نضال منصور

عودة إلى وسط البلد

تم نشره في الأحد 14 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

كل أسبوع أذهب إلى وسط البلد، أجلس في أحد مطاعمها أو مقاهيها التي أصبحت تعج بالناس أردنيين وعربا وأجانب، وحين نغادرها ليلاً حتى وإن كانت الساعة متأخرة تكون شوارعها مزدحمة وتفيض بالحياة.
قبل سنوات كان وسط البلد في عمان مهملاً، ولم يكن يرتاده الناس كثيراً، وكنا نشكو من ضياع الهوية، وتغوّل الأحياء الجديدة عبدون، الرابية، الصويفية، دابوق على حساب عمان القديمة وتاريخها.
كنا نتألم، فكل العواصم في الغرب وحتى بعض البلدان العربية يكون للبلدة القديمة نكهة خاصة، وحين تزور أي عاصمة فإن أول ما تفعله، وتحرص عليه أن تزور وسط المدينة، وأكثر من ذلك فأنت تحرص على أن تختار الفندق التي تقيم فيه بهذه الأماكن أو ليس بعيداً عنها.
وفي عمان لم نكن نفعل ذلك، فعمان القديمة كانت متوارية، وحين يزورنا الضيوف لم أكن أتجرأ أن أصحبهم لزيارتها، وحقيقة لم تكن لدي المعلومات التي تشجعني بالمغامرة لدعوتهم مثلاً لغداء أو عشاء هناك، فكل ما أعرفه لا يتجاوز مطعم القدس، وحبيبه، وبعض المطاعم القديمة التي لا تشجع على ارتيادها.
استعادت عمان القديمة أو وسط البلد ألقها، والفضل في ذلك يعود لأمين عمان السابق عمر المعاني، الذي كرس الكثير من وقته لإحياء هوية عمان القديمة، وشجع الناس على عمل المقاهي والمطاعم لجذب الناس لها، ونظّم الطرق والأرصفة بشكل جميل وخلاق محافظاً على الطابع القديم، مضيفاً إضاءات جذابة.
قال لي صديق ذات مرة، هل تعرف أدراج عمان القديمة، فأجبت بالنفي، فقال لي إذن أنت لا تعرف عمان.
لم ينته مشوار العمل لاستعادة هوية وسط البلد، فما أنجز جيد، ولكن لابد من البناء عليه، وسأبدأ من مواقف للسيارات، فحين أذهب هناك تكون الحصيلة مخالفة سير، وأتعجب أين أضع سيارتي، فلا يوجد سوى موقف واحد بالإيجار، وهو لا يستوعب أكثر من 30 سيارة، فماذا تفعل الناس؟
أمانة عمان مطالبة وسريعاً بإيجاد حل، فما المانع أن يكون الاصطفاف منظماً على جانبي الأرصفة وبالأجرة، وعلى طريقة العدادات بالساعة التي طبقت سابقاً بجبل الحسين، وأيضاً فإن هناك بالتأكيد أراضي فارغة يمكن تأهيلها وتحويلها لمواقف عمومية، مع ضرورة وضع لوحات إرشادية تدل عليها.
المشكلة الثانية التي تحتاج إلى إجراء وحل سريع، هي نظافة وسط البلد، ففي بعض الطرق والممرات، والأرصفة، وعلى الأدراج القديمة تجد النفايات ملقاة على الأرض، وحملة نظافة واسعة ورقابة مستمرة، واهتمام أكبر، وتوعية لأهالي وتجار المنطقة ستضع حداً لهذه المعضلة، لأن استمرارها لن يحولها لنقطة جذب سياحي!
ونحن على مشارف الصيف، فإنني أقترح على أمانة عمان ووزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة، وحتى إدارة مهرجان جرش، أن تطلق فعاليات وأنشطة وسط البلد، لتصبح زيارة هذه المنطقة جزءا من سلوكيات المصطافين العرب، وليس فقط الأجانب، وممارسة لأهل عمان جميعاً، وليس محصوراً بذوي الدخول المتدنية.
شارع الرينبو قصة نجاح نستطيع أن نبني عليها، فهو اليوم ملاذ لكل الناس ومن كل الأذواق، ولا يجد سكان عمان موطئ قدم فيه ليلة الخميس، وعلى ضوء هذه التجربة الناجحة يمكن أن نصنع تجربة وسط البلد، وبعدها ننتقل لأحياء منطقة اللويبدة، ونذهب إلى عمان الشرقية أصل المدينة بتلالها وجبالها.
في لندن لا يذهب الناس إلى الأحياء الراقية ليمضوا وقتهم، بل يذهبون إلى أحيائها القديمة، وفي القاهرة ما تزال "زواريب" حي الحسين تستقطب الناس حتى ساعات الفجر، وحتى الدوحة المدينة الحديثة نسبياً أعيد بناء سوق "واقف" على الطريقة القديمة، وأصبح أهم مكان يزوره الناس في قطر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وسط العاصمة (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 14 نيسان / أبريل 2013.
    لدي اقتراح ، أقدمه للدولة لأحياء الاحياء ثانية في وسط مدينة عمان ، ليلا نهارا ؟ أخلاء وسط عمان من دوار جمال عبدالناصر ألى رأس العين من وجود السيارات كليا.أقامة حافلات تشبه التريمواي الكهربائية التي تسير على كوابل عالقة فوق الشارع تخترق وسط الشارع من النقطتين . تشغيل لا يقل عن عشرة حافلات كهربائية .من النقطتين .وجعلهم يعملون طول النهار والمساء دون توقف وترتيب مواقف للركاب كل مئتي متر .ينزل الركاب في اي مكان وسط العاصمة بين هاتينن النفطتين .تعمل الحافلات الكهربائية التي تشبه الترموايات ذهابا وأيابا .فالذي يرغب النزول للتسوق أو السهر ليلا بأمكانهم أن يركنوا سياراتهم في مواقع ما بين هاتين النقطتين على خارج الشارع الرئيسي ، وبأمكانهم ركوب القاطرة في اية نقطة خارج الشارع الرئيسي . فيذهبون وسط العاصمة ، وينزلون في اية نقطة تقف بها القاطرة ، ويقضون حاجاتهم ثم يعودون الى أماكن سياراتهم الراكنة على صفوح الجبال . أن تركيب كوابل الحافلات لا يحتاج لأكثر من شهر .فلن يكون هنالك حفر لمد الخطوط بل تعلق الكوابل في الهواء . وكل حافلة لها عامودا يلتصق مغناطيسيا بالكوابل الممتدة فوق الشارع . وتسير على عجلات
  • »أنت صحفي حقيقي (مفيد)

    الأحد 14 نيسان / أبريل 2013.
    لقد تحدّثت عن موضوع بالغ الأهميه , أشكرك .
    كما ذكرت إن جميع الدول تعكس تراث شعبها في البلد القديمة