فهد الخيطان

هل يتخطى الأردن الحدود مع سورية؟

تم نشره في الثلاثاء 12 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

لم يستبعد مفوض شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أنتونيو غوتيريس، وصول عدد اللاجئين السوريين إلى أربعة ملايين هذا العام، إذا لم يتوقف النزاع في سورية. وحذر المفوض الأممي الدول المجاورة لسورية من خطر انفجار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط إذا استمرت الأزمة في سورية.
إذا ما صدقت توقعات غوتيريس، فإن حصة الأردن من هذا الرقم لن تقل عن النصف، بالنظر إلى المعدلات اليومية لأعداد اللاجئين الوافدين إلى مخيم الزعتري.
في غضون أسابيع قليلة، تحول مخيم الزعتري إلى مدينة كبيرة يصعب السيطرة عليها. ومع التوجه إلى فتح مخيمين إضافيين بالقرب منه، تبدو مناطق واسعة في شمال المملكة وكأنها جزء من الأراضي السورية. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فالأغلبية الساحقة من اللاجئين السوريين يتواجدون خارج المخيمات. وفي بعض البلدات الأردنية، يناهزون عدد السكان.
التصريحات المتواترة للمسؤولين الأردنيين في الأسابيع الأخيرة، تشي بقرب الإعلان عن عجز الحكومة عن استقبال المزيد من اللاجئين. لكن الحكومة في ورطة؛ فهي، ولاعتبارات قانونية وإنسانية، لا تستطيع أن تغلق حدودها في وجه الفارين من مناطق القتال التي تنعدم فيها كل أشكال الحياة. لكنها، وفي الوقت ذاته، تدرك أن الصراع في سورية سيطول، وسيستمر تدفق اللاجئين، ومعهم مخاطر الانفجار الذي حذر منه المفوض الأممي، ويحيط المسؤولون بحقائقه من قبل.
المجتمع الدولي لم يقم بواجبه الكامل في مساعدة الدولة المستضيفة للاجئين؛ المساعدات بالقطارة، وبالكاد تسد الحاجات الأولية للمهجرين، وهو غير مستعد أيضا لتدخل عسكري في سورية على غرار ما فعل في مناطق نزاع أخرى. أقصى ما يمكن أن تفعله الدول الغربية هو تقديم أسلحة ومعدات عسكرية للمعارضة، ليس مرجحا أن تحسم المواجهة مع النظام في وقت قريب.
ما السبيل إذن للخروج من هذا الكابوس؟
في الآونة الأخيرة، قفز إلى أذهان المسؤولين سيناريو غريب بعض الشيء، لكن يحمل في طياته حلا جذريا لمشكلة تدفق اللاجئين، ويقوم على مبدأ التدخل الوقائي لغايات إنسانية. يقضي السيناريو المقترح بتأمين شريط حدودي داخل الأراضي السورية، وبعمق 40 كيلو مترا، ليكون بمثابة ملاذات آمنة يعاد فيها تجميع اللاجئين السوريين من مختلف المناطق، وخاصة المتواجدين في مخيم الزعتري. وتخضع هذه المناطق لإدارة مشتركة من جانب الأمم المتحدة والجيش السوري الحر الذي بات يسيطر على أجزاء واسعة من المناطق الحدودية مع الأردن.
الفكرة تنطوي على قدر كبير من المجازفة، ويتوقف النجاح في تطبيقها على موافقة الدول صاحبة الشأن في الأزمة السورية؛ أميركا وروسيا على وجه التحديد، بالإضافة إلى دول جوار، وفي المقدمة تركيا التي تستضيف نحو مئتي ألف لاجئ سوري.
سبق للأردن أن فكر بسيناريو مماثل إبان الاحتلال الأميركي للعراق، وذلك لدرء مخاطر انتقال الفوضى الأمنية إلى أراضيه، ودرء خطر تنظيم القاعدة الذي استوطن المناطق القريبة من حدوده. لكن مشروع "احتلال الرمادي" لم ير النور حينها، واستبدل بخيارات أخرى.
الوضع أكثر تعقيدا في الحالة السورية، نظرا لطبيعة الصراع، والموقف الدولي المنقسم حيال الأزمة هناك. لكن في ضوء انعدام الخيارات الدولية، لا تتردد دول جوار سورية التي تحترق أصابعها بنيران الأزمة في التفكير بكل الخيارات لتجنب اللهيب.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العيب في الدول المانحة (هاني سعيد)

