جمانة غنيمات

تسعير المحروقات: أنتم السبب

تم نشره في الثلاثاء 5 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

بدأ الأردن بتطبيق سياسة السوق المفتوحة، والتخلص من دعم السلع والخدمات، منذ نحو عقدين من الزمن. رغم ذلك، لم يستطع الأردنيون هضم الفكرة والاقتناع بها، وما يزال المجتمع، حتى آخر زيادة للأسعار نهاية الشهر الماضي، رافضا للفكرة.
أين المشكلة؟ ولماذا لم يقنع المواطن حتى اليوم بالفكرة، ويرفضها؟
ثمة أسباب مختلفة تقود إلى هذه النتيجة، أبرزها غياب الشفافية والإفصاح عن ملف تسعير المحروقات. فإبان حقبة الحصول على المنحة النفطية العراقية (نصفها مجاني، والنصف الثاني بأسعار تفضيلية)، والتي بدأت في عهد صدام حسين واستمرت لسنوات حتى انقطعت في العام 2005، لم تكن المعلومات متوفرة، ولم تُعلن قيمة المبالغ التي كانت تجنيها الخزينة من بيع النفط العراقي للمواطن.
بعد توقف النفط العراقي، حصلت المملكة على منحة نفطية ثلاثية من السعودية والكويت والإمارات. وما شاب المنحة العراقية من غياب الشفافية، استمر مع المنحة الجديدة؛ وكثيرون يتذكرون كيف تعاملت الحكومات في حينه مع المسألة بسرية، وأحاطتها بكل ما أوتيت من تكتم على صعيد الكميات والقيمة.
في الأثناء، وقع الأردن اتفاقية الغاز مع مصر في العام 2001، والذي بوشر بضخه في العام 2003. وهنا أيضا لم تكن الحال أفضل؛ فأسعار الصفقة -وهي تفضيلية- ظلت سرا من أسرار الدولة، ولم تعلن إلا عقب سقوط نظام حسني مبارك. وتمت مراجعة الاتفاقية بعد ذلك، وليعلن عن التعرفة الجديدة، كما القديمة.
بعد العام 2005 لم يتغير المسلك الحكومي؛ فظل إخفاء المعلومات سيد الموقف. وفي العام 2008، أقدمت حكومة نادر الذهبي على تحرير المحروقات، لكن أرقام الدعم المترتب على الخزينة في حينه لم تكن دقيقة، وظلت الأمور على هذا النحو لسنوات.
2010 كان عام المفاجأة الكبرى، عندما علم الرأي العام المحلي عن أن لدينا صندوقا للتحوط تجاه أسعار النفط، كان تأسس منذ سنوات، وتم بموجبه فرض رسوم بنسبة 10 % على المحروقات، لم يعلم المستهلك أنه يسددها إلا حين أعلنت حكومة سمير الرفاعي، مضطرة، عن الصندوق، في محاولة لتبرير وتمرير فرض ضرائب على المحروقات، عبر إلغاء الرسوم المفروضة سابقا، وإعلان حزمة موحدة من الضرائب عليها.
في ذلك الوقت أيضا، قالت الحكومة إن التوحيد يلغي رسوم البلديات، ونسبتها 8 %، على المشتقات النفطية. لكن التوجه ما يزال غير واضح؛ فرغم إلغائها في 2010، إلا أن وزارة البلديات ما تزال تطالب وزارة المالية بهذه الرسوم.
للتسعير الشهري قصة أخرى. فقد بدأت الحكومات بتطبيقه العام 2008، وظلت ملتزمة به حتى نهاية كانون الثاني (يناير) 2011 في عهد حكومة الرفاعي، مع بدء الحراك المطالب بالإصلاح.
ورغم طول السنوات، إلا أن ماهية آلية التسعير ما تزال معقدة وغير واضحة؛ إذ يصعب على الخبراء فهمها، فما بالك بالمواطن العادي؟ وكل تصريحات وزراء الطاقة حيالها فشلت في "فكفكة" طلاسمها وتبسيطها!
مع معاودة تحليق أسعار النفط عالميا، تضاعفت التعقيدات، وصعب على الناس فهم آلية التسعير. إذ هم يتساءلون حتى اليوم حول كيف أن أسعار هذه السلعة لم تصل إلى مستوياتها اليوم عندما بلغ سعر البرميل سابقاً 142 دولارا؟ والسبب أن الحكومة لم تقدم شرحا وافيا لتأثيرات فرض الضريبة، والمقدرة حاليا بنسبة 40 % على بنزين "أوكتان 95" و22 % على "أوكتان 90".
كل هذه السنوات ولم تدرك الحكومات دور الحقيقة والإفصاح في إقناع المجتمع بنهجها، فظلت مصرة على الضبابية وتغييب الشفافية. وقد نجحت في تمرير القرارات، لكنها أخفقت بالتأكيد في توصيل رسائلها  للمجتمع.
وساهم غياب الثقة، بالتزامن مع أداء حكومي لم ينعكس إيجابيا على حياة الناس، في توليد مزيد من التشكيك في كل ما تفعله الحكومات. ولا يتوقع أن تتغير الحال طالما أن الحقيقة غائبة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الله يقويكي (nabil)

    الثلاثاء 5 آذار / مارس 2013.
    بالفعل مقال رائع...الله يقويكي!

    لازم الناس وخصوصا الشباب منهم اللي يمكن ما لحقوا فترة النفط العراقي يعرفوا هذه الحقائق التاريخية المهمة.

    واللي مفكرين الشعب نايم يوعوا على حالهم وعلى الأقل يشبعوا من اللي أكلوه.
  • »نفط سري للغاية (حمدان حمدان)

    الثلاثاء 5 آذار / مارس 2013.
    من أين نستورد النفط وما نوعيته وما سعره ؟!
    استيراد النفط للأردن من الجوار طبعا وليس من أمريكيا نوع النفط عربي ثقيل وليس برنت سعره لا يتجاوز الـ 90 دولار بدون تفضيل , لمعرفتي المتواضعة بأن مصفاة البترول في الأردن ليس لها قدرة على تكرير النفط عالي الجودة ( الخفيف ) مثل برنت وإنما تكرر نفط الثقيل المتوسط .
    إذا كانت الحكومة تسعر المشتقات بالكلفة كما تدعي فلماذا عند قدوم سيارة من إحدى دول الخليج وقبل دخوله للأردن يقوم بتعبئة سيارته بالوقود وتعبئة ما تيسر له من جالونات وعند دخوله للأردن تقوم الجمارك بسكب ما جاء به على الأرض ؟ لان الواقع والظاهر يوضع ضريبة على المشتقات النفطية بنسب خيالية ولو ثبت أن الحكومة تقوم بالتسعير حسب الكلفة لكانت هي التي استوردت المشتقات النفطية بدل النفط الخام .
    هل المصفاة تعمل بكامل طاقتها ؟ حسب المعلومات الإدارية في المصفاة فهناك حمولة زائدة في الأيدي العاملة لديها بحيث العدد العمالي لديها يناهز ثلاثة أضعاف بالزيادة بمعنى آخر يجب العدد العمالي للمصفاة ان يكون الربع للعدد الحالي , والمصفاة واحدة من ثلاثة من شركات التسويق ولا ادري كيف ذلك يتم ( المنافسة ) المصفاة تستحوذ على جميع المشتقات وتجلب شركات لتنافسها في التسويق , الصحيح أن تقوم الشركات بالمنافسة باستيراد المشتقات النفطية ودفع ما عليها من ضرائب أو حتى بإنشاء مصفاة بديلة للمنافسة , ((( طبعا هذا لن ولن يتم أبدا لان الحكومة ستكون مكشوفة تماما وتقضي على الدجاجة التي تبيض ذهبا )))
  • »ما بني على خطاء...لن يدوم (ابو ركان)

