جمانة غنيمات

كيف حمى "المركزي" الدينار؟

تم نشره في الخميس 18 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

صحيح أن الخزينة حققت إيرادات إضافية مقدارها 300 مليون دينار عقب قرار تحرير أسعار المشتقات النفطية، إلا أن تلك الخطوة، وما لحقها من ردود أفعال، تسببت في تراجع  الاحتياطي الأجنبي.
في حينه، خسر الاحتياطي مبالغ مالية ضخمة، كادت تودي بالاستقرار النقدي؛ إذ فقد البنك المركزي حوالي مليار دولار من رصيد العملات الصعبة.
اليوم، استطاع "المركزي"، بإدارته الحكيمة، تعويض الفاقد؛ بأن تمكن من زيادة الاحتياطي ليصل إلى حوالي 9.5 مليار دينار، بعد أن تراجع إلى 6.6 مليار دينار نهاية العام الماضي؛ أي بارتفاع نسبته 44 %.
واليوم، فإن هذا الاحتياطي يكفي لتغطية قيمة مستوردات المملكة لمدة تقارب خمسة أشهر، فيما تتطلب المعايير الدولية التي تضمن الثبات النقدي توفر مبالغ مالية تكفي لتغطية قيمة المستوردات مدة 100 يوم فقط.
العوامل التي ساهمت في تحقيق هذه النتائج الطيبة متعددة، منها ما يرتبط بالإجراءات والخطوات التي اتخذها "المركزي" لإنقاذ الموقف، وتجاوز التهديد المحدق بالعملة الوطنية في تلك الحقبة.
في تلك الفترة، عمل "المركزي" على توفير مبالغ كبيرة من الدولار، استجابة للطلب المتزايد على العملة الخضراء، بغية إشاعة أجواء مريحة في السوق تخفف من شكوك من يمتلكون الدينار وتطمئنهم، لاسيما بعد كل التصريحات الحكومية عن الخطر الداهم الذي يواجه العملة الوطنية.
البنك المركزي، وضمن محاولات استيعاب حالة "الدولرة" في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، جلب ثلاث طائرات محملة بنحو 300 مليون دولار، وضخها في السوق المحلية لتلبية الطلب المتزايد حينها، للتأكيد على قدرة القطاع المصرفي تأمين المطلوب من العملة الخضراء.
إدارة السلطة النقدية كانت معنية بتوفير الدولار لإشباع الطلب آنذاك، بغض النظر عن حجمه المتوفر لدى البنوك والصيارفة الفاعلين في السوق المحلية.
مرت تلك الفترة بسلام. بعد ذلك، قرر "المركزي" زيادة أسعار الفائدة على الدينار لجعله أداة استثمارية جاذبة. وبعد مرور فترة زمنية، لم يتعرض الدينار لأي هزات، وحافظ على قيمته رغم كل ما قيل عن الخطر الذي يداهمه.
بعد ذلك، سرت حركة معاكسة من حاملي الدولار؛ ببيع ما لديهم بهدف اقتناء الدينار المغري استثماريا.
في هذه المرحلة تدخل "المركزي" أيضا، وقام بشراء كميات كبيرة من الدولار للاستجابة للعرض، وسط طلب قوي على الدينار؛ إذ بلغ مجموع ما اشتراه "المركزي" من العملة الأميركية منذ بداية العام الحالي حوالي 900 مليون دولار، الأمر الذي يعكس تحسنا في المزاج العام تجاه اقتناء الدينار، مقارنة بالأجواء التي سادت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
أسباب الطمأنينة إلى الاستقرار النقدي لا تتوقف عند هذه الحدود، بل هي ذات علاقة بمسارات وخطوات أخرى ترتبط بوصول جزء من المساعدات الخليجية، على شكل منح وودائع بالدولار، كان آخرها تسلم 250 مليون دولار من الكويت.
تسلم المملكة دفعات من قرض صندوق النقد الدولي، بقيمة 770 مليون دولار من أصل المبلغ المقدر بحوالي ملياري دولار، دعم خطط "المركزي" لحماية الدينار، وعودة الاحتياطي إلى مستويات مريحة.
اليوم، ثمة تحد جديد يواجه "المركزي"، ويتعلق بضبط معدلات التضخم التي أخذت منحى تصاعديا منذ أشهر، بالتزامن مع تزايد معدلات البطالة. ومجابهة هذا التحدي يحتاج إلى التفكير من جديد في سلم أسعار الفائدة، بشكل ينسجم مع خطط الحكومة لتخفيف العبء عن المواطن والقطاعات الاقتصادية.
فهل يقدر البنك المركزي على ضبط معدل أسعار المستهلك، ليسجل نجاحا جديدا؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدينار وسعره الوهمي (نايف العمري)

