فهد الخيطان

"عبدة الشيطان" والإعلام الكسول

تم نشره في السبت 16 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

بعد ساعات على نشر مواقع إعلامية وصحفية تقريرا موجزا عن إحالة خمسة من طلبة جامعة آل البيت إلى المركز الأمني، بزعم انتمائهم لجماعة "عبدة الشيطان" وتمزيق صفحات من القرآن الكريم، وقبل أن يشرع قاضي تحقيق بأخذ أقوالهم أو توجيه أي اتهامات لهم، سارع أحد قياديي التيار السلفي الجهادي إلى إصدار فتوى بهدر دماء الطلبة الخمسة. والفتوى هذه بمثابة دعوة مفتوحة إلى قتلهم قبل الاستماع لأقوالهم، ليجردهم من أبسط حقوقهم كمتهمين.
في اليوم التالي، أصدرت الحركة الإسلامية بيانا تَعامَل مع تلك المزاعم على أنها حقائق ثابتة ومستقرة، وكال الاتهامات للحكومة على تقاعسها تجاه هذه الظاهرة، مذكرا بحفل موسيقي نظمه مراهقون بداية العام، اتهم من شارك فيه بالانتماء إلى "عبدة الشيطان"، هكذا وبدون أدلة.
فتحت المواقع الإلكترونية والصحفية باب التعليق للقراء على الموضوع، ونشرت صورة تعبيرية فهم الجمهور خطأ أنها للطالبة المتهمة والموقوفة على ذمة التحقيق. ولكم أن تتخيلوا نوعية الردود. فقد انجرف الجمهور، كالعادة، خلف حملة الإدانة المسبقة لشبان مراهقين، بدون أن يكلف أحد خاطره بالسؤال عن التفاصيل، والتحقق من صحة الإدعاءات وانتظار نتائج التحقيق.
جزء كبير من المسؤولية يقع على عاتق وسائل الإعلام التي لم تقم بدورها في تقصي الحقائق من الميدان، وتسجيل رواية مختلف الأطراف؛ إذ اكتفت بنشر الفتاوى وبيانات التنديد، فجعلت من الشبان الخمسة مجرمين ومرتدين في نظر جمهورها.
يوم أمس فقط، قرأت رواية لوالد أحد الشبان المتهمين، والذي تجرأ وكشف اسمه في تصريحات لموقع "جو 24" الإخباري. الرجل قال إن رواية "عبدة الشيطان" مختلقة من أساسها، وكل ما في الأمر أن ابنه على خلاف مع نشطاء في التيار الإسلامي داخل الجامعة على خلفية الانتخابات الطلابية. وسبق أن اعتدى هؤلاء عليه، حسب ما يزعم. واتهم أعضاء التيار الإسلامي بتدبير واختلاق قضية عبدة الشيطان انتقاما من ابنه.
وفي موقع إلكتروني آخر ("جراسا نيوز" على ما أذكر)، قرأنا تصريحا لمسؤول في عمادة شؤون الطلبة في جامعة آل البيت، قال فيه إنه لم يثبت بالدليل القاطع قيام الطلبة المتهمين بتمزيق نسخ من القرآن الكريم. مضيفا أنها ليست المرة الأولى التي تسجل فيها حادثة غير اخلاقية كهذه. وقال إن الطلبة الخمسة كانوا يعزفون موسيقى غربية، ولم يثبت أنهم من عبدة الشيطان، وتم تسليمهم للمركز الأمني لحمايتهم من غضب جمهور الطلبة.
لم تكترث وسائل الإعلام بهذا الكلام، ومضت في نشر البيانات والتعليقات التي تحرض على قتل الطلبة الخمسة. وزاد الطين بلة قرار توقيف الشبان الخمسة في سجن الجويدة، بدون تقديم توضيحات كافية من طرف جهات التحقيق لموجبات التوقيف أو التهم الموجهة إليهم.
الأفعال المنسوبة للمجموعة الطلابية، إن ثبتت صحتها، مقززة للغاية، وتنتمي إلى سلوك عبثي شاذ، انتشر في دول كثيرة في العالم. لكن من الصعب على المرء أن يصدق وجوده كظاهرة في بلادنا. الأرجح أن البعض من الشبان المراهقين يحاول أن يحاكي عن جهل مظاهر ثقافية غريبة؛ في اللباس والموسيقى، من غير أن يدرك دلالاتها في الثقافات الغربية.
بدل أن نصدر الفتاوى بالقتل، يتعين على المسؤولين في الجامعات أن يقوموا بدورهم التوعوي، كما يتوجب على وسائل الإعلام "الكسولة" عدم التسليم بالرواية السائدة، والبحث عن الحقيقة من كل جوانبها.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكراً للكاتب (ابن بلد)