    الثلاثاء 12 آذار / مارس 2013.
    ان الدول المانحة التي تجتمع وتقرر الملايين لمساعدة اللاجئين السوريين لايصل من مساعداتها الا الجزء اليسير وتعتقد انها تحسن صنعا فلم هذا البخل ولماذا هذه الدعاية
    ان لسان الحال يقول
    لكل شيء اذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش انسان
    وشكرا
  • »بشار الاسد قيد الاقامة الجبرية والعقلاء من العلويين سيقتلونه تمهيدا للحل السلمي؟ (akram)

    الثلاثاء 12 آذار / مارس 2013.
    هذا السيناريو يدور وراء الكواليس، وهو أن الكثير من الضباط الكبار العلويين فرضوا الاقامة الجبرية على المجرم بشار وعلى العديد من مستشاريه العلويين، والان هم يتفاوضون سرا مع المعارضة المسلحة في داخل سوريا وخارجها للتوصل الى حل سلمي شامل. المعلوم أن آلاف من الضباط والجنود العلويين انشقوا عن النظام وهربوا للاردن ولتركيا. وهذا يؤكد وجود خلاف شديد بين العلويين في الجيش والأمن حول الوضع المرير الذي أوصلهم إياه الاسد والدائرة الضيقة من أزلامه. يريد العلويين العقلاء إنهاء الوضع بإنهاء الاسد وأزلامه أولا، ومن ثم تصبح الطريق سالكة أمام الحل الشامل السلمي. والنتيجة النهائية ستكون (خلق دولة سوريا الجديدة العادلة التي يعيش فيها كل الطوائف بأمان وأمن وعدالة). هذا الأمل سهل التحقق اذا ما علمنا أن أهل سوريا أهل حضارة وبعد نظر، ولم تقم فيها أية حروب طائفية طوال مئات السنين، إلا بعد حكمها من عصابة الاسد الأب وابنه لمدة 46 عاما. ولكل مهزلة نهاية، والنهاية أصبحت قريبة المنال وأقرب مما يتوقعه عقل مريض كعقل الاسد وعصابته. وعما قريب سيحتفل الشعب السوري العظيم بنصر من الله وتوفيقه، ورمي كل من هو طائفي في مزبلة التاريخ...
  • »اللي فينا يكفينا (ابو مجدي الطعامنه)

    الثلاثاء 12 آذار / مارس 2013.
    .... مكن ان تتشارك الأردن بتخصيص شريط حدودي مجاور للشريط المقترح ومنع تجاوزه الى الداخل الأردني لأي سبب .
    الوضع الحالي لا يطاق والسكوت عن الإستمرار أشبه ما يكون بعملية إنتحار لواقع الشعب الأردني الذي يئن من معاناة الفقر في الماء والغذاء والدواء ، بينما من افتعلوا هذه المشكلة يتفرجون على عذاباتنا التي تتفاقم يوما بعد يوم .
    ...
    ثمة ما يثير العجب أن كل الدول العربية التي تتباكى على ما يحصل للشعب السوري تراهم اليوم يديرون لهم ظهرهم, ويلقون علينا تبعات مآسيهم وكأنا من الدول البترولية الغنية القادرة على إيوائهم وإطعامهم وتعليم أبنائهم ؟
    نحن نفخر ان قيمنا وإنسانيتنا تسامت دائماً لنصرة كل ابناء جلدتها ولكن يجب ان لا ننسى ان لأنفسنا علينا حقاً وأولية ، أهل المفرق والرمثا وقريباً إربد سوف يذوبون في بوتقة هذا الحشد الهائل من الاجئين الذين يحصدون فرص العمل والكسب وحتى الطعام والشراب التي تخص المواطنين هناك . هذا غير ما نسمعه من فساد في اخلاق الناس تمثلت في البغاء والجريمة والإتجار بالبشر.
    نهيب بحكومتها الرشيدة ان تولي هذه المعضلة جل إهتمامها وان تسعي جاهدة الى حلها ويكفينا ما فينا.
  • »عندما تكون ضعيفا ! (ابو ركان)

