فهد الخيطان

حيدر الزبن وهايل عبيدات

تم نشره في الاثنين 25 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

لاعتبارات قانونية، لم تنشر "الغد" التفاصيل الكاملة للحوار الذي أجرته مع الدكتور حيدر الزبن، مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس. الزبن كشف لمحاوريه من الزملاء في الصحيفة عن محاولات لا تتوقف من جانب مستوردين كبار للتحايل على قانون المؤسسة، وإدخال مواد وسلع غير مطابقة للمواصفات. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يصل إلى تدخل شخصيات نافذة لحمل مدير المؤسسة على غض الطرف عن المواد المخالفة، وإدخالها إلى السوق الأردنية.
الأرقام التي كشف عنها الزبن تؤكد أن المؤسسة تخوض حربا شرسة دفاعا عن صحة المواطن، وحقه في الحصول على سلع آمنة ومواد غذائية صالحة؛ فخلال العام الماضي، رفضت طواقم المؤسسة إدخال ما نسبته 39 % من حجم البضائع المستوردة لمخالفتها المواصفات، وتم بالفعل إعادة تصديرها.
والأمثلة التي يضربها الزبن كثيرة ومتنوعة؛ ألعاب وملابس أطفال تحتوي على مواد مسرطنة، شحنة دجاج مجمد تعود إلى العام 1991 قام صاحبها بتزوير تاريخ الإنتاج، ولحوم همبرغر متعفنة تعود لأحد المطاعم المشهورة. ناهيك عن حديد البناء المخالف للمواصفات، والعلامات التجارية المزيفة.. والقائمة تطول.
رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها مؤسسة المواصفات والمقاييس، فإن مديرها يملك الشجاعة للقول إن نسبة كبيرة من المواد والسلع التي تدخل البلاد لا تتطابق مع المعايير العالمية.
على نفس الخطى تقريبا، يمضي مسؤول آخر، وهو مدير المؤسسة العامة للغذاء والدواء الدكتور هايل عبيدات. فمنذ أن تولى قيادة المؤسسة والحملات لا تتوقف لضبط المطاعم والأسواق التجارية التي تقدم مواد غذائية فاسدة، وتخالف التعليمات في التخزين.
لم يوفر عبيدات علامة مشهورة، ولا مطعما مرموقا. وقد صدمنا بالفعل حين كشف عن بعض المطاعم التي ضبطت فيها أغذية فاسدة، أو مخالفة جسيمة للشروط الصحية.
لكن في المحصلة، فإن الإجراءات المتخذة عززت ثقة المستهلك بمنظومة الإشراف والرقابة، وبقدرة مؤسساتنا على إنفاذ القانون وتطبيقه على الجميع بدون محاباة.
تواجه دول العالم كلها تحدي البضائع المخالفة للمواصفات، والأغذية الفاسدة، والأدوية المزورة. ويقدر مختصون حجم هذه التجارة بالمليارات سنويا. وفي العادة، تتجه أنظار تجار هذه البضائع إلى أسواق العالم الثالث، حيث الرقابة غائبة تقريبا، ويمكن رشوة المسؤولين لتمرير الشحنات؛ بعكس الحال في الدول المتقدمة التي تتوفر فيها منظومة رقابية يصعب اختراقها.
في السنوات الأخيرة، طوّر الأردن القوانين المتعلقة بهذا الجانب، للحد من المخالفات، وسد الأبواب في وجه تجار الموت. وفي هذا السياق، استحدثت المؤسسة العامة للغذاء والدواء، وجرى تطوير وتفعيل دور "المواصفات والمقاييس". كما تم تغليظ العقوبات على المخالفين.
في النهاية، تبقى العبرة في التطبيق؛ فكم من القوانين والأنظمة الجيدة التي لا تجد طريقها للتنفيذ، لغياب الإرادة عند المسؤول؟
حيدر الزبن وهايل عبيدات نموذجان لرجال تولوا المسؤولية وأخلصوا في عملهم. وفي هذه المرحلة التي تعمل الدولة جاهدة لاستعادة ثقة الناس بالمؤسسات، نحن أحوج ما نكون إلى أمثالهما، لأنهما يذكراننا بأفضل ما لدينا من قيم؛ النزاهة والانتماء الوطني الخالص.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اعلم ان التعليق بعيد ولكن رساله اريد ايصالها (الزعبي)

    السبت 9 آذار / مارس 2013.
    نعم لقد سحبت حقوقنا رغم الاعتراف باننا نستحق هذا الدعم وتم تنزيله بحسابنا او لصالحنا ولكن لان الحكومه لا تحترم نفسها وليست اهلا للقياده اعطت وحرمت اصحاب الحق وبحجج واهيه.ان صاحب القرار ومتخذه عن قصد واصرار هو دولة عبدالله النسور صاحب الصولات والجولات في البرلمان لنصرة الفقراء وابناء الوطن وسبحان الله ما ان تسلم هذا المنصب الزائل حتى بدل لسانه ودماغه وثوبه.
    يا سيد عبدالله النسور باي حق تسحب الدعم المخصص لنا. الا تخاف الله من الظلم الذي اصبت به جزء من ابناء الوطن. هل هذا العدل بان تعطي البعض من المستحقين وتحرم البعض ومن المستحقين ايضا؟!!!! كيف حكمت وظلمت نفسك وظلمتنا . اشكيك لله واساله اخذ حقي منك وانا خصمك بحقي امام الله
  • »مدراء اشراف (خالد المحارب)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2013.
    كل الشكر للاستاذ الكتب فهد الخيطان لتناولة هذا الموضوع عن مسؤولين اشراف يجب علينا كمواطنين أن نرفع القبعات احتراماً لدورهما الرائد في كشف الحقيقة للمواطن الذي غُيب دهوراً عن الحقيقة الغائبة اصلاً عنه....هذا من ناحية ...اما من ناحية أخرى ورداً على الدكتور عادل!!!لماذا لم يظهر اسم هاتين المؤسستين الا عندما اعتلى صهوتهما هاذين الشريفين...اعتقد أن اغلب الموظفين العاديين لم يتغيروا ونفسهم من عمل مع المدراء من قبلهموهنا لا انتقص من دورهم بل لأن أيديهم تكون مكبلة بسلطة المدير...لذلك اخي العزيز الإدارة ترجع لقائد تلك المؤسسة اذا كان شريفاً أو غير ذلك..
  • »من كل عقلك بتسولف (رياض اسعد)

    الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013.
    يعني لو لم يتم ذكر مثال الدجاج المجمد من 22 سنه, كان ممكن الواحد يصدق اي كلمة ثانية.
    قد يكون خطأ بطاقة بيان, اما دجاج من 22 سنه, هيك كثير يا زلمة.
    ما خبرتك ممن ينطلي عليهم كل هذا الكلام, نصف اغلاقات المطاعم غير صحيحة وغير ضرورية, وما هي الا لاستعراض العضلات على المواطن المسكين.
    المصائب من مصفاة البترول تعادل كل المخالفات عند المواصفات, وعند الغذاء والدواء, فما هم فاعلون؟
  • »بارك الله في مؤسساتنا وبمن يديرها (محمد إدريس الحمد)

    الاثنين 25 شباط / فبراير 2013.
    أي جهاز أو مؤسسة في المجتمع لا تعمل بدون محرك ، كما أنه لا جدوى من عمل المحرك مع وجود خلل في أجزاء الجهاز. وعليه فإن دور كل موظف في أي مؤسسة ناجحة لا يقل عن دور موظف آخر، ولكن دائماً نعتبر المحرك أو المدير هو المسؤول، وهو الذي يتعرض للمساءلة والتشهير عند التقصير .وبالتالي تتم المقابلة معه. ولا ضير من ذكر اسم العبيدات والزبن ليكونوا مثلاً يقتدى به في حب العمل وأداء الواجب؟ علماً بأن من حصل على المعومة عن المادة الغذائية المزورة أبقاها طي الكتمان حتى تم ضبطها،لا يقل جهده وإخلاصه عن مدير المؤسسة. شكراً أخي فهد وشكراً لكما أخي حيدر الزبن وهايل العبيدات وكثر الله من أمثالكم .
  • »مضبوطات (م. الحياري)

    الاثنين 25 شباط / فبراير 2013.
    شكرا للكاتب والمحلل السياسي المبدع الخيطان فهد على تناوله هذا الموضوع المهم والاضاءات التي تفضل بها والشكر موصول لصحيفة الغد الغراء
  • »الى د.عادل (مهدي)

    الاثنين 25 شباط / فبراير 2013.
    اخي الحبيب هذه المؤسسات موجودة منذ فترة طويلة ولم يكن لها هذا النشاط الظاهر حاليا. و لا تنسى ان معظم من كانو في هذه المناصب تغاضوا ولفترة طويلة جدا عن المخالفات التي كانت موجدة وسمعنا عنها الكثير ولذلك في هذا الموضوع يجب الشخصنة واعطاء كل ذي حق حقه. رحم الله عمر عندما قال له ابو الحسنين انّ القوم رأوك عففت فعفّوا, ولو رتعت لرتعوا.
  • »لا زلنا في اول الطريق! (ابو خالد)

    الاثنين 25 شباط / فبراير 2013.
    لا زال امامنا الكثير استاذ فهد ,فبحدود علمي ان مؤسسة المواصفات والمقاييس تمتلك بحدود 12 الف مواصفة معيارية فقط وللمقارنة فقط,فالأتحاد السوفيتي قبل انهياره كان يملك مليون ونصف مواصفة معيارية والدول المتقدمة تمتلك اكثر من عشرة ملايين مواصفة,هذا الكم القليل من المواصفات المعيارية يسمح بدخول كثير من المواد الاولية الرديئة والتي تدخل في صناعات كثيرة بدون ان نعرف عنها شيءوتؤثر بصحة المواطن الاردني,ولا حاجة للتخمين وراء اسباب ارتفاع اعداد المصابين بأمراض وعوارض اخرى كثيرة كالسرطان وغيره,اذا كان مستوردينا لا زالوا يحاولوا خرق 12 الف مواصفة معيارية ,فما بالك بالمواد التي يستوردوها ولا نملك مواصفات معيارية للحكم عليها؟؟
  • »مؤسسات (الدكتور عادل)

    الاثنين 25 شباط / فبراير 2013.
    استاذ فهد الخيطان المحترم
    لم اعهدك تتلكم عن اشخاص يجب الحديث عن مؤسسات فالزبن وعبيدات لم يعملا وحدهما بل من خلال مؤسسة متكاملة، لذك كان يجب ان ينصب الحديث عن دور المؤسستين وليس عن أشخاص الرؤساء...