فهد الخيطان

مجلس النواب يطلب الثقة من الحكومة!

تم نشره في الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

الباب سيكون مفتوحا أمام النواب للدخول في الحكومة، يقول رئيس الوزراء عبدالله النسور. لكن مهلا، لا تفتحوا بطونكم، الأمر ليس بهذه البساطة. يريد الرئيس أولا أن يفحص النواب لتمييز الأكفأ منهم، قبل أن يوزع عليهم عددا غير قليل من الحقائب "المحفوظة" مؤقتا في عهدة عدد من وزرائه الحاليين.
من الآن فصاعدا، على النواب أن يكونوا متيقظين، فهم تحت عين رئيس الوزراء؛ يراقب مداخلاتهم وسلوكهم تحت القبة، وفي اجتماعات اللجان. يتعين عليهم أن يحرصوا قبل أن يرفعوا صوتهم في وجه الحكومة، وأن لا يغلظوا كلامهم؛ مداخلة واحدة متهورة قد تفقد النائب فرصة المنافسة على منصب وزاري.
لقد انقلبت الآية الدستورية؛ الرقابة صارت من اختصاص السلطة التنفيذية، وعلى النواب أن يسعوا جاهدين إلى نيل ثقة الحكومة!
تخيلوا المشهد تحت القبة؛ رئيس مجلس النواب يتلو بيان طلب الثقة من الحكومة، الوزراء يتناوبون على إلقاء كلمات نارية تنتقد سياسات النواب ومواقفهم، النواب يتوددون للوزراء من أصحاب الحقيبتين والثلاث عسى أن تكون إحداها من نصيبهم.
المنافسة ستكون شرسة ومثيرة؛ هناك ما لا يقل عن عشر حقائب وزارية، يتصارع عليها 150 نائبا. وإذا ما اشتعلت المنافسة أكثر، فربما يتم استحداث حقائب جديدة، كجوائز إضافية لنواب مجتهدين.
دوري الحكومة البرلمانية انطلق أخيرا، ويستمر بضعة أشهر. بعدها، سيعلن رئيس الوزراء أسماء الفائزين بالحقائب العشر الأولى.
وكي لا يبدد النواب طاقتهم بشكل عشوائي، على كل واحد منهم أن "يعين" منذ البداية على الحقيبة التي يريدها، ويركز جهوده باتجاهها. من يطمح إلى وزارة الزراعة مثلا، يمكنه الالتحاق فورا باللجنة الزراعية، ويواظب على حضور اجتماعاتها، ويحرص على تقديم مقترحات جديدة تلفت النظر. وعليه أيضا أن يكرس جميع مداخلاته تحت القبة للشأن الزراعي ومشاكل القطاع. وهكذا، يستطيع باقي النواب أن يسيروا على نفس الخطى. عندها، ستصبح المنافسة محددة وأكثر تخصيصا.
إلى هذا الحد يجري ابتذال مفهوم الحكومة البرلمانية! هل مر عليكم في تجارب التحول الديمقراطي نموذج كهذا لحكومة برلمانية، يلتحق فيها النواب بالحكومة بعد أشهر على تشكيلها؟!
كانت الفرصة متاحة لتطوير نموذج أردني معقول، يضمن التدرج في عملية إصلاح الحياة السياسية. لكن قوى الشد العكسي أبت إلا أن تفرض رؤيتها المتخلفة.
في البداية، ضيعت الفرصة للتوافق على قانون انتخاب يضمن مشاركة جميع القوى، ويحسّن من مخرجات العملية الانتخابية. وحين أظهرت نتائج الانتخابات أن التركيبة لا تساعد على الوصول إلى حكومة برلمانية متقدمة، ناورت لأكثر من شهرين قبل أن تعود بالبلاد إلى نفس الطريقة المعهودة في تشكيل الحكومات.
كانت المشاورات مع الكتل مناسبة لبناء تفاهمات أعمق حول القواعد اللازمة لتشكيل حكومة أغلبية، تحظى بدعم قاعدة عريضة من النواب. لكن ذلك لم يحدث، بسبب سوء المنهجية المتبعة في مشاورات التكليف والتشكيل.
وفق البدعة الجديدة للحكومات البرلمانية، يصبح النواب مثلهم مثل كل الشخصيات خارج المجلس الطامحة إلى حقائب وزارية؛ إذ عليهم أن يجاهدوا لكسب ود رئيس الوزراء، لعلهم ينالون حصة في الوزارة.
ببساطة، قواعد اللعبة السياسية لم تتغير، واحتكار السلطة يظل كما هو. كل ما في الأمر أن فئة جديدة دخلت على خط المنافسة على الكعكة، وهي فئة النواب.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انا المسئوول (ابراهيم رمضان)

    الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013.
    كل ما تطرق اليه الكاتب صحيح فدولة الرئيس تحكم بالامور كما يريد ويشتهي
    ولكن نحن المسؤولين عن هذه المهزلة
    لماذا ذهبنا نتراكض للاقتراع ونحن نعلم ان قانون الانتخاب لن ينتج افضل من هذا المجلس ؟ ولماذا ذهبنا ننتخب مع علمنا ان القوى السياسية الفعلية غائبة عن الانتخابات؟
    في وقت من الاوقات كانت الكرة في ملعبنا فركلناها بعيدا وفوتنا فرصة التغيير الحقيقي
    فلنتحمل مسؤولية اصواتنا او صمتنا
  • »الصبر الصبر (ايمن عبدالرؤوف)

    الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013.
    لماذا نتوجه دائماً الى الاسوأ ؟ ولماذالا ننظر الى الجزء المملوء من الكأس؟ اعتقد بأن الوضع الحزبي في الاردن ما زال ضعيفاً جداً وما بالك اذا تذكرنا ما آلت اليه اوضاع الكتل النيابية من تجاذبات مشاحنات واختلافات في وجهات النظر ديدنها المصالح الشخصية ولا يوجد اهتمام بمصلحة الوطن والمواطن . اليس هذا هو الواقع استاذنا العزيز فهد الخيطان من هنا فان ما اشار اليه دولة الرئيس هو الواقع المؤسف للحياة الحزبية في بلدنا وان الاجراءات التي سيتبعها هي الصحيحة من اجل تطوير العمل للوصول الى حكومات برلمانية في المستقبل وهذا من ضمنه تغيير ما هو موجود في اذهان المواطنين من افكار حول مستقبل الحياة السياسية والحزبية والاقتصادية والثقافية وغيرها من امور كثيرة وهذا عين العقل لانه بذلك نستطيع ان نعبر ببلدنا الى بر الامان في المستقبل ومن هذا المنطلق فان الدكتور عبدالله النسور بكل المقاييس يمثل رجل المرحلة بلا منازع وانني ادعو كافة الاعلاميين بقراءة افكاره ضمن المصالح العليا لوطننا العزيز والعمل على توضيحها للمواطن حتى تتحقق رؤى جلالة الملك المعظم في مستقبل واعد لاردننا العزيز في الحرية والعدالة
    حفظ الله الوطن وقيادته الحكيمة
  • »اين الافعال والأعمال التي تتطلب او تستحق منح الثقة (ابو انيس القروي)

    الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013.
    عن اي ثقة تتحدثون ، ولا زال الفقر والبطالة يضرب اطنابه ، وما يتفرع منها من غش ونصب واحتيال وسرقة واختلاس ورذيلة ... ومن فساد العقول والقلوب والنفوس ، وما يتفرع منها من فساد سياسي واقتصادي واجتماعي وديني وروحي وأخلاقي .... ومن استمرار في ارتفاع الاسعار ، وقد وصلت كثير من الامور الى حدود ومستويات مرعبة ، وأكثر من اي وقت مضى .... عن اي ثقة تتحدثون ، ولم نرى او نلمس لا من الحكومة ، ولا من مجلس النواب اي جديد ، سوى التطرق لمواضيع خارجية لا تخص الوطن والمواطن .... بنفس الوقت الذي يعاني الوطن والمواطن من مشاكل كثيرة ومتفاقمة اهم بكثير من قضايا خارجية او ثانوية ..... اننا نعاني من مشاكل الفقر والبطالة والفساد وارتفاع الاسعار وعجز مستمر ومتزايد في الميزانية منذ سنوات طويلة ، وبشكل تراكمي نتيجة لما ورثته هذه الحكومة ، وهذا المجلس من مشاكل لم يتم حلها نتيجة لعجز وفشل الحكومات والمجالس السابقة .... حيث لم تجرؤ هذه الحكومة ، ولم يجرؤ هذا المجلس من نقاش او بحث او ايجاد اي مخرج او حل لأي مشكلة من تلك المشاكل المتفاقمة التي يعاني منها الوطن والمواطن سوى البحث في قضايا خارجة عن اهتمام وهموم الوطن والمواطن.
  • »ولماذا يرضى النواب الكرام بهكذا مسرحية؟؟؟ (م الحجاج)

    الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013.
    قواعد اللعبة السياسية لم تتغير لان مخرجات الانتخابات النيابية لم تختلف وذلك لان عقلية الناخب لم تتغير فيختار على اسس عشائرية وجهوية ولو كان لدينا نواب متمكنين وواثقين من انفسهم ما كانوا قبلوا بهذه المسرحية والاستذكاء عليهم منذ اليوم الاول حين تم نقلهم بحافلات لطرح الخيارات عليهم لرئاسة الحكومة من قبل رئيس الديوان
  • »لا تعليق (سمير)

    الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013.
    لقد أصاب الكاتب الحقيقة و المقال جميل و موضوعي ، شكرا .
  • »اي مجلس هذا؟ (الطاهر)

    الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013.
    اصبت .... فنحن نختلف ونسيج وحدنا حتى الطقس عندنا ما عاد ما كنا نعرف انفلبت الديمقراطية الى ... اي شىْ يحافظ على الوزن والقافية ولن يسعى النواب لاان يخطبوا ود الجكومة سعيا للتوزير بل سيكونون موظفين لدى الحكومة في حالة التوزير وتكون المعادلة تمت باحكام من قبل مخضرمين بالعمل النيابي يعرفون المداخل والمخارج وبدل ان تكون الحكومة تعمل للشعب يصبح الشعب خادما للحكومة وهذه ديقراطية مبتكرة لم ولن يسبقنا اليها احد جاءت بضربة اخرى لمجلس النواب في الجولة الثانية والمجلس يرقص في ساحة استعراض مقيتة.
    الخبرة تؤتي اكلها في ديكتاتورية قد تكون مطلقة اعتقد ان الحلم ممكن مثلما تكون الخبرة قادرة على تطويع الشراع مع الرياح قد تكون قادرة على تسيير السفينة لمينائها دون معاكسة الرياح .لن تقتل الديقراطية بيد مطالبيها وسفينتنا لن يغرقها صناعها فهي ليست التايتنك ولكنها ستصل الى بر الامان لا بحكمة احد بل بقدرة الواحد الاحد.
  • »التجربة الاردنية (hgg)

    الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013.
    اعتقد ان السبب هو في نسخ تجربة ديمقراطية مشوهة.. القصة تبدا من ااساس حكم الشعب.. احزاب ذات برامج..قانون انتخاب لا يقوم على مبدا الافراد.. ثم كتل من عدد محدود في البرلمان و ليس 21 فرد يمثلون 27 كتلة.. ثم اغلبية برلمانية تشكل الحكومة ومعارضة تشكل حكومة الظل... لهذا لا تلوم رئيس الوزراء عندما يقول انه لا يعرف 90 نائب جديد في البرلمان .. و يريد ان يراقب ادائهم ثم يكافئهم ببعض الحقائب... ما بني على اساس خاطئ سينتج ما نراه...