فهد الخيطان

حكومة تقليدية: أين وعد "البرلمانية"؟

تم نشره في الأحد 31 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

ثلاثة أسابيع من المشاورات النيابية مع رئيس الديوان الملكي، لاختيار رئيس وزراء لأول حكومة برلمانية، ومثلها للتوافق مع الكتل النيابية على تشكيلة الحكومة العتيدة، انتهت إلى لاشيء. حكومة تقليدية تشكل في أربع وعشرين ساعة!
أدركت الدولة بعد كل هذا الوقت أن البرلمان الجديد غير مؤهل لإفراز حكومة برلمانية تتصدر برنامج الإصلاحات السياسي، فعاد الرئيس المكلف عبدالله النسور إلى الآلية القديمة والبالية في تشكيل الحكومات؛ رمى خلف ظهره ترشيحات الكتل النيابية، وبعد أخذ ورد لأسابيع طويلة اعتكف يومين لتشكيل حكومة مصغرة، وزعت فيهما الحقائب الوزارية بالجملة؛ وزارتان لكل وزير، وثلاث وزارات أحيانا، وزراء يستدعون في الساعات الأخيرة، ووزراء حاليون يستبعدون من السباق في اللحظات الأخيرة. التشكيلة بمجملها ظلت سرا حتى أداء القسم، تماما كما كان يحصل طوال العقود الماضية.
ماذا تغير إذا؟ أين هي الحكومة البرلمانية المستقرة لأربع سنوات؟ ولماذا أهدرنا كل هذا الوقت، إذا كانت الحكومة ستشكل بنفس الطريقة السابقة؟
ببساطة، لقد فشلنا، ولمداراة الفشل لجأ الرئيس المكلف إلى حيلة الحكومة المصغرة، وهي في الواقع حكومة انتقالية خامسة لن تعمر أكثر من أشهر معدودة. أي أننا  سنبقى في حالة من التخبط لأشهر إضافية.
وفي مسعى لشراء الوقت وكسب ثقة النواب، قدم الرئيس عرضا مغريا للنواب: اعطوني الثقة اليوم، وسأضمكم لحكومتي في الدورة النيابية المقبلة. عرض ينطوي في جوهره على رشوة النواب ليكونوا شركاء في التغطية على الفشل.
ردة الفعل الأولى من جانب النواب اتسمت بالذهول لا بل الصدمة؛ الرئيس المكلف لم يأخذ بترشيحاتهم باستثناء وزيرين أو ثلاثة، وتجاهل مطالب من رشحوه بالتفاهم على برنامج الحكومة وتشكيلتها قبل إعلانها.
لاشك أن النسور نجح في اجتذاب عناصر تكنوقراطية نظيفة ومسيسة إلى حكومته؛ الدكتور إبراهيم سيف، المهندس وليد المصري، ريم أبو حسان، والدكتور محمد المومني. كما أن تولي مدير الأمن العام الفريق حسين المجالي وزارة الداخلية يبعث برسالة تطمين للحراك السياسي في البلاد. فقد التزم المجالي بسياسة الأمن الناعم مع الشارع باستثناء حالات محدودة تم فيها استخدام القوة المفرطة. ويؤكد مقربون أن الرجل، ومن موقعه السابق، كان صوتا داعما للعملية الإصلاحية داخل أروقة صناعة القرار.
لكن سياسة دمج الوزارات سترهق كاهل الوزراء مهما بلغت طاقتهم. وقد أثبتت تجارب سابقة أن  الوزارة الثانية ستكون ضحية لهذا النهج. ففي الحكومة السابقة لاحظ موظفو إحدى الوزارات أن وزيرهم الذي يحمل حقيبتين لم يدخل وزارتهم لمدة 18 يوما متتالية.
في كل الأحوال، هذه تفاصيل، وتبقى الحقيقة المرة  في أن مسار الإصلاح الذي بدأ قبل عامين  يجاهد للبقاء على قيد الحياة، لدرجة اضطر معها أصحاب القرار للعودة للحالة الانتقالية من جديد، مرحلة ماقبل الانتخابات النيابية الأخيرة.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معادلة من الماضي تحتاج الى تطوير (ابو انيس القروي)

    الأحد 31 آذار / مارس 2013.
    ما يثير الكثير من الدهشة والاستغراب ، ان تشكيلة الحكومة الجديدة لا تختلف عن تشكيلة مجلس النواب الجديد... حيث ان نصف عدد اعضاء الحكومة الجديدة ، هم اعضاء في حكومة سابقة ، وهذا ما حدث كذلك في مجلس النواب الجديد .... انها معادلة غير مرتبطة باحداث الاصلاح والتغيير المطلوب ... فالاصلاح والتغيير يحتاج الى وجود وجوه جديدة ، في حين نجد ان نصف اعضاء الحكومة الجديدة ، ونصف اعضاء مجلس النواب الجديد لا يدخل ضمن معادلة وجود نسبة عالية من الوجوه الجديدة التي قد يتطلبها هدف الاصلاح والتغيير المطلوب.... خاصة ان اي عملية من عمليات التحديث والتطوير في اي مجتمع من المجتمعات ، وخاصة في مجتمعات دول العالم الثالث تحتاج وتتطلب ضخ دماء جديدة ، واعداد برامج وسياسات جديدة ، وفرز وجوه ونخب جديدة ، وليس اعادة وتكرار وعودة للماضي.
  • »الوعد جاي ع طريق الاردن السريع (محمود سليمان شقاح)

