استمعوا لما تقوله "ذبحتونا".. فقد ذبحونا فعلا!

تم نشره في الخميس 4 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

يحزنك المشهد الدامي الذي تتابعه منذ عدة أيام في جامعة مؤتة، واشتعال حرب "داحس والغبراء" بين آلاف الطلبة، والانزلاق سريعا إلى دوامة العنف والعنف المضاد، واتساع هذه الدوامة لتطال أقارب وعشائر هذا الطرف وذاك، لتصل المأساة ذروتها بوفاة طالب الهندسة، الشاب أسامة دهيسات، الذي ذهب ضحية لعنف أعمى، وسوء إدارة، رسمية وجامعية ومجتمعية، لمثل هذه الأزمات!
وتستذكر، وأنت تتابع امتداد نيران العنف الجامعي والمجتمعي بين أكثرية الجامعات، الرسمية والأهلية، على امتداد الأشهر القليلة الماضية، واتخاذها منحى خطرا ومكلفا أمنيا واجتماعيا وتعليميا، والأهم إنسانيا؛ أقول تستذكر تحذيرات وتنبيهات الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة "ذبحتونا"، ودراساتها وتقاريرها وتصريحاتها على مدى السنوات الأربع الماضية من عمرها، والتي رسمت توقعاتها واستشرافاتها، المبنية على شواهد الواقع الجامعي، مبكرا قتامة المشهد الجامعي الذي نعيشه اليوم.
اليوم، يعود العنف الجامعي لتصدر واجهة الحدث الأردني، مرتبطا، طبعا، باتساع دائرة العنف وتعبيراته بشكل عام، ناشرا وقع الصدمة على الجميع من هول ما يحدث في جامعاتنا، والدرك الذي انزلق إليه التعليم الجامعي في السنوات العشرين الأخيرة، لأسباب لم تعد معرفتها وتحديدها أمرا صعبا ولا مستحيلا؛ فقد اشبعت بحثا ودراسات وتقارير واستراتيجيات، لكن نتائجها وتوصياتها بقيت على الرف، يعلوها الغبار والإهمال، في انتظار توفر الإرادة الحقيقية للعلاج.
خلال عامين فقط، فقدنا في جامعاتنا ثلاث أرواح لطلبة شباب، ذهبوا ضحايا لعنف طلابي أعمى، قادته عصبيات مقيتة، وانغلاق على هويات فرعية، بما يغذي أسوأ نوازع الإنسان، ويضيّق أفقه الإنساني والروحي والوطني الجامع. ذلك ناهيك عن حجم الإصابات الأخرى، والأضرار المادية الكبيرة التي لحقت بالجامعات وممتلكاتها، وما حولها من ممتلكات خاصة وغيرها. والأسوا والأخطر هي الأضرار المعنوية والنفسية على المجتمع وناسه وطلبة الجامعات أنفسهم، وبالمحصلة الانعكاس السلبي العميق على مجمل التعليم العالي والجامعي!
منذ إشهارها، بل وربما كان السبب والأرضية التي دفعت إلى إشهارها، لم تنفك حملة "ذبحتونا"، التي يقودها شباب وطلبة جامعيون ناشطون ومتفانون في سبيل قضيتهم، عن دب الصوت والتحذير من إغماض العين عما يجري في الجامعات والتعليم العالي، وعن سياسات رسمية متواصلة منذ سنوات، ضربت واقع الجامعات، وكرست حالة الانحدار والتشوهات فيها.
نعم، لم تكن "ذبحتونا" الوحيدة التي رفعت الصوت عاليا حول ملفات التعليم العالي، لكنها كانت صاحبة الصوت الأعلى والأقل مجاملة، وغير المتحفظة على نشر كل "الغسيل الوسخ" في هذا الملف، وذلك بخلاف نهج مؤسسات أخرى، بحثية ورسمية وأهلية، لم ترتق في أدائها على صعيد هذا الملف، الاستراتيجي بالنسبة لـ"ذبحتونا"، إلى مستوى خطورته، فبقيت توصيات تلك المؤسسات وتشخيصاتها لواقع أزمة التعليم العالي مقتضبة، وتبث بالقطارة للرأي العام والإعلام، مكتفية برفع توصياتها إلى السياسيين وأصحاب القرار عبر القنوات المغلقة! وبدون أن تجد، وللأسف، طريقها إلى التنفيذ.
وأكثر ما يلفت انتباه المتابع لمشوار "ذبحتونا" خلال السنوات الأربع الماضية، هو الموقف العدائي، في الغالب، تجاه الحملة من قبل إدارات الجامعات، وعلى رأسها الرسمية، ورفض الاعتراف بوجود "ذبحتونا" أصلا، بل واتخاذ مواقف عدائية ضدها وضد نشطائها، وغرق هذه الإدارات في حالة من الإنكار للواقع السيئ الذي يعيشه التعليم العالي، إلى أن وصلنا اليوم إلى هذا الدرك.
أسباب العنف الجامعي وتردي التعليم العالي، مفصّلة في أدبيات وبيانات وأوراق مؤتمرات "ذبحتونا"، وكذلك توصياتها للخروج من هذا الواقع السيئ؛ فهل هناك من يستمع لها؟ ألم يئن أوان الاعتراف الرسمي بدور وحرص وجهد الحملة؟!

majed.toba@alghad.jo

التعليق