جمانة غنيمات

لن تغيروا عجلة التاريخ

تم نشره في السبت 30 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

في هجومهم العنصري ضد اللاجئين السوريين، أخرج بعض النواب أسوأ ما لديهم. ليس فهذا فحسب، بل هم ارتكبوا خطأ فادحا بتغييبهم حقيقة أن الأردن كان دائما ملاذا للمنكوبين والمظلومين.
إغاثة المنكوبين ليست جديدة على الأردن الرسمي والشعبي. وهذا البلد طالما قدم أنموذجا إنسانيا سامياً في التآخي والود؛ فلماذا يسعى البعض إلى انتزاع هذه السمة الرفيعة عنه؟
لا أستطيع أبدا تفسير مثل هذا الموقف الذي لا يتوافق أبدا مع الأعراف الإنسانية والدولية، ويخرج عما اعتاد الأردنيون القيام به.
النواب في هجومهم غير المتوقع، قدموا طرحا أساء للشعب الأردني قبل أن يجرح الأشقاء السوريين الذين قدّموا أكثر من مئة ألف شهيد، حتى الآن، من أجل الحرية والكرامة، وهم ما يزالون يقفون في وجه نظام دموي، يبدو مدركاً أن سقوطه المدوي مسألة وقت، ما يجعله يضاعف من استخدام آلة الحرب ضد شعبه وناسه.
ليس من أخلاق الأردنيين أن يردوا الضيف والمحزون. والهجوم الإقليمي ضد الإخوة السوريين إنما يعبر عن قصر نظر، تغيب عنه المبادئ الإنسانية.
لم يكتفِ نوابنا الكرام بالتعبير عن غضبهم من استقبال السوريين، بل ذهبوا أبعد من ذلك، حينما دافع بعضهم عن النظام الأسدي، مطالبين بإغلاق الحدود بوجه الشعب الذي يفر من القتل والدم.
ألهذا الحد وصلنا؟!
الظاهر أن النواب لم يقرأوا التاريخ، فلا يعلمون أنهم بمواقفهم المتطرفة هذه لن يفيدوا النظام الذي يدافعون عنه بشيء، لأنه فاقد للشرعية، وقراءة حركة تاريخ الأمم تقول إنه ذاهب إلى زوال مهما فعل حلفاؤه وأصدقاؤه.
للسوريين الحق في تقرير مصيرهم. وهم أكثر من غيرهم كانوا يعلمون أن ثمن الحرية والعدالة باهظ، لأنهم الأدرى بنظامهم، ومنهم من عانى منه عقودا طويلة، وتعايش مع القمع والخوف والظلم والتمييز والقتل. والمتتبع لحركة التاريخ يعلم أن هذه الوصفة لن تدوم، وأن نهاية مثل هذه الأنظمة تأتي دائما على أيدي شعوبها.
التبريرات المستخدمة للهجوم على إخوتنا السوريين هشة وضعيفة ولا تقنع طفلا. وكل الحديث اليوم عن الممانعة لا يعني شيئا في ظل الحديث عن دولة علوية، تبدأ من الساحل وتنتهي على الحدود مع إسرائيل، وهو السيناريو المقبول من العدو؛ فعن أي ممانعة تتحدثون؟!
ما من شك في أن لوجود السوريين كلفا مالية كبيرة على الاقتصاد الأردني الصغير ومحدود الموارد، إذ تقدر الكلف السنوية بحوالي مليار دولار سنويا.
والجميع بات يعرف أن إيواء نصف مليون لاجئ، عددهم معرض لأن يتضاعف مع نهاية العام، ليس أمرا هينا. ونقاش مثل هذه المواضيع ضرورة، حتى يتحمل المجتمعان الدولي والعربي مسؤولياتهما تجاه اللاجئين.
لكن الأردن بلد تعوّد على إجارة المظلومين، واقتسم مع إخوته العرب ما لديه. وخلال العقدين الأخيرين مر بمثل هذه الأحوال، واستطاع تجاوزها، فلماذا يختلف الموقف اليوم؟
لربما يظن البعض أن الهجوم على اللاجئين السوريين يقوّي النظام، ويحرج المعارضة. لكن ذلك غير واقعي وغير عملي وغير إنساني، فالتعامل مع الإخوة السوريين لا يكون إلا من منطلق ما تعوّد عليه هذا البلد وأهله، من عون إخوتهم ودعمهم في قضاياهم العادلة التي تبدو نتيجتها محسومة. فلا يعتقدنّ ذلك البعض أنه سيغير حركة التاريخ.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عن جد عيب (nabil)

