ثمة شيء تغير

تم نشره في الخميس 28 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

لربما تختلف الحال هذه المرة، فلا نشهد مسرحيات نيابية "ترفع الضغط"، ضمن أداء استعراضي يخاطب القواعد الشعبية، لكنّ نتيجته الوحيدة سخرية وامتعاض وعدم رضا، تضاف إلى رصيد كبير من المزاج السيئ.
المفترض أن يختار النواب رئيس الوزراء وفريقه، أو أن يوافقوا على الأسماء على الأقل، ما يعني أن الاختيار تم برضاهم، والحصول على الثقة ليست مسألة معقدة ولا صعبة.
بعد نيل الحكومة الثقة، سيحتاج النواب والحكومة إلى نوع مختلف من الثقة، لا علاقة له بثقة النواب بالحكومة، بل هي ثقة الشارع والرأي العام بالسلطتين التشريعية والتنفيذية.
الثقة المنشودة تختلف عما كان يحدث في الماضي من مسرحيات تستفز الجمهور؛ فمهمة النواب والحكومة اليوم استعادة ثقة الشارع التي فُقدت تجاه مختلف المؤسسات الرسمية.
هذه المرة، معركة الثقة لا تحتاج إلى 111 صوتا، أو حتى أعداد معقولة من الأصوات، بل تتطلب أداء نيابيا وحكوميا مختلفا، يلفت انتباه العامة، ويقنعها بأن ثمة شيئا تغير.
في الصحف، لا نريد الخروج بـ"مانشيتات" عريضة تقول: "ثقة تاريخية بحكومة فلان"، لأن الحال اختلفت، والبلد بحاجة ماسة إلى ثقة من نوع جديد، يبنيها الأداء والعمل بطريقة منتجة مفيدة للمجتمع؛ فهل ستمنحنا السلطتان مثل هذه الفرصة؟
بعد كل الخذلان، وتكشّف شعور الأغلبية حيال الحكومات والمجالس النيابية، لن يهم إن حصلت الحكومة على 144 صوتا، فذلك لن يفيدها. كما لن يضير النواب إن هم منحوا الحكومة ثقة متوسطة، فكل ذلك لم يعد يجدي، ولن يغير في قناعات الناس قيد أنملة.
التأثير في قناعات المجتمع حيال صورة السلطة التشريعية بحاجة إلى خلع الثوب القديم المدموغ بالمكتسبات الخاصة؛ من إعفاءات جمركية، وسيارات، ورواتب تقاعد، وزيارات حج، ووظائف وتعيينات، وغير ذلك، وارتداء لباس جديد يقوم على تحقيق مصلحة المجتمع المحمّل بكثير من الهموم، وتحديدا الاقتصادية منها.
لن يجدي النواب نفعا إن هم خلطوا بين المصلحتين؛ فتقديم المصلحة العامة والاستغناء عن الخاصة بات حتميا ومصيريا، كون تكرار تجارب المجالس السابقة سيفضي بالمجلس الحالي إلى نفس المصير.
على ممثلي الشعب تحقيق التوازن بين مصالح المجتمع وبين برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تصر الحكومة على تطبيقه، لتجنيب الأسر أزمات اقتصادية جديدة؛ بحيث يقدم المجلس أداء يزحزح قناعات الناس. فهذه هي الوصفة الوحيدة القادرة على تأهيل مجلس النواب للحصول على ثقة من الرأي العام، بدلا من ثقات كان يمنحها مجانا لحكومات لم تقدم نفعا للمجتمع.
أما الحكومة، فحملها أكبر، وإحرازها للثقة أيضا بحاجة إلى اجتهاد من نوع مختلف. فهي أول حكومة برلمانية، وثمة كثيرون ينتظرون كيف سيكون إنجازها، ومدى التزامها بتطبيق برنامج عملها، كونها الأقدر على اتخاذ القرار وإحداث التغيير الإيجابي.
مجلس النواب السابع عشر هو الأول بعد كل الحراك المطالب بالإصلاح، والحكومة الثانية للدكتور عبدالله النسور هي أول حكومة برلمانية. وهذان عماد خريطة الإصلاح الرسمية، واجتياز اختبار الثقة بهما هو أساس متين للمضي في تطبيق الخطة، بحيث يتسلم المجتمع رسائل طيبة، تؤكد أن ثمة شيئا جديدا.
كسب الجولة بحاجة إلى تحضير متقن معدّ مسبقا، بحيث تقدم الحكومة برنامجا شاملا للإصلاح الاقتصادي للتقليل من التشوهات، لا يقتصر على قرار رفع أسعار الكهرباء المنتظر في حزيران (يونيو) المقبل، لتجنيب المواطن متوسط ومحدود الدخل التبعات السلبية للقرارات المحددة مسبقا.
بالضرورة، استعادة جزء من الثقة بحاجة إلى أداء استثنائي، يهدف إلى خدمة المواطن أولا وأخيرا. والحكومة والنواب يخضعان لامتحان حاسم، نتائجه تنعكس على المشهد بالكامل، وعليهما أن يكونا أهلا للمسؤولية، ومستعدين لاختبار الثقة الحقيقي مع الشارع، حتى لا نبقى نعاني من هذا الخلل.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »محاربة الفساد هو المقياس (د.خليل عكور-السعودية)

