إبراهيم غرايبة

المسلمون والكتاب المقدس

تم نشره في الأربعاء 17 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

دعيت أمس للمشاركة في لقاء جمعيات دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط. وقد كانت فرصة مناسبة للاستماع والحوار؛ ذلك أن المؤمنين بالله، جميعهم، يحتاجون إلى أن يسمعوا بعضهم بعضا، وأن يفكروا كيف يعملون سويا ليجعلوا الإيمان مصدرا للرقي بالإنسان، وتحقيق السلام، ومواجهة العنف والتشدد والكراهية والفقر والجهل والمرض. ومن المهم كثيرا أن نبذل جميعا الجهد للاستماع لبعضنا، وأن نفهم بعضنا بعضا، ونعرف مشكلاتنا، وما يمكننا فعله ومواجهته، وكيف نتعاون ونعمل معا، كما أنْ أفكر في ما يمكنني كمسلم عمله لخدمة الإيمان وحرية المؤمنين، ومواجهة العقبات والمشكلات التي تعطل رسالتنا أو تتناقض مع المواطنة والعدل والمساواة المفترض أن يتمتع بها جميع المواطنين، على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وأعراقهم.
إن إيماني بالقرآن الكريم يلزمني بالإيمان بالكتب السماوية التي نزلت من قبل، وبالرسل والأنبياء الذين بعثهم الله قبل الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وأن أحترم أهل الكتاب وإيمانهم ودور عبادتهم. وللمسيحيين العرب موقع خاص في قلب كل مسلم ومؤمن؛ فقد حملوا رسالة الإيمان بالله أكثر من ثلاثة قرون، حين لم يكن على الأرض مؤمن سواهم، وحين كان الإيمان بالله يعني الموت والحرق والصلب والتعذيب. وقد خلّد القرآن الكريم قصصا عدة عن المؤمنين المسيحيين، مثل أهل الكهف، وأهل نجران. وعندما هزم الروم في العام 614 م أمام الفرس، حزن المؤمنون ونزلت الآيات في السورة المسماة سورة الروم: "غلبت الروم في أدنى الأرض، وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله".
وحمل المسيحيون العرب راية العلوم والطب والزراعة والصناعة في الحضارة العربية الإسلامية، وأسسوا للنهضة العلمية العربية الإسلامية. فنحن، العرب والمسلمين وجميع المؤمنين بالله، مدينون للمسيحيين العرب بمواصلة راية الإيمان والعلم والحفاظ عليها!
ليس المطلوب أن يصبح المسلمون مسيحيين، ولا أن يتحول المسيحيون إلى الإسلام، ولا أن ينشئوا معا دينا واحدا؛ فالإسلام يطلب الإيمان بكل الكتب والأنبياء. ولكن المطلوب هو الاستيعاب الشامل للرسالات، بدون أن يتخلى أحد عن دينه ومعتقداته، وما يطمئن له من علاقة وأسلوب عبادة. فالقرآن وصف جميع بيوت العبادة على اختلافها، بأنها يذكر فيها اسم الله كثيرا. وأعتقد أنه من العبث الكبير والإساءة أن ينشغل أتباع كل دين بجذب الناس إليهم اعتقادا وعبادة؛ فقد انتشر الإسلام والمسيحية بين معظم أتباعهما ضمن منظومة حضارية وفكرية وثقافية، أكثر مما هي تبشير وقتال ودفاع. صحيح أن التاريخ الإسلامي والمسيحي يقدم نماذج كثيرة عن التبشير والقتال الديني، ولكن لننظر إلى الأمة الإسلامية القائمة اليوم، وعدد أبنائها حوالي ألف وثلاثمائة مليون مسلم، إذ سنجد أن 80 % على الأقل منهم دخلوا الإسلام ضمن مسار حضاري وثقافي سلمي، يخلو من القوة والدعوة والإكراه. والمسيحيون أيضا، وهم حوالي ألفين وخمسمائة مليون مسيحي، دخل معظمهم المسيحية من خلال منظومة الثقافة والحضارة.
الفكرة الأساسية هي أن المسيحيين والمسلمين بحاجة إلى فهم واستيعاب مقاصد الكتب السماوية، وتطبيقها في بناء حضارتهم ودولهم. وبغير ذلك، فإن الإيمان يكون ناقصا، والحضارة أيضا ستفقد العطاء والسلام المنشئ للإبداع والتقدم، والذي يحميهما أيضا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدين لله (شافيز)

    الأربعاء 17 نيسان / أبريل 2013.
    الشعار الذي علينا جميعآ ان نرفعه نحن العرب مسيحين ومسلمين شعار الدين لله والوطن للجميع وان نرفع مع بقية سكان الارض شعار الدين لله والارض للجميع موضوع رائع سيدي شكرآ لكم عل هذه المقاله الجريئه.
  • »الواقعيه (ابو زيد)

    الأربعاء 17 نيسان / أبريل 2013.
    ما ورد في المقال رائع جدا كاالمعتاد . ولكن كم نسبة المسلمين الذين يتفقون معك
  • »الحمدلله (رياض اسعد)

    الأربعاء 17 نيسان / أبريل 2013.
    احمد الله على وجود الكثيرين الذين لهم نفس هذا التفكير, فعندما اجتمع مع اصدقائي, ويكون للدين نصيب من احاديثنا, تكون روح ماذكرته بمقالك موجودة معنا وفي حديثنا, ما أاسف عليه هو وجود قلة لها افكار معاكسة لما ذكرت, ولكن الحمدلله لأنهم قلة, اتمنى ان يزداد من يفكر بما يشبه افكارك وافكارنا, وان يقل من يفكر بالاتجاه المعاكس, ولكي لا يكون الحديث طوباوي, اقول ان اصحاب الافكار المعاكسة, موجودون ولهم تأثير سيء, ولكنهم الى اضمحلال انشاء الله.
  • »التفرقة الدينية (عبدالوهاب الرهونجي)

    الأربعاء 17 نيسان / أبريل 2013.
    منذ صغري لم تشهد ثقافة المجتمع هذه التفرقة بين الأديان وبالذات بعد فلسطين ترعرعت في مصر وكان لي كثير من الأصدقاء الأقباط, ولم أشعر بالعشائرية وعصبية الدين والعائلة إلا في الكويت وهذه العصبية واضحة جدا في الأردن وبالذات الريف الأردني ورأيي أن الحكومات تغذي هذه العصبية الدينية هذا بالإضافة أنها تغذى عالميا لتكريس معتقدات المسلمين لكي يكرهوا الديانات الأخرى ولتكون ذريعة للغرب المتحكم أن يحارب الدين الإسلامي وكل ذلك راجع لضعف شيوخنا وحكوماتنا وثقافتنا وعلماء الإسلام أنا كثيرا ما أشعر أننا نهوي سريعا للبغضاء والعصبية الجاهلية . الله يرحمنا
  • »إلى د. عبد الله عقروق (حسن)

    الأربعاء 17 نيسان / أبريل 2013.
    يشهد الله يا دكتور أني أحب تعليقاتك و فهمك و رجاحة عقلك و أتمنى أن ألتقيك ذات يوم و أنهل من معين معلوماتك
  • »نعم ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه (الى التعليق رقم 1)

    الأربعاء 17 نيسان / أبريل 2013.
    طبعا ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه .. وهل تظن ان النصارى والمسيحيون ليسوا مسلمين ؟ بل هم اكثر اسلاما من القاعدة نفسها ! لان الاسلام هم ( السلم ) قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ( اي دخلنا في السلم ) ولما يدخل الايمان الى قلوبكم .. فهذه الاية يجب ان يعلمها اهل الارض جميعا ان من لم يتخذ من السلم طريقا للحياة ( والدين ياتي بمعنى الطريق ابضا ) فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين !
  • »المرونة و التسامح و الانفتاح (سلامة ذياب)

    الأربعاء 17 نيسان / أبريل 2013.
    قال الله تعالى " و من يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه و هو في الأخرة من الخاسرين"
  • »حضارة عربية اسلامية ، كلنا ننتمي اليها (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 17 نيسان / أبريل 2013.
    اشكرك يا استاذ ابراهيم على ذكر الحقائق التي يشهد لها التاريخ أن التجمعات العربية بين المسلمين والنصارى كانت دوما في شهر عسل .وكانت الحروب الصليبية لأيقاف المد الأسلامي ، وقهر المسلمون في عقر دارهم .ولكن السبب الثاتي لأنهاء الكنيسة الشرقية ، والأستيلاء على الأماكن المقدسة في القدس ، وبيت لحم والناصرة .فتعاون العرب النصارى والعرب المسلمون وهزموا الأفرنج شر هزيمة ، وأعادوهم الى ديارهم بخفي حنين .قال أحد مطارنة كتيسبي الأرثدوكسية ، الموجود في لبنان .قال : لسنا كلنا اسلامين .بل كلنا مسلمون ، على اعتبار أن هنالك حضارة عربية اسلامية ، كلنا ننتمي اليها .أنا أرغب أن اسمي مسيحيتي في الشرق الأوسط بالعرب النصارى .، وهذا اسمنا الحقيقي في التاريخ العربي .فانا أرفض كلمة مسيحي ، بل أفتخر كل الفخر ، أني عربي نصراني ارثدوكسي لأميز نفسي من مسيحي الغرب الذين يكنون العداء والكرة والبغيضة للاسلام وللمسلمين .وارجو أن افصح بأن الأنجيل المقدس والتوراه هما ليسا منزلين .بل التوراة كتبها اليهود ليتحدثون عن تاريخهم . وألأنجيل كتبة تلاميذ السيد المسيح . وهنالك ايضا معلومة بخطيء الناس بها .فالجزية لم تفرص على أهل الكتاب انتقاما منهم لبقائهم على دينهم .الحقيقة هي بمشاركتهم بالعرب المسلمين الذين يدفعون الزكاة لبيت المال . وكانت تصرف لأبقاء الجيش مستعدا الدفاع عن الوطن ، وكافة المواطنين ، وعلى الكثير من احتياجات البلد , وبناء البنية التختية . وانشاء المعاهد الثقافية والعلمية , وتشيد الحدائق والعمران التي كان يتمتع بها العرب النصارى ايضا