    السبت 30 آذار / مارس 2013.
    شكرا ست جمانة على هذا المقال الذي يعبر عن المشاعر الحقيقية لغالبية الأردنيين. بالفعل أشعر بخزي شديد كلما أقرأ أي نوع من "التشاطر" على إخواننا اللي سايكس وبيكو رسموا خط على الخريطة ففصلوهم عنا وفصلونا عنهم.

    ملاحظة ذات علاقة: ليش في عمالة من جنسيات اسيوية معبية البلد؟ ما تتشاطروا على هدول ولا المستثمرين ما غيرهم بدهم اياهم؟!
  • »لن تغيروا عجلة التاريخ (ابو مراد)

    السبت 30 آذار / مارس 2013.
    الاديبه والاعلامية المبدعه الاخت جمانه
    صحيح لا احد يقبل اللغة المهينة للضيوف وصحيح ان الاردن هو بلد مضياف وملاذ امن للجميع ولجاء اليه اعداد كبيرة من الاخوة الفلسطينين واللبنانيين والعراقيين, ولم يعترض احد في يوم من الايام على دخولهم , والجميع يعرف قلة الموارد الاردنيه , لان هذ ليس بغريب على الاردن والاردنيين وليس من شيمهم رد الضيف .
    ان الذي اوصلنا الى ما نحن عليه هو ليس الفقر ولا قلة الموارد انما هو مواقف بعض الدول الشقيقة التي تريد ان تفرض على الاردن وصاية وهيمنة لا يحمد عقباها , نحن لسنا مع او ضد بما يسمى بدول الممانعة,نحن ضد من يتدخل في شؤوننا الداخلية .
    الدول التي تدعم المعارضة والتي تغدق عليها وعلى مؤتمراتها مئات الملايين لماذا لا تخفف عن الاردنيين وتأوي بعض النازحين عن طريق اقامة مخيمات على حدودها مع الاردن مثل السعودية والعراق ,لماذا تغدق هذه الدول مئات الملايين على المخيمات التركية وتجهزها من الاف الى الياء .
  • »النسيج الوطني (زكي العبايله)

    السبت 30 آذار / مارس 2013.
    ان الخوف من مشكلة اللاجئين ان يتحولوا الى مواطنين اردنين .نحن بالاردن لا نتعامل مثل بقية الدول العربيه التي تبقي وتتعامل مع اللاجئ على انه لاجئ ولا يحق له المواطنه حتى ولو بقي هو وعائلة عشرات القرون في بلادهم والخوف الآخر من ان يتغلغل السوريين داخل المجتمع وبسيطروا على فرص العمل المخصصه للاردنيين ويتحكموا لاحقا" باقتصاد البلد لقدرتهم الجباره على الاختراق .
    ليس من حق احد فرض شروطه علينا او ان نصبح وكلاء لهم وجر بلدنا الى حرب مع النظام بسوريا سواء عن طريق استقبال وتدريب المنشقين اواستخدام الاراضي الاردنيه ممرا" لمرور الاسلحه والمقاتلين ان المشكله السوريه شأن داخلي لا دخل لنا بما يجري سوي المحافظه على الاستقرار والامن داخل بلدنا ومن يريد مساعده الشعب السوري يكف يده عن التدخل ويدعم السوريين ليس بالسلاح وادوات القتل بل السعي لايجاد حل سلمي ينهي معاناة الشعب السوري.ليس من المنطق قتل الروح الوطنيه لدى البعض بحجة المواقف الانسانيه
  • »الطرح المفيد (الطاهر)

    السبت 30 آذار / مارس 2013.
    ان الطرح البناء في هذه المسالة لا يفتصر على لوم النواب او انتقاد الناي بالنفس عن موجبات الواجب وفروض الانسانية بل بالتصدى لواجبات المرحلة بحملة حكومية برلمانية تستخدم فيها كل الوسائل لقرع الاجراس والطبول بان هذه المسؤولية عربية دولية جماعية لا تلزم الاردن وحده رغم انه يقوم ولا بد له من ان يقوم بواجباته قدر المستطاع والامكانية ان المسؤولية الانسانية مثل ماهي واجب اردني وقد اثبت التاريخ ان الاردن اهل لها فهي واجب عربي ودولي ورحمة بالشعب السورى والاردني واللبناني وقد اصبحت المسالة تدار بالاهداف الدولية وتقاطع المصالح الافليمية والدولية ولدول تحركها ولا تكتوي بنارها ولا تتحمل وزر تصرفها الا بما يخدم مصالحها الطرح المطلوب ليس الولولة من البرلمان ولا الجلد من اصحاب الاقلام بل بالتوجيه الصائب نحو مراكز التاثير والقوى القادرة على التحمل والانفاق للمشاركة بتحمل المسؤولية لنتائج الصراع التي باتت فيه بقصد او بدون نية طرفا مباشرا في الوقت الذي يتحمل فيه غيرهم من الشعوب واولها الشعب السوري تبعات سياستهم او اهدافها والبرلمان على وعي او يجب ان يكون اين وكيف يجب ان يوجه جهده لمواجهة المرحلة والتي يشكل الشعب السورى وقودها والخوف على كل الشعوب المجاورة وليس لاي منهم ذنبا ولا جريرة فالاصابع الخفية وغير الخفية التي تلعب بالساحة السورية هي اهل الاتهام ..... قبل الجميع.
  • »مؤامرة أكثر من معاملة أنسانية (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    السبت 30 آذار / مارس 2013.
    الأستاذة جمانة .عندما يدخل بلدنا الصغير بحجمة ، والفقير في موارده الطبيعية وامكاناته المالية وامكاناته الغذائية ، وأهمها الماء ويدخل بلدنا بحدود سدس عدد السكان الاصلين ألا بدعو هذا الى الخوف ، والاعتقاد أن هنالك مؤامرة تحاك في أردننا من الداخل ومن الحارج .لا أحد يصدق المقولة التي تقول نحن نشتهر بالكرم وملاذا للمنكوبين ، ونحن منكوبون أكثر منهم .. وألأنكى أنني قرأت في أحدى المواقع الأردنية ، أن بعض هؤلاء اللاجئين يريدون العودة ، ويمنعون عن ذلك
  • »فعلا لقد اصبت عين الحقيقه (محمد حامد)

    السبت 30 آذار / مارس 2013.
    نوابنا دخلوا في مزايدات علنيه حاولوا اظهار مدى امتلاكهم لعبة الكلام وظنوا انهم يمثلون الشعب الاردني لكنهم أظهروا عجزهم عن فهم الشعب لانهم ببساطه لم يمثلوا الا مصالحهم فقط
  • »شكر وإعجاب (أحمد العلاونة)

    السبت 30 آذار / مارس 2013.
    مقال يعبر عن ضمر الأردنيين الشرفاء
    وللأسف فنوابنا لا يقرأون التاريخ
  • »tghnimat@yahoo.com (طايع غنيمات)

    السبت 30 آذار / مارس 2013.
    الاولى من اللاجئين السوريين وغيرهم ان نرعى مواطنا الاردني الذي بدا يذوب من نار الحيتان والغذاء الفاسد وارتفاع الاسعار قمة الكرم ان نكرم اهل بيتنا اولا قبل اي انسان في الكون
  • »هجوم بعض النواب على اخوة العروبة والدم والنسب والجوار (اردني كريم)

    السبت 30 آذار / مارس 2013.
    هؤلاء ليسوا نواب الشعب الشعب الاردني الكريم والمضياف والاردن موصوف ببلد المهاجرين والانصار نقتسم معهم لقمة العيش ونقف معهم في معاناتهم ومحنتهم واعلموا ان الدهر يومان يوم لك ويوم عليك فاعتبروا يا اولي الالباب !!!