فهد الخيطان

الأردن ينال مراده من أوباما

تم نشره في الأحد 24 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

نال الأردن كل ما كان يطمح به من زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما: ثناء على ما أنجز من إصلاحات سياسية، وإشادة بالانتخابات النيابية الأخيرة، والتزام أميركي بأمن الأردن. وفوق ذلك 200 مليون دولار لدعم الموازنة المثقلة بالعجز والديون وأعباء اللاجئين السوريين، وضمانات قروض لإدامة النمو وتحقيق الإصلاحات الاقتصادية الصعبة. رئيس الوزراء المكلف الدكتور عبدالله النسور، ناله جانب من الدعم الأميركي، فقد ذكره أوباما بالاسم في معرض حديثه عن دعم جهود الملك الإصلاحية. وكان استقبال أوباما في المطار لحظة مناسبة لوزير الخارجية ناصر جودة ليعزز موقفه وسط الجدل النيابي حول استمراره في موقعه في التشكيلة الحكومية الجديدة.
بعد التغييرات الهائلة التي شهدها العالم العربي في السنتين الأخيرتين، دخل الشك إلى قلوب حلفاء أميركا في المنطقة، وساد انطباع بأن الإدارة الأميركية يمكن أن تنقلب على حلفائها، وتستبدلهم بالقوى الإسلامية الصاعدة إلى الحكم في مصر وتونس.
زيارة أوباما إلى الأردن بددت هذه المخاوف، وأحيت من جديد الصلات التاريخية الوثيقة بين الحلفاء. ولتأكيد ذلك حرص أوباما خلال المؤتمر الصحافي على التذكير بالسنوات الأولى للصداقة مع الأردن منذ عهد الملك عبدالله الأول.
قال أوباما بوضوح: "إن سبب وجودي هنا أن الأردن هو حليف نقدره بشكل كبير في الولايات المتحدة، وأنه صديق تربطنا به علاقات مميزة".
وأظهر الرئيس الأميركي تقديرا كبيرا للعمل الذي يقوم به الملك عبدالله الثاني في مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية.
الأزمة في سورية كان لها القسط الأكبر من مباحثات الملك وأوباما. لايبدو من حديث الرئيس الأميركي وجود تصور متكامل لدى الإدارة الأميركية للحل في سورية، أو نية للتدخل العسكري إلا في حال لجأ النظام السوري إلى استخدام السلاح الكيماوي.
الإدارة الأميركية ستركز في هذه المرحلة على تطبيق خطة لإعادة بناء المعارضة السورية ودعمها بالموارد والتدريب والخدمات، في مسعى لتسريع التحول السياسي "الحيوي" كما قال أوباما، وبما يضمن استمرار مؤسسات الدولة السورية في العمل لتجنب الفراغ وسيطرة القوى المتطرفة والإنقسام الطائفي في سورية.
أوباما يشاطر الأردن قلقه من سيطرة الجماعات المتطرفة في سورية، وستشهد الأسابيع المقبلة عمليات أردنية أميركية منسقة لدعم المعارضة المعتدلة، تشمل تدريب عناصرها في الأردن، وتقديم المساعدات الإنسانية للمهجرين داخل سورية.
لقد نجح أوباما خلال زيارته للمنطقة بترميم العلاقات المتدهورة بين تركيا وإسرائيل، وتمكن من إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقديم اعتذار لنظيره التركي رجب طيب أردوغان عن الهجوم الذي تعرض له أسطول الحرية التركي الذي كان في طريقه لقطاع غزة، وتقديم تعويضات لأسر الضحايا. عودة العلاقات التركية الإسرائيلية إلى سابق عهدها سيترجم بتعاون مشترك بشأن سورية، وسيكون الأردن طرفا فاعلا في إطار هذا التنسيق.
قبل مجيء أوباما كان الأردن يعلم أن الرئيس الأميركي لايحمل في جعبته أي جديد يذكر لتحريك عملية السلام المتجمدة. أوباما مر على الموضوع سريعا في كلمته، وألقى بالعبء على وزير خارجيته جون كيرى الذي سنشاهده بيننا كثيرا في الفترة المقبلة، تماما مثلما كان الحال مع أسلافه.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أوباما نال مراده من الزيارة؟ (هيثم الشيشاني)

