أوباما بين الأمس واليوم

تم نشره في الخميس 21 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

قام الرئيس الأميركي باراك أوباما، بزيارة تاريخية للمنطقة قبل أربع سنوات تقريباً، ألقى خلالها خطابه الشهير في جامعة القاهرة، والذي حدّد من خلاله إطاراً جديداً للعلاقة مع العالم العربي والإسلامي، وأكد أيضاً ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، ودعم التحوّل الديمقراطي في المنطقة. وقد ارتفعت التوقعات والآمال لشعوب المنطقة بعد ذلك الخطاب، واعتقد كثيرون أن ذلك يشكل نقطة تحوّل في السياسة الأميركية في المنطقة، وسادت أجواء من التفاؤل حيال المستقبل لهذه المنطقة.
ولكن سرعان ما تكسرت وعود أوباما على صخرة التعنت الإسرائيلي. وفشل الرئيس الأميركي في إلزام إسرائيل بوقف الاستيطان الذي أعلن أوباما أنه شرط لاستئناف المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، بالرغم من تعيينه روبرت ميتشل وسيطاً أميركياً لذلك.
لقد استطاع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبدعم مطلق من اللوبي الصهيوني، إفشال طموحات أوباما وخطته لإحلال السلام في  الشرق الأوسط، وتوترت العلاقات بينهما، وتراجع دور أميركا في التأثير في مجريات الصراع العربي-الإسرائيلي. واستطاع نتنياهو وضع القضية الفلسطينية على رف السياسة الأميركية، ووضع الملف النووي الإيراني على الطاولة بدلاً منه. بالإضافة إلى ذلك، ولعدم إزعاج اللوبي الصهيوني في أميركا وللفوز بالرئاسة الثانية، اقترب موقف أوباما أكثر وأكثر من مقاربة الموقف الإسرائيلي نحو القضية الفلسطينية.
يأتي أوباما مرة أخرى للمنطقة بعد حدوث زلزال سياسي فيها، من خلال الثورات العربية، وسقوط أنظمة: حسني مبارك؛ وزين العابدين بن علي؛ ومعمر القذافي، وصعود الإسلاميين للحكم في هذه الدول. وكذلك اندلاع الثورة السورية، وتصاعد العنف واقتراب سورية من الحرب الأهلية. وقد أدى ذلك إلى وضع القضية الفلسطينية على الرف بعد فوز نتنياهو وتشكيله حكومة جديدة أشبه ما تكون بحكومة حرب، واستمرار الانقسام الفلسطيني. فلم تعد القضية الفلسطينية أولوية سياسية في المنطقة.
تأتي زيارة أوباما اليوم للمنطقة بعد انتخابه ثانية لرئاسة الولايات المتحدة، مع ازدياد اليأس في المنطقة، وتدني التوقعات من هذه الزيارة التي تحتل السياحة من برنامجها الجانب الأبرز. وتشعر أغلبية المواطنين في المنطقة بخيبة أمل من السياسة الأميركية نحو القضية الفلسطينية، وأيضاً للموقف غير الحاسم نحو الأزمة السورية؛ فقد أظهرت الولايات المتحدة عجزاً سياسياً غير مسبوق في التعامل مع الملف السوري، إذ تراوح الموقف الأميركي بين الدعم الخجول للمعارضة السورية وعدم تقديم الدعم العسكري لها، والعجز عن الوصول إلى حل أو انتقال سلمي للسلطة في سورية. والكل يعرف أن الأطراف الدولية والإقليمية الأخرى عاجزة عن إيجاد حل بدون قيام أميركا بقيادة هذا الجهد.
يأتي أوباما اليوم للمنطقة وهي تعاني من العنف والنزاع المسلح في سورية والعراق، والملايين من أبناء المنطقة يعانون من اللجوء والفقر واليأس. ولكن كل ذلك ليس على جدول زيارة الرئيس أوباما. والشيء الوحيد الذي سيكون على جدول الزيارة، هو الهواجس الإسرائيلية من القنبلة النووية الإيرانية المفترضة، وتداعيات الأزمة السورية، وأثر التحولات السياسية على إسرائيل.
وتكاد تكون السياسة الأميركية في أضعف حالاتها نحو المنطقة ومشكلاتها خلال العقود الماضية، وتكاد تكون هذه المرة الوحيدة التي لا تقود فيها الولايات المتحدة الجهد السياسي في المنطقة، وتترك الدفة للقوى الإقليمية، ولاسيما إسرائيل وإيران، في التأثير على مجريات المنطقة، وبخاصة في سورية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وعود كاذبة (ابو انيس القروي)

