جمانة غنيمات

خطة رباعية غير مكتملة

تم نشره في الثلاثاء 16 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

أعلنت حكومة د. عبدالله النسور خطة عملها للسنوات الأربع المقبلة، بالتزامن مع خطاب الثقة الذي ألقاه رئيس الوزراء أمام النواب أول من أمس.
ورغم أن الرئيس قدم خطابا شاملا، أرفقه الفريق بإطار عمل لخطة تمتد أربعة أعوام، إلا أن المتوقع أن لا يؤثر كل ما قيل أو كتب في اتجاهات النواب حيال مصير الثقة بالحكومة؛ إذ إن قرارات النواب ترتبط كل بأجندته، بعيدا عن برنامج العمل الحكومي.
وبرنامج العمل ليس العامل الوحيد الذي يتم تحييده عند النطق بحكم الثقة؛ فخطابات النواب الرنانة، والتي يتوقع أن تكون قاسية على الحكومة، تغيب أيضا ويتبخر مفعولها بمجرد نزول النائب عن المنصة.
بالعودة إلى الخطة الرباعية لفريق الحكومة، يتضح أنها موزعة قطاعيا، وتشتمل على 17 قطاعا حيويا تؤثر في حياة الناس اقتصاديا واجتماعيا بشكل مباشر، وتقوم بالأساس على تحديد المشاريع التي سيتم تنفيذها خلال الفترة 2013–2016، بما ينعكس على النمو الاقتصادي، وتحقيق التنمية الشاملة.
المشاريع المدرجة في الخطة/ البرنامج تم الاتفاق على تنفيذها مسبقا بين وزارة التخطيط والتعاون الدولي وبين الدول الخليجية المانحة (الكويت، والإمارات العربية، والسعودية) التي تعهدت بتقديم منح مالية للأردن قيمتها 5 مليارات دولار على مدى خمس سنوات. إذ اشترطت الدول الشقيقة هذه المرة أن تشرف على إنفاق الأموال التي تقدمها للمملكة، وطلبت تحديد المشاريع التي ستمولها منذ البدء.
الجديد في الخطة الرباعية أنها تخلو من الشطط، وتقوم على معطيات واقعية، ولا تضم مشاريع لا يتوفر لها التمويل خلال السنوات المقبلة. وهذا مريح كإطار عام. بيد أن الملاحظة المهمة تتعلق بخلو الخطة من تفاصيل الخريطة التي ستقود إلى تنفيذ الأهداف الطموحة التي حددتها.
نظريا، الخطة لم تقدم خطابا انقلابيا، ومعظم الأهداف التي حددتها مطروحة منذ زمن، وطالما تمت المطالبة بها. فالعبرة في التنفيذ، وإزالة المعيقات التي تحول دون تحقيق إنجاز يلمس المجتمع أثره. 
واللافت أن الخطة خلت من بند تنفيذي يهم الناس جميعا، ويتعلق بتكريس مفهوم النزاهة ومحاربة الفساد عبر منظومة تشريعية، رغم أن الرئيس ركّز كثيرا في خطاب الثقة على محاربة ومحاسبة الفساد والفاسدين. لكن كلام الرئيس، وللأسف، لم يُلحَق بخطة عمل توضح كيف ستطبق الحكومة سياساتها في محاربة الفساد.
بند محاربة الفساد وحماية المال العام غاب او غُيّب، رغم أن الحكومة أفردت فصولا لتطوير قطاعي الثقافة والبيئة، وكان الأولى في هذه المرحلة الحرجة أن تولي الحكومة هذه القضية اهتماما اكبر، لما لهذه المسألة من تأثير إيجابي على المزاج الشعبي الفاقد للثقة بالحكومات.
الخطة خلت أيضا من بند يتعلق بتحسين كفاءة الإنفاق العام والرقابة على المال العام، وتحديدا ما يتعلق بالعيوب في الموازنة العامة؛ إذ ظل الحديث في هذا الجانب عموميا، لم يحدد إجراءات وخطوات تنفذ ضمن جدول زمني محدد.
الرئيس في كلمته أكد أنه سيسعى إلى إصلاح شامل. لكن خطة حكومته التنفيذية لم تكن كذلك، وخريطة العمل التي رسمتها الحكومة وأعلنتها، لم تشتمل على تصورها للإصلاح السياسي الذي غاب كلياً عن برنامجها التنفيذي، واقتصر على الجوانب الاقتصادية بالدرجة الأولى، والاجتماعية بالدرجة الثانية.
ليس تقليلا من شأن الخطة، لكنّ فحواها يُظهر من جديد ضعف الفريق السياسي في الحكومة، ويكشف أن الإصلاح سيكون مجزوءا، ومرتبطا بشكل مباشر بقدرات كل وزير على حدة. ويبقى القول مجددا إن العبرة بالتنفيذ؛ فالمجتمع مل التنظير والخطط "وإن كانت منقوصة" الموضوعة على الرف.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خطه رباعيه غير مكتمله (فواز النهار)

    الثلاثاء 16 نيسان / أبريل 2013.
    استاذتنا الكبيره, المشكله ليست بالخطه الرباعيه كان يجب تقديم خطه لكل 9 اشهر وهو المعدل العام للوزارات في الاردن , كونه لا توجد لدينا مؤسسيه بالعمل يذهب وزير وياتي الاخر ليغير ويبدل بالخطه لاغيا السابقه دون تفكير . دول الخليج مشكورين على الدعم وانا معهم بالاشراف من خلالهم على المشاريع المموله من قبلهم على الاقل نضمن تنفيذ اغلبها ان لم يكن اغلبها . النواب وماراثون الخطابات ( شوفيني يا مره) تعودنا عليه والثقه حاصله والطلبات الشخصيه قادمه. انا مع قطع البث التلفزيوني للمجلس للاسراع بالانجاز . كل الاحترام
  • »خطط ومخططات ما انزل الله بها من سلطان (أبو أنيس القروي)

    الثلاثاء 16 نيسان / أبريل 2013.
    وهل يضمن رئيس الحكومة الموقر أن يبقى ، او ان يستمر في منصبه أربع سنوات قادمة ، أو أن يبقى أو أن يستمر أعضاء حكومته أربع سنوات قادمة ، كي يتم تطبيق مثل هذه الخطة الرباعية .... ام هل يضمن رئيس الحكومة الموقر من سوف يأتي من بعده في الاستمرار وإكمال تلك الخطة ..... ام هل يضمن رئيس الحكومة الموقر استمرار واستقرار الأوضاع في المنطقة كي يتم تطبيق مثل تلك الخطة ..... إنها ليست خطة ، بل ابر تخدير للشارع ، إذ ليس من العقل ، ولا من المنطق أن يتم تصديقها ، أو أن يتم تطبيقها ، وكما سبقها من خطط ومخططات.