    الثلاثاء 12 آذار / مارس 2013.
    سؤال بسيط للاستاذ فهد لماذا الاردن هو من يتحمل وزر هؤلاء اللاجئون الا توجد بلاد عربية اوسع مساحة واكثر ثراء يمكنهم تحمل اعباء ملايين البشر؟
    الجواب بسيط ايضا ليس لان الاردنيون اكثر انسانية من الاخرين بل لان الاردن اضعف من الاخرين ولا يمكنه قول كلمة لا لاي احد. وكل شيء بثمنه.
  • »وضع الماء في الاردن (حمزه)

    الثلاثاء 12 آذار / مارس 2013.
    استاذ فهد نقطه مهمه جدا وهي الوضع المائي في الاردن فالاردن تعاني في كل صيف من نقص المياه وذلك نتيجة عودة المغتربين للاجازه ووصول الوافدين للسياحه وفي السنه الحاليه ستبلغ الامور اعلى مراحل الازمه فيكف سنقدر على حل ازمة المياه وهي التي لاتحل بمساعدات ماليه من الدول الاخرى ؟؟؟
  • »العدل (الطاهر)

    الثلاثاء 12 آذار / مارس 2013.
    ما من شك ان هناك خطر والاعتبارات الانسانية والقانونية لا يمكن ان تغيب حقيقة ان الاعداد الواردة للوطن قد تصل بتعدد الموجات في العشر سنوات الماضية الى نصف عدد سكان الاردن الواقعية بعيدة عن الانانية. او العنصرية ففي الوقت الذى يعاني الاردن من نقص في الموارد المائية والطاقة وهي الاهم واساس بلوى الوطن وفي الوقت الذي تتمتع الدول المؤججة للصراع السوري بهذين العنصرين بدون تكاليف فمن حق الاردن ان يفكر باي سيناريو قد يخفف عنه عبآْ اللجوء في الوقت الذى يمكن استيعاب اعدادا من الللاجئين في دول تفتح ابوابها لكل ما هب ودب من العمالة الاجنبية التى لا تحمل اي انتماء لها سوى بجوازات السفر التي تحمل اسماء اسلامية مزيفة للحصول على تاشيرات العمل اليها اعداد العمالة الواردة للدول العربية المشاركة او المساعدة في الازمة السورية تفوق اضعاف الللاجئين برمتهم فكيف عدد العاملين منهم حين تقابل شرطيا في شوارع بعض العواصم العربية وتتفاجىْ بان تسمع لغة اوردية تصل الى قناعة انه يمكن حل مشكلة اللجوء العربي في ظل الظروف العربية الطارئة بطرق اكثر انسانية وعملية وتصل الى قناعة ان ازمات الشعوب العربية الناتجة عن انظمتها او الناتجة عن ظروفها يمكن ان تحل لو كان هناك عدل في توزيع المسؤولية تحمل الاردن موجات اللجوء بكل مسؤوليتها الاقتصادية والاجتماعية والامنية ولم يكن سببا لهافي الوقت الذي تعيش نصف شوارعه بدون نور توفيرا للطاقة وثلاثة ارباع سكانه تحت نظام تقنين الماء والهواء والغير ممن هم ان لم يكونو سببا مباشرا كانو عنصرا غير مباشر في في فوضى النزوح العارمة في المنطقة العربية بعيدين عن العبىْ الرئيس الا بما يقدموه من مساعدات لللاجئين عبر الدولة المضيفة ترى هل يقبل احد ان يتحمل هذا العبىْ بمساعداته .... المراقب يحس انه كلما مر الوقت كلما بدات ملامح جديدة للمسوْولية تتبدى وهي اكبر من قدرة دولة بامكانيات الاردن ان العدالة تتطلب ان تنظر دول المنطقة ان الاردن يتحمل عبىْ سياسات ليس له ضلع بهااو عبىْ سياستها نفسها حان الوقت ان ينظر الى الاردن بنظرة اخرى لا نظرة المحتاج للمساعدات بل بعين الواجب الذي تفرضه عدالة المنطق وان كنا ننتظر المزيد من الوقت والمزيد من الاعداد فان الاثر سيطال كل نواحي حياة المواطنين .... ودون مواطني الدول الاخرى .