فهد الخيطان

الأردن يختبر سيناريو درعا

تم نشره في الاثنين 18 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

قبل نهاية العام الماضي بقليل، دعا الملك عبدالله الثاني المسؤولين الحكوميين والأمنيين، على مختلف المستويات، للاستعداد لعام جديد من الصراع الدموي في سورية، والتهيؤ للتعامل مع كل التداعيات المحتملة للأزمة. لكن، لم يكن لأحد من المسؤولين أن يتوقع وصول عدد اللاجئين السوريين في الأردن إلى ما وصل إليه اليوم؛ نصف مليون تقريبا، ومخيم يتحول إلى خامس أكبر تجمع سكاني على مستوى المملكة.
في هذا الوقت، لا يملك أصحاب القرار من خيار سوى فتح المزيد من المخيمات لإيواء الأعداد المتزايدة من اللاجئين. ولاعتبارات إنسانية وقانونية، لا يستطيع الأردن إغلاق حدوده في وجه بشر عزّل يعانون من الجوع والمرض، ويلاحقهم رصاص الشبيحة إلى آخر نقطة حدودية. رغم ذلك، لا يجد المسؤولون مفرا من مراجعة الملف، والبحث في البدائل الممكنة لسياسة الحدود المفتوحة، بما يخفف الضغوط على الأردن، ويضمن في الوقت نفسه الحماية والرعاية للاجئين. لم يكن للوضع في سورية أن يصل إلى النقطة الحرجة التي وصل إليها لولا حالة الجمود في الموقفين الإقليمي والدولي، والسباق المحموم بين القوى الخارجية للوصول إلى دمشق.
وفي الآونة الأخيرة، شعر الأردن أن دول الجوار السوري هي من يدفع الثمن لحالة الجمود المميتة، بعد الشعب السوري طبعا. ولذلك، تحرك الملك بحثا عن مسارات جديدة لاستثمار فرصة لاحت في الأفق للحل السياسي، بعد مبادرة القيادي في المعارضة السورية أحمد معاذ الخطيب. وخلال زيارته لموسكو وأنقرة، واجتماعاته مع عديد الدبلوماسيين والمسؤولين الغربيين، حاول الملك التجسير بين المواقف الأميركية والروسية والسعودية المتباعدة. وما حفز على بذل هذا الجهد، ما لمسه مسؤولون من قلق تركي متنام من تحول سورية الموحدة إلى "كانتونات" طائفية وإثنية متصارعة، وتداعيات مثل هذا السيناريو المرعب على أمن تركيا ومصالحها الحيوية.
بيد أن فرص الحل السياسي وانتقال السلطة في سورية، تبدو بعيدة المنال في ضوء مواقف الدول الكبرى، وإصرار الأطراف المتصارعة على الحسم العسكري.
المسؤولون الأردنيون هم أيضا أكثر تشاؤما حيال فرص الحل السياسي من أي وقت مضى. وكلما طال أمد الأزمة، سيتجه السوريون إلى التطرف أكثر فأكثر، وهو ما توظفه جبهة النصرة لمصلحتها على خير وجه. وعلى الجانب الآخر من الصراع، يتتبع الأردن تحركات النظام السوري على الأرض؛ فيما إذا كان ينوي القيام بخطوات عملية لتأسيس كيان طائفي مستقل على جزء من الأراضي السورية، في حال خسر دمشق التي بدأت قوى المعارضة تقضم أطرافها، وتضرب مركزها كل يوم.
إزاء وضع كهذا، هل يحتمل الأردن جارا مفككا ومثقلا بالمتاعب الأمنية؟
ليس بيد الأردن خيارات كثيرة لتدارك الانهيار، لكن بوسعه أن يبعد خطوط النار عن حدوده. لهذا السبب، ربما تتركز الأنظار على درعا وما حولها لتكون ميدانا لاختبار البدائل الممكنة لاحتواء الصراع وتداعياته. بدائل يتجنب المسؤولون الخوض فيها، لكن يمكن رصدها في تقارير الصحافة الغربية، وفي التطورات الميدانية جنوب سورية حيث يشتد عود المقاتلين "الجيدين"، وتتعاظم قدراتهم التسليحية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ألأردن يختبر (حفظي الرفاعي)

    الاثنين 18 آذار / مارس 2013.
    ... إنني [أصر] على أن الأردن سيرسب ، بإمتياز {إذا} حاول .. وأقول (حاول) - مجرد محاولة - أن يتقدم لمثل هكذا إختبار هو بالقطع ليس له أهل . وعليه فأنا بطبيعتي .. وتجاربي العملية والحياتية المتواضعة أفضل ، دائما" أن أخسر بالنقاط .. أو حتى بالضربة القاضية .. على أن أخسر أية موقعة ب [عدم الأهلية] . فالحذر الحذر .. وإياكم واللعب بالنار .
  • »لابد من حل سريع (ابو مجدي الطعامنه)

    الاثنين 18 آذار / مارس 2013.
    ما دام انتقال السلطة بعيد المنال ، وفرصة تحقيق النصر لأي من المتحاربين لن تتحقق في القريب ، ونكاد نتفق جميعاً ان سوريا الشعب والحضارة والبنيان تتهدم وبوتيرة متسارعة تحت سمع ومشاهدة العرب والعالم ، وليس ثمة من حل لكل هذا ، فكيف نقبل نحن الأردنيون ان نكون وقوداً لعقابيل هذه الحرب التى لم نشارك في صنعها ؟
    لعل اشد ما يؤلمنا ان من ساعدوا في إشعال هذه النيران كانوا يعلمون ان هذه النيران لن تطالهم , ولذلك أغلقوا حدودهم امام كل السورين الفارين من ويلاتها في الوقت الذي يعاني وطننا ضغوطاً متواصلة تدعونا الى الإستقرار في تقلبهم حتى لتكاد تصل اعدادهم الى المليون .
    أريحتنا وحسنا القومي النبيل الذي قد يجهل او يتجاهل كمه وكيفه الآخرين حدا بنا وبطوعية وتبرع اعتدنا عليه ان نشارك إخوتنا الاجئين السورين بالقليل القليل من ما نقدر عليه ، ...... ولكن الأمر وصل الى الحد الذي لا نقدر عليه . في الوقت الذي تتفرج كل دول العالم على مأساتهم التي نكاد ننخرط معهم في معاناتها .
  • »خيار شمشون (زكي العبايله)

    الاثنين 18 آذار / مارس 2013.
    خيار درعا ليس خيارا" بل انتحارا" لا مصلحه للاردن بوضع يده بالنار السوريه الحل للأزمه موجود لكن الاطراف العربيه والدوليه المشاركه في دعم القتال لا تريد الا استمرار القتال لآخر مقاتل وجندي سوري وتجريف الارض وبناء سوريا حسب المخطط المرسوم لها دوله او دويلات ضعيفه لا تقوى على حمايه امنها الداخلي ..الوضع في سوريا سيتدهور اكثر وتدمر اكثر وسيكون هناك موجات من النزوح للدول المجاوره وسيتم اغراق الاردن اولا" بملايين النازحين وسيتكدس الالاف من المنشقين والمقاتلين على الحدود مع الاردن اذا استمر القتال واشتد وقرر النظام السوري اختار خيار شمشون ...يجب على الاردن ان يحمل مسؤليه اللاجئين السوريين لهيئة الامم المتحده وان يزئر بصوت عالي ومجلجل وليس بصوت خجول كما هو حاليا" ان الوضع في سوريا يجب حله وان يقوم الجميع بالتضيق والضغط على المقاتلين السوريين وعلى النظام في سوريا من اجل التفاوض وليس تزويد الطرفين بالسلاح والمعلومات لاستمرار القتال ..ان تأثر الازمه على الاردن سيكون كارثيا" وخاصة مع اشغال ما بسمى بالحراكيين والمعارضين الاردنيين القوات الامنيه عن القيام بواجباتهم الاساسيه وهي حماية امن الوطن والمواطن بدل الشعارات المستهلكه منذو اكثر من عامين
  • »yass@yahoo.com (عبد الحميد بني هاني)

    الاثنين 18 آذار / مارس 2013.
    اخي الكريم
    انا استغرب جدا حين استمع للاخبار او المقالات التي تتكلم عن مجازر النظام السوري و كان الجماعات المسلحه ما يدعى الجيش الحر و كل الجماعات الاستغلاليه عباره عن ملائكه تناضل و في الحقيقه ان معظم المجازر هي التي ترتكبها. انا لست اقول ان النظام بريء فهو قام بقتل الابرياء ايضا لكن مع كل الجنسيات المقاتله الموجوده هناك تقاتل القوات النظاميه اعتقد اننا يجب ان ننظر الى الحقائق بشكل منطقي اكثر
    ودمتم