    السبت 20 نيسان / أبريل 2013.
    ان سعر الدينار الحقيقي لا يساوي العر الرسمي المعمول به في السوق .... وافضل حل هو تشجيع التصدير من المنتجات الاردنية وفتح اسواق خارجية ... ومن ثم ان يوضع السعر الحقيقي للدينار ... والان الدولار يساوي خمسون قرش وليس سبعون ... اي الدينار يساوي دولارين.... عندها يكون المنتج الاردني المصدر قادر على المنافسة عربيا على الاقل
  • »خارطة طريق النجاح بضبط معدل اسعار المستهلك (محمود الحياري)

    الخميس 18 نيسان / أبريل 2013.
    نشكر الاديبة والاعلامية المبدعة جمانة على طرحها واضافتها ومشاركتنا قصة نجاح ادارة بنك البنوك البنك المركزي وادارتة الحصيفة في المحافظة على سعر عملتنا الوطنية التي نعتز ونفخر بها دوما ونعتقد جازمين بان الادارة الحالية قادرة بعون الله على مواجهة التحدي بضبط معدل اسعار المستهلك بالتوافق والانسجام مع خطط الحكومة بغية تخفيف الاعباء الجمة التي يعاني منها غالبية ابناء الشعب،وخاصة اذا احسنت الادارة الحكومية الوسائل ووقف التهرب الضريبي وتم تطبيق الضريبة التصاعدية على البنوك والاستثمارات الاجنبية وغيرها من الاجراءات الكفيلة بضبط الانفاق العام ورفع سوية الاداء وتعظيم الانتاجية مرة اخرى نشكر الاعلامية المبدعة جمانة على اضافتها القيمة والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل والمشاركة والتفاعل عبر فضائها الرقمي الحر واللة الموفق.
  • »كيف تتم الحماية ، وكيف يتم تعويض الفرق (أبو أنيس القروي)

    الخميس 18 نيسان / أبريل 2013.
    ولكن لا يمكن نسيان ما تم نهبه وسرقته واختلاسه ، وما زال ينهب ويسرق ويختلس من جيب المواطن ، ومن قبل الفاسدون ، ومن خلال تحويل سرقاتهم واختلاساتهم من أموال الوطن والمواطن بالعملة الصعبة إلى حساباتهم بالخارج ..... وكذلك لا يمكن نسيان ما تقوم به ألوف العمالة الوافدة الفائضة عن حاجة الوطن وعلى حساب العمالة الوطنية من نهبه وتحويله بالعملة الصعبة إلى حساباتها في الخارج .... وفي المقابل يتم التعويض عن كل ذلك من خلال رفع وزيادة الأسعار على حساب جيب المواطن الفقير الغلبان.
  • »مشكلة وهمية وبطولات وهمية (خالد القدسي)

    الخميس 18 نيسان / أبريل 2013.
    وكأن بالفعل كان الدينار مهدد، أو كأن من يحول ما يملكه من دينار إلى دولار يضعه في المنزل تحت البلاطة وليس في البنوك الأردنية. قيلم الدينار المرعب كان هدفه الأساسي (إلى جانب أسباب أخرى) الحصول على ضرض صندوق النقد الدولي للحصول على شهادة ضمان تسمح للأردن الحصول على مزيد من القروض خصوصاً لمشروع مقاعل الطاقة النووية السلمي (والذي يحتاج إلى قرض دسم). لا أحد ينكر أن قرض صندوق النقد مغري لأي مدمن قروض لأن فائدته منخفضة ودسم ولا يتحقق إلا في ظروف سياسية معينة. هذه بطولات وهمية لمشكلة وهمية. أما بالنسبة للتضخم فإن أسبابه في الأردن لا علاقة لها بالأدوات المالية بقدر ما لها علاقة بتوسيع وزيادة الضرائب والرسوم ورفع الدعم عن السلع الاستراتيجية مثل الوقود والحل ليس عند البنك المركزي. إلى الآن لا نعرف لماذا أقيل المحافظ السابق للبنك المركزي (لا ننكر أن الفرق كبير ما بين الفائدة التي تمنحها البنوك الأردنية للمودعين وما تحصله من المقترضين وهي من الأسباب غير المبررة للتضخم - الفرق يجب أن لا يزيد عن واحد في المائة)!