إبراهيم غرايبة

الطاقة تتحول إلى قضية مجتمعية

تم نشره في الجمعة 22 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

تعبر فكرة استضافة وفد من حزب جبهة العمل الإسلامي في هيئة الطاقة الذرية، عن إدراك بأن موضوع الطاقة لم يعد قرارا سياسيا معزولا، ولا يخص فقط التقنيين المتخصصين؛ ولكنه يتحول إلى قضية مجتمعية معقدة.. كيف نقدم الوعي المتقدم والمتخصص بالطاقة إلى المجتمع والمثقفين بعامة؟ كيف ندير في المجتمع والمؤسسات الإعلامية والجماهيرية حوارا وجدالا في قضية متخصصة؟
والحال أنها ليست القضية المتخصصة الوحيدة التي يجب أن يستوعبها جميع الناس؛ فقضية تقديم العلوم المتخصصة إلى المثقفين والجمهور بعامة، أصبحت اليوم قضية شائعة وأساسية. وهناك أيضا قضية تبادل المعرفة والاطلاع على التخصصات الأخرى بالنسبة للمتخصصين؛ ذلك أن القضايا اليوم تتداخل في مستويين معقدين: الأول، تداخل المعارف والعلوم والتخصصات؛ والثاني، تداخل مستويات ومؤسسات القرار، بين الرأي العام والمجالس النيابية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية في أحيان كثيرة.
معظم الطاقة اليوم مستمدة من النفط والغاز، ولكن هناك في الأفق الطاقة الشمسية، والطاقة النووية، والطاقة البديلة (الرياح، والمياه، والكتلة الحيوية، والوقود الصناعي). وقد ازداد استهلاك الطاقة مع رقي المجتمع، وترتبط اليوم نوعية الحياة باستهلاك الطاقة؛ إذ تتطلب المستويات الأفضل للمعيشة، من التعليم والدخل والصحة، مستويات عالية في استخدام الطاقة. فاستهلاك الطاقة مساهم أساسي في نوعية الحياة. ويمكن للطاقة الحرارية المختزنة في باطن الأرض، أو المستمدة من الأجرام السماوية، أن تكون مصادر مهمة للطاقة في القرن الحادي والعشرين. ويمكن استخدام هذه الطاقة لتدفئة وتبريد المباني وإذابة الثلج. ويمكن ضخ الماء الساخن من باطن الأرض واستخدامه مباشرة، ويمكن استخدام الماء الساخن المستمد من باطن الأرض في إدارة التوربينات وتوليد الكهرباء. كما يمكن تحويل أشعة الشمس إلى صور أخرى للطاقة؛ حرارية أو كهربائية. وبطبيعة الحال، هناك طاقة متاحة تلقائيا مستمدة من الشمس مباشرة، تؤدي إلى رفع حرارة الأرض، وبذلك يعيش الإنسان، والكائنات الحية، وتتشكل دورة المطر والحياة بعامة، وتحصل الكائنات الحية على الضوء. واليوم، تولّد محطات الطاقة النووية نسبة كبيرة من الكهرباء في بعض الدول، وتوفر المفاعلات النووية أيضا الطاقة للسفن، مثل الغواصات وحاملات الطائرات. فالطاقة النووية هي مصدر طويل المدى لطاقة وفيرة، لها ميزات بيئية. والتشغيل الروتيني لمحطة الطاقة النووية لا ينتج ملوثات غازية أو غازات الدفيئة، مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان. وعلى الرغم من قوتها الظاهرية، فإن نمو الصناعة النووية في العديد من البلدان قد تم ربطه بالإدراك الشعبي للطاقة النووية بأنها مصدر خطير للطاقة، وغير مرغوب فيها بيئيا. وتمثل طاقة حركة الرياح وتدفق الماء مصدرا للطاقة الكهربائية، بتحويل الطاقة الميكانيكية إلى طاقة كهربائية في المولد. وهي طاقة نظيفة ومتجددة. وتعتبر المحيطات والبحار مصدرا للطاقة العاملة بواسطة الشمس. فالطاقة الميكانيكية المصاحبة للموجات والمد والجزر، والطاقة الحرارية المصاحبة للتدرج في درجات الحرارة في البحار والمحيطات، يمكن استخدامها لتشغيل مولدات كهربائية.
ويعتقد العديد من الناس المؤثرين حول العالم أن البشرية يجب أن تنتقي خيارات الطاقة التي ستمكن العالم من المضي قدما نحو اقتصاد الهيدروجين العالمي. لكن من المرجح أن يستمر العالم في الاعتماد على الوقود الأحفوري في المستقبل المنظور، وحسم التوجه العالمي ما يزال يعتمد على اكتشافات جديدة وخيارات غير مدرجة حتى اليوم في السيناريوهات والدراسات المستقبلية.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق