فهد الخيطان

المخرج من مأزق المشاورات

تم نشره في الاثنين 4 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

من المرجح أن يعلن يوم الخميس المقبل قبول استقالة حكومة الدكتور عبدالله النسور. والاستقالة التي تأتي في موعدها الدستوري، تعطي مهلة شهر لتشكيل حكومة جديدة. لكن إذا استمرت المشاورات النيابية على المنوال ذاته، فإن أسابيع إضافية ستمضي بدون أن تتحقق الأغلبية النيابية المطلوبة حول مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة.
أمس، بدأ رئيس الديوان الملكي، د.فايز الطراونة، جولة ثانية من المشاورات، اقتصرت هذه المرة على رؤساء الكتل والناطقين باسمها. وفي ضوء الحالة المضطربة التي تعيشها معظم الكتل، ليس متوقعا أن تعطي الجولة الثانية نتائج أفضل من تلك التي انتهت إليها الجولة الأولى.
من شبّه الكتل النيابية بالرمال المتحركة كان محقا. فمنذ أن انطلقت المشاورات قبل ثلاثة أسابيع، ومواقف الكتل في تبدل مستمر؛ في الصباح ترشح الكتلة الفلانية عبدالله النسور، وفي المساء تعود عن قرارها وترشح نائبه وزير الداخلية عوض خليفات. كتل أخرى تبنت مرشحين آخرين واختلفت عند التصويت عليهم، ليتبين بعد ذلك أنه لم يتم أخذ موافقة المرشح من الأصل!
حالة الفوضى لا تقف عند هذا الحد؛ فقد تقلبت مواقف الكتل بشكل مدهش من فكرة توزير النواب، والرؤساء السابقين. ثم جاء قرار حكومة النسور برفع أسعار المحروقات هذا الشهر ليضاعف من حالة التخبط التي تعيشها الكتل؛ فإحدى الكتل التي تنطحت لترشيح النسور في وقت مبكر، تراجعت عن موقفها بعد رفع الأسعار، وقررت دعم خليفات بدلا منه، وكأن الأخير ليس وزيرا في نفس الحكومة التي رفعت الأسعار!
لا يتحمل النواب والكتل المسؤولية وحدهم عن الفوضى التي نشهدها، الفريق المفاوض من طرف الديوان الملكي مسؤول بدرجة أكبر؛ إذ منذ البداية تجاهل الحاجة إلى وضع إطار عمل للمشاورات، ومحددات زمنية وسياسية، تاركا النقاش يجري كيفما شاء حول فكرة فضفاضة، وأعني الحكومة البرلمانية التي تنطوي على عدة أشكال في التطبيق. كما تجاهل الفريق حالة الكتل الهشة وضعف بنيتها الداخلية، في ضوء حداثة تجربتها، وتخلف النظام الداخلي لمجلس النواب عن مواكبة الدور المطلوب منها في هذه المرحلة.
بالنتيجة، وصلت المشاورات إلى طريق مسدودة، فما العمل إذن؟
ترك المشاورات تمضي إلى ما لانهاية ليس ممكنا، ويضر بالمصلحة الوطنية. واستبعاد دور النواب تماما ليس ممكنا أيضا.
الحل الوسط هو أن يمارس جلالة الملك حقه الدستوري المشروع بتكليف من يراه مناسبا لتشكيل الحكومة، آخذا بعين الاعتبار الأسماء التي تداولتها الكتل النيابية، ثم يطلب من الرئيس المكلف الشروع في مفاوضات مع الكتل النيابية لاختيار الطاقم الوزاري.
بمعنى آخر، الملك يختار رئيس الوزراء، والنواب يرشحون الوزراء. في هذه الحالة، يتحمل الرئيس المكلف بنفسه بناء أغلبية نيابية لحكومته؛ المشاركة فيها أو دعمها يكون مشروطا بتوافق الطرفين على برنامج الحكومة. وإذا ما فشل الرئيس المكلف في تأمين الأغلبية اللازمة يعتذر عن التكليف، ويفسح المجال لشخصية أخرى للقيام بالمهمة.
لا سبيل لإنقاذ المشاورات إلا بتقاسم الأدوار على هذا النحو، وبدون الإخلال بالدستور. بخلاف ذلك، فإن الديوان الملكي سيبدو هو المسؤول الوحيد عن تعطيل عمل مؤسسات الدولة، بانتظار أغلبية نيابية ليس بالإمكان أن تتحقق من تلقاء نفسها، إلا في حالة واحدة، هي طلب المساعدة من صديق كما كان يحصل في السابق. هل تريدون العودة إلى الأسلوب القديم؟!

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المخرج من المازق (هيثم الرمحي)

    الاثنين 4 آذار / مارس 2013.
    اشكر الكاتب فهد الخيطان على مقاله المخرج من المازق, نامل من رئيس الديوان الملكي ونامل من الله ان تكون نتائجها مثمرة ومرضية للجميع .
    سبب التخبط النيابي هو عم وجود نظام داخلي للمجلس , لذلك يجب على المجلس ان يضع نظام داخلي مدروس وشامل .
    من هنا من الافضل ان يمارس جلالة الملك حقه الدستوري في اختيار الرئيس ثم يقوم النواب مع الرئيس المكلف باختيار الوزراء ريثما يتم وضع نظام داخلي شامل وكامل للبرلمان ويحصص جانبا منه كيفية الدلخول في الكتل النيابية وكما عليهم واجبان ان يضع عقوبات على كل من يخالف قرارات الكتلة او الخروج منها .ان النظام الداخلي يوقف التخبط النيابي .
  • »تكتل التجمع الديمقراطي الأقرب لنبض الناس (يافا العجمي)

    الاثنين 4 آذار / مارس 2013.
    تابعت مواقف الكتل البرلمانية ولفت انتباهي أداء كتلة التجمع الديمقراطي حيث بدت لي الأكثر انسجاماً مع نفسها والأكثر انحيازاً للناس وللاصلاح؛ من رفضها لزيادة الخمسمئة دينار على الراتب الشهري للنائب واعتبارها عبء غير مبرر على الميزانية؛ إلى تأكيدها في بداية المشاورات مع الطراونة على مواصفات وسياسات رئيس الوزراء القادم باعتبارها جوهر الترشيخ؛ إلى رفضها إعادة ترشيخ النسور حتى أن الست رولا الحروب اعتبرت إعادة ترشيحه انتخار سياسي للبرلمان؛ إلى رفضها توزير البرلمانيين في هذه المرحلة. أما بقية الكتل البرلمانية فهي إلى حد ما تشبه إلى الأن البرلمان السابق ولا تبشر بأي جديد أو تغيير.
  • »انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب (بسمة الهندي)

    الاثنين 4 آذار / مارس 2013.
    ... إذا اختار البرلمان من نفس الوجوه القديمة (خصوصاً النسور) فهذا يعني أن البرلمان الجديد بالقانون الانتخابي المعتمد لم يحدث أي تغيير وأن الحكومة البرلمانية مجرد وهم وتكريس للركود السياسي. حيث أن قانون الانتخاب لم يحل المشكلة وأن مشهد الأحزاب في البلد كئيب وغير واعد على المدى المنظور (مع استثناء نسبي لجبهة العمل الاسلامي) يبدو لي أن الحل الوحيد هو في انتخاب رئيس الوزراء مباشرة من الشعب.
  • »الطراونه يكمل مهمته (أردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الاثنين 4 آذار / مارس 2013.
    لقد احيا قانون الصوت الواحد والان يكمل المهمه بطريقه عجيبه غريبه علينا وعلى العالم بمشاورات لاختيار مرشح للرئاسه وجميع المرشحين الثلاثه يفكروا ويعملوا بطريقه واحده اذن لماذا نضيع الوقت ويتم الهاء النواب بهذا الاسلوب الذي لم نسمع به الا في الاردن , فما الفارق بين النسور والخطيب وخليفات انا شخصيا لا اجد فارق الا في الاسم والوجه فجميعهم بلا اي برنامج وبلا اي نهج فنهجهم هو نفسه فأول عمل سيكون لهم هو رفع اسعار الكهرباء وستكون نفس التبريرات التي مللناها ومللنا هذه العلبه.