    الثلاثاء 5 آذار / مارس 2013.
    كما قال المثل الانجليزي ( يمكنك استغفال بعض الناس بعض الوقت ولكن لا يمكنك استغفال كل الناس كل الوقت) وهذا هو حال الحكومة او الحكومات الاردنية فلم يعد ينطلي على الناس تبريرات وحجج الحكومة حول العجز واسعار المحروقات واشياء كثيرة اخرى , والنتيجة ان وصل المواطن الى قناعة تامة بأن حكومته تستغفله وتتيح الفرص للفاسدين بالثراء على حسابه ومن قوت اولاده, ومهما حاولت الحكومة ان تبرر وكان اخر تبرير بالامس على لسان وزير الطاقة السيد البطاينه على قناة رؤيا والذي لم يكن مقنعا بكلامه اطلاقا بل كان كلامه مبطنا وبعيدا عن الشفافية وخاصة انه طلب من المتداخل الدكتور الوزني الذي فضح اسلوب الحكومة بالتسعير ان طلب منه ان يزور الوزير بمكتبه لاقناعه بطريقة حساب الحكومة لاسعار المحروقات , في حين ان من واجب الوزير ان يقنع الشعب اولا قبل ان يقنع الدكتور الوزني. مما دلل على تخبط الوزير كونه يعلم ان التسعير لو طرح بشفافية سيفضح الامر.
    الغريب ان هؤلاء لا يزالوا مستمرين بأستغفال الشعب وبعيدين جدا عن الاصلاح المنشود الذي يطمح له الشعب الاردني فالافضل للحكومة وكل الحكومات اللاحقة ان تبداء بأصلاح الخلل الذي اوجدته بالمجتمع الاردني والذي انعكس بأن اصبح الاردني يطالب الدولة بكل شيء ابتداء من الوظيفة والراتب والتقاعد وانتهاء بتدريس ابنائه ورعايتهم صحيا ومنحه اراضي مجانية بدون ان يبذل الجهد المطلوب منه, فهكذا عودته الحكومات من خلال المتنفذين... مما ساهم بأنتشار الفساد والمحسوبية والوساطة بشكل اصبح يطغى على كل شيء, وبحيث اصبحت حياة المواطن تعتمد على المكرمات , ومن البديهي ان تقود تلك السياسات الى خراب الدولة وعجزها عن تحقيق رغبات مواطنيها بعد ان تضاعف عدة مرات عدد سكانها. المطلوب اليوم ان يتكلم الجميع بشفافية مطلقة عن الاسباب الحقيقية التي اوصلت البلد الى ما وصلت اليه وان يتجه النظام الى اسلوب اخر حضاري لبناء الدولة من جديد , ويا حبذا لو بدا باخلاء الاردن من الوافدين .. لنتفرغ لبناء دولتنا من جديد وعلى اسس مختلفة.
  • »الشفافية (مواطن)

    الثلاثاء 5 آذار / مارس 2013.
    كل الحكومات السابقة الى الحالية لم تلتزم بالشفافية
    1. لا ندري بكم نشتري النفط من السعودية علما بان السعر المعلن هو سعر تكساس مع العلم النفط السعودي المشترى هو من نوع الثقيل وبالتالي سعره العالمي ارخص
    2. لماذا لانستخدم خط التابلاين لنقل النفط من السعودية الى المصفاة والذي كان سائدا قبل حرب الخليج الاولى وقمنا بالاستعاضة عنه بالنفط العراقي
    3. ما دور المصفاة الاردنية هل هي مكرر وموزع فقط ام هي المشتري وممن تشتري حتى مدققي الحسابات المعينين منقبل المصفاة يتحفظون على حسابات المصفة مع وزارة المالية
    4. لماذا لا تزال المصفاة تحتكر سوق التكرير علما بان هناك جهات من القطاع الخاص عرضت في اوقات سابقة انشاء مصافي خاصة
    5. ما مجموع الضرائب المفروضة على النفط ومشتقاته
    6. لماذا سعر المشتقات النفطية في الاردن اغلى من لبنان والولايات المتحدة علما ان اسواق هاتين الدولتين محررتين اي لا يوجد دعم

    الخ
  • »شكرا جزيلا (أختكم)

    الثلاثاء 5 آذار / مارس 2013.
    كلام رائع تشكرين عليه
  • »الطامة الكبرى (نصار الخوالدة)

