فهد الخيطان

أي برلمان هذا؟!

تم نشره في الأربعاء 6 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

الشيء الوحيد الذي أنجزه النواب في الشهر الأول من عمر المجلس، هو تشكيل الكتل النيابية. وها هم يضيّعون هذا الإنجاز بسرعة البرق. الكتل تنهار تبعا؛ بالأمس كتلة التجمع الديمقراطي التي راهن عليها الكثيرون، وقبلها بيوم واحد "وطن"، أكبر الكتل في المجلس. وعلى نفس الطريق سارت كتل أخرى، والبقية تأتي.
المنشقون من عدة كتل أعلنوا عن تشكيل كتلة جديدة يوم أمس تحمل اسم "التغيير". وأخشى أن لا تمر أيام قليلة قبل أن يطالها التغيير.
المجلس في الواقع لم تعد فيه كتل حقيقية يعتد بها. لا يستطيع أي رئيس وزراء مكلف أن يضمن دعم كتلة واحدة؛ فمن يفاوضه باسمها في الصباح، سيجده وقد انشق في المساء.
الانشقاقات والانسحابات من جميع الكتل غير مفهومة أو مبررة، وتقف خلفها دوافع شخصية، وتحركها رغبات البعض في التصدر والوجاهة؛ لا نعرف. كيف نتوقع من نواب انتخبوا في أدق مرحلة تمر فيها بلادنا، أن يطوروا التجربة الديمقراطية، وهم لا يحترمون قواعد الديمقراطية والتصويت داخل كتلهم النيابية؟! من لا تقف الأغلبية مع رأيه ينشق، ويؤسس كتلة جديدة؛ هذا ما حصل في أغلب حالات الانشقاق. وكيف لنواب يفشلون في تأسيس كتل متماسكة، أن نتوقع منهم تطوير نظام داخلي جديد للمجلس، يمنح الكتل الشرعية والدور المطلوب، ويمأسس عمل المجلس ولجانه؟!
لا يدرك المنشقون عن كتلهم الأثر السيئ الذي يتركه سلوكهم هذا على صورة المجلس عند المواطنين، وفي وسائل الإعلام.
تابعتم كيف تعامل النواب مع قرار الحكومة تسعير المحروقات لهذا الشهر؛ صراخ وتطبيل لمدة ست ساعات تقريبا. ومن بين 95 مداخلة، لم نسمع شيئا مفيدا إلا من عدد محدود من النواب، وما تبقى كان مجرد خطابات شعبوية لا قيمة لها.
ندرك أن قدرة الكتل التي ولدت حديثا، وبدون جامع سياسي يجمع مكوناتها، محدودة للغاية. وكان متوقعا أن تحدث بعض الإشكاليات، خاصة في عملية غير مسبوقة كاختيار رئيس وزراء، لكن ليس إلى هذا المستوى من الانهيار الذي نشهده.
والمفارقة أن الخلافات حول اسم الرئيس المرشح لا تحمل أي دلالة سياسية. فالنواب الذين احتجوا على ترشيح كتلهم لرئيس الوزراء عبدالله النسور، بادروا بعد انشقاقهم إلى دعم نائبه عوض خليفات! فما الفرق يا ترى بين الرئيس ونائبه؟!
أراهن منذ الآن أن ما تبقى من كتل لم يضربها فيروس الانشقاقات، ستتفسخ ما إن تبدأ مشاورات تشكيل الحكومة، وترشيح الوزراء؛ نصف النواب أو أكثر يطمحون إلى المقاعد الوزارية، وإن تعذر ذلك، فإن أعضاء الكتلة الواحدة "سيأكلون" بعضهم عند تنسيب الأسماء المرشحة لدخول الحكومة من خارج المجلس. والأرجح أن اعتبارات الكفاءة والجدارة والنزاهة ستتراجع لحساب العلاقات الشخصية والعشائرية والجهوية. وهكذا، سنعود إلى صيغة في تشكيل الحكومات أسوأ من تلك التي نشكو منها، ونطمح إلى تغييرها.
ما أسوأ التغيير عندما يكون على يد برلمان كهذا!

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مجلسنا (الطاهر)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    ... المسؤول لم ينزل مجلسنا من كوكب اخر ولم يرحل من بلد غريب ولم يصنع باجندة استعمار ولم ينبت بدافع الطائفية ولم يكون نتاح حكومة ولا قانون انه ابن الشعب الذى انتخبه سواء بموجب قانون يشوبه العيب او ارادة حكومة تهدف الى شىء ما انه صناعة بلدية وقد تكون يدوية المنتخبون من الشعب وليس بهم احد دخيل ولن يكون ذلك نوابنا منا ان كنا اخطانا بقصد او بغير قصد في انتخابهم فقد انتهى دورنا وقد جاء دورهم انا كنا تهنا في ماضينا معهم او مع غيرهم فمن واجبهم ان لا يستمروا بالضياع لا بنا ولا بانفسهم ان الفقر الذي يسيطر على البرلمان وهو تائه في هذه المرحلة امام اول قرار مهم هو فقر مبدا وتستطيع ان تبني على هذا الففر كل اشكال النقص ... المتوقع وعليهم ان يعوا ان المسؤولية لا تخصهم بل تخص الشعب فمسؤوليتهم تكفلتها القبة واما الشعب فمسؤوليته في اعناقهم الى يوم الدين فاما ان يحملوها بشرف او يتركوها بشرف والله الموفق...
  • »التعليق لا يكفي (متابع2)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    الكلام والتعليق على مثل هذا الموضوع المهم لا يكفي وإنما لا بد من التحرك السريع لسحب الاعتراف ببعض النواب ... الذين ما زالوا يحتكمون للسلاح والبلطجة ومقاطعتهم لا بد منها لا بل وقد يكون من الضروري العمل على فضح ممارساتهم المتخلفة وعقلياتهم المتحجرة التي تعمل على ترسيخ التعصب القبلي والعشائري وتنقل مفاهيمه من العصر الحجري إلى العصر الحديث لنكون أضحوكة أمام العالم،
  • »بالعكس، الوضع طبيعي. (أبو حمدي)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    أعتقد بأن الشعب الأردني يستحق عن جدارة مجلس نواب كهذا الذي أمامنا، فهؤلاء النواب هم من بين ظهرانينا ولم يفرضوا علينا.

    هم انعكاس مباشر ومرآة واضحة لأسلوب تفكير وسلوك الأغلبية العظمى من الشعب الأردني.

    صفات النواب ليست حكرا عليهم، وإنما هي صفات سائدة في مجتمعنا الشديد، تراها وتعايشها يوميا في كل الأماكن. في العمل، في المنزل، في أفراد العائلة، في الأصدقاء، في الجيران، في الشارع، في المؤسسات الحكومية، في كل مكان. فمن الطبيعي جدا أن يخرج علينا مجلس نواب صفاته من صفاتنا.

