فهد الخيطان

النسور يتحدى.. مغزى القرار

تم نشره في السبت 2 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

تزامن موعد التسعيرة الشهرية للمشتقات النفطية مع المشاورات النيابية لاختيار رئيس وزراء جديد. ومع أن الرئيس الحالي د. عبدالله النسور، هو المرشح الأوفر حظا لتشكيل الحكومة البرلمانية، إلا أنه لم يتردد للحظة في اتخاذ قرار يقضي برفع الأسعار بنسب ليست قليلة هذه المرة.
لا تغيب عن بال النسور التداعيات المحتملة لمثل هذا القرار على الائتلاف النيابي الذي دعم ترشيحه، ولا الإحراج الذي يسببه لكتل نيابية رفعت اسمه في وقت مبكر، رغم معارضة أوساط شعبية وحزبية. والمفارقة أن التحفظ الجوهري على ترشيح النسور يعود في الأساس إلى قرارات إلغاء الدعم عن المشتقات النفطية التي اتخذها العام الماضي، وقوبلت بموجة احتجاج هي الأعنف والأوسع منذ ربع قرن.
الكتل النيابية التي دعمت ترشيح النسور لرئاسة الحكومة الجديدة، أخذت بعين الاعتبار موقف الرأي العام من سياساته بخصوص الدعم، فاشترطت عدم رفع الأسعار قبل العودة إلى مجلس النواب.
لماذا، إذن، يتصرف النسور على هذا النحو؛ يتحدى مجلس النواب والأغلبية التي تدعم ترشيحه، ويفرط بفرصة ثمينة للعودة إلى الدوار الرابع كثاني رئيس وزراء لحكومة برلمانية في تاريخ الأردن؟
أعتقد أن رئيس الوزراء يسعى من وراء قراره، وفي هذا التوقيت بالذات، إلى القول لمؤيدي ومعارضي ترشيحه في مجلس النواب، إن سياسة إلغاء الدعم التي تبناها من قبل ليست قابلة للمساومة، ولا مجال للتراجع عنها.
ربما يكون النواب على بينة من ذلك، لكنها مناسبة لتذكيرهم بثوابت السياسة الاقتصادية للحكومة السابقة واللاحقة، فيما اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس النواب تناقش مشروع قانون الموازنة العامة للسنة الحالية.
كما يمكن اعتبار القرار توطئة لقرارات لاحقة بشأن أسعار الكهرباء، التي تم تأجيلها إلى شهر حزيران (يونيو) المقبل، بعد أن كان مقررا اتخاذها مطلع نيسان (ابريل) المقبل.
الطرف الثاني والمهم المستهدف من طرف رئيس الوزراء، هو صندوق النقد الدولي الذي أبرمت معه حكومة فايز الطراونة اتفاقا حصل الأردن بموجبه على قرض يزيد على ملياري دولار، مقابل التزامه بتحرير أسعار المشتقات النفطية والكهرباء. ويرتبط تحويل كل دفعة من القرض بمدى التزام الحكومة بتعهداتها للصندوق. حكومة النسور التزمت بالاتفاقية باعتبارها المخرج الوحيد من أزمة العجز المتفاقم والخطير في الموازنة. وبعثة الصندوق التي تواجدت في عمان منذ عدة أيام، لتقييم إجراءات الحكومة قبل الإفراج عن دفعة جديدة من القرض، ستلحظ، بدون شك، في قرار الحكومة بمراجعة تسعيرة المشتقات النفطية نهاية كل شهر، دليلا مشجعا على التزامها بالتفاهمات مع الصندوق، ما يساهم في تسريع إجراءات تحويل الدفعة الجديدة من القرض.
لكن القرار، ومهما كانت مبرراته، لن يمر مرور الكرام تحت القبة؛ إذ سترتفع أصوات المحتجين ضده. ومن المؤكد أن الكتل التي تعارض ترشيح النسور لولاية ثانية، ستوظف القرار لاستقطاب المزيد من النواب إلى جانبها.
يبقى السؤال: هل ينجح خصوم النسور في إقصائه من دائرة الترشيح، وتفتيت الأغلبية الملتفة من حوله؟
لقد خرجت بالفعل أصوات من داخل كتل دعمت ترشيح النسور، تدعو إلى العودة عن هذا التوجه. لكن المؤكد أن انهيار الأغلبية ليس واردا.
سيخسر النسور عددا من الأصوات، لكنه يقترب من أن يكون المرشح الوحيد لتولي المهمة من جديد، وبنفس البرنامج الاقتصادي العابر للحكومات.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نهفة المشاروات النيابية (واحد من الناس)

    السبت 2 آذار / مارس 2013.
    النهفة في التحليلات السياسية عندما تتحدث عن المشاورات النيابية لاختيار رئيس الوزراء القادم. النهفة تكمن في طبيعة المشاورات. هي مشاورات شكلية لمجلس نواب شكلي لحكومة شكلية. كله شكلي. القرار واحد والجميع شكليون.
  • »huda@hotmail.com (huda)

    السبت 2 آذار / مارس 2013.
    الاتفاقية المبرمة مع صندوق النقد الدولي لقرض بقيمة 2 مليار دولار والتي تتضمن رفع الدعم عن المحروقات والاعلاف والمياه والكهرباء ملزمة لكافة الحكومات السابق واللاحقة واي اخلال بهذه الاتفاقية سيضع الاقتصاد الاردني وتحديدا الدينار الاردني في مهب الريح وعلى النواب وقواعدهم ان يعلموا بذلك اذ ان المديونية وصلت الى اكثر من 72 بالمئة من الناتج المحلي وتقترب من 24 مليار دولار اميركي
  • »ماضون ... فى رفع الدعم (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    السبت 2 آذار / مارس 2013.
    " العقلية الرياضية " التى يتعامل فيها دولة الرئيس ابو زهير مع سياسية رفع الدعم عن المشتقات النفطية , كانت " ضربة معلم "اذا ربط "التسعيرة" ارتفاعا أوانخفاضا بالاسعار العالمية , فأي حكومة لاحقةلن تستطيع الخروج عن هذا النهج.ماذا يكون موفق النواب لاحقا عند رفع الدعم عن الماء والكهرباء؟استحقاقات لا بد للشعب أن يدفع ثمنهاوعلى النواب " المحتجّون "المبادرة منذ الآن ايجاد البدائل بعدم الرفع والا سوف يسابقون الحكومةفى " الرفع ".
  • »حكومة وحيدة المورد الاقتصادي (زكي الطوالبه)

    السبت 2 آذار / مارس 2013.
    ماذا تريدون من حكومة موردها الاول والوحيد والاهم الضرائب المسحوبة من جيوب الشعب الفارغة واذ تم لها ان منحت قرضا او مساعدة من هنا وهناك فهذه موارد منقطعة وليست دائمة وتؤخذ هذه القروض للاستهلاك وكما يقول المثل الشعبى ( هات خلينا انحط على النار) فكيف سيتم سداد القرض ومن اين ؟ الا من المورد الاوحد جيوب الشعب او ارتهان القرار وكلاهما مر وموقف الحكومة صعب لا تحسد عليه فهي بين مطرقة الدين والافلاس وسندان الشعب الذي بدا يخشوشن ويحس بالم المطرقة بعد حين فالحل لا يكمن اذا في هذا الرئيس او ذاك او في هذه الحكومة او تلك وما الذي يجرى الا تاجيل لازمة قادمة لا محاله تستفحل يوما بعد يوم ولكن مهما بقيت الحامل في انتظار الولادة فانها لامحالة ستلد ولو بعملية قيصرية والله يفرجها
  • »التحالف .. (رياض اسعد)

    السبت 2 آذار / مارس 2013.
    لا يمكنني ان اتفق مع نائب يستعمل يده او الحذاء, بدل لسانه, للتعبير عن رأيه, ولكن والحال هذه, لا يسعني الا الاتفاق مع يحيى السعود في ما يطرح برفض اعادة دولة عبدالله النسور كرئيس للوزراء للمرحلة القادمة.
    ولا يسعني الا الاتفاق مع الكاتبة الاخت جمانة غنيمات, بأن القرارات برفع الاسعار وتخفيض الدعم, بالطريقة الحالية, ما هي الا دليل على قلة الحيلة وقلة الابداع والحياد عن الصحيح, حيث ان الاجراءات هذه هي فقط تتوجه الى مجال ضيق جدا مما يجب عمله, لاصلاح التشوهات في طريقة ادارة الملف الاقتصادي.
    اذا كان رفع اسعار المحروقات لتصبح اعلى من اسعارها في البلدان التى لا تدعم المحروقات, مثل لبنان, هي الفكرة الوحيدة عند الدكتور النسور, فهذا دليل على عدم قدرته على قيادة الفريق الوزاري في هذه المرحلة.
  • »مجرد راي (فايز مدانات)

    السبت 2 آذار / مارس 2013.
    النسور متوافق مع نفسه ، كان معارضه وكان يقول ما يقولون ، ولكن ( الي تحت العصي مش مثل الي بعدها ).. هذا وقت النسور ومن شابهه .
  • »لعبة سياسية (عين الصقر)

    السبت 2 آذار / مارس 2013.
    بدهم يضربوا عصفورين بحجر لابعاد النسور من قائمة المرشحين لرئاسة الحكومة وضرب اعضاء مجلس النواب الجدد وبيان جهلهم باللعب السياسية امام الشعب ومن انتخبهم غاية هذه اللعبة الحكومة لا تريد النسور لانه انحرقت اوراقه وبينت تقلب وجه من معارض الى مؤيد للحكومة وانما تريد شخصا اخر لغاية في نفس يعقوب والايام نداولها بين الناس افهموها ....
  • »الهروب للامام (الطاهر)

    السبت 2 آذار / مارس 2013.
    ما يجرى نفس ماجرى في البداية الاقتحام وهذا اما ايمانا بان هذه سياسة ناجحة لاثبات القدرة على التحدى كما حصل في بداية الولاية اعترافا من صاحب الشان انه لم يسمع لاي نصيحة واما اطمئنانا للنتيجة امام مجلس عاجز خلقيا اما نبض الشعب فليس في حسبة اي من الاطراف وهي تعمل بعيدا عنه فالكل يراهن على قوة رصيده واجزم ان الشعب خارج الرهان امام كل المراهنين على الاقل في الوقت الراهن .
  • »رجل قوي (محمد)

    السبت 2 آذار / مارس 2013.
    لو كان النسور يبحث عن مصلحة ذاتية لكان أرجأ القرار لحين اختيار اسمه بشكل رسمي الا تجد عزيزي الكاتب انه قدم مصلحة الموازنة على ترشيحه ...
  • »الأخوان هذه المرة على حق (بسمة الهندي)

    السبت 2 آذار / مارس 2013.
    قال الأخوان المسلمون في معرض تبرير عدم مشاركتهم في الانتخابات البرلمانية أنه من واقع تجربتهم الطويلة مع البرلمان فإن الاصلاح من خلال هكذا برلمان غير ممكن وأن قدرة البرلمانيين على التشريع والمراقبة الجدية تبدو عير ممكنة. يبدو لي من واقع مراقبة ما يحدث اليوم في البرلمان أنهم على حق! ما قيل لنا بأن هذا البرلمان سيكون خطوة على طريق الاصلاح يبدو اليوم أنه وهم وغير صحيح ولا يعدو كونه التفاف مرة أخرى على وعد الاصلاح.
  • »حسبة الوقود غير واقعية وتسريبة الخصم السعودي (خالد القدسي)

    السبت 2 آذار / مارس 2013.
    أصلاً قرار تحرير أسعار الوقود هو قرار سابق لقرض صندوق النقد الدولي، جرى تجميده مؤقتاً مع بداية الربيع الأردني. المشكلة هي في أن معادلة الحسبة الشهرية لسعر الوقود مبنية على أساس غير واقعي وكأن الدولة تشتري الوقود (النفط خصوصاً) بشكل شهري وهو أمر مستحيل، والمشكلة الثانية أن هناك ضريبة عالية على الوقود (خصوصاً البنزين). استغرب أن أحداً من المجتمع المدني أو الأحزاب السياسية أو الحراك الشعبي لم يتصل بصندوق النقد الدولي ويطلب منه أن يستفسر عن حسبة أسعار الوقود ومدى شفافيتها وتأثيرها على الاقتصاد (بالمناسبة صندوق النقد الدولي لا يحب الضرائب الكثيرة وهي سمة سياستنا الاقتصادية). على المجتمع الدولي أن يتحاور مع صندوق النقد الدولي وإثارة انتباهه إلى تلك المشاكل. بضاف إلى ذلك إلى أنه قبل أيام جرى تسريب معلومة حول خصم سعودي على النفط الذي تزوده للأردن وأن الخلاف هو على كيفية إدارة هذا الخصم، وهذا أمر يستحق أن تسأل الصحافة والمجتمع المدني (بما في ذلك الأحزاب) عنه!
  • »حكومه الظل هي صاحبه القرارات (أردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    السبت 2 آذار / مارس 2013.
    النسور ليس له الا التنفيذ ,وهو في سبيل بقائه رئيسا للوزراء وحامل لقب الدوله يوقع على القرار قط وليس مطلوب منه اكثر من ذلك, وقرارات رفع الاسعار هذه لا معنى لها الا معنى معنى واح وهو جس نبض الشارع ومحاوله للحصول منه على الاستسلام والانصياع لامر الدوله حتى يبقى طائعا لها .اما انها قرارات لغايات الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي فهذا اصبح باليا وبلا معنى .