    الثلاثاء 5 آذار / مارس 2013.
    الطامة الكبرى والتي لا يعرفها الكثير وسمعتها مؤخرا من مصادر مطلعة ان برميل النفط بعد تكريرة واضافة وخلطة ببعض المواد ينتج اكثر من برميل ونصف الى برميلين من الوقود المكرر. والشيء المحزن ان زيادة كلفة الطاقة تزيج قيمة السلع الاخرى وتصبح سلعنا ومنتجاتنا غالية لصالح المنتجات المستوردة وهكذا تدمر الصناعة المحلية والزراعة ويشرد العاملون بها.لماذا السعر عندنا اعلى من غيرة في الدول المجاورة والغير منتجة للنفط ولمتى يستمر هذا الوضع؟
  • »غياب المعلومات فى عصر الفضائيات والانترنت والحاكمية الرشيدة (محمود الحيارى)

    الثلاثاء 5 آذار / مارس 2013.
    نشكر الاعلامية المبدعة جمانة لاطلاعنا على حقية غياب المعلومات المتعلقة باليات تسعير المشتقات النفطية وبودنا ان نسأل ونتسائل هل من الممكن فى ظل عصر الفضائيات والانترنت والحاكمية الرشيدة عدم الافصاح عن المعلومات وهل المكاشفة اجدى للحكومة ام ان هناك محاذير للمكاشفة وقد تؤثر على حجم الجباية .والشكر موصول للغد الغراء.
  • »لم يستطع الاردنيين هضم الفكرة بسبب الاتكالية (م الحجاج)

    الثلاثاء 5 آذار / مارس 2013.
    الاردنيين يرفضوا اي تحرير للاسعار حيث ان الدولة عودتهم على مر العقود ان يكونوا اتكاليين لاسباب معروفة واخرى مجهولة ولكن ما كان ممكنا في الامس اصبح صعبا اليوم خصوصا هناك ما يقارب المليون والنصف غير اردني مقيمين في المملكة ومن غير الممكن ان يتم دعمهم بدعم المحروقات وغيرها اما بالنسبة لاسعار المحروقات عندما وصل السعر 142 دولار فقد تحملت الحكومة جزء من ارتفاع الاسعار في حينه اذ انه من غير الممكن ان يستطيع المواطن شراء المحروقات بتلك الاسعار الجنونية
  • »نريد حكومه تخفف على المواطن (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الثلاثاء 5 آذار / مارس 2013.
    اذا الدوله لا تستطيع ان تخفف على مواطنيها فالافضل لها ان تترك الشعب يحاول ذلك .
  • »بالله عليك أفهمينا!!!! (ismail zeid)

    الثلاثاء 5 آذار / مارس 2013.
    دكتورة جمانة، شكراً لك على هذا المقال، ولكنني أرجو منك أن تخصصي مقالاً موجه للشعب لكي يستطيع أن يفهم كيف أن أسعار هذه السلعة لم تصل إلى مستوياتها اليوم عندما بلغ سعر البرميل سابقاً 142 دولاراً ... أرجوك، أنا أحاول أن أفهم هذا الموضوع منذ أن بدأت أسعار النفط العالمي بالانخفاض وأسعار المحروقات لدينا ترتفع... أرجوك أن تشرحي لنا هذه القصة ... وأكون لك من الشاكرين ... ودمتم
  • »فتح الصندوق الأسود للمالية والاقتصاد في الأردن (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 5 آذار / مارس 2013.
    لعله أهم مقال لك أستاذه جمانة، ذلك هو جوهر الموضوع ومربط الفرس -- شكراً لك ولوعيك الاقتصادي المتميز. لعل أهم سبب لمطالبة الحراك والجماهير بالاصلاح السياسي هو حتى يعرف الشعب ماذا يملك وكيف يتم التصرف بما يملك. معادلة الربيع الأردني منذ البداية هي؛ نريد اصلاح سياسي حتى نستطيع أن نفتح الصندوق الأسود للمالية والاقتصاد في بلدنا، وكي يكون للشعب قرار في الملف الاقتصادي والمالي. الحرية السياسية هدفها أن نأكل خبز ونحافظ على كرامتنا!