جمانة غنيمات

ما يريد الأردن وما تطرحه أميركا

تم نشره في السبت 23 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

بعد سقوط نظام حسني مبارك، لم يبق لأميركا حليف استراتيجي في المنطقة سوى الأردن. أما إسرائيل، فهي الولاية الأميركية الواحدة والخمسون كما يقال، ولذلك تصر الولايات الأخرى على حمايتها، وتحافظ على أمنها ومصالحها بكل ما أوتيت من قوة. في مراكز صنع القرار الأميركية، يدرك صناع السياسات الخسارة الكبيرة من فقدان الحليف الأول، بعد أن تسلم الإسلاميون الحكم في مصر. وثمة صوت مرتفع هناك ينادي بدعم الأردن واستقراره وأمنه، للحفاظ عليه كحليف أخير.
نظريا، هذا ما يقال. أما ما يتم على أرض الواقع من أفعال، فهو أقل بكثير. سياسيا، واشنطن لم تدفع باتجاه مزيد من الإصلاح السياسي محليا، وبقيت تحمل العصا من المنتصف؛ فمرة ترى مساعد وزير الخارجية الأميركية يؤكد أن الأردن سيتأثر برياح الربيع العربي كغيره من الدول، ليرد مسؤول أميركي آخر بأن مستوى الإصلاح محليا، وإن كان تدريجيا، إلا أنه إيجابي وكاف.
 والتحدي الأكبر الذي يواجه الأردن خلال الفترة المقبلة، مرتبط بالوضع الاقتصادي. وفي هذا الملف، يبدو الاهتمام الأميركي في حدوده الدنيا؛ إذ تصل أخبار بنوايا الحكومة الأميركية تخفيض حجم المساعدات المقدمة لجميع الدول، بما فيها الأردن، رغم معرفة الجميع بالعبء الإضافي الذي يسببه لجوء ما يزيد على نصف مليون لاجئ سوري، يضغطون على الموارد المالية، والبنية التحتية والمياه والكهرباء، وفرص العمل.
 التحرك الأميركي حيال ملف اللاجئين السوريين لا يختلف كثيرا عن مواقف العديد من الدول التي تتكلم أكثر بكثير مما تفعل، ما يضعف دورها في التخفيف من عبء هذا الوضع الاقتصادي والأمني على المملكة، رغم أن الأهداف المشتركة بين الحليفين، الأردني والأميركي، حيال الوضع في سورية، وتحديدا ما يتعلق بمخاوفهما من مقاتلي "القاعدة" هناك معروفة، والكل يسمع بما يدور بينهما حول هذه المسألة.
المشكل الاقتصادي، بعيدا عن اللاجئين السوريين، كبير، ومن الصعب السيطرة عليه. رغم ذلك، فإن ما قدمته أميركا للأردن خلال العام الماضي اقتصر على المنح الاعتيادية المتفق عليها، والمقدرة بحوالي 450 مليون دولار مساعدات اقتصادية، إضافة إلى 250 مليون دولار مساعدات عسكرية، فيما تقدم لإسرائيل مبلغ 3 مليارات دولار، ولنا أن نقيم الفرق. وقد قدمت واشنطن 200 مليون دولار مساعدات إضافية للمملكة لدعم الخزينة. وثمة وعود بكفالة الحكومة الأردنية لمساعدتها في الحصول على قروض بقيمة مليار دولار، فيما ظل الدور الأميركي محدودا في الضغط على دول أخرى لتقديم ما التزمت به من مساعدات للمملكة.
بيد أن شدة الأزمة التي يعاني منها الأردن بحاجة إلى جهود أكبر للتخفيف من المشكلة، خصوصا أن البلد بانتظار تطبيق قرارات صعبة تتعلق بتعرفة الكهرباء. والجميع يعلم كم تستفز زيادة الأسعار المواطن الأردني الذي أنهكته الظروف الاقتصادية الصعبة خلال السنوات الماضية.
الأردن يرزح تحت حمل ثقيل محليا. ويضاعف صعوبة الحال، الظروف الصعبة التي تحيط به إقليميا من الشرق والغرب، ولربما يكون هو الأكثر معاناة وتأثرا بهذه الأزمات وتداعياتها. ورغم ذلك، يبدو دعم الحليف دون مطالبات الفريق الأميركي المتمثلة بمزيد من الدعم للأردن.
الرئيس الأميركي باراك أوباما، وفي زيارته الثانية للمنطقة، يحمل ملفات تركز على الوضع في سورية، والبرنامج النووي الإيراني، وهذه تمس أمن إسرائيل. فيما عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية على الرف؛ إذ لم يحمل ساكن البيت الأبيض مبادرة تحرك المياه الراكدة، رغم إدراك الجميع خطورة تضييع فرصة جديدة للسلام في المنطقة، وتأثير ذلك على جميع الدول، والأجيال المقبلة.  أميركا التي تحاول إعادة تموضعها في المنطقة، ورغم كل المحاولات، تجد نفسها في النهاية مضطرة للتعامل مع قضايا المنطقة، والأردن جزء منها، ويفرض الواقع حرصها على أمنه. بيد أن ما يحكم إعادة ترتيب دورها يرتبط، أولا وأخيرا، برغبات إسرائيل ومصالحها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اسود من السواد نفسه (شافيز)

    السبت 23 آذار / مارس 2013.
    الحقيقه يا سيدتي الافضل لنا ان نعمل ليل نهار وندعوا الله ان يكف بلاء تلك الدوله التي تسمى الولايات المتحده واسميها الويلات المتحده شرها عن بلاد العربي اوطاني وان نعمل للحفاظ عليها بعيدآ عن نصاح سيد البت الاسود الامريكي فهؤلاء لايعملون سوى لمصلحتهم ومصلحة المولود اللقيط الجاثم على ارض فلسطين العربيه تاريخ سيساتهم في العالم اجمع اسود من السواد نفسه.
  • »مصير مشترك (ابو مجدي الطعامنه)

    السبت 23 آذار / مارس 2013.
    ليت من نعتد ونعتز بكونهم أشقاء لنا في الدين والعروبة يتفهمون ما يعانيه هذا البلد من أحمال تفوق كثيراً قدرة تحمله ، وهم لا حسد يملكون الثروات الطائلة التي تفوق وتفيض عن حاجتهم .
    وليتهم يدركوا انا مع ابناء امتنا والى جانبهم بالذات مخلصين أوفياء ، وان اي ضرر قد يصيبنا سوف يصيبهم بالضرورة .
  • »المصالح المشتركة هي التي تحكم شكل العلاقة ومدياتها (محمود الحياري)

    السبت 23 آذار / مارس 2013.
    نشكر الاعلامية والاديبة جمانة على طرحها المميز واضافتها القيمة حول العلاقات بين امريكيا وحلفائها في المنطقة وكما هو معلوم للجميع بانة شكل العلاقة يحكمها طبيعة المصالح بين الجانبين الاردني والامريكي اما عن العلاقة الامريكية الاسرائلية فحدث ولا حرج فاسرائيل هي الولاية الواحد والخمسين لامريكيا وهناك التزام تام وحتمي بامن اسرائيل وتفوقها على الجميع كما نوة عن ذلك الرئيس الامريكي مؤخرا.والشكر موصول للغد الغراء والله الموفق.
  • »امن اسرائيل بالمقام الاول (زكي العبايله)

    السبت 23 آذار / مارس 2013.
    امريكا لا يهمها سوى امن اسرائيل وما عدا ذالك يعتبر ثانويا" .بعد هزيمة اسرائيل بحرب رمضان {تشرين} وما آلت له من تغيرات على صعيد التسليح في الشرق الاوسط وقيام الاتحاد السوفياتي سابقا" بتزويد الدول العربيه باسلحه نوعيه اخلت بميزان القوى بالشرق الاوسط قامت بتكبيل مصر باتفاقيه كامب ديفيد وفجرت الصراع بين العراق وايران لتتخلص من الدولتين واسلحتهما وعندما انتهت الحرب الايرانيه العراقيه قامت امريكا بتدمير ما تم اعطائه للعراق من اسلحه خلال حربه مع ايران من خلال غزوه للعراق وتم حرب الخليج الاولى والثانيه .هذه الحرب فقدت فيها روسيا حليفا" قويا" العراق وقبلها مصر تقلص نفوذها ولم يبقى لها بالمياه الدافئه الا سوريا هذا هو سبب تمسك روسيا بالنظام بسوريا,,حاولت الولايات المتحده واسرائيل جر السوريين لحرب ولكنهم فشلوا وقام النظام بسوريا بدعم حزب الله بلبنان وبمساعده ايرانيه وتم تزويد حزب الله باسلحه نوعيه وصواريخ قامت على اثرها حرب عام 2006 لتدمير حزب الله وجر سوريا للحرب ولكنهم فشلوا وانتصر حزب الله بهذه الحرب لجات الولايات المتحده واستخدمت خطط التدمير من الداخل وهذا المخطط تم تنفيذه بليبيا والآن بسوريا وغدا" بلبنان ويتبعها بعد ذالك ايران ..امن اسرائيل هو ما تسعى له امريكا حتى ولو تم تدمير الدول التي حولها او من الممكن ان تؤثر عليها مستقبلا"
  • »اعرف عدوك ؟؟؟؟؟ (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    السبت 23 آذار / مارس 2013.
    أمريكا لا ولن تكون في يوم من الايام حليفة لأية دولة .الولايات المتحدة تعرف أنها تقيم علاقات مؤقته ، ما دامت مصلحها تطلب ذلك .فقد آن الأوان من كتابنا الفطاحل أن يدركون هذا الشان . حكومة واشنطن تر يد أن تستغل فقر الأردن المدقع، ورداءة ميزانيته ، وديونه غير المعقولة ؟ فتبغى الأن اعطاء الأردن مساعدات وهبات مالية ضحمة ودفع كافة ديونها المستحقة للبنوك الدولية مقابل شروط .ما هي الشروط ؟ الشرط الاول تدخل الأردن بشئون سوريا ، ودعمها لأسقاط النظام. ثانيا استيطان كل اللاجئين الذين نزحوا للأردن من سوريا.ثالثا قبول ترحيل كل اللاجئين الفلسطينين المتواجدين في المخيمات في كل من سور يا ولبنان ، واستيطانهم في الأردن حتى تمنع عنهم حق العوده الى الاراضي المحتله. ربما يكون رابعا وخامسا . فربنا العليم يعرف ذلك وحده . وأرغب أن أوضح . لماذا قبول اللاجئين السورين ؟ جتى تختل الناحية الديمغرافيا في المملكة الآردنية الهاشمية وحتى يبقى الوضع اليساسي في الاردن مخلخلا