فهد الخيطان

الأردن في حضن الدب الروسي؟!

تم نشره في الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

تناقلت وسائل الإعلام أمس، تقارير عن اتفاق أردني-روسي لإقامة سلسلة من المصانع العملاقة لإنتاج السلاح، وتصنيع المعدات العسكرية، جنوب المملكة. وفي دليل على ضخامة الاستثمار، ذكرت التقارير المستندة إلى مصادر روسية، أن المصانع ستشغل نحو ربع مليون عامل. ربما يكون هناك مبالغة في هذه التقديرات؛ لكن إذا ما صحت التقارير، فسيكون هذا أكبر استثمار لروسيا في الصناعات العسكرية خارج أراضيها.
الأنباء المتداولة بشأن الاتفاق جاءت بعد أسبوع من زيارة قصيرة قام بها الملك عبدالله الثاني للعاصمة الروسية موسكو، تخللتها مباحثات مكثفة مع الرئيس فلاديمير بوتين. وقيل في حينه إن الملف السوري هيمن على لقاء الزعيمين. غير أن تقارير روسية أشارت وقتها إلى أن المباحثات تناولت التعاون العسكري بين البلدين، بينما لم يصدر أي تعليق من الجانب الأردني بهذا الخصوص.
التعاون في المجال العسكري بين البلدين يعود لسنوات مضت، شهدت خلالها العلاقات الأردنية-الروسية تطورا ملحوظا، يمكن تلمسه بالصداقة القوية التي تجمع الملك بالرئيس بوتين.
باكورة التعاون العسكري تمثلت في اتفاقية مشتركة لتصنيع الصواريخ الروسية ذائعة الصيت "آر. بي. جيه"، ومن قبلها قاذفات "هاشم 1" و"هاشم 2". وفي وقت لاحق، وقع الأردن اتفاقية لشراء منظومة دفاع جوي متطورة من روسيا، ودخلت الخدمة بالفعل. وأخذ التعاون في المجالات الاستخبارية والأمنية وصفقات السلاح أبعادا لم يكشف عنها لاعتبارات كثيرة.
لكن أشكال التعاون المشار إليها لا ترقى إلى مستوى الاتفاقية التي كُشف عنها مؤخرا، والتي لا تُبرم في العادة إلا بين بلدين يجمعهما تحالف استراتيجي وثيق، وهو المستوى الذي لم تصل إليه العلاقات الأردنية-الروسية منذ أن بدأت قبل 57 عاما.
الأردن، كما هو معروف، حليف للغرب وللولايات المتحدة على وجه التحديد، ويرتبط باتفاقية تجعله قريبا من العضوية الكاملة في حلف "الناتو"، وقواته تتواجد في أفغانستان تحت مظلة الحلف.
وتاريخيا، كان الأردن يملك هامشا للمناورة في علاقاته الدولية، لكن ليس إلى ذلك الحد الذي يسمح له بإقامة أكبر "قاعدة" روسية للتصنيع العسكري على أراضيه، في وقت تقترب فيه روسيا من خسارة آخر قواعدها في المنطقة، وأعني سورية.
إذا ما نجح الأردن في توسيع هامش مناوراته إلى هذا القدر، وتنويع خياراته الدولية، فإن ذلك بلا شك تحول كبير في سياسة المملكة، سيترك أثرا على دور الأردن الإقليمي، وعلاقاته مع الدول العربية والخليجية على حد سواء.
بيد أن مراقبين يستبعدون إقدام الأردن على خطوة بهذا الحجم بدون تنسيق مسبق مع الحليف الأميركي. أما القول بأن الخطوة برمتها تعبير عن احتجاج أردني على شح المساعدات الأميركية والخليجية، فهو قول يفتقر إلى الدقة، كون الولايات المتحدة قدمت للأردن مساعدات إضافية هذا العام، وما تزال تتصدر لائحة المانحين. وأيا كان مستوى العتب الأردني، فلن يصل إلى حد الانقلاب على تحالف تاريخي مع الغرب، لازم الدولة منذ تأسيسها. لقد مرت العلاقات الأردنية-الأميركية بمراحل سيئة، بلغت ذروتها في حرب الخليج الأولى؛ رغم ذلك، لم يفكر الأردن في الانقلاب على تحالفه مع أميركا.
الصفقة إن صحت الأنباء بشأنها، هي شكل متقدم للتعاون مع روسيا، لكن التحالف شيء آخر مختلف تماما.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سياسية ناجحة (القباوي)

    الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013.
    لو حدث هذا فعلى الجميع رفع القبعات للسياسية الخارجية الاردنية، فالسياسية هي فن الممكن، والقراءة الحصيفة للتحالفات تبين ان الروس مخلصين جدا لحلفائهم، أما المكابرة والعناد فليست سياسة اصلا
  • »خطوة في الإتجاه الصحيح (نضال طعامنه)

    الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013.
    أعتقد أنها خطوة في الإتجاه الصحيح ؛ كنوع من تنشيط الدبلوماسية الأردنية وفتحها لمسارات جديدة ؛ تحول دون خنق الأردن سياسياً وإقتصادياً ، وإيصال رسالة للخانقين بأنًَ الأردن من خلال المكانة الدولية التي حظي بها من خلال حكمته ووسطيته السياسية قادر على تنويع خياراته الياسية والإقتصادية ؛ بدل ذُل وضع بيضه السياسي في سلة واحدة ؛ وحقيقةً لا يمكن وصف هذه الإستدارة الدبلوماسية الأردنية , إلا بالقول أنها إستراتيجية وتعبر عن ذكاء وعمق سياسي ، مطلوب من الأردن اليوم أكثر من أي وقت مضى ؛ ذلك أن المتغطي بلحاف واحد في السياسة بردان ! بل خسران ! إن كنتم تريدون أمثلة على ذلك ؛ فهي لا تعد ولا تحصى لفرط كثرتها ؛ من تسميم عرفات وقتله إلى نهايات بن علي ومبارك والقذافي ؛ فقد ظن مبارك أنَ إتفاقية كامب ديفد وتعاونه مع أمريكا وإسرائيل هي الضمانة لحكمه ؛ كما ظن زميله القذافي أنَ تجاهل الشعب والتعاون مع الغرب يبقيه في سدة الحكم ؛ عندما أعلن تخليه عن برامج التسلح عقب سقوط بغداد وغزو العراق . عرفات فقد حياته ثمناً ـ حقيقةً ـ لحسن الظن بأمريكا وإسرائيل . هذه الأمثلة تثبت أنك إن تخليت عن شعبك واستغنيت عنه بأمريكا والغرب ؛ واعتبرت ذلك هو الخيار الإستراتيجي الوحيد أمامك فإنك خاسر لا محالة ومهزوم ؛ فماذا استطاعت أمريكا واسرائيل أن تفعل لحليفها الإستراتيجي حسني مبارك ؛ عندما ثار الشعب المصري ضده ؟ لحسن حظ الأردن أن تعامله السياسي والدبلوماسي ـ حتى في التعامل مع أمريكا والغرب ـ يتسم بالحكمة والذكاء السياسي وعدم القطيعة مع مصلحة الأمة وقيمها ورسالتها الحضارية ، وهذا يعبر عن بعد نظر وعمق إستراتيجي للتعاطي الأردني مع السياسة الدولية ؛ مما يسمح بتنويع خيارات الأردن الدبلوماسية والسياسية ، ويكسب السياسة الأردنية المصداقية في الداخل والخارج ؛ ولهذا يبدو الأردن مختلفاً حقيقةً ـ عن الأمثلة الوارد ذكرها . نعتقد أنّ هذه الخطوة ـ بالتوجه نحو روسيا ـ تقوي الموقف السياسي للأردن ، وتساهم في حماية المصالح الإستراتيجية الأردنية . وهذا مصدر قوة للأردن الذي يعتبر أن قوته مستمدة أصلاً من شعبه ، لا مع التحالفات الدولية ؛ والتي يعتبرها الأردن وسيلة من الوسائل الدبلوماسية والسياسية لتحقيق المصالح الأردنية العليا . هذا الفهم الأردني الذكي أعطى للدبلوماسية والسياسة الأردنية حرية حركة أكبر وفاعلية أقوى ؛ حتى في أحلك الظروف ؛ وجعل من ثم أن َّ لي عنق الأردن حُلم يراود ضعاف النفوس والمرضى ، أذكر هنا مثال بسيط على ذلك ؛ مستذكراً كيف تعامل الملك حسين ـ الله يرحمه ويغفر له ـ مع حادثة محاولة إغتيال خالد مشعل على الأراضي الأردنية من قبل عملاء الموساد لدولة الأرهاب المارقة والتي تجسد الوحش الصهيوني النازي المُسماة ب ( اسرائيل ) ؛ وكيف أنذَ هذه الحادثة أثبتت تعذُر لي عنق السياسة الأردنية ؛ كما ظنّ دهاقنة البغي في هذه الدولة المارقة خلال تلك المحاولة الفاشلة ؛ والتي اصطدمت بجدار صلب مبدئي ووطني وإنساني في السياسة الأردنية ؛ أن لا مساومة على مصالح وقيم الأمة العليا ؛ وأن يد من حديد ستتصدى لمثل هذه المحاولات البائسة والمريضة .
  • »دب شلبي (م. الحياري)

    الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013.
    شكرا للكاتب المبدع الخيطان فهد على تحليله الناضج الذي يفتح الاعين على التغيرات السريعة حولنا، والشكر موصول لصحيفة الغد الغراء على اتاحة الفرصة للتعليق
  • »مش عم بنلحق مشاريع على الورق (سامر البلان)

    الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013.
    أستاذ فهد يمكنك إضافة هذا المشروع إلى تلك القائمة التي تتضمن قناة البحرين والمفاعل النووي والمدينة الاعلامية ومركز تكنولوجيا المعلومات في المنطقة وخط أنابيب الغاز والبترول مع العراق ... إلى أن تصل إلى أسفل القائمة ومشروع القطار السريع.
  • »أمريكا وروسيا أعداء واصدقاء حسب مصالحهم (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013.
    السؤال الذي يفرض نفسه الأن هو ، اذا توقفت الحرب الدائرة في سوريا الأن وانتهى النزاع ، فكم من اللاجئين السورين سيعودون الى بلادهم بعد أن يستتب الأمن هناك .وسؤال أخر هو أن حكومة واشنطن تسعى لتفريغ المخيمات الفلسطينية لتستوطنهم في ألاردن ، مقابل مساعدات ومنح جمة للحكومة الأردنية .فالاجئون السوريون ، واللاجئون الفلسطينيون في مخيمات لبنان وسوريا كبف يمكن أن يجدوا لهم وظائف .فلمصلحة اسرائيل ، وعدم مطالبة اللاجئين الفلسطنيون بحق العودة ، فأمريكا على استعداد لقبول مشروع روسيا في الأردن.. وأنا من المؤمنين أن هنالك اجتماع سنوي على مستوى القمة، يجتمعون بخارج الولايات المتحدة الأمريكية بين الأمريكان والروس على أما زيادة فتيل الحرب ، أو أنهاء بعضها على حساب الأخر
  • »huda@hotmail.com (huda)

    الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013.
    ... هذه المشاريع التي تتحدث عنها تحتاج الى المليارات من الدولارات ولكن الاهم هو تسويق هذا السلاح ومن هي الدول التي ستشتريه في ظل السمعة بالغة السوء عن السلاح الروسي المتخلف تكنولوجيا عن التكنولوجيا الغربية والامريكية صدقني مجرد كلام واشاعات لا اساس لها من الصحة على الاطلاق
  • »كيف تخفض عجز الميزانية من إيرادات التصنيع العسكري؟ (خالد القدسي)

    الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013.
    إذا صح الخبر فهذه خطوة ايجابية لأنها توفر إيرادات وصناعة وعمالة محلية ماهرة للأردن. ويبدو لي من مقال الكاتب أن الأردن قد خطى خطوات في التصنيع العسكري؛ أنا لا أعرف الكثير عن هذا الموضوع ولذلك السؤال المهم كيف نستفيد من هذه الإيرادات في تحسين اقتصاد البلد وتخفيض العجز في الميزانية، وما حجمها وهل تدخل في الميزانية؟ هل يستطيع الكاتب أو الغد الاجابة على تلك التسأولات؟
  • »شكرا لك (صحفي)

    الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013.
    مشكور على توضيح الموقف الاردني . كالعادة تحليل متزن وقناة شفافة للاردن في ايصال المعلومة الدقيقة.