جمانة غنيمات

حتى لا تكون قفزة في الهواء

تم نشره في الأحد 14 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

في أجواء عقد الصفقات لمعركة الثقة، يشترط نواب على الحكومة التعهد بعدم رفع أسعار الكهرباء. الأوساط النيابية تدرك تماماً أن الحكومة لا تستطيع تقديم مثل هذا الوعد، في ظل الاتفاقية الموقعة مع صندوق النقد الدولي، والقرار المسبق برفع الأسعار قبل تموز المقبل.
ويدرك النواب أيضاً أن مثل هذا الطلب ليس أكثر من سبيل لليّ يد الحكومة، والحصول على ورقة رابحة في المستقبل، تمكّنهم من الانقلاب على الحكومة، بعد عدة أشهر وسحب الثقة منها، إن أقدمت على مثل هذه الخطوة. الأجواء الحكومية لمواقفها ملتصقة باتفاق الحكومة مع الصندوق والدول المانحة بالمضي، دون تردد، برفع تعرفة الكهرباء في الموعد المحدد. والارتباك الحكومي سببه انعدام الإمكانية للاستجابة لمطالب النواب التي سبقتها اشتراطات الصندوق والبنك الدوليين والجهات المانحة الأميركية وغيرها وحتى العربية، التي تفرض وفاء الحكومة بالتزاماتها، مقابل الحصول على القروض والمنح، وما يتبع ذلك من إمكانية توقّف عن دفع الأموال في حال لم ترفع الحكومة الأسعار. الموقفان الحكومي والنيابي معقدان، بيد أن حال الأخير أهون، كونه يمتلك الفرصة لبيع مواقف شعبية لا تكلفه شيئا، ليبدو أقرب إلى خيارات شارع يرفض زيادة الأسعار، بعد أن اتخذ قرارا بالكف عن تسديد أثمان أخطاء الحكومات.
وسط المواقف النيابية الباحثة عن الشعبية والمزاج الشعبي المتشنج تجاه خطوة زيادة الأسعار، سيبدو القرار كقفزة في الهواء غير محسوبة النتائج، ما يستدعي وضع خطة بديلة لرفع تعرفة الكهرباء، تستجيب إلى تطلعات الناس بالحد الأدنى.
لا يجوز أن يتخذ القرار قبل إعداد قراءة عميقة لمزاج المجتمع واستقراء ردود أفعاله تجاه القرار، وعدم الركون إلى القدرات الشخصية في تمريره، على اعتبار أنه الدواء، والأخير في معظم الأحيان طعمه علقم. ما هو متاح اليوم، محاولة البدء بجولة مفاوضات مع الجهات المانحة لتأجيل القرار حتى نهاية العام، لتمكين الحكومة من إتمام عدة خطوات إصلاحية، تقنع الرأي العام أن الإصلاح شامل، ويعالج مختلف التشوهات الموجودة.
وفي حال تسنى ذلك، فسيتوفر وقت لإقرار تشريعات إصلاحية مثل: الضريبة، المالكين والمستأجرين، والضمان، الاستثمار وغيرها من القوانين التي تمس حياة الناس. في الأثناء يمكن للحكومة المضي بتطبيق معايير الحاكمية والشفافية على الموازنة العامة، بحيث يخضع كل فلس ينفق للرقابة.
وفي حال لم تتمكن الحكومة من تأجيل القرار، فعليها أن تسعى للتفاوض على نسبة زيادة تكون بحدود 4 % وعلى شرائح محددة، سيما أن الدكتور عبد الله النسور أكد أنها ستبلغ 16 %، ولا تستثني أيا من الشرائح المستهلكة. الخطوة السابقة تعني أن عبء الدعم لن يتراجع كثيرا، لكن تحصيل إيراد يعوض جزءا منه ممكن، من خلال معالجة التهرب من إصدار رسوم تصاريح العمل لعمالة غير منظمة، وعددها يناهز نصف مليون، وزيادة الرسوم الجمركية وضريبة على السلع الكمالية وغيرها. وسط هذه المعادلة لن تتهم الجهات المانحة الحكومة بالتنصل من الاستحقاق، وستحقق غاية أخرى تتمثل بتهيئة الأجواء للقبول بالقرارات الصعبة التي تأتي على جيب المواطن.الفشل في تأجيل القرار أو تخفيض نسبة الزيادة، ربما يضطر الحكومة إلى خيار ثالث يساعدها على تمرير القرار، يتمثل بتقديم دعم نقدي للشرائح الفقيرة محدودة الدخل، لامتصاص تأثير القرار، وتعويضها نقديا عن تبعات القرار المباشرة وغير المباشرة. عبور هذه المرحلة صعب لكنه ممكن، بيد أن الأمور ستكون أهون بعدها، خصوصا أن الوعود الرسمية تؤكد أن ميناء النفط والغاز سيكون جاهزا للعمل منتصف العام 2014، ما يخفف فاتورة الطاقة بشكل ملحوظ.وسط كل معارك النواب والحكومة على الأسعار، يبقى الطرف الأهم غائبا عن المعادلة، وهو المواطن الذي يحكمه مزاج يرفض كل ما هو رسمي، وهذا هو التحدي الحقيقي للدولة التي يجب أن تحسب له ألف حساب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أوجه الدعم (نادر)