    الأحد 24 آذار / مارس 2013.
    أظن السيد نبيل أصاب في تعليقه، إلى حد ما على الأقل.
    ---------
    ".. و فوق ذلك 200 مليون دولار .." = برأيي لم تكن العبارة موفقة أستاذ فهد، البتة!
  • »سايكس بيكو (عمر)

    الأحد 24 آذار / مارس 2013.
    من أحد أهداف مخطط سايكس-بيكو خلق دويلات عربية لاتملك مقومات البقاء وتحتاج دوما الى الصدقات الأجنبية وفي المقابل تكون سياسياتها موجهة دوما لخدمة الجهات المانحة وعلى حساب المصالح الوطنية والعربيةالعليا. والعالم العربي مرصع بهذه الثغرات من فلسطين الى الأردن ولبنان والبحرين وتونس وهلم جرا
  • »ثمن المساعدات الامريكية (ابو انيس القروي)

    الأحد 24 آذار / مارس 2013.
    لماذا نستمر في التغني بالمساعدات الامريكية ، ومنذ عشرات السنين ، دون ان نحاول الاعتماد على انفسنا ، وعدم الارتباط بالسياسات الامريكية التي لم تنجح حتى الان من تحقيق العدل والعدالة في المنطقة ، وخاصة فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني ، ومنذ اكثر من (60) سنة.
  • »تحليل أحلى (نبيل)

    الأحد 24 آذار / مارس 2013.
    الصح أن يكون العنوان: أوباما نال مراده من الزيارة.
  • »واين الشعب من كل هذا ؟؟؟!!! (أردني بفكر حاله بفهم بالاقتصاد)

    الأحد 24 آذار / مارس 2013.
    على ماذا حصلنا ؟ قروض ومساعدات لا نعرف اين تذهب ! ومسلسل رفع الاسعار مستمر ... فكيف نلنا ما نريد من تخفيف للعبئ الاقتصادي علينا ! كلا والف كلا لم نحقق اي شئ ... لا زلنا كما نحن ..
  • »الفرحة (الطاهر)

    الأحد 24 آذار / مارس 2013.
    لا جدال ان امريكا الرقم 1 في المنطقة وفي العالم غير العرب نالوا كل ميزات هذا الرقم وامتيازاته سياسة ودعما اما العرب قالعشرين سنة الماضية وتكفي لنقرا ان العرب قسمين قسم يعمل لامريكا واهدافها وباسعار رخيصة رخص العامل الاسيوي في دول الخليج والقسم الاخر يدفع فواتير ولوكان بطريقة غير مباشرة لما يسمى بامن المنطقة حتى ان بعضهم وهو الاغنى استدان في فترة من الفترات بسبب سياسة ما جرت المنطقة للتسول الامني والسباسي والعسكرى والفقر الاقتصادي لوقت ليس ببعيد عنا والتخوف مرة اخرى ان الاهداف مرصودة لنفس السيناريو وان اختلف شكله ولونه للمستقبل لا اريد ان انغص على الكاتب فرحته ولكن اود ان اقتنع اننا نحصل على ما نستحق فعلا... لقاء دورنا العقلاني الامني الودي المخلص للمبادى والالتزامات الدولية والسلم العالمي ومحاربة التطرف واحترام العلاقات في الوقت الذي يحوز غيرنا على.... وهو يقتل كل يوم شيئا من هذه المظومة وباصرار انا احب الكاتب واحترم الامريكان لانني عرفتهم عن قرب ولكنني اجهل سياسة مبتسمة الوجه مريبة الاهدف افلحوا ان ترى فرحة في بلدنا هنا اوهناك دعما لهذا او لذك اذا كانت هذه الفرحة او الدعم يريح البلد او يخدم الشعب او يبني قاعدة للغد صلبة تحمل البلد على ارجل من الثقة والامل بسياسة تعبر بالمواطن لغد افضل ومرا ان يكون الامر (جمعة مشمشية) تلعب بها رياح الاهداف والاحداث
    ونحن نحس بالمنطقة تتراقص على صفيح ساخن اللهم سلم بلدنا وادم علينا فرحة ذاتية منا ( بلدية) نحس بطعمها احساسنا بطعم ارضنا النقية من كيماويات غريبة او علاجات تضر كما تنفع .