موفق ملكاوي

رحلة رفيعة البدوية

تم نشره في الأحد 31 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

سمعت عن حكايتها لماما، فبحثت عبر الإنترنت عن معلومات تخبرني عن قصتها، وكنت محظوظا أنني وجدت العديد من المواد الدسمة تسرد باختصار ملحمة واحدة من الرائدات الأردنيات، هي السيدة البدوية رفيعة.
قصة رفيعة، ليست قصة نجاح فحسب، بل هي خروج على المألوف، وكسر لمحاولات تنميط المرأة ووضعها في مدرج تكراري لا تتعدى مؤشراته.
في خيمة مهترئة، ووسط بيئة بدائية، لا تعطي للمرأة خيارات كثيرة لتقرر شيئا من حياتها أو مصيرها، بالقرب من الحدود العراقية الأردنية، نشأت رفيعة.
كانت مثل غيرها من نساء المنطقة، لا يملكن سوى انتظار نصيبهن بزوج المستقبل، وهو ما أدركته رفيعة، زوجة ثانية، لتنجب بناتها الأربع، وليبدو أن الزمن تجمد عند حدوده هذه، من غير أن يشي بأي أمر جديد.
لكن نقطة التحول في حياة البدوية الشابة، كانت عندما تم اختيارها لتسافر إلى الهند ضمن منحة لدراسة تقنيات توليد الطاقة الشمسية، بصحبة نساء من مختلف دول العالم يعشن ظروفا مشابهة.
ستة أشهر، برفقة 27 امرأة من مختلف أنحاء العالم، قضتها رفيعة في الهند، وهي تحاول جاهدة أن ترسم مستقبلا مختلفا لها ولبناتها؛ مستقبل لا يكون فيه لزاما على الفتاة أن تنتظر "نصيبها" داخل البيت، بل تسعى، هي نفسها، إلى إيجاد خيارات أخرى غير مدرجة في تقويم بيئتها المحدودة.
مهمتها لم تكن سهلة، فقد اضطرت إلى العودة للأردن بعد وقت قصير، إثر تهديد زوجها لها بالطلاق إن لم تعدل عن فكرتها وتعود. مجتمعها كله، أيضا، وقف ضد فكرتها، وطالبها بـ"التعقل" والعدول عن فكرة التعلم والسفر. لكن روحها المتوهجة، جعلتها تضرب بجميع تلك الآراء عرض الحائط، وتعود مرة أخرى إلى الهند لتكمل تدريبها.
بعد شهور ستة، عادت رفيعة إلى خيمتها الصحراوية من جديد، ولكن هذه المرة بشهادة تقر لها أن في يدها علما يمكن أن تفيد به أبناء وطنها، وهو توليد الطاقة من الشمس.
إحباطات عديدة واجهتها، وتنكر حكومات أردنية متعاقبة لموهبة رفيعة ومعرفتها التي اكتسبتها من رحلتها الهندية، غير أن ذلك كله لم يشكك في إيمانها بنفسها، ما جعلها تتخطى جميع تلك العقبات، لتنجح بالتالي في تطبيق ما تعلمته على أرض الواقع، وتتمكن من إنارة 80 بيتا في قريتها عن طريق الطاقة الشمسية.
تلك باختصار قصة رفيعة الأردنية، وهي قصة نجاح سيدة أردنية آمنت بالتحدي في بيئة ما تزال تنظر إلى المرأة على أنها كائن تابع وغير قادر على الإنجاز الفردي، لكنها عرفت كيف تحول "القيظ" الذي أحرقها على الدوام بسياطه، إلى طاقة تنير جميع ما حولها.
تلك باختصار قصة البدوية الشابة رفيعة، حين بدأت في رحلة التحدي التي خاضتها على مدار أشهر طويلة، رافضة للتهميش الذي تعيشه النساء في بيئة تخلو من الإبداع، حتى بالنسبة إلى الرجال.

التعليق