علاء الدين أبو زينة

فلسطين.. قضيّة مَن؟!

تم نشره في الخميس 14 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

تذهب القضية الفلسطينية باطراد إلى الظلال. لم تعد منذ زمن "قضية العرب المركزية والأولى"، ولا هي الآن أولوية على الأجندة الأميركية (ولو أن ذلك ربما يكون فأل خير)، ولا تُعنى بها مؤسسات حل المشاكل الكونية التي تقبض رواتبها من القوى العاشقة للكيان سراً وعلانية. لكن الأنكى والأمرّ، أنها لا تبدو مدرجة أيضاً -بما ينبغي من الجديّة والإخلاص- على أجندات فلسطينيين يُفترض أنهم متفرغون؛ مهنتهم الوحيدة في الحياة هي "العمل في القضية". وإلا، فما معنى كل هذا التوغل المثابر في منطقة السالب؛ والتنازل الثابت عن الثوابت؛ و"مغمغة" الوسائل والغايات وجعلها سائلة فضفاضة حتى لا يعرف أحد رأسها من رجليها؟! أم أن ثمة تخطيطاً عبقرياً تنكبّ عليه جماعة "القيادات" في الخفاء لاختصار الوقت؟
على قاعدة أن العلاقة بين الشعوب المحتلة ومستعمريها هي بالضرورة علاقة تناقض ولا يمكن أن تكون تكاملاً -ولو أن عندنا من يعتقدون ويشتغلون بفكرة التكامل- فإن المرء يندهش لأمور منها:
كيف يخاطب قائد الفلسطينيين زعيم الكيان -في لحظة غضب- بما معناه: إذا لم تفعل كذا، فسأستقيل، وتدبر أمرك، يا حفيظ السلامة، من غيري؟! هذا الترتيب، في الحياة الواقعية، طباق لحالة شخص يحمل مؤسسة على ظهره، ويهدد مديره بالانسحاب وتركها تسقط إذا لم يرفع راتبه مثلاً، واثقاً من استجابة المدير، بدفع الحفاظ على ديمومة مؤسسته. عظيم. إذا كانت استقالة "السلطة" ستؤرق العدو وتخلط أوراقه، فما المطلوب سوى ذلك؟ وعلى أساس أن المرء يقدم استقالته للجهة التي يعمل عندها، فلماذا لا تقدَّم الاستقالة للشعب الفلسطيني، وليس للكيان وأميركا؟ هكذا يتحدد صاحب العمل. وطبعاً، لَم يُستجب للمطالب ولم يستقل أحد، لأنهم لن يجدوا عملاً غير "القضية"!
وإذا عينوك متدرباً في مؤسسة، ووعدوك بأن يعيّنوك بعد سنة من التدريب أو نحو ذلك، ثم أبقوك متدرباً سنتين وثلاثا وعشرين، فماذا تنتظر حتى تبحث لك عن عمل آخر؟ وما السلطة الفلسطينية غير ذلك منذ أوسلو، حيث كان ينبغي أن تتهيأ وتتدرب حتى تستطيع إدارة الاستقلال وإدامة دولة؟ متى ستتخرج إن شاء الله؟ وعلام تدربت؟ إدارة قوات أمن أميركية التدريب والعتاد، عملها الأساسي حراسة نوم المستوطنين والمحتلين من "الإرهابيين" في الضفة؛ أخذ كتف عن الاحتلال وتحمل الكلفة عنه ببيع المواقف وتقديم التنازلات وممارسة كل أشكال التسوُّل والتذلل لجلب الخبز للفلسطينيين، باعتبارهم مسؤولية "السلطة"؛ تواجد "الشخصيات الرسمية" الفلسطينية في الاجتماعات بحيث يدخل في رَوع العالم أن الفلسطينيين نظير للكيان، وأن الأمر لم يعد احتلالاً، وإنما حوار طال نوعاً ما بين الفلسطينيين الصعبين و"الإسرائيليين" المترددين فقط في تقديم "تنازلات مؤلمة".
والفصائل، وما أدراك ما الفصائل. ربما لا يستطيع، حتى سياسي فلسطيني متفرغ -شغله "القضية"- تعداد الفصائل والتعريف بما تريده، بلا استشارة بحوث ومراجع. ما أغرب اختلاف الفلسطينيين الآن، أمام هذا الخطر الوجودي الداهم الماحق، على هذه الكثرة من الأشياء ليصبح كل مائة شيعة وفصيلاً له وسائله وغاياته! بأي شيء يتحررون إذا كانوا ينقسمون بمتواليات هندسية، مثل خلايا "ذلك المرض"؟ وما "القضية" سوى عبارتين: "فلسطين محتلة، وتتحرر بالمقاومة"؟ لكن الجماعة يختلفون على ما هي فلسطين، وما هي المقاومة. تصوروا! وكأن الأمر تهرّب ماكر من الشروع في المهمة ومماطلتها بكثرة الأسئلة، على طريقة اليهود والبقرة الصفراء! لكنّ الوقت الثمين يضيع: في كل لحظة تُبنى مستوطنة، وفلسطيني آخر يُستشهد. ما جدوى مدير لا يستطيع توحيد مؤسسته؟!
الآن، يقال إن العدو "مرعوب" من احتمال انتفاضة ثالثة، وهو يفتح كيسه لإنقاذ "السلطة" المرعوبة بنفس المقدار -ربما خشية أن يقوض "الرعاع" ما أنجزته للقضية. إذا كان الاحتلال يخاف من الانتفاضة، فلماذا نخاف منها نحن؟ لكن المحترفين في مؤسسة "القضية" سحبوا قضية غزة قبل وصولها إلى المحكمة الدولية –حتى تعطيهم أميركا دولة؛ ولا نشاهد نشاطاً يُلحظ بعد "الدولة غير العضو" لتجريم الاحتلال؛ وثمة كسل ملحوظ في محاولة إخراج "القضية" إلى الشمس. لعل فلسطين لم تعد قضية أحد -غير الذين بلا صوت. أما قضية "المتفرغين"، فكيف يُراوغون فصلهم مما يعتاشون منه: "العمل في القضية"!