    الخميس 28 آذار / مارس 2013.
    السلام عليكم وبعد
    لاي حكومة قادمة بغض النظر عن مكوناتها خطوات اساسية للحكم عليها ولن يتنازل الشعب عنها وهي
    اولا محاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين وهم معروفون حتى العاملات الاجنبيات في البيوت يعرفن من هم ولا داعي لاختلاق الاعذار للتهرب من ذلك ومحاكمة الكردي والذهبي وان كانت غير مقنعة فهي مؤشر على صدق النوايا.
    ثانيا- المضي بطريق الاصلاح بشقية الاقتصادي بما يؤمن للمواطن سبل العيش الكريم-اذ يكفي الناس تحملا للفساد والفاسدين وانا مثال ضحيةلقرارات الفاسدين التي تسببت بغربتي من اجل اسرتي-والشق السياسي ممثلا باصلاحات دستوريه عميقة ....هذا بالظافة الى الاصاحات الاخرى في مختلف النواحي من محاربة المحسوبية والشلالية والجهوية ....الخ من مظاهر الفساد
    والا فن الحكومة ستكون فاشلة بكل المقاييس ...
  • »شيئ من التغيير (هيثم الرمحي)

    الخميس 28 آذار / مارس 2013.
    نشكر الإعلامية جمانه على تحليلاتها واختيارها لمقلات تنم عن ما يعانيه المجتمع الأردني وغالبا ما تميل تحليلاتها إلى الصواب , لكن يا أخت جمانه عندما يختار النواب الحكومة وفريقها نكون قد وصلنا إلى الديمقراطية الصحيحة والتي تأتي عن طريق وصول الأحزاب إلى سدة الحكم ولا يزال هذا المنال بعيد , أما المطلوب من نوابنا الحاليين فيجب عليهم خلع الأثواب القديمة وان تلبسوا مما يتلائم مع المجتمع الذي أوصلهم للمجلس ,كما قلت لابد من تحقيق التوازن بين مصلحة المجتمع وبرنامج الإصلاح الاقتصادي وان يكون هذا البرنامج مختلف عن البرامج السابقة بحيث يشمل على المسائلة والمحاسبة وان ينطق بالأفعال وليس بالأقوال. كذلك على الحكومة ان تغير ثويها وان تلبس حسب ما بلائم ما يحتاجه الفقراء بحيث تقلل الفجوة بين الاعنياء والفقراء,لابد من ان يكون الإصلاح على حساب الأغنياء ولصالح الفقراء فعندما يشعر المجتمع بهذا التغيير فانه على استعدا ان يتمشى مع جميع الخطوات والقرارات التي تتخذها الحكومه من اجل تخفيض المديونية وسداد العجز.