المتوقع من الكتل النيابية

تم نشره في الاثنين 25 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

بشيء من الإحباط، يتابع الرأي العام تعامل الكتل النيابية مع استحقاق الحكومة البرلمانية الذي رتب عليها ضرورة التوافق داخليا على أسماء محددة، وبرامج معرّفة ضمن توجهات سياسية، بالإضافة إلى بناء تحالفات بينية لعدد من الكتل، تؤمّن لما سيتم طرحه من برامج وأشخاص أغلبية برلمانية.
بعض الكتل أدركت المطلوب منها بوضوح وبدون مواربة، بناء على ما سمعته من دولة رئيس الديوان الملكي المكلف بهذا الملف الاستراتيجي؛ وبناء على ما رصدته من تصريحات وسمعته أيضا من جلالة الملك. وهذه الكتل تعكف الآن على إنجاز ما هو مطلوب منها من اقتراحات محددة، تتحمل مسؤوليتها أمام الرأي العام وقواعدها السياسية. في المقابل، فإن كتلا أخرى تتهرب من الاستحقاق، وأداؤها السياسي لا يؤشر على رغبة في الاضطلاع بمسؤولية ما تقتضيه المرحلة؛ وهي تعلن أنها تفضل أن يبقى أمر اختيار رئيس الوزراء لجلالة الملك، ما يعبر عن قراءة غير دقيقة لمتطلبات مشروع الإصلاح السياسي الذي نبني، ويستوجب تحمل الكتل المسؤولية السياسية عن اختيار رئيس الوزراء والوزراء، بعد أن تنازلت الدولة طوعا عن ذلك ضمن رؤيتها السياسية الإصلاحية المعلنة.
على الكتل أن تعي أن دور الدولة في مرحلة تشكيل الحكومة البرلمانية كما اختطته، يكمن في الاستماع والتأكيد على ضرورة تقديم مقترحات محددة، يتحمل مسؤوليتها السياسية من يقدمها. وفي هذا النهج كثير من الرقي السياسي، وانسجام مع تاريخ الأردن التشاوري. وحدود الدور التشاوري الذي رسمته الدولة لنفسها تفضي إلى ضرورة قيام الكتل بالدور المطلوب منها. وعدم خبرة الكتل بالتوافق والائتلاف السياسيين لن يعفيها من مسؤولياتها التاريخية التي تتطلبها المرحلة. وإن لم تقم الكتل بالمطلوب السياسي منها، فستكون مضطرة إلى التعامل مع مقترحات وترشيحات غيرها. وقد تبادر الدولة في هكذا حالة إلى استمزاج الكتل التي لم ترشح أحدا بالأسماء التي رشحها غيرها، أو قد يتم تكليف صاحب أفضل الفرص بالثقة بناء على الترشيحات الواردة. فإن لم يحصل على الثقة، سيكلف غيره من أولئك الذين تم ترشيحهم.. وهكذا، إلى أن نحصل على حكومة برلمانية منبثقة عن رغبة مباشرة للنواب والكتل النيابية.
العملية على صعوبتها، والوقت الذي قد تتطلبه، ما تزال صحية وديمقراطية، الكاسب الأكبر منها هو الدولة التي رسخت مصداقية لوعودها الإصلاحية، وأخرجت نفسها من دائرة النقد المرتبط بالسياسات واختيار القيادات.
ويجب أن نتذكر أن المداولات الجارية الآن غير مسبوقة؛ فنحن نؤسس ونتعلم تشكيل الحكومات البرلمانية على الطريقة الأردنية. وهذا يتطلب من الجميع الروية، والمساهمة في الاقتراح، والتفاعل مع تداعيات ما يحدث، ضمن روحية الأردن الديمقراطي الذي نريد. كما يتطلب من الكتل النيابية تجاوز الأطر السياسية السابقة التي حكمت المشهد السياسي في الأردن؛ فتلك أدت مهمتها، ونحن الآن بصدد عهد جديد، يعيد تعريف آليات تحديد السياسات، واختيار القيادات، والأدوار الجديدة المؤملة منها.

mohammed.momani@alghad.jo

التعليق