د.باسم الطويسي

المتقاعدون العسكريون والسياسة والدولة

تم نشره في السبت 16 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

سلسلة من الخطوات اتخذت على طريق تحسين الدولة اوضاع المتقاعدين العسكريين الذين شكلوا ظاهرة سياسية مهمة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، منها مشروع القانون المعدل لقانون المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين، والذي يوفر زيادة مقدار الراتب التقاعدي الذي يستطيع المتقاعد العسكري جمعه مع أي راتب آخر، من 300 إلى 500 دينار؛ وإقرار يوم الوفاء للمحاربين القدامى والمتقاعدين العسكريين؛ وتبرع الملك بمبلغ مليون دينار لصندق التكافل للمتقاعدين والمحاربين القدماء. وهي في المحصلة خطوات مهمة، ولكن هل تكفي؟ والسؤال الأهم: هل تراجعت الظاهرة الاحتجاجية للمتقاعدين العسكريين، أم أنها تتعمق أكثر؟
برزت ظاهرة المتقاعدين العسكرين في سياق الحراك الشعبي، بأبعاد احتجاجية متعددة، على خلفيتين أساسيتين: الأولى، مطلبية؛ نتيجة تعمق شعور المتقاعدين العسكريين بتواضع نوعية حياة أسرهم، نتيجة تآكل مداخيلهم ومحدودية الفرص المتاحة لهم. ثم تحولت هذه المطالب إلى ما يشبه الحركة الحقوقية. فهذه الفئة التي أفنت شبابها في أكثر المواقع خطورة وعطاء، يجد أفرادها أنفسهم قد أنهوا خدمتهم العسكرية وهم في قمة العطاء، لكن بدون وجود فرص بديلة، وبرواتب تقاعدية محدودة، وبالتحديد المتقاعدون القدماء. يحدث ذلك وسط موجات متوالية من ارتفاع الأسعار، وازدياد الضغوط الاقتصادية. فالمقدم المتقاعد، مثلاً، الذي يبلغ من العمر 50 عاما قضى أكثر من نصفها على الحجابات الأمامية في وادي عربة أو في سرايا الاستطلاع المتقدمة في عرض الصحراء، ماذا يفعل براتب تقاعدي لا يتجاوز 300 دينار، وهو يلاحظ كيف تصعد فئات جديدة في سلالم الدولة والقطاع الخاص، وتراكم من الثراء السريع ما لا يستطيع تصديقه؟
الخلفية الثانية، سياسية صرفة؛ برزت نتيجة شعور نخب مسيسة من المتقاعدين بمصادر تهديد مختلفة تترصد الدولة الأردنية. وقد ظهر هذا الإدراك لدى فئة تعتبر أنها الأكثر قدرة على إدراك المخاطر الاستراتيجية والتحسس لها. فبرز جدول أعمال سياسي جديد قديم، ولكنه الأكثر وضوحا في تحديد مصادر التهديد ووصفها، وسط أنماط الحراك الشعبي والسياسي الأخرى، ما يؤكد حجم التحولات التي تشهدها الحياة السياسية. إذ قدّم هذا التيار تعبيرات غير مألوفة حول قضايا الفساد والإصلاح، ومسألة الديمغرافيا والهوية الوطنية والوطن البديل، والعدالة التنموية. ووصل الأمر إلى إعلان تأسيس حزب جديد (حزب المؤتمر الوطني الأردني) كان من المفترض أن يتخذ من المتقاعدين العسكريين قاعدته الأساسية. هذا إلى جانب بروز تيارات سياسية أخرى.
وبعيدا عن موقف هذه الفئة من الانتخابات النيابية الأخيرة، بين المقاطعة والمشاركة، فإن حضورها السياسي وحراكها على الأرض قد تراجع بشكل واضح مع تراجع الحراكات الشعبية بشكل عام. ولا يعني هذا التطور من منظور بناء الدولة الديمقراطية الوطنية وضع نقطة والبدء من أول السطر، بل استعادة تقصي وبحث ظاهرة المتقاعدين العسكريين بجوانبها السياسية والاقتصادية، وبكل ما تتيحه من فرص لتنويع الحياة السياسية، وما تفرزه أيضا من مخاطر.
علينا، والدولة في المقدمة، أن نؤمن بحق هذه الفئة في أن تضيف قوة سياسية جديدة للحياة العامة الأردنية خارج سياق التصنيع الرسمي التقليدي. وعلينا إجراء مراجعة جذرية لأحوال عشرات الآلاف من الشباب المتقاعدين العسكريين، وتوجيه التفكير نحو كيفية توظيف هذه الطاقات كقوة مضافة للاقتصاد الوطني. وهو الأمر الذي يتطلب بدء التفكير داخل المؤسسة العسكرية في مستقبل هذه الفئة حينما تحال على التقاعد؛ من منظور التأهيل والخبرات.
فقد حان الوقت أن تصبح هذه الفئة قوