ما بعد شبكة الأمان الاجتماعي

تم نشره في الخميس 11 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

بعد أيام قليلة، سوف تتقدم الحكومة ببيانها إلى مجلس النواب للحصول على الثقة. وقد أشار جلالة الملك في كتاب التكليف السامي، إلى أن برنامج الحكومة سيكون لمدة أربع سنوات، كما أكد ذلك أيضاً رئيس الوزراء، د. عبدالله النسور.
ليس لدينا معلومات عن طبيعة البرنامج الذي ستقدمه الحكومة. ولكن من المرجح أنه سيركز على الجوانب الاقتصادية بشكل عام، وعلى إصلاح السياسة المالية العامة، وإعادة هيكلة الدعم أو إلغائه على ما تبقى من سلع، وبخاصة ذاك المتصل بالكهرباء. وأيضاً، من المتوقع أن تكون الخطة استكمالاً للقرارات المماثلة التي اتخذتها الحكومة قبل أشهر عدة، بإلغاء الدعم عن المشتقات النفطية المختلفة، والذي أثار ردات فعل غاضبة في حينه.
لقد كان للقرارات السابقة، كما المُنتظر اتخاذها في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، تداعيات اقتصادية بعيدة المدى على الطبقات المتوسطة والفقيرة، تتجاوز السلع المشار إليها، وتؤثر بشكل مباشر على مستوى المعيشة وأنماطها، والواقع الصحي والتعليمي لتلك الفئات. ولم يعد سراً بأن من أهم الإجراءات الاقتصادية المتوقعة في المرحلة المقبلة هي رفع أسعار الكهرباء.
وإذا ما عدنا إلى الوراء قليلاً، فإن الأردن منذ بدأ بعملية الخصخصة والإصلاحات الاقتصادية في نهاية الثمانينيات، طور شبكة أمان اجتماعية مهمة، تمثلت في المعونات النقدية المُتكررة من خلال صندوق المعونة الوطنية والموجه لشرائح اجتماعية من الفقراء، وكذلك دعم المتعطلين عن العمل من خلال صندوق التنمية والتشغيل، وغيرها من البرامج المختلفة. وقد كان الهدف الأساس من شبكة الأمان هو معالجة التداعيات السلبية على المواطنين، ومساعدة الأفراد والأسر في سد حاجاتهم الأساسية، والعيش بكرامة.
ولكن شبكة الأمان الاجتماعي على أهميتها، لم تستطع تخفيض الفقر إلا بنسبة متواضعة جداً، لا تزيد على 2 % من الفقراء. وهذه نسبة قليلة جداً مقارنة بحجم الإنفاق على شبكة الأمان، والذي يتجاوز المائتي مليون دينار سنوياً، بحسب الإحصاءات الرسمية. كما أن هذه الشبكة لم تستطع تخفيف نسبة البطالة بشكل ملحوظ. والأهم من ذلك، هو أن القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة، سوف تطال كل شرائح الفقراء، وشريحة مهمة من الطبقة الوسطى التي لا تستفيد بأي حال من هذه البرامج أو من شبكة الأمان الاجتماعي. وبعبارة أخرى، فإن التوسع في الشبكة لا يفيد هذه الفئات على الإطلاق.
إن الحل لا يكمن في شبكة الأمان بالمفهوم السائد والمستخدم، بل في طريقة تفكير جديدة يتم دمجها في الخطط التنموية، كدعم كل من التعليم، والصحة، والإسكان، والمواصلات، وغيرها من المجالات التي سوف تتأثر قدرة الناس على الحصول عليها. فنحن بحاجة إلى أن نستثمر في المزيد من التعليم، والصحة، والسكن، وغيرها. وذلك لا يمكن أن يتم إلا إذا جرى تضمين ذلك في برامج الإصلاح، لتصبح جزءاً أساسياً منها، بدلاً من الاستمرار في التعامل مع السلبيات الناتجة عنها، وبما يؤدي إلى تفاقم المشكلة بدلاً من حلها. لقد حان الوقت للخروج من ذهنية أن النمو الاقتصادي كفيل بمعالجة القضايا المعيشية، مثل الصحة، والتعليم، والسكن، لأنه في الواقع لا يفعل ذلك. واستبدالها بذهنية تركز على دمج الأهداف التنموية والاجتماعية في الخطط الاقتصادية، لأن من المفروض أن الهدف الأساسي من التنمية الاقتصادية هو تحسين مستوى معيشة المواطنين، والنهوض بهم.

mousa.shtaiwy@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الطريق الي تحسين مستوى معيشة المواطنين (محمود الحياري)

    الخميس 11 نيسان / أبريل 2013.
    نشكر الدكتور شتيوى على اضافتة القيمة وطرحة ودعوتة الي الانتقال الي ذهنية خارج الصندوق لمعاجة تحسين مستوى معيشة المواطنين من خلال دمج الاهداف التنموية والاجتماعية في الخطط الاقتصادية ان وجدت.ونرى بان تحسين مستوى معيشة المواطنين يكون من خلال اشراكهم في خطط التنمية وتفاعلهم معها ولايكون من خلال رفع الاسعار ورفع الدعم وما الي ذلك من تنفيذ لتعليمات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.اضافة الي ضرورة قيام مراكز الدراسات في صروحنا العلمية المنتشرة في طول البلاد وعرضها في المساهمة في معالجة المشاكل والعورات والاختلالات التي نعاني منها والتي اصبحت لاتخفى على احد من مثل مشكلة البطالة والفقر والمديونية وعجز الموازنة والعنف الجامعي والمجتمعي ومقاومة التغيير البناء والنهوض الي مصاف الدول المتقدمة ومجتمعات العلم والمعرفة والاقتصاد المعرفي والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة والتفاعل عبر فضائها الرقمي الحر.