جميل النمري

ما كان بالإمكان أحسن مما كان؟!

تم نشره في الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

حكومة تكنوقراط مختصرة، مع لمسة إصلاحية وتقدمية يمثلها بعض الوزراء الجدد، لكن أيضا مع خطأ مؤسف؛ التضحية ببعض الوزراء السابقين الذين كانوا جديرين بالبقاء في مناصبهم. ولو كان لنا دور، لنصحنا بذلك، من أجل مصلحة الإصلاح ومستقبل القطاع الذي يديرونه. لكن مشاورات حقيقية حول التشكيل لم تحدث. وظهر كما لو أن رئيس الوزراء، عبدالله النسور، قام بالإحماء ثم ركض المسافة الطويلة حتى أصبح أمام عارضة القفز العالي، فاستدار في الدقيقة الأخيرة متخليا عن القفزة الخطرة.
إن ماراثون اللقاءات مع النواب انتهى بالطريقة التقليدية في تشكيل الحكومات. والنتيجة الأخيرة هي أن مشروع الحكومة البرلمانية سجّل فشلا. وللإنصاف، لا أستطيع تحميل الرئيس المسؤولية.
فهل كان يمكن للأمور أن تسير بطريقة مختلفة؟! بعد هذه التجربة، لا أستطيع أن أغامر بافتراض أي سيناريو ناجح للتشاور والتوافق حول الأسماء مع الكتل. فالتجربة أظهرت وضعا أكثر تعقيدا وسوءا. وفي منتصف المسافة ونحن نتابع اللقاءات الكتلوية، لم نعد نثق باقتراح أي صيغة لتشاور حقيقي حول التشكيل.
ابتداء، لم ننجح في توفير أغلبية نيابية حول اسم رئيس مفترض. وحتى تنسيبات الكتل منفردة كانت هشّة، تفتقر للقناعة والالتزام. وبسبب واقع مجلس النواب وواقع الكتل، ظهر هناك رأي قوي بعدم توزير النواب، ثم ظهر غياب أي تصور لكيفية مشاركة النواب في تقرير التشكيل الوزاري، حتى بدون مشاركتهم الشخصية في الحكومة؛ فهل تنسب كل كتلة بعدد من الأسماء، أم يعرض الرئيس من جانبه قائمة أولية مقترحة تخضع للمناقشة والتوافق، أم يمكن الخلط بصورة ما بين الصيغتين؟ في الحقيقة، لم يكن الموقف واضحا، ولم تقدم أي كتلة تصورا محددا لهذا الأمر. أما الذي كان يحدث على الأرض، فهو أن بعض النواب تسابقوا بصورة فردية لتزكية أسماء تعنيهم مباشرة للرئيس، أو تبني عرائض يأخذون عليها عشوائيا تواقيع نواب لتوزير هذا الشخص أو ذاك. أي أنهم ضربوا سلفا بعرض الحائط أي صيغة مؤسسية للمشاركة في تقرير التشكيل الوزاري. والرئيس من جهته ظلّ مترددا، يسير بخطى حذرة جدا؛ لا يغامر ولا يثق بأي صيغة. ولا يمكن لومه إذا كان النواب أنفسهم لم يظهروا أي قدرة على بلورة صيغة للمشاركة.
وعليه، لم أجد من جهتي، بصراحة، اقتراحا يمكن الضغط من أجله بجدية على الرئيس. وقد اكتفيت في النهاية بأن اقترح على الرئيس أن يطلب من كل كتلة على الأقل أن تقترح رزمة أسماء غير ملزمة. ولا أعرف كم من الكتل فعلت ذلك، لكن بعض الأسماء التي سمعت عنها كانت تجعلك تقول: أفضل ألف مرة أن نترك للرئيس أن يقرر.
أعترف -والاعتراف بالحق فضيلة- أن تشكيل الحكومة البرلمانية بالطريقة التي بنيناها في ذهننا كان فرضية غير واقعية، ولا أجزم ما إذا كان بالإمكان أحسن مما كان! فالواقع لم يكن يزكي التفاؤل بأي صيغة محترمة للتشاور حول التشكيل، أي حول الأسماء. مع ذلك، لو كنت مكان الرئيس، لبذلت نصف وقتي على نسج خطة مبدعة لتحقيق فكرة التشاور حول التشكيل، ولما حسمت الأمر منفردا في أربع وعشرين ساعة، لأذهب بالقائمة مباشرة لحلف اليمين، جاعلا من شهر اللقاءات المضنية شيئا لا يختلف من حيث النتائج عن المشاورات الشكلية لنصف ساعة مع كل كتلة يتم إنهاؤها في يوم واحد.
مهما يكن، لم يذهب هباء كل الحراك البرلماني الذي شهدناه. فلدينا تجربة نفكر فيها، ولدينا وقت لتقييم وتقويم الأداء، ووضع تصور محكم لجولة مقبلة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكومه موفقه باذن الله (محمد عليمات)

    الثلاثاء 2 نيسان / أبريل 2013.
    رضا الاردنيين غايه لا تدرك
  • »لماذا يتم الاستمرار بالتغني في ماضي يحمل كثير من الجروح (ابو انيس القروي)

    الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013.
    ماذا فعل الوزراء السابقين للتغني بهم .... وماذا فعل النواب السابقين كذلك .... ماذا فعلت الحكومات السابقة .... وماذا فعلت المجالس السابقة ..... ماذا فعل هؤلأ ، وماذا فعل اولئك ، ولا زال الوطن والمواطن يرث الفقر والبطالة والفساد وارتفاع الاسعار واستمرار عجز الميزانية ..... مشاكل متفاقمة لا زال يعاني منها الوطن والمواطن .... ان الوطن بحاجة الى رجال من نوع اخر ، وما اكثرهم في هذا الوطن ... فالشارع لم يعجز بعد ، ورحم هذه الارض لم يعجز بعد كذلك من تخريج ذلك النوع من الرجال القادرين على تحمل المسؤولية الصعبة ، وتحمل هذه الظروف القاسية التي يمر بها الوطن والمواطن .... ان تطوير وتحديث الوطن بحاجة لتحديث وتطوير كثير من تلك الوجوه .... حيث ان التحديث والتطوير ضرورة ماسة للوطن والمواطن ، ومن يمثل الوطن والمواطن .... ولا يمكن تجاهل حقيقة ان هذا الوطن يحمل بين احضانه كثير من تلك الوجوه التي تستطيع ان تنقل الوطن والمواطن الى بر الامان ، بشرط توفر الارادة ، وحسن النية ، وان يتم حسن الاختيار.
  • »لم يفت الاوان بعد!!! (ابو ركان)

    الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013.
    الله يعطيك العافية يا استاذ جميل فكلنا كمواطنون نعلم انك من الحريصين على ان ترى الاردن يلحق بركب الدول الطبيعية ولا اقول المتقدمة بعد ان اصبح بلدنا على حافة ان تلصق به صفة الدولة الفاشلة مع اننا بلد صغير بعدده ولكن بنفس الوقت يزخر بالمتعلمين الكثر واصحاب الكفاات الممتازه, الا ان حفنة من المتنفذين اصروا على ان يبقى الحال على ما هو عليه طمعا بمزيد من الثروات والوجاهة على حساب هذا الوطن واهله. فكان ان اخرج قانون الصوت الواحد من القبر وانعاشه حتى اصبح يصول ويجول مرة اخرى وبقوة اعظم, وهكذا قانون لا يمكن ان ينتج غير هذه العينة من النواب التي نرى , التي تفتقر الى كل شيء لتكون ممثلا حقيقيا للشعب وتعي مسؤولية النائب الحقيقية والمتمثلة بالتشريع والمراقبة لما يخدم الوطن والمواطن, نأمل ان يجتمع النواب الحريصون على مستقبل البلد ويجاهدو لخلق قانون انتخاب جديد يلبي طموح الشعب ويضمن تمثيل كل اطيافه ويكون للاحزاب النصيب الاكبر من تشكيلته, ومن ثم يحل البرلمان الحالي لنذهب الى انتخابات تكون مخرجاتها كما يريد الشعب وجلالة الملك الذي يسعى بكل صدق الى تحويل الاردنيون مجتمعين سادة بوطنهم يشرعون ويحكمون لما فيه خير الاردن واهله.