النسور وحكومته، ويلعب دور المعارضة! حتى دون أن يقدم برنامجا بديلا يقنعنا بأن طريقة تفكيره اختلفت وتغيرت، بحيث يكون مؤهلا لحمل المرحلة المقبلة من الإصلاح المنتظر.
جبهة المعركة ما تزال مفتوحة، وتشتد أكثر بمرور الوقت، والحسم مؤجل حتى لحظة التصويت على الثقة.
اليوم، ثمة سيناريوهان؛ الأول أن ينتصر التيار المحافظ ويسقط حكومة النسور، وذلك سيكون إيجابيا في حال مثّلت المعارضة تيارا إصلاحيا بديلا، يؤمن بفكر متقدم ويمتلك برنامجا متقدما على ما أعلنته الحكومة، عندئذ بالإمكان التفاؤل أكثر بإحداث الفرق في العملية السياسية.
أما أن "يطبل" البعض و"يزمر" لمعارضة نعرف ما هويتها مسبقا، فهذا استخفاف بذاكرة المجتمع، الذي يدرك تماما كيف تعاملت معارضة اليوم مع إصلاح الأمس.
رغم جاذبية الفكرة بأن يتمكن مجلس نواب أردني من إسقاط حكومة، إلا أن البريق يخفت حين نفكر قليلا بالبديل، ونطرح سؤال المليون وفحواه ما هي الخيارات المتاحة بعد اسقاط حكومة النسور؟
لو كانت الإجابة باحتمال تشكيل حكومة إصلاحية واردة، لكان الوضع أكثر تفاؤلا، بيد أن كل الأسماء التي ترد في البال في محاولة الإجابة عن السؤال الملح محبطة، ما يجعل المرء يعود خطوات للخلف.
فالبديل سيكون بالتأكيد شخصا محافظا من طراز رفيع، يعود بالبلد إلى ما قبل قانون الانتخاب، ويفرض حالة عرفية على الحريات، وبالتالي فالخطاب المعارض اليوم سيتبخر بمجرد الحصول على السلطة، وسيتحول إلى أداة تخدم كل التيارات المناوئة للإصلاح ويقتل ما تبقى من آمال للتغيير والانتقال إلى مرحلة سياسية بطعم مختلف.
الاستعراض النيابي المعارض سيصب في النهاية في خدمة التيار المحافظ وأفكاره وقناعاته الأصلية لما قبل عهد النسور، بهدف الإبقاء على المعادلة القائمة، فتسلّم هذا التيار دفة القرار، سيغتال ما تبقى من فرص الإصلاح.
أما السيناريو الثاني، فيرتكز على حصول النسور وحكومته على ثقة البرلمان بشق الأنفس، وهنا تبقى فرص المناورة والحوار قائمة، ورغم كل ما يقال عن النسور من "مراوغة"، فان ذلك قد يمكنه من ترميم العلاقة مع مختلف القوى السياسية، بعد أن يحصل على إجابة وافية تؤكد جدية الدولة في المضي بالإصلاح.
لا يوجد ما يمنع من إعطاء النسور فرصة جديدة، وإخضاعه لاختبار جديد، يؤكد من خلاله أو ينفي جميع مواقفه وهو نائب معارض في البرلمان، تحديدا ما يتعلق بملفي قانون الانتخاب والفساد، ليكون الحكم عليه بعد ذلك أبديّا ومقيّدا في سجلات التاريخ لتقرأه الأجيال المقبلة.
عقب ذلك، سيكون أمام النسور مطبات كثيرة عليه تجاوزها والصمود في وجهها، أبرزها زيادة أسعار الكهرباء، وملف ديون شركة الكهرباء الوطنية وإصرار صندوق النقد على إصلاح هذا التشوّه، والذي يرى المراقبون أنه بمثابة حكم من الحكومة على نفسها، بانتهاء مدة صلاحية الثقة الممنوحة لها من النواب.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المجرب ما بتجرب (رياض اسعد)