    السبت 16 آذار / مارس 2013.
    قال تعالى : وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا[الإسراء:36] .. المؤسف ان بعض المواقع الاخبارية اججت من الموضوع وصعدته من غير داعي , هل هو للشهرة او لاستقطاب القراء كما هي موضة الكثير من هذه المواقع الغير دقيقة ؟ ان مهنة الصحافة والاعلام تحتم على منتسبيها تحري الدقة في الاخبار قبل نشرها ..
    ما حدث في هذا الموضوع هو عبارة عن مشاجرة بين طالبين انتهت بتوقيف خمسة طلاب من الجامعة من اجل الحفاظ على سلامتهم وليس من اجل جرم ارتكبوه وتخيل كيف سيضيع عليهم فصل دراسي وما سيحصلون عليه من سمعه سيئة في المجتمع الذي لايرحم ولا يتقي الله في الحكم على الناس من خلال تناقل الكلام والاخبار الغير دقيقة , الغريب في الموضوع تسابق بعض المواقع الاخبارية بسرد تفاصيل غير دقيقة ومتناقضة فتارة ينشرون حرق مصحف في ساحة احدى كليات الجامعة علناً او مسكوهم اثناء تأدية طقوس عبادة الشيطان او حرق وتمزيق مصحف في دورات مياه كل هذا ولا يوجد شاهد واحد قال بانه رأى هذه الافعال بينما تنشر هذه المواقع بانه تلك الافعال كانت على العلن , والاعجب من ذلك ان كان الخبر صحيحاً قيام التيار السلفي باصدار فتوى بهدر دمائهم من دون دليل , وكيف ذلك ؟ الا يوجد قانون في هذه الدولة ؟ وهل هم الجهة المسؤولة عن محاسبة الناس واصدار الفتاوى ؟ حسب ما نعلم شرعاً عند ابسط المسلمين فقهً ومعرفه ان من يرتد او حتى يكفر والعياذ بالله يجب ان يستتاب اولاً وان لم يتب يقام عليه الحد شرعاً وبوجد دليل او اعتراف صحيح وليس عن طريق تناقل الكلام الغير دقيق او الاشاعات , ومن أفتى بغير علم فقد وضع نفسه شريكاً مع الله عز وجل في تشريع الأحكام .. اتقوا الله في فهمكم للاسلام فمعرفة الاسلام لا تكفي بل يجب فهمه , سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام يقول : المسلم من سلم الناس من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه .
  • »تعليق (فاست)

    السبت 16 آذار / مارس 2013.
    عبده شياطين حرام و الدعاره و البارات المنتشره و الشواذ ليسوا بحرام!! عمان مليئه ببائعات الهوى و البارات الرخيصة!! أين الحكومه من هؤلاء!! و على فكرة اعلامنا موجه و غير كفؤ و غير محترف!! هناك اولويات لقضايا اهم من هذه القضيه!! خاصة ان هؤلاء بعض الفتيان و الفتيات المهووسين بنوع معين من الموسيقى لا اكثر! .. و شكرا
  • »قسرية المتغيرات (ابو مجدي الطعامنه)

    السبت 16 آذار / مارس 2013.
    إن ما يدمي القلوب ويشتت اليقين أن هذه الهجمة المتسارعة والمصاحبة لسنتي الربيع العربي لم تتمثل بالتحدي للنظم السياسية فحسب ، بل تعدتها بإقتحام حريات الناس والكثير من القيم والقوانين الناظمة لها .
    لم يكن في تصور احد ان يتجرأ الكثير من العاطلين والنكرات في زمن هذا الربيع بالتطاول حتى على هامات كانت تمثل القدوة والوجاهة في المجتمع ، وهانت عند العامة مقارفة السبة على الكرماء والأشراف ، وانتشرت الجريمة والسرقة والإعتداء على حقوق المجمتمع في طريق آمن وبيت هادئ وسمعة نظيفة .
    قرأنا الكثير في التاريخ المتوسط والحديث أن مثل هذه التجاوزات كانت تحدث وتستشري بعد الحروب والإنقلابات ولكن بلدنا ما يزال على خير ، فما الذي اصاب الناس ؟
  • »عبدة الشيطان (محب الخير للناس)

    السبت 16 آذار / مارس 2013.
    استاذ فهد لا نطلب سوى المعاملة بالمثل لجميع الاردنين , التيار السلفي تنشر اسمائهم ويحاسبوا على النيات اما مايسمى بعبدة الشيطان او اصحاب الافكار الغريبة عن مجتمعنا نعاملهم بحسن النية وكل الاحترام لشخصك .
  • »الأوقات الحرجة حساباتها دقيقة (ابراهيم أمين)

    السبت 16 آذار / مارس 2013.
    يمر عالمنا العربي بمرحلة غاية في الدقة والأهمية. وهي مرحلة تغيير نوعي كبير مايصيب الغالبية العظمى من الكل العربي.ولم يكن التغيير يوما كله خير أو ما يشتهي الجميع ولكنه تغيير الأمر الواقع. ومن هنا ولأهميته لابد من التعامل معه بروية وإدراك ومرونة. وهذا يعني ضمن مايعني أن نتوقع الغير مألوف وأن نقبل الغير مقبول في الظروف العادية. ولكن ينبغي أن ترسم حدود تمكن من الحركة ولا تفتح للتسيب. وهذاممكن ولكنه عسير والمرحلة تستحق همة كبيرة ونظرة أكثر شمولية, فنحن لانعيش في عالم مسور يحجب الصوت والصورة,وإنما نعيش في "مرطبان" زجاجي تندى بعض جوانبه من "الحشرة" فتزوغ الأبصار, والخوف أن يسقط فتتحطم جوانبه "الشفافة" فنتعرى وتقتلنا تقلبات الطقس.
  • »...! (علاء المجالي)

    السبت 16 آذار / مارس 2013.
    سيدي. العزيز،
    قصه مماثله تكلم عنها الاعلام العام الماضي، بوجود احتفال كبير لعبدة الشيطلن، و حدث " الطاع طيع" و تهديد و وعيد الجماعات الاسلاميه، و فيما بعد تبين انه كان حفل " الهولويين" فقط. احتفال ليس له علاقه باي شيء تكلم عنه الاعلام،
    القصه الحاليه، و عند النظر الى الصور، ارى شبابا من الممكن انهم من المعجبين بموسيقى الروك اند رول او ثيم معين له علاقه بالغرب،،،و ليس له علاقه بالاديان ،،،
    اتمنى ان ينتبه الاعلام الى ما يحدث حوله...
  • »غير مسؤول (متسامح متقبل للآخر وان اختلف شكله)

    السبت 16 آذار / مارس 2013.
    اختلف مع يا سيد فهد في وصفك للإعلام بانه كسول و أقول بانه غير مسؤول. أكاد اجزم بان الطلاب ليسوا بعيدة شيطان وإنما كما يبدوا كانوا يسمعون موسيقى غربية. السؤال المهم هنا هل من محاسب للإعلام الناشر للأخبار الخاطئة و ًالقاتلةً وأشير هنا إلى فتوة القتل؟ ثم اين أجهزة الدولة الغائبة عن من يفتي بالقتل دون برهان أو دليل قاطع.؟
  • »شكرا للكاتب (قارئ)

    السبت 16 آذار / مارس 2013.
    شكرا للكاتب على التوضيح، وأود هنا أن أضيف ملاحظة بسيطة فقد لاحظت ان وكالة الأنباء وحتى احدى الصحف اليومية تصورا في صياغة خبر التوقيفات على عبارة (فتاة أردنية بإقامة كويتية).. هل ما زلنا بعد أكثر من عقدين من حرب الخليج نحرض بهذه الصراحة ضد المغتربين الأردنيين والعائدين من الخليج؟؟
  • »اين الأجهزة الأمنية (smood)

    السبت 16 آذار / مارس 2013.
    يعني الأجهزة الأمنية متل ما منعت انشاء احزاب سياسية شيعية او حتى التشيع في الاردن يجب الحرص على الا تكون هنالك اي مذاهب او طوائف اخرى غير السنية والحرص كل الحرص لدرء الفتن عن الاردن