عيسى الشعيبي

سقط الرهان على نواب البرلمان

تم نشره في الجمعة 8 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

لو أن جلسة مجلس النواب الأخيرة، المثيرة لأسوأ الانطباعات وأشد الأحكام قسوة، كانت بعد مرور عام أو عامين من عمر هذا المجلس، وكان الأمر متعلقاً بمسألة سياسية وخيارات استراتيجية، لمر المشهد الصادم بدون أن يترك وراءه كل هذا الغضب الممزوج بالألم، بعد وقت قصير من بثه بالصوت والصورة؛ ولظلت بقية من أمل ضئيل معلقة تحت سقف القبة، في إمكانية تجاوز الموقف المؤسف، والتعلم من التجربة الغضة، والبناء على منجز انتخابي تحقق وفق أفضل معايير النزاهة الممكنة.
ذلك أن فداحة ما حدث من مشاجرات حامية، وتم تبادله من كلمات مهينة، فضلاً عما بدا وكأنه تلويح باستخدام أسلحة نارية خفيفة، كان في مجمله أقرب ما يكون إلى ورقة نعي مبكرة لرهان كثير من المعولين على تمكن النواب من عبور المرحلة الانتقالية بالحد الأدنى من الشعور بجسامة المهمات الملقاة على كواهل مشرعين انتدبوا أنفسهم لإنجاز ما بدا أنه استحقاق إصلاحي واسع، يؤسس لعهد برلماني ديمقراطي تقتضيه ضرورات الربيع العربي وإلحاحاته الموضوعية.
لقد بدت الصورة التي بثتها محطات فضائية عربية وأجنبية، وسط تعليقات سريعة تراوحت بين الدهشة والصدمة والتشفّي، أشبه بصورة اجتماع اتحاد طلبة حديث النشأة، يفتقر فيه الشباب بعد إلى تقاليد العمل الجماعي، وثقافة الحوار وتسوية الخلافات البينية، الأمر الذي قوض مكانة مجلس نواب يضم أناساً مجربين وذوي خبرات حياتية، حتى وإن كانوا غير مسيسين تماماً. كما بدد في الوقت ذاته هيبة أهم مؤسسة على الإطلاق من مؤسسات الحياة الديمقراطية، لدى مجتمع ظل يحترم هذه المؤسسة التشريعية الرقابية ويعول عليها.
ولعل خيبة الأمل التي استبدت بمن كانوا يأملون في ارتفاع نسبي في أداء النواب الجدد، قياساً بالنواب السابقين الذين أشبعهم الإعلام والرأي العام تقريعاً على أداء أكثريتهم المتهافت حول المنافع الشخصية، هذه الخيبة مردها أساساً وجود نواب القائمة الوطنية، وبعض البرلمانيين المشهود لهم بالرصانة من مجالس سابقة، وذلك بعد أن رأينا رؤية العين المجردة نواب القوائم وقد أصبحوا نواب دوائر فردية، وشاهدنا الرجال ذوي الخبرات المتراكمة وقد اختفوا من صدارة المشهد الذي لا يسر مشفقاً على هذه التجربة الحزينة.
ولا عذر يمكن التعلل به من أجل تبرير هذا الإخفاق المبكر جداً من عمر هذا المجلس الذي خلا من أحزاب سياسية وازنة، فراح أعضاؤه يبنون تحالفات ذات سيولة، لم تصمد لدى أول اختبار لها في التوافق على تسمية رئيس حكومة. وهو الأمر الذي بعث برسالة غير مشفّرة، مفادها أنه لا وجود لحياة برلمانية حقاً من غير حياة حزبية جادة، قادرة على إقامة قوائم فوق شخصية، وبناء روافع راسخة يعتدّ بها، في إطار ترشيح رؤساء الحكومات، وتأمين الأغلبية اللازمة لإدامة الثقة بالحكومة لأربع سنوات لاحقة.
ومع أنه يمكن تحميل وزر هذا الإخفاق الجارح في تعاطي النواب مع مسألة الترشيحات وبناء التحالفات الهشّة، إلى عيوب قانون الانتخاب وقصوره في إنتاج مجلس يتساوق وتحديات هذه المرحلة، إلا أن المشهد الذي تجلى عنه المجلس لدى مناقشة مسألة رفع أسعار المشتقات النفطية، وما تخلله من سجالات غير لائقة، تجاوزت كل محظور، وقع في عيب أوسع نطاقاً من حدود القاعة البرلمانية، خصوصاً مع المسّ بالكرامات الشخصية، والتطاول على الأعراف المعمول بها لدى التطارح حول أي مسألة خلافية.
على أي حال، لن تمر جلسة المجلس الذي "كسر عصاته من أول غزواته"، بدون أن تلقي بظلالها الكئيبة على المشهد النيابي كله، وأن تخفض من مستوى التوقعات الضئيلة أصلاً لدى الطبقة السياسية، وأن تترك جروحاً غائرة في رأي عام لا يعرف التسامح أساساً، ولا يتقبل أي ذريعة لتسويق هذا الأداء الهابط؛ الأمر الذي يمكن الاستنتاج معه أن المطالبات بحل هكذا مجلس لن تتأخر كثيراً، حتى لا نقول إن المتحفزين سلفاً لمثل هذه المطالب سوف يلقون تفهماً واسعاً ويجدون أذناً صاغية، وذلك بعد أن حكم المجلس على نفسه بأنه غير مؤهل للقيام بالإصلاحات المنشودة.