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قضية فلسطين قضية الكل (رشا شاهين)

    الخميس 14 آذار / مارس 2013.
    قضية الفلسطينيين والعرب والعالم
  • »العدو الأول تغير (كريم بدوان)

    الخميس 14 آذار / مارس 2013.
    مقال رائع و في الصميم
  • »الهنود الحمر وقضية فلسطين (ابو رائد الصيراوي)

    الخميس 14 آذار / مارس 2013.
    الجواب على سؤالك اوردته في مقالك يا استاذ علاء , فالسلطة تهدد بتقديم استقالتها الى من عينها و اوجدها فهي سلطة عينت من قبل العدو لتخدم العدو وهذا لم يعد يخفى على احد , فما يرعب العدو اليوم ان تستقيل السلطة اكثر من رعبها من ان تقوم انتفاضة ثالثة فبقاء السلطة بالنسبة لاسرائيل ضمان عدم اشتعال انتفاضة ثالثة . ولهذا هدد عباس بتقديم استقالته وهو يعلم انه لن يعيش طويلا لو استقال فعلا , فعباس ليس اهم من عرفات بالنسبة لاسرائيل وعباس وقع عقد عمل مع العدو يتضمن بنود ملزمة كثيره. وقضية فلسطين خسرت الاهتمام العربي و العالمي جراء وجود السلطة الفلسطنية المزعومة ومن يدافع اليوم عن القضية الفسطنية ويعمل من اجلها ( الهنود الحمر فقط كونهم يتشاركون نفس القضية والمصير.
  • »تعاظم مركز الأردن التفاوضي دولياً يقتضي تصعيد المطالب (تيسير خرما)

    الخميس 14 آذار / مارس 2013.
    بعد التحرير من الرومان قبل 14 قرناً قسمت بلاد الشام لخمس مقاطعات/أجناد منها جند الأردن يشمل نهر الأردن وشرق الأردن ودرعا وطبريا وصفد والناصرة وعكا وصور وعدة أنهار وساحل على البحر المتوسط بلا حدود بين شرق الأردن وباقي مناطقه وموارده بل كانت عشائر ومصاهرة ممتدة واستمر الاعتماد على منافذ البحر المتوسط وتجارة ترانزيت المنطقة إلى أن سلمت فرنسا نصف ساحل الأردن لإنشاء لبنان بحجم مناسب وسلمت بريطانيا نصفه الثاني عام 1948 لإنشاء إسرائيل بحجم مناسب فتراجع اقتصاد الأردن وتجارة الترانزيت لصالح إنشاء اقتصاد لبنان واقتصاد إسرائيل من الصفر حينها وحرم الأردن من أنهاره وساحله وحصته باحتياط غاز البحر المتوسط لصالحهما. بالتالي معظم اللاجئين عام 1948 للأردن وسوريا ولبنان هم تاريخياً أردنيون عبر 14 قرناً على الأقل، ويجب تصعيد مطالب الأردن لاستعادة كل مناطقه وأنهاره وساحله على البحر المتوسط خاصةً بعد فشل مساعى دفع الأردن للهاوية وتجنب الأردن كالمغرب السقوط في معادلة سادة وعبيد المعتمدة لدى مدعي الحفادة لسيدنا علي (ر) بإيران وسوريا ولبنان ومحافظة الأردن على اعتداله وبعد تعاظم مركز الأردن التفاوضي دولياً.
  • »فلسطين أرض (وقف) مملوكة لكل المسلمين في العالم (Yaser)

    الخميس 14 آذار / مارس 2013.
    فلسطين أرض وقف مملوكة لكل المسلمين. وهذه الحقيقة الاسلامية تجعلها مسئولية كل المسلمين لتحريرها. اليوم ليس بعيد لكي يتجمع المسلمين لتحريرها وسحق مغتصبيها يهود الشتات الذين يسمون دولتهم المزيفة "اسرائيل". الايام قادمة، ولا بد لوعد الله أن يتحقق في سحق اليهود وعودة فلسطين المباركة لأهلها المسلمين والنصارى.