محمد أبو رمان

رصيدك يوشك على النفاد!

تم نشره في الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

يسجّل للرئيس عبدالله النسور أنّه نجح هذه المرّة في تقديم عامل الكفاءة في حقائب وزارية جديدة، وأدخل إلى فريقه خبرات أردنية شابة متمكّنة، لديها حسّ نقدي في السياسات الاقتصادية والمالية المطبّقة، وموقف واضح في موضوع الإصلاح السياسي، كما هي حال د. إبراهيم سيف (وزير التخطيط)، والمهندس وليد المصري (وزير الأشغال والإسكان)؛ وإن كان الأخير يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في حقيبة البلديات!
من الممكن أن نضيف للأسماء د. محمد حسين المومني، وهو مع قربه التقليدي من الخط الرسمي و"السيستم"، إلاّ أنّه من الاتجاه العقلاني الذي يؤمن بضرورة التحديث وبأهمية الإصلاح، وله قدرات اتصالية جيّدة في مراكز التفكير الأميركية والأوساط الدبلوماسية هنا، بالإضافة إلى علاقته الدافئة مع الوسط الإعلامي المحلي أيضاً.
بالرغم من هذا "الاختراق المحدود"، إلاّ أنّ الأسماء الجديدة لن تتمكن، وفق المعطيات الراهنة، من إحداث فرق ملحوظ في النهج الحكومي، طالما أنّ الرئيس أصرّ بوضوح في تشكيلته الحكومية على إبقاء "المطبخ السياسي" هزيلاً، إن لم يكن غائباً، حتى من رفيقه السابق، بسّام حدادين، الذي كان خروجه مفاجأة لنا جميعاً. ويبدو أنّ الرئيس يفضّل أن يكون اللاعب السياسي الوحيد في الفريق الحكومي!
ربما يلعب الدكتور أمين محمود (وزير التعليم العالي) دوراً مساعداً في الاتصال السياسي، لما يمتلك من شبكة علاقات واسعة في الأوساط السياسية والثقافية، هذا إن اقتنع الرئيس بضرورة أن يفسح المجال لغيره، وأن يمنح أعضاء الفريق الآخرين مساحة للحركة وحمل أثقال المرحلة معه.
الرئيس فوّت على نفسه فرصة ذهبية باستقطاب أسماء سياسية، مثلما فعل مع الفريق التكنوقراطي؛ إذ كان يمكن أن يضم مجموعة من الشباب الذين يمكن أن يؤدّي وجودهم إلى تغيير الانطباعات السلبية عن الحكومة في الشارع، ويساعد الرئيس على تكوين مطبخ سياسي جيّد، يمتلك القدرة على الاشتباك مع استحقاقات المرحلة المقبلة الخطرة، ويساهم في تعديل السياسات الحكومية والخطاب السائد، بما يقنع الناس أنّ شيئاً ما تغيّر، وأنّنا إن لم نكن أمام حكومة برلمانية (لعدم توافر شروطها حالياً)، فإنّنا على الأقل أمام نوع مختلف من الحكومات. لكن للأسف، لا هذا ولا ذاك حدث!
بالضرورة، ليس الأمر بهذه السهولة. فالكرة في ملعب النواب الآن، بانتظار "العرض" القادم، فيما إذا كانوا "بلعوا طُعم" وعود الرئيس بتوزير النواب، وإبقاء عدد من الحقائب الوزارية على الرف إلى حين إدماج بعض النواب في الفريق الحكومي، وهي "حيلة عبقرية" اجترحها الرئيس بدهائه لاجتياز لغم التوزير والوقوع في مصيدة الخلافات النيابية.
مع أنّ التوقعات في الأوساط النيابية هي أنّ الرئيس سيتمكن من نيل الثقة بصعوبة بالغة (بمساعدة صديق)، إلاّ أنّ عبور ذلك المنحدر لن يكون سلساً ولا مريحاً. فبالرغم مما يقال عن نجاح الرئيس في تهدئة بعض الرؤوس الحامية ضده، وترطيب الأجواء مع خصومه القدامى تحت القبة، إلاّ أنّ المزاج النيابي المتعاطف معه ليس في أحسن أحواله أيضاً!
المعادلة الأكثر أهمية من البرلمان تتمثّل مع الشارع، وتحديداً في موضوعة الأزمة الاقتصادية التي تشكّل اليوم قضية أساسية لشرائح اجتماعية واسعة، وفيها استحقاقات وشيكة.
هنا، تحديداً، ما قد يمثّل الضربة القاصمة للنسور، ويؤذي الدولة ومؤسساتها معه؛ منسوب الثقة العالي جداً بالنفس، والمبالغ فيه، لدى الرئيس، ما يوهمه بإمكانية العبور وحيداً، بدون أن ينبهه أحد إلى أنّ "رصيدك يوشك على النفاد"، وأنّ "معادلة الشارع" اليوم أكثر تعقيداً وصعوبة مما يظن!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بالعكس رصيد دولة الرئيس يزداد (ايمن عبدالرؤوف)

    الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013.
    اعتقد بأن ما قام بترسيخه دولة الدكتور عبدالله النسور من مفاهيم لدى عامة الشعب هو ان العمل يسير بثبات نحو خدمة الوطن والمواطن وهذا اكبر وسيلة للاقناع والذي بدوره يرسخ قيم الولاء والانتماء للوطن وقيادته الحكيمة ومهما كانت الثقة زائده لدى دولته فهي في الحقيقة تؤكد على انه يعمل على تأسيس واطلاق مرحلة جديدة في مسيرة الاردن السياسية والاقتصادية باتجاه التغيير نحو الافضل لتحقيق رؤى جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم والتي نادى بها جلالته قبل ان يبدأ الحراك الشعبي في مختلف الدول العربية واننا سنشهد في القريب العاجل الاثر الكبير لمختلف القرارات التي تم اتخاذها والتي اعتبرها الذين لا يملكون الرؤية الحقيقية للاصلاح بانها ستقيم الدنيا ولا تقعدها وحسبنا ان المواطن اصبح يدرك بأن هذه القرارات هي لصالح الوطن والمواطن من حيث تحقيق العدالة في كل شيء ولا يوجد محسوبيات هنا او هناك لذلك فان المواطن سرعان ما يتقدم طوعاً في مشاركة الحكومة في الحفاظ على انجازات ومكتسبات وطننا العزيز فهم المواطن ان يعيش بكرامة وحرية وعدالة في توزيع مكتسبات التنمية على كافة المواطنين في مختلف ارجاء الوطن وانني اشكرك استاذ محمد ابو رمان على هذا المقال الذي اثرت فيه هذا الموضوع لكي نقوم بدورنا كمواطنين للتعبير عما يخطر ببالنا نحو دولة النسور والذي بالفعل سيذكره التاريخ بأنه قد مثل مرحلة مفصلية في بلدنا العزيز واستطاع بخبرته وحنكته وحكمته في كافة الامور ان يعبر به الى بر الامان
    وحمى الله الاردن وطناً وشعباً وقيادة
  • »رصيد متراكم من الاحباط (ابو انيس القروي)

    الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013.
    اي عامل كفاءة ، وأين تلك الكفاءة .... حين يتم توزيع اكثر من حقيبة وزارية لوزير واحد ..... في حين ان كثير من الوزراء السابقين ، وفي كثير من الحكومات السابقة لم تكن على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم في تحمل حقيبة وزارية واحدة ..... فكيف حين يتم تحميل الوزير مسؤولية وعبئ اكثر من حقيبة وزارية ..... مع العلم ان الاوضاع الحالية الصعبة والقاسية والحساسة التي يمر بها الوطن والمواطن تتطلب وتحتاج الى حقيبة وزارية لكل وزارة .... بالإضافة الى تكليف واختيار وزراء من نوع خاص ، وعلى قدر تحمل المسؤولية الصعبة والحساسة التي يمر بها الوطن والمواطن .... اي اننا الاوضاع تحتاج الى وزراء من نوع او طراز Heavy Duty كما يقال بالانجليزية..... وحسب ظني ان هذا الوطن يحمل بين احضانه كثير من الكفاءات المشهود لها بكثير من المزايا والميزات ، والتي لم يتم اكتشاف وتجربة صلابة ونقاء معدنها بعد.
  • »الى اين يسير بنا الرئيس النسور؟؟؟ (ابو ركان)

    الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013.
    يبدو ان الاردنيون يشاهدون اليوم مسرحية جديده لم تعرض على الساحة الاردنية من قبل على الاقل بمعظم لقطاتها , ويبقى ان نرى ما سيقدمه رئيس الوزراء كخطة عمل لحكومته ... رئيس الوزراء وبعد تشكيل حكومته قال ان هذه الحكومة ستعمل على مبداء النزاهة والنظافة اي انه يعترف ضمنا ان الحكومات السابقة لم تكن نزيهه ونظيفة وعليه ينتظر الناس من الرئيس ان يجلب هؤلاء السابقون الى القضاء لمحاسبتهم, اختلف الناس على تقيم الرئيس النسور وخبرته في الحكم ولكن يبدو جليا ان خبرة النسور التي اكتسبها من عمله الطويل مع قوى الشد العكسي وغيرهم اكسبته خبرة يفتقر لها الكثيرون وهي التذاكي والمراوغة التي كان من الممكن ان تفيده لولا ان الناس اصبحت تتقدم على سياسي البلد خطوات في فهمهم لما يدور من حولهم, في حين بقي هؤلاء السياسيون المخضرمون يدفنون رؤسهم في الرمال ظانين ان لا احد يراهم ويعي ما يفعلون, للكثيرون الوضع الاردني لم يتغير الى الافضل بل زاد الوضع سوء والغد اصبح لا يبشر بالخير بسبب ما يدور حولنا وانعكاسته الحتمية على الاردن يضاف لهذا سوء الادارة للشأن الاردني على المستوى المحلي.
  • »هل هي ثقة بالنفس ام رسالة واضحة للنواب؟ (م الحجاج)

    الاثنين 1 نيسان / أبريل 2013.
    الوضع الحالي للاردن اقتصاديا وسياسيا على المستويين المحلي والاقليمي حرج جدا وهذا يتطلب قرارات حكيمة وصائبة بعيد عن ارضاء النواب الذين همهم الاول والاخير مغازلة من انتخبوهم واصحاب القرار يدركوا تلك الحقيقة فالرسالة واضحة للنواب بان الظروف صعبة ولا مجال للحسابات الضيقة وستقوم الحكومة باتخاذ القرارت الغير شعبية والصعبة وعلى النواب ان يستوعبوا تلك الواقع والا فان مصيرهم لن بختلف عن المجلسين الذين سبقوهم