فوضى المشاورات.. فشل على الأبواب

تم نشره في الخميس 28 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

التحدي أكبر من قدرة الكتل النيابية على التحمل؛ اجتازت من قبل امتحان انتخابات رئاسة المجلس، وتشكيل اللجان بالتوافق. سجلت بعض الخسائر، لكنها تبقى محدودة مقارنة مع ما يحصل حاليا من حالة تشرذم، تنذر بفشل الرهانات على تجربة الحكومات البرلمانية قبل أن تولد.
بمجرد أن بدأت المشاورات لاختيار رئيس وزراء جديد يمثل الأغلبية النيابية، ظهرت بوادر الارتباك على معظم الكتل؛ سارت إلى قصر بسمان وعادت بدون أن تقدم تصورا واضحا لشكل الحكومة الجديدة أو هوية رئيسها، ودخلت في سجال طويل حول مشاركة النواب في الوزارة، وانقسمت الأغلبية بين مؤيد ومعارض: حكومة نصف نيابية، رئيس من المجلس أم من خارجه. وهكذا استمر الجدل، فيما الاستحقاق الدستوري يدق الأبواب.
غامرت بعض الكتل بالتصويت على اختيار مرشحها لرئاسة الحكومة، فاختلف الأعضاء فيما بينهم على توجه الأغلبية.
من الناحية العددية، هناك تجمع يقترب من الأغلبية يدعم ترشيح رئيس الوزراء الحالي عبدالله النسور لتشكيل الحكومة. لكنها أغلبية شكلية في الواقع، يمكن أن تنقلب إلى الضد في اليوم التالي. فالكتل منقسمة على نفسها، والائتلاف النيابي مجرد أغلبية متحركة، تغرق في خلافات مكوناتها الكتلوية.
قد تفضي الجهود في نهاية هذا الأسبوع، أو مع بداية الأسبوع المقبل، إلى تأمين أغلبية لمرشح الرئاسة. لكن عندما ننتهي من مشاورات التكليف، ونبدأ بمشاورات التشكيل، لا يستطيع أحد أن يراهن على تماسك الأغلبية التي دعمت ترشيح الرئيس المكلف.
فالخلافات المؤكدة على أسماء الوزراء وترشيحات الكتل وحصصها من الحقائب الوزارية، كفيلة بتفسيخ الأغلبية الهشة، والإجهاز على عدد من الكتل النيابية الرخوة.
بمداخلات من أطراف رسمية، ستتم تسوية الخلافات على توزيع المناصب الوزارية؛ بمعنى آخر، ستولد أول حكومة برلمانية ولو من الناحية الشكلية. لكن ذلك لن يضمن الوصول إلى الهدف المنشود؛ حكومة مستقرة تستمر أربع سنوات. الأغلبية التي تستند إليها الحكومة ستكون من طينة الكتل النيابية التي تشكلت منها؛ هشة وغير متماسكة، وستنفرط من حول الحكومة عند أول منعطف. ربما يحدث ذلك بعد شهر على تشكيل الحكومة أو بعد سنة، ولأبسط الأسباب. باختصار، نحن أمام حكومة على شاكلة الحكومات السابقة.
ماذا لو أخذ النواب باقتراح النائب جميل النمري الذي يقضي برفع أسماء كل من صوت لهم النواب ليُختار من بينهم رئيس الوزراء، نظرا لانعدام الأغلبية الحقيقية حول مرشح واحد؟
اقتراح كهذا يشكل مخرجا من المأزق، وينقذ الكتل النيابية من وضع حرج. لكنه لن يغير من النتيجة في شيء. والنتيجة، ببساطة، أنه وبدون كتل نيابية تقوم على أساس حزبي أو نواتها من الأحزاب، لن نتمكن من تطوير الحياة البرلمانية، أو نغير آلية تشكيل الحكومات وأسلوب ممارسة الحكم في البلاد.
اليوم، ونحن في غمرة البحث عن رئيس وزراء وحكومة برلمانية، نتحسس المخاطر المترتبة على إجراء الانتخابات وفق قانون لا يضمن الحد الأدنى لعملية الإصلاح السياسي المنشود.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احتكار الصناعة السياسية الرديئة (هناء خوري)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2013.
    طيب با أستاذ فهد شو نسوي؟ اللي عم بيضنع السياسة في بلدنا عم بنتج منتج رديء ورا منتج رديء ومحتكر صناعة السياسية ومنتاجاتها في البلد. بظن أن احتكار صناعة السياسة أصبح أمر غير مقبول ومكلف جداً للبلد ومعطل لمستقبلنا ومستقبل أولادنا. فرفطت روحنا!
  • »نواب الكوستر (هلا عمي)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2013.
    للأسف يتضح انه لم ولن يكون هناك توافق بين الكتل النيابية بشكل قوي ومنضبط في اتخاذ قرارات مهمة وهي الاهم كبداية لحكومة برلمانية في التوافق على شخص رئيس الوزراء فكيف بهم عندما تتشكل الحكومة فاننا سنرى الكثير من الاختلافات بين النواب في التوافق على التشريعات ومختلف القضايا المنظورة امامهم ومن منطلقات الانحياز والمصالح الضيقة ونقول كان الله في عون من يكون رئيساً للوزراء في ظل هكذا برلمان اما الشعب فله الله وحده
  • »أفلام هوليوود (د.عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2013.
    المعروف منذ البداية أن رئيس الوزراء هو دولة النسور . انهم يكتبون سينايرو المسرحية لتبدو انها مشادة صحيحة مئة في المئة بين النواب ليثبتوا للشعب بأن اختلاف وجهات النظر كانت صعبة وصحيحة.كأفلام هوليوود.المرشحون لمجلس النواب التي اختارتهم الدولة قبل الشعب
  • »التسلي في زمن التحدي (محمود جبور)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2013.
    اليوم صرح المالكي : اذا نجحت المعارضة في سورية فستكون النتيجة حربا اهلية في العراق ولبنان والتقسيم في الاردن..!!
    لا أدري لماذا ينحدر الوعي العام و تقدير المخاطر عن ذلك الذي عشناه قبل خمسين عاما ! نحن مقبلون على مرحلة فرفشة وتسلية في عز دين تعاظم الازمة المالية والاقتصادية والسياسية عندنا وعلى امتداد الساحة العربية وبدلا من التوجه لاجتراح المعالجات والحلول والبرامج الكفيلة بضمان الحد الادنى من الامان وليس الرفاه لأنساننا العربي نركض للتسلي باللعبة الديموقراطية التي لا تسمن من جوع....يا جماعة الحكومات البرلمانية تنبثق من احزاب وبرامج يصوت لها الناخب وليس من مجموعات غير متجانسة أو ملتزمة بثوابت وتصورات وقواسم مشتركة \\ في برلماننا الحالي المنتخب 149
    حزب يمثله 149 شخص لا يجمع بينهم جامع !!هل يصح من اجل مجاراة موضة الربيع الوهمية المغامرة بشل قدراتنا لمواجهة التحديات التي باتت تهدد كياننا الوطني..
    نحن احوج ما نكون الى حكومة طوارىء وطنية و مؤسسات تستنفر جهدها لوقف الخلل والحيلولة دون ذهابنا الى المجهول
    مصلحة الجماعة الوطنية هي الاساس والهدف وايضا مصلحة بقاء هذا الوطن وأمنه واستقراره وأذا كنا عاجزين عن قراءة الواقع والاعداد للمستقبل المنظور فنحن في أزمة كبيرة قريبة من تصلب الشرايين وتخثر الدم الذي لن ينفع فيه جراحة أو دواء !!
    ولا أدري بعدها أذا كان سيكتب لنا الحياة لنعيش فترة التسلي اياها 4 سنوات !!
  • »الخروج من الصندوق (ماهرضياء الدين النمرى)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2013.
    أخرجوا من الصندوق ....واقترحوا أسماءا ذات وزن وطنى وسياسى يضيف للمنصب ويغنى الوزاره بعلمه ووطنيته مثل الدكتور على محافظه والدكتور عدنان البخيت والدكتوركامل العجلونى....نتمنى أشخاص من هذا الوزن لنفتخر بهم ونلتف حولهم.....لقد مللنا من الإنصات لمن لايكملون جملة مفيدة رغم شغلهم لوقت الناس ساعات بدون جدوى أومضمون مقنع...