    الأحد 31 آذار / مارس 2013.
    نعم هناك وعد قطعه الاردنيين بان طريق الاصلاح طويل وانهم سوف يصبروا ويسيروا عليه سواء كان معبد او غير مفتوح اصلا...لا نعرف طريقا الى اردن اقوى وطاهر وشفاف نحلم به غير تلك الطريق هناك تحويلات ومطبات يتطلبها الظرف الراهن وطبيعة المرحلة الحساسة والوضع الاقليمي والدولي وغيرها من هالخرط ...الوعد ع الطريق ما النا غير طريق الاردن بمسرب واحد ذهابا بس بدون تجاوز السرعة القانونية المسموح بها من قبل شرطي الاصلاح
  • »اللوم يقع على المواطن الاردني (م الحجاج)

    الأحد 31 آذار / مارس 2013.
    لنكن صريحين مع انفسنا ونعترف بانه لا يمكن تشكيل حكومة برلمانية من مجلس النواب الحالي والاهم لنسأل انفسنا من اوصل هولاء النواب الى المجلس؟ انه الناخب الاردني الذي اعطى صوته لحسابات عشائرية وجهوية واوصل نواب غير مؤهلين لان يكونوا في موقع تحمل المسؤولية
  • »كفانا خداعا لأنفسنا (رندة)

    الأحد 31 آذار / مارس 2013.
    الآن فقط آمنتم أن الموضوع كله فاشل ؟؟ بحت حناجر المعارضة و هي تحذر من قانون الصوت الواحد و أداروا لها ظهورهم فولد لدينا مجلس مشوه لم يستطع ان يفعل شيئا و نفذوا إرادتهم رغما عن الجميع و جاءت الحكومة كما يريدونها هم فقط !الصحيح و الحقيقة التي يعرفها الطفل الصغير أن الدول العربية لا مكان لإرادة الشعب فيها ، نعم ، لا مكان لإرادة الشعب فيها ، هذه حقيقة نراها مذ جئنا إلى هذه الدنيا ، و مخطىء كل من يصدق الجهات الرسمية في دولة عربية ، آن لنا أن نستفيق و كفانا خداعا لأنفسنا !
  • »شيشانية (eiman562002@yahoo.com)

    الأحد 31 آذار / مارس 2013.
    انا اوافق معك! العملية كلها كانت فاشلة...و لكن الامل يبقى بأن الشعب و النواب جديدين على العملية الديمقراطية و سوف يتعلمون! و ما ألمني انه لا يوجد اي شخص من الشيشان و الشركس و هم الذي من اوئل من اسسوا هذا البلد و هدروا الدماء لاجل هذا الوطن ... لماذا تم تهميشهم؟ لا يوجد للرئيس عذر بأنه لا يوجد لدينا اشخاص اكثر من مؤهلين لتسلم هذه المناصب! و لماذ تم اختيار اكثر من شخص من نفس المنطقة؟ او العشيرة؟ على ماذا اعتمد الرئيس في اختياره؟
  • »الحقائب الوزاريه ليست شرهه او ترضيه (زكي العبايله)

    الأحد 31 آذار / مارس 2013.
    هل النواب قادرين على استلام حقائب وزاريه وفي اول جلسه لهم بدوا باظهار تناقضاتهم واسلحتهم تحت قبة البرلمان يجب ان يقوموا بعملهم اولا" ليحكم عليم الشعب هل يستطيعون استلام حقائب وزاريه وادارة الوزارت بشكل جيد ام لا
  • »دوام الحال (واحد من الناس)

    الأحد 31 آذار / مارس 2013.
    كل ما يجري لدينا من "لعبة" (كي لا نقول مسرحية) الديمقراطية لدينا يُعدّ بعناية فائقة للاستهلاك الاعلامي الخارجي: تسويق الأردن في الغرب. أمّا عندما يتم التطبيق على أرض الواقع، لا شيء ينفذ. يتمّ كل شيء وفق ما يريده صناع القرار، لا وفق ما تريده الديمقراطية نفسها ولا وفق ما يريده الشعب، وتريده تطلعاته لغد مشرق ومستقبل واعد. ثمّة قوى، كلما أراد جلالة الملك اتخاذ قرارات ديمقراطية، ثمة قوى شدّ تخوّفه من ذلك، بل وتذهب إلى ما هو أبعد. ويتم التراجع عن كل شيء في غمضة عين. كأن هذه القوى هي وحدها التي ترى، وغيرها لا يرى. الاحباط يتسلل إلى عروق كل شيء لدينا، ولا أحد يتوجب عليه أن ينكر علينا ذلك. الدولة تريد مواطن محبط، غلبان، عايف حاله، ودائماً جاهز ليقول: حاضر سيدي. ولكن، على الحكماء .... أن يعرفوا أن دوام الحال من المحال!!!