    الخميس 21 آذار / مارس 2013.
    ان الوعود البراقة والكاذبة من قبل الرئيس الامريكي ، ومن قبله الكثير من الرؤساء ، تصب في تحقيق مصالح واشنطن في المنطقة ، وخاصة مصالح العدو الصهيوني .... وان حقيقة تلك الوعود ليس سوى ابر تخدير للشعوب العربية ، قبل ان تكون ابر تخدير للانظمة العربية ، والتي تعكس ضعف مواقف تلك الانظمة امام الاستفزازات الامريكية من اجل خلق ظروف واوضاع جديدة تتناسب وتنسجم مع تحقيق مصالح واشنطن في المنطقة.
  • »وعود كاذبة (ابو انيس القروي)

    الخميس 21 آذار / مارس 2013.
    ان الوعود البراقة والكاذبة من قبل الرئيس الامريكي ، ومن قبله الكثير من الرؤساء ، تصب في تحقيق مصالح واشنطن في المنطقة ، وخاصة مصالح العدو الصهيوني .... وان حقيقة تلك الوعود ليس سوى ابر تخدير للشعوب العربية ، قبل ان تكون ابر تخدير للانظمة العربية ، والتي تعكس ضعف مواقف تلك الانظمة امام الاستفزازات الامريكية من اجل خلق ظروف واوضاع جديدة تتناسب وتنسجم مع تحقيق مصالح واشنطن في المنطقة.
  • »التباكي...لا يفيد (ابو رائد الصيراوي)

    الخميس 21 آذار / مارس 2013.
    يبدوا ان الفلسطنيون اكتشفوا العجلة بالامس , وان من ادعى تمثيلة للفلسطنيون زورا قد فوجىء بانحدار الاهتمام العربي والعالمي بالقضية الفلسطنية؟ وافاقوا اليوم على حقيقية ان العجلة مكتشفه منذ الوف السنين وان التاريخ قال لكل الجالسين على رصيفه انه ( لا يحك جلدك مثل ظفرك) وان كثرة التباكي لن تجلب لك المناصرين والداعمين ما لم تشمر عن ساعدك وتبداء بالعمل الجاد لتحرير نفسك وقضيتك.
  • »شمس لاتحجبها يد عملاق (ابراهيم أمين)

    الخميس 21 آذار / مارس 2013.
    ببساطة متناهية للذين يتباكون على غروب شمس أمريكا من أفاق الشرق الأوسط يدفعهم هلعهم على القضية الفلسطينية "واحتمال" تراجعها على مائدة الشرق الأوسط المليئة بالمشاكل. لهؤلاء أقول بل أسأل:من هو من خارج عالمنا العربي المسؤول الاول عن غطرسة إسرائيل وجعلها تتفوق على ا لعرب مجتمعين بمافيهم الحق الفلسطيني الساطع سطوع شمس آذار؟ من هو الذي يكيل بمئة مكيال؟ من هو الذي ينحني للفظاظة الصهيونية والإبتزار الصهيوني ويقدمنا لها على مذبح المنافع الحزبية والشخصية؟ من هو الذي دولته تضع مصلحة "الغريب" على مصالح مواطنيها وأبناء جلدتها الذين يعيشون تحت خط الفقر بمالملايين؟ لدي ألف سؤال وسؤال تشير جميعها للمشكلة ومصدرها. لم لا نترك التغيير القدري يأخذ مجراه إن لم نستطع دفعه عسى أن ينصفنا؟ كل دول العالم أرحم علينا من الكونجرس الأمريكي. والذي لديه غير ما أقول ليذكر لي موقف واحد في تاريخ القضية الفلسطينية كان فيها ذلك الكونجرس أمينا في تعامله مع قضيتنا, أقصد أمينا مع نفسه , لأن إمانته معنا ستكلفه مالايطيق؟ أنا متفائل لأن التغيير الذي يشهده العالم من العمق بما لن يبقى الرؤوس على القمم التي عشعشت فيها لعقود. التغيير هو رافد الحياة الذي لابديل له لتستمر الحياة بالإزدهار. كل ما نحتاجه هو استيعاب ما جرى وما يجري واستخلاص لون وشكل الغد. إنني أراه مشرقا, وأنا واثق أنه ليس لدي عمى ألوان, فهل لديكم؟