الأمم المتحدة تعترف بضم القدس!

تم نشره في السبت 9 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

صدر قبل أيام قليلة، تقرير منظمة اليونيسف التابعة للأمم المتحدة، حول جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق أطفال وفتيان فلسطين في الضفة الغربية، والتي تتركز في حملات اعتقال الأطفال والزج بهم في المعتقلات والسجون، وفي ظروف وحشية. إلا أن اللافت في هذا التقرير، أنه يستثني مدينة القدس المحتلة، والتي تواجه الظاهرة بأبشع صورها.
واليونيسف ليست المنظمة الأولى ولا الوحيدة التي تستثني القدس المحتلة من تقارير حقوقية تتعلق بالضفة الغربية المحتلة. وحينما تسأل عن السبب، تحصل على رد متلعثم. فقبل فترة ليست طويلة، كنت في إحدى هذه المؤسسات، والتي تلاحق من بين ما تلاحقه، مسائل البناء والأرض في القدس المحتلة. وإذ بالموظف "الأممي" راح يشرح عن القوانين الإسرائيلية المطبقة في سائر مناطق 48، وكيفية تطبيقها في القدس المحتلة.
وحينما سألته: كيف هذا؟ فنحن نتكلم عن منطقة محتلة مثلها مثل الضفة الغربية، بموجب ما تعترف به الأمم المتحدة؛ بمعنى أن لا شرعية لإسرائيل وقوانينها "المدنية"، لا في القدس ولا في الضفة الغربية؛ كان في رد الموظف الكثير من التأتأة، حتى "بق الحصوة" وقال: "إننا لا نتدخل في هذا الخلاف". فسألت: أي خلاف؟ هذه منطقة محتلة بموجب قرارات الأمم المتحدة. ولكن الموظف قطع المحادثة واستمر في شرحه عن "قوانين إسرائيل".
هذا يعني أننا أمام حالة ازدواجية في موقف الأمم المتحدة؛ فقراراتها الرسمية تقول إن القدس مدينة محتلة، ولكن في التطبيق على الأرض، تعترف المنظمة الأممية بضم المدينة من قبل دولة الاحتلال! وهذه ليست مسألة جديدة، بل مستمرة منذ سنوات طوال، وتلتف عليها المؤسسة الدولية من خلال إصدار تقارير منفردة عن القدس، في صياغاتها ما يؤكد على الاعتراف والقبول بفرض إسرائيل للأمر الواقع، وضمها للمدينة. إذ إن مثل هذه التقارير تُكثر في الحديث عن القوانين الإسرائيلية، وأن السلطات الإسرائيلية تخرقها، ولا تجد صياغات تؤكد على احتلال القدس وعدم شرعية وجود إسرائيل فيها.
وما يدعم هذا الاستنتاج هو غياب تقارير دولية صادرة عن الأمم المتحدة تتعلق بمرتفعات الجولان السورية المحتلة، والتي فرضت عليها دولة الاحتلال قانون الضم، كما القدس. إذ تكتفي الأمم المتحدة فيما يتعلق بالجولان بقرارات الضريبة الكلامية، فيما لا نقرأ تقارير دورية عن جرائم الاحتلال في تلك المنطقة، وبشكل خاص الاستيطان وملاحقة المناضلين والتضييق على الأهالي السوريين هناك.
وهذه ليست مجرد فضيحة سياسية، بل تواطؤ خطير مع الاحتلال الإسرائيلي، ورضوخ لإملاءات إسرائيل على الأمم المتحدة، والتي زادت بشكل كبير في ظل حكومة بنيامين نتنياهو التي هددت أكثر من مرّة بمنع منح تأشيرات لموظفي الهيئة الدولية بمنظماتها المختلفة، ولاحقت موظفين عاملين، إما في القدس أو في الضفة الغربية، بدون أن نسمع موقفا حازما من الأمم المتحدة لمحاصرة الموقف الإسرائيلي، وإلزام حكومة الاحتلال بالرضوخ للقوانين الدولية التي يتم تطبيقها انتقائيا في العالم.
إن التوجه الى الأمم المتحدة بطلب الحصول على قرار يعترف بدولة فلسطين، ولو عضوا مراقبا، كان خطوة صائبة، ومن الممكن اعتبارها أكثر من رمزية. ولكن هذا الإنجاز المهم يستلزم خطوات إضافية في المؤسسة الدولية ذاتها، وقبل الانتقال إلى مؤسسات أخرى، وبشكل خاص التأكد من أن الأمم المتحدة تطبق هذا القرار، وكل القرارات الصادرة عنها بشأن فلسطين، ومنها قرارات ملزمة، خاصة في ما يتعلق باحتلالات العام 1967.
على منظمة التحرير الفلسطينية أن تبدي موقفا أكثر حزما في هذه القضية المطروحة هنا، وأن تجعل منها قضية رأي عام يُحرج المؤسسات الدولية في تواطئها مع الاحتلال الإسرائيلي، كي يكون التعامل مع القدس كمنطقة محتلة كما يتم التعامل مع سائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وبدون أي قبول برموز ما يسمى بـ"السيادة الإسرائيلية" في المدينة.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق