مشكلة البطالة والتفكير خارج الصندوق

تم نشره في الخميس 21 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

تعد مشكلة البطالة من أقسى المشاكل التي يعاني منها الشباب الأردني. وهي لم تبدأ اليوم، بل تفاقمت على مدى العشرين عاماً المنصرمة، نتيجة للتحولات الاقتصادية التي شهدها الأردن.
لقد فشلت السياسات الموجهة في الحد من البطالة في السنين الماضية، لأنها ركزت على ما يسمى سياسات التدخل في سوق العمل، من مثل التدريب، والمشاريع الصغيرة، وغيرها من البرامج قصيرة الأمد. فبالرغم من أهمية التدريب والمشاريع الصغيرة في مجابهة مشكلة البطالة، إلا أن تأثيرها محدود في ضوء حجم وخصائص سوق العمل والبطالة في الأردن. بالإضافة إلى ذلك، فقد دأبت الحكومات المتعاقبة على محاولة امتصاص مشكلة البطالة بأشكال مختلفة من التوظيف في القطاع العام، والتي كانت في أغلب الأحيان إجراءات ترضية لم تؤثر بشكل مباشر في التخفيف من مشكلة البطالة.
لكن الحكومة الحالية، ممثلة بوزير العمل ورئيس الوزراء خصوصاً، تجرأت على التفكير "خارج الصندوق"، وقدمت برنامجاً وطنياً من المؤمل أن يشغّل أكثر من عشرين ألف شاب وشابة أردنيين. وتقوم استراتيجية الوزارة في هذا المشروع أو المبادرة على فكرة أساسية، مفادها أن الوظائف والمهن في القطاع العام والحكومي محدودة، ولا يمكن من خلالها وحدها حل مشكلة البطالة، وأن القطاع الخاص هو المولّد الأكبر للمهن والوظائف. وعليه، فإن سياسات التشغيل لا بد أن ترتكز على الشراكة مع القطاع الخاص في هذا الموضوع.
الفكرة الثانية التي ترتكز عليها هذه السياسة، هي أن القطاع الخاص وحده لا يستطيع أن يقدم حلولاً لهذه المشكلة، مهما كانت توجهاته إيجابية نحو تشغيل الأردنيين. ومن هنا جاءت هذه المبادرة لتمثل شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص لتنفيذ هذه الاستراتيجية.
وأخيراً، فإن ما يميز هذا المشروع الوطني هو أنه وضع آليات محددة للتشغيل والمتابعة أيضاً.
واللافت للنظر كذلك، وبما يستحق الإشارة إليه، هو الاستجابة الكبيرة والسريعة من جانب القطاع الخاص، ليس فقط بتوفير فرص العمل للمتعطلين، بل توفير هذه الفرص بشروط ملائمة؛ مثل الراتب الجيد، والتأمين الصحي، والضمان الاجتماعي. ذلك أن غياب هذه المواصفات والحقوق سابقاً في ظروف العمل لدى القطاع الخاص، مثلت السبب الرئيس الذي كان يؤدي إلى إحجام الأردنيين عن العمل في أنواع عديدة من المهن، وليس ثقافة العيب؛ والدليل على ذلك أن الآلاف بادروا إلى تقديم طلبات التسجيل للعمل في الوظائف التي تم الاتفاق عليها سابقاً بين الحكومة والقطاع الخاص الذي أبدى حساً وطنياً عالياً، واستعداداً للمشاركة في حل هذه المشكلة الوطنية بامتياز.
الشيء الجديد في سياسة الحكومة هذه، ليس اهتمامها بالبطالة، بل بالخروج عن المألوف، وأنها لم تقم باجترار الأفكار القديمة عن الحكومات المتعاقبة. والتفكير خارج الصندوق هو ما نحتاجه لمعالجة العديد من المشاكل والتحديات التي تواجه الأردن اليوم، وبخاصة الاقتصادية منها.
والسؤال الذي يثار هو: لماذا لا نفكر بالطريقة نفسها في معالجة قضايا أخرى، مثل الفقر، وغياب التنمية في بعض المناطق، وبخاصة في الجنوب؟ وهل يمكن أن نشهد في المرحلة المقبلة مبادرة جريئة لمعالجة مشكلة التنمية في الجنوب، كخطة "مارشال" مصغرة؟ هذا ممكن بالطبع، إذا تم التفكير "خارج الصندوق" في الاستفادة من "صندوق تنمية المحافظات".
إن نجاح مبادرة التشغيل الوطني الحالية يجب أن يجعلها برنامجاً مستداماً وليس لمرة واحدة، ويجب أن تستمر لتشكل نهجاً للحكومة المقبلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحد من البطالة (زينه)

    الأربعاء 7 آب / أغسطس 2013.
    أجرى بيت.كوم استبيان في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا لمعرفة على عاتق من تقع مسؤولية إنشاء فرص العمل. للمزيد
  • »bahjat.tabbara@gmail.com (Bahjat Tabbara)

    الخميس 28 شباط / فبراير 2013.
    The article fails to identify the socio-economic foundations of unemployment. At its core, unemployment is a personal choice: for Jordan has a lot of non-Jordanian (Egyptian and other) labourers. However, there is more to the 'availability of jobs' than one may think. The price of labour (wages) is quite low for a relatively well educated and trained population such as Jordan's. It isn't as simple as 'Jordanians do not want to work' but rather than philosophy of work. itself. Jordanians would gladly work as rubbish collectors, if there was a certain dignity behind the labour (no gloves, protective masks, or even sanitary conditions such as plastic bags or recycling systems) are available. Instead, the more primitive method is utilised. As such, mechanisation of operations is what is needed for such a sector as it demands 'higher grade' workers.

    On the other hand, the government (this present one and others have no serious plan to resolve unemployment but maintaining apologisms for their inability to do so. .
  • »النهج الجديد والتفكير خارج الصندوق (محمود الحيارى)

    الخميس 21 شباط / فبراير 2013.
    نشكر الكاتب المبدع الدكتور شتيوى لاطلاعنا على التهج الجديد والتفكير خارج الصندوق من حكومة تسيير الاعمال وحثة على ان يكون هذا النهج وهذا التفكير بمثابة برنامجا مستداما لينسحب على معالجة كافة الفجوات التى خلفتها السياسات والممارسات السابقة وكونة الكاتب يشغل حاليا ادراة اهم المراكز البحثية حبذا لو يتبنى القيام بدراسة علمية فعلية وعملية لقياس مدى نجاح النهج والتفكير الجديد واثرة المباشر فى تخفيض نسبة البطالة فى اردننا الحبيب.والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة والتفاعل عبر فضائها الرقمى الحر.واللة الموفق.