د.باسم الطويسي

حكومة الحد الأدنى

تم نشره في الاثنين 11 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

ننتقل من أجواء مشاورات تسمية رئيس الحكومة، إلى أجواء تسمية الفريق الوزاري الجديد. ونتمنى أن لا ينتقل المزاج السياسي وحالة الفوضى اللذين سادا في المشاورات الأولى إلى المشاورات الجديدة، على الرغم مما تعنيه تجربة تشكيل الفريق الوزاري من اتساع قاعدة الفرص والمصالح، وما توفره بالتالي من بيئة خصبة للخصومات والاستقطاب من جهة، والمحسوبيات وتبادل المصالح والزبونية السياسية من جهة أخرى.
وفق أجواء المشاورات الأولى التي شكلت صورة ضبابية وغير مستقرة عن مجلس النواب، أقل ما يقال عنها أنها بدون هوية سياسية واضحة، فإن مهمة رئيس الوزراء المكلف، د. عبدالله النسور، لا تعني أن يحصل على توافق نيابي جامع؛ فواجبه في هذه المرحلة هو البدء بإجراءات استعادة الثقة بالدولة، من خلال تطور آليات اختيار النخب السياسية، وتطوير الحس السياسي للكفاءات الوطنية. وهو ما يحتم، بالطبع، احترام مبدأ التشاور والأخذ به، لكن ليس إلى الحد الذي يكرر سيناريو المشاورات الأولى؛ على الرئيس أن يأخذ الحصان إلى الماء، إن شاء شرب، وان شاء مات من العطش.
ثمة جدل يظهر بين وقت وآخر حول الحاجة إلى حكومات سياسية، أو حكومة كفاءات أو تكنوقراط. وللأسف، لدينا مشكلة في تعريف مفهوم الحكومات السياسية. إذ إن القاموس المحلي يضع معايير غير واضحة لمفهوم "السياسي"، بحيث لا ينسجم مع ما هو سائد في العالم. فالحكومات السياسية تمنح الأولوية للاعتبارات الحزبية والانتماءات الأيديولوجية، وتمثيل التيارات السائدة في مجتمع ما، وليس الوعي السياسي؛ فكل الوزراء يجب أن تكون لديهم معرفة ووعي سياسيان.
لكن حينما نفتقد الحياة الحزبية الناضجة، ونجد صعوبة في فرز التيارات السياسية، وعلى نحو ما لاحظنا في تواضع كتل برلمانية، تصبح قصة الحكومات السياسية لا معنى لها عمليا، بل تبرز جزءاً من مهام التنمية والإصلاح السياسيين. علاوة على أن مركزية العمل السياسي في الأردن تحتاج الى تطوير مفهوم جديد يجمع بين التكنوقراط والسياسي، ويستفيد من تجارب العالم في تطوير الحس السياسي للكفاءات المهنية.
لا توجد لحظة سياسية، خلال العقدين الماضيين، شهدت ضعفا سياسيا في الحياة العامة كالضعف الذي نشهده هذه الأيام، وأبرز ملامحه ضعف أدوات الدولة في المناورة السياسية، أو طرح البدائل والإجابة عن أسئلة الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. فمسألة ضعف الحياة السياسية العامة تتجاوز الحديث التقليدي عن ضعف الحياة الحزبية، وضعف ونوع المشاركة السياسية، إلى المنظور البنائي للدولة؛ فهي مسألة مصيرية في استكمال بناء الدولة. وهذا الفقر السياسي أخطر، في المحصلة، من فقر جيوب الناس وفقر خزائن الدول.
في المقابل، تم تفريغ المجتمع من الفعل السياسي الحقيقي، كما تعكسه نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، رغم الاستهلاك السياسي اليومي الهائل؛ فلا مجتمع مدنيا ملتزما ببرامج ذات مسؤولية مجتمعية واضحة، ولا مبادرات شعبية لكسر الجليد وتخفيف حدة الأزمات.
علينا أن نكون أكثر وضوحاً؛ فلقد نالت المشاورات السابقة الشكل ولم تصل إلى المضمون، ولكنها تمنح رئيس الوزراء شرعية مختلفة، يمكن أن يؤسس من خلالها لهوية جديدة للولاية العامة، وأن يؤسس لاستعادة الكفاءة العامة للدولة. وكل هذه الأمور وإن بدت محدودة، لكنها تراكمية، وقد تحدث فرقاً حقيقياً في مسار الإصلاح.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التعليم في الاردن ينشئ طبقة لا فكرية (نايف محمد تيسير العمري)

    الاثنين 11 آذار / مارس 2013.
    اذا اردتم ان تأسسوا مجتمعات فكرية فالمدرسة هي الاساس . فالمنهاج الاردني وانا احد خريجة قائم على اساس تخريج كوادر لا فكرية و فلسفته قائمة على ذلك . لذا اذا رايت صاحب الادراة فكر وفلسفة فكرية تجد تاثيرة في الائرة اكثر . لهذا يهتم العسكريون بالعقيدة العسكرية للجندي . وهذا قمت الروح المعنوية . وكذلك الوزارة . والدائرة الحكومية .يجب ان يعاد التفكير في المنهاج الاردنية وفلسفتها . وكبفية تخريج الكوادر البشرية .