محمد سويدان

ميسرة أبو حمدية

تم نشره في السبت 2 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

آلاف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب يقبعون في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي، يقاتلون بصدورهم العارية آلة العدوان والاحتلال التي تمارس بحقهم كل أنواع التعذيب والإهانات والقتل.
ولأننا خارج القضبان، ونراقب ما يحدث عن بعد، فإن كثيرا من صور الصمود والبطولة والتحدي والمواجهة لا نعرف عنها شيئا. كما أن صنوف التعذيب التي تمارسها سلطات السجون الإسرائيلية على الأسرى والمعتقلين نسمع عن بعضها ولا نعرف كثيرا منها، ولكننا نعرف نتائجها؛ إذ هي تنعكس على أجساد الأبطال الذين يقبعون في هذه المعتقلات، فنرى علامات كثيرة عليهم جراء هذا التعذيب، ومنهم من يصابون بالكثير من الأمراض المزمنة في السجن وبعد الخروج منه، إذا ما تيسر لهم الخروج منه أحياء.
الكثير من معاناة الأسرى والمعتقلين جراء التعذيب، أو نتيجة الأمراض التي يصابون بها جراء المعاملة الإسرائيلية العدوانية، غائبة عنا. ولكنها للأسف، معاناة شديدة. فالسجان لا يرحم، ولا توجد أي قيود عليه تحول بينه وبين ممارسة فاشيته وساديته على الفلسطيني.
بعض الأسرى يفقدون حياتهم نتيجة التعذيب، مثل الأسير الشهيد عرفات جرادات، وكثر منهم يصابون بأمراض خطيرة ومزمنة، تنعكس عليهم معاناة داخل السجن، وتزيد منها وتفاقمها سياسة الإهمال الطبي والتعذيب التي تمارسها سلطات الاحتلال.
ومن هؤلاء السجناء الذين لم نكن نعرف عنهم وعن معاناتهم الكثير، الأسير ميسرة أبو حمدية (60 عاما). فالأسير معتقل منذ العام 2002، ومحكوم عليه بالمؤبد لمقاومته الاحتلال، ويعاني من مرض السرطان. وقد حرمته سلطات الاحتلال من الزيارات العائلية، وعاملته معاملة قاسية، فأهملته طبيا، وفرضت عليه ظروف سجن غير إنسانية. لكن رغم ذلك يقاوم، ويتمتع بروح معنوية عالية، كما يؤكد مدير نادي الأسير الفلسطيني أمجد النجار.
الأسير أبو حمدية، كما الأسير سامر العيساوي والأسير أيمن الشراونة، وآلاف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، لن ينكسروا، ولن يركعوا، وسيواصلون معركتهم في مواجهة المحتل. ورغم أن أسلحتهم بسيطة، إلا أنها أسلحة قوية، لأنهم يمتلكون إرادة حديدية وصلبة لا يمكن كسرها.
ولكن هؤلاء الأسرى بحاجة إلى اشقائهم في كل مكان؛ إذ لا يجوز أن يتركوا وحدهم. والفعاليات التي تنظمها هيئات ومؤسسات أهلية وشعبية جيدة، ولكنها يجب أن تتحول إلى فعاليات يومية، في كل الأقطار العربية، وفي مختلف دول العالم. فالأسرى هم عنوان صمود الأمة، ولذلك يجب دعم صمودهم بكل الطرق. ومن ثم، فعلى الدول العربية والإسلامية والصديقة ممارسة الضغوط على إسرائيل لإطلاق سراح الأسرى.
كسر إرادة المحتل ممكنة؛ فالأسير يكسرها كل يوم، وبتضامننا معه، ومع معركته، من خلال الضغوط الشعبية والرسمية، نكسر إرادة السجان، وينتصر الأسرى والمظلومون الذين يقبعون تحت الاحتلال على عدوهم.

mohammed.sweidan@alghad.jo

التعليق