    الأحد 14 نيسان / أبريل 2013.
    نختلف مع الكاتبة المحترمة بخصوص تخصيص دعم نقدي لذوي الدخل المحدود بدل رفع أسعار الكهرباء و هي حالة مختلفة عن دعم المحروقات والتي لا يمكن إحتساب إستهلاك كل شخص منها بينما الكهرباء له فاتورة شهرية و يمكن ببساطة الإبتعاد عن رفع السعر على الشرائح الأولى من الإستهلاك. أما الحل الافضل فهو إيجاد آلية فعاله للحد من سرقة الكهرباء.
  • »لا بد من رفع الاسعار (ايمن عبدالرؤوف)

    الأحد 14 نيسان / أبريل 2013.
    لقد اثبتت حكومة الدكتور عبدالله النسور بأنها تعمل على تحقيق مستقبل افضل للاجيال القادمة وان سياسة رفع الدعم لا بد من تطبيقها ليس تحقيقا لمطالب البنك الدولي او الدول المانحة بل من اجل بناء اردن اقوى وهناك حقيقة يجب ان نتذكرها كاردنيين وهي ان هناك الملايين من المقيمين في بلدنا من الاشقاء العرب والاصدقاء من الدول الاجنبية يستفيدون من هذا الدعم وعلى حساب الخزينه ومن الامور التي يجب ان لا تغيب عن بالنا ايضاً هي ان رفع اسعار الكهرباء لا يطال الفئات الفقيرة التي يقل استهلاكها عن 750 كيلو واط في الشهر وحتى لو تقرر ان يشمل الرفع جميع الفئات فهي فرصة من اجل تقنين استهلاك الكهرباء في البيوت فليحرص رب الاسرة على ان يتقيد جميع الابناء بتقنين استهلاك الكهرباء وخاصة في الاماكن التي لا يحتاجون فيها لاضاءة
    ونأمل من الحكومة ان تتابع قضايا الفساد المنظورة من اجل العمل على اعادة ما نهب من الاموال العامة وهذا هو المطلب الرئيسي للحراك وكما صرح دولة الدكتور عبدالله النسور بان الحكومة لن تتساهل ولن تطبطب على اي شبهة فساد من اجل استمرار حكومة نزيهة ونظيفة على كل الاصعدة وفي مختلف المجالات وفي كافة المستويات الادارية
    حمى الله الوطن وقيادته الحكيمة
  • »الحكومه بين مطرقة المانحين و سندان الشعب (د.عدنان ابو سيف)

    الأحد 14 نيسان / أبريل 2013.
    الخطأ يجر الاخطاء وقصر النظر تكون سياسته عرجاء وحب المصلحه الشخصيه تؤدي الى مجارات الاهواء والخوف من... يؤدي الى التوقيع على مايعرفون و ما لايعرفون هذه الدئره ومركزها حفظ ماء الوجه الان وغدا فماذا تنتظر الاغلبيه من القرارات التي هي في علم المستقبل الغير مجهول الا ان تتبع القول الحكيم الذي يقول سافر ففي الاسفار خمس فوائد ودعائنا اللهم ارزقنا ولو واحده ولك الشكر من بعد .
  • »قبل الاقدام (huda)

    الأحد 14 نيسان / أبريل 2013.
    قبل الاقدام على هكذا خطوة اي رفع اسعار الكهرباء لا بد للحكومة من اتخاذ قرار يثبت جديتها في الاصلاح ومنها على سبيل المثال وقف الرواتب التقاعدية للوزراء والاعيان والنواب ومن في حكمهم من كبار المسوؤليين من كافة اجهزة ومؤسسات الدولة دونما استثناء واحد