    علينا أن لا نلوم مجلس النواب، ولكن علينا أن نلوم أنفسنا. وعلينا أن لا ننسى حديث الرسول (ص): "كما تكونون، يول عليكم".
  • »لم يخب أملنا بعد (ابو مجدي الطعامنه)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    لهذا لا نتوقع ان نحصد خيراً يفوق ما حصدناه من أسلافهم .وكأن ما يحدث بعد كل انتخابات قدراً قسرياً كتبه الله على هذا الشعب الذي مضى حوالي قرن من الزمان على استقلاله ولم ينجح مرة في حسن اختيار من يمثله في مجالس البرلمانات الماضية.
    كان بمقدور السلطة الأردنية وكما نجحت بالتخطيط لبناء مدنية نعتز بها بنت على جنباتها الكثير من الجامعات والمدارس والمستشفيات ، كان بمقدورها ان تخصص كلية علمية تختص فقط لنتعلم فن سياسة تمثيل الجماهير إن في الجمعيات والأحزاب او البرلمانات .
    اعضاء مجالس برلماناتنا المتعاقبة مع كل التبجيل لسعاداتهم جاسو هذه الجالس من أبواب المحسوبية والعشائرية والشخصنه ، من غير مخزون ثقافي او سياسي او حتى إجتماعي كافي ، واعتبروا أن الفعل النيابي صورة مكبرة للمخترة في القرون الوسطى.
    النائب في غير أوطاننا مصدر قوة لوطنه وأمته وليس عالة عليها ، النائب في الدول المتقدمة غاية في النباهة والثقافة والعلم ، يطالع درسه جيداً ودروس البشرية ويتفهم تجاربهم . النيابة في بلاد العجم تكليف وواجب قبل ان تكون تشخيص وتشريف .
    ولن يخب أملنا بعد ، وليس من العار ان تعقد دورات في الجامعات او في معاهد السياسة لكل سادتنا النواب لتعلم كيفية الوفاق الجماعي وسياسات الدول .وأنماط الحكم والمراقبة والمحاسبة وكل فنون العمل البرلماني .
  • »ضوابط المسؤولية (ابراهيم أمبن)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    المبررات دائما موجودة خاصة للفعل الرديء. لأن الفعل الحسن حسناته تتكلم عنه. لاشك أن قانون الإنتخاب غير عصري ولكن ما نطلبه من النواب هو احترام الحد الأدنى من المسؤولية الشخصية نحو الناخبين. هل الولاء لكتلة انتمى لها النائب بمحض إرادته تحتاج لقانون انتخاب عصري. هل الرد على رئيس الحكومة في مسألة رفع اسعار المشتقات التي تم الإتفاق على ميكانيكياتها تحتاج لقانون انتخاب عصري أم أنها تحتاج ل"حس"وطني؟ نحن نطلب الحد الأدنى من المسؤولية ويبدو أن هذا الحد المتواضع كبير على اصحاب الجوازات الدبلوماسية والسيارات المعفاة من الجمارك والإكراميات التي تشغلهم أرقامها؟ شيء معيب ليس قانون الإنتخاب مسؤولا عنه بكل تأكيد.
  • »امر متوقع (عياده الزعبي / دبي)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    الحقيقه انه امر متوقع وطبيعي لان النواب كانو قد ترشحو على اسس شخصيه وعشائريه بدون برامج او ايدولوجيا او برامج جمعيه فالنتيجه ان الحسابات شخصيه ضيقه ومن السهل السيطره على قرارتها بشكل فردي ونتيجة الاداء نسخه مكرره من البرلمانات السابقة
  • »وماذا نتوقع من برلمان انتخب على اسس جهوية وعشائرية (م الحجاج)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    الخلل الرئيسي هو قانون الصوت الواحد الذي كان معروفا عند الجميع انه سينتج عنه مجلس نواب هش تطغو عليه الجهوية والعشائرية ولن يختلف عما سبقه من مجالس ان لم يكن اسوأ هناك من قد يقول اعطوا المجلس فرصة ولكن المثل الشعبي يقول المكتوب يقرا من عنوانه ومن تابع جزء من جلسة مناقشة رفع المحروقات ما لا حظناه من اغلبية النواب ما هو الا ثرثرة بصوت عال بدون معنى او رؤيا واتمنى ان لا يكون للمجلس اي دور في تسمية الرئيس الجديد او اي من وزرائه لان الامور بالبلد لا تتحمل مغامرة ان يكون لمثل هذا مجلس اي دور في تشكيل الحكومة
  • »لماذا الهجمه على النواب وكأن الحكومات بريئه (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    يجب ان لا ننسى ان هذا المجلس هو نتاج قانون الصوت الواحد الذي احيته حكومه فايز الطراونه ولهذا اصر على تمريره وسنه حتى يكون لدينا مجلس ضعيف سياسيا وبلا اي تحزبات سياسيه وبلا برامج .ارجوكم لا تنسوا وتذكروا الماضي القريب جدا ...
  • »لك الله يا ردن (د. عبد العزيز أبو صقر)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    الأمور لاتحتاج إلى فراسة ودراسة.
    من قال أن هنا تغيير
    هذا الطين من هذه المطينة.والفواتح عناوين الخواتم
    هذا البرلمان من أبسط نتائج الصوت الواحد.
    الغريب أن يستغرب هذا شخص مثلك
    لك الله يا أردن.
    الفطن يدرك الفتن قبل وقوعها وبعد وقوعها يعرفها حتى الجهلاء
    إذا كان الرسول يستعيذ بالله من شر نفسه
    فما بالك بمن قتلتهم شهوات أنفسهم؟؟؟
    والله ليس لها من دون الله كاشفة
    سترنا الله بستره
    وجعلنا في كنفه
  • »كهذا (تحسين الخطيب)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    نعم أنت محق " ما أسوأ التغيير على يد برلمان كهذا". ولكنك، يا أستاذ، لم تقل لماذا أصرّ صانعو القرار أن يكون البرلمان "كهذا"؟. الدولة تريده "كهذا" مثلما تريد كل شيء في الوطن "كهذا"؟!
    وسيظل كل شيء "كهذا"، حتى يقرر الشعب أن لا يظلّ طيلة عمره "كهذا"!
  • »لماذا (لماذا)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    لماذا لدينا برلمان كهذا
    الكل يعرف من المسؤول
  • »الحق على الخياط (بسمة الهندي)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    نعم استاذ فهد "ما أسوأ التغيير عندما يكون على يد برلمان كهذا"، ولكن الأدق ليس هناك أفضل من هكذا برلمان لمن لا يريد التغيير. الحق على الخياط اللي فصل فستان العرس الديمقراطي الأردني. ومثل ما بنقول في التراث الشعبي للأعراس "ويا أبو الحطة والعقال منين صايد هالغزال".