    الأحد 21 نيسان / أبريل 2013.
    في مجمل كلام دولة الرئيس النسور في الاشهر التى مضت, لم يخرج علينا دولته بما يوحي بوجود شبه مخطط مستقبلي واضح لديه.
    الاولى ان نجرب شيء جديد, وللعلم نحن في ايام ليس من الممكن الرجوع الى الخلف, كائن من كان, عليه تقديم افكار خلاقة, وبغير ذلك, السلطة الخامسة له بالمرصاد, (السلطة الخامسة هي الشارع, والجوع)
  • »الالتزام بالاصلاح الحقيقي هو المخرج (د.خليل عكور- السعودية)

    الأحد 21 نيسان / أبريل 2013.
    السلام عليكم وبعد
    مع عدم قناعتي بعبدالله النسور كمنقذ للبلد الا انه على ما يبدو الحصان الوحيد المؤهل في حلبة السباق الان وبالتالي على المعارضة الوطنية الزام النسور بخطة وطنية حقيقية للاصلاح تنشر للشعب حتى تستمد زخمها منه ومن ثم دعمه مع الابقاء السيف مسلطا لمحاسبته على جدية التزامه لتفويت الفرصة على الفاسدين المتخلفين والمزاودين على مصلحة البلد وهم في الحقيقة يخوضون حربا شخصية لا علاقة لها بالشعب ولا الوطن وهو من هم براء لعنهم الله
  • »خط مستقيم (الطاهر)

    الأحد 21 نيسان / أبريل 2013.
    بالامس طرحت الكاتبةم قولة تفيد فقدان المقدرة على معرفة نقطة البداية لكل مناحي الحياة للاصلاح او التعديل في الوطن واليوم ومعها اننا امام امرين لا ثالث لهما اما سيف المحافظين او مشرط الحكومة الحالية التي تميل اليها الكاتبة قناعة منقوصة او استسلاما وعلى مايبدو ان كلا الامرين احلاهما مر.
    الظاهر اننا سنتعايش مع كلاهما فالمحافظون وصلوا او كانت اقامتهم دائمة بقوة ناخبيهم والانتماء الاعمى او غيره من السبل ... والحكومة هي نتاج الخلل البرلماني ثقافة وسلوكا وان كنا نريد ان نبدا حتى نستطيع السير خطوات نبدا من مخافة الله عند المجلس والحكومة لانها راس الحكمة وخطها هو الاقصر للهدف وان كنا نريد ان نختار بين هدف المجلس وهم الحكومة نختار الاخلاص للوطن والمواطن فما يحيط بنا ويواجهنا والكل مجمع اكبر من تسجيل مواقف محاربين قدامى ومستجدين تنفصهم الخبرة نختار التعاون البناء بعيدا عن النفاق القاتل فالتاريخ لا يرحم بمحاسبته لا حكومة ولا مجلس والاحداث لن تنتظر انتهاء حرب البسوس ولا عيب قانون الانتخاب ولا تقصير حكومات سابقة اللهم اجمعهم على حب هذا البلد واحترام ساكنيه....
  • »لا إصلاح ولا صلاح مع وجود الحرس القديم (أبو أنيس القروي)

    الأحد 21 نيسان / أبريل 2013.
    السر من وراء ذلك يعود إلى أن الإصلاح يحتاج أو يتطلب روح التجديد ، أو الإبداع ، أو الابتكار ، وتوفر صدق وحسن النوايا ....
    ومثل هذه المواصفات لا تتوفر في مجلس النواب الجديد ، والذي يمثل مصالح الدولة أكثر مما يمثل مصالح الشارع ...
    حيث لا يزال الحرس القديم يرتع ويلعب في أروقة مجلس النواب الجديد ، والذي يمثل مصالح الدولة أكثر مما يمثل مصالح الشارع ، مما لا يشجع الوصول أو تحقيق الإصلاح المنشود ، خاصة إن لم تصلح النوايا.