issa.alshuibi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاسوء بين المجالس النيابية (عيسى ابو مقدم)

    السبت 16 آذار / مارس 2013.
    بكل اسف ما شاهدناه شكل بالنسبة الينا صدمه وان قلت في نفسي يا ريت نرجع لايام زمان مجلس استشاري يعين من الملك بتنسيب من الحكومة لكان افضل لنا ، هؤلاء نواب لم يتجرعو الديمقراطية بعد ولا لغة الحوار واحترام الراي والراي الاخر ، انهم اشباه بلطجية البعض منهم متمترس وراء العشائرية والبعض الاخر يثير الزوبعات من هنا وهناك لتعبير بانه موجود والبعض الاخر لا حول له ولا قوة اتي بالمال السياسي الفاسد والبعض الاخر ونظرا لقصر القانون وعجزه ان يفرز نخبة من الشعب على مستوى وفكر هذا الشعب ، انا بقول اقرا على مجلسنا السلام
  • »اين النظام الداخلي (غيور جدا)

    الجمعة 8 آذار / مارس 2013.
    ما حدث تحت القبة قمة المسخرة والمهزلة ووصمة عار على جبين الديمقراطية التي لطالما تغنى بها المرشحون للمجالس قبل صدور نتائج الانتخابات لكن بمجرد اعتلاء كرسي النيابة ينسون كل ما قدموا من وعود وما رددوا من شعارات لكن المشكلة لم تكن في موضوع تطبيق اسس الديمقراطية فقط بل في احترام اصول التحاور والنقاش وكيفية التواصل مع الآخر وتطبيق تعليمات النظام الداخلي للمجلس فكيف يدخل نائب الى قاعة المجلس وهو يحمل سلاحه فاي نظام يجيز مثل هذا السلوك الغير قانوني واي نظام يجيز لنائب يشهر هذا السلاح ويهدد به اي كان تحت القبة او حتى خارجها هل حصانة النائب تكفل له حق حمل السلاح والتهديد به وحريته في الاعتداء على الغير بمبرر او بدون مبرر ثم هل حرية التعبير تعني شتم الغير والقذف بهم على مرآى ومسمع كل من في قاعة البرلمان ومن هم خارجه من خلال شاشات الفضائيات اليس من حق رئيس الجلسة ان يطبق على اي نائب يخالف قواعد واصول النظام الداخلي القانون ويحيله الى المدعي العام لاتخاذ الاجراء القانوني الرادع بحقه حتى يكون عبرة لغيره وحتى تبقى هيبة البرلمان في ابهى مكانتها لدى اعضاء المجلس اولا ولدى جموع الناخبين والشعب باكمله ثانياولدى كل من يشاهد ويسمع ما يدور تحت القبة على مستوى كل مشاهدي الشاشات الفضائية ثالثا
    انه امر جلل ان نتيح للعالم باسره التفرج على نوابنا الذين من المفترض ان يكونوا من خيرة ابناء الوطن ممثلي الشعب الناطقين باسمه والمكلفين بالقيام باداء مهام كبيرة نيابة عن هذا الشعب ان نتيح الفرصة لكل الناس بان يشاهدوا ويسمعوا كيف ننشر غسيلنا امامهم بكل اللامبالاة التي شهدناها نحن في المملكة واصابنا الذهول والصدمة الكبيرة
    لا اريد الاطالة فيكفي ان نتمنى على المسؤولين بوضع ضوابط قوية ورادعة جدا لكل من أساء استخدام الصلاحية وحتى لا تتكرر المصيبة مرة اخرى وحتى يضع كل نائب في ذهنه ان لا يفكر سوى في مصلحة الوطن واعلاء شأنه وان يكون صادقا في توجهاته ومراميه حاملا للقيم النبيلة ومطبقا لكل صنوفهاعلى ارض الواقع ومنصاعا للنظام والقانون بعيدا عن الشبهات مقاتلا شرسا في سبيل ايصال هموم الناخبين وطرحها وفقا للاصول والتحلي بالصبر والحكمة في التحاور والنقااش من اجل انجحاح مهمته وان يكون ممثلا حقيقيا لكل شرائح المواطنين بعيدا عن الشخصنة وحب الذات ولعلها تحون تجربة وعبرة يعتبر بها كل من له عين ترى واذن تسمع وقلب يعقل اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
  • »انه المجلس الأسوأ في تاريخ المملكة (م الحجاج)

    الجمعة 8 آذار / مارس 2013.
    من الآداب حين يتكلم الرئيس ان يستمع اعضاء المجلس ناهيك عن التهجم والشتم والصراخ الذي انطلق من بعض الافراد الذين اعطوا صورة همجية وغير حضارية عن الشعب الاردني حيث ان اغلبية الشعب واعي ومثقف وحضاري لم تكن الهمجية يوما ما من صفاته والاهم من هذا كله يجب على ابناء الاردن الغيورين على الوطن ان يطالبوا برحيل المجلس ولنوفر على الخزينة اكثر من نصف مليون دينار شهري تصرف لنواب لن يكون لهم اي دور سوى الصراخ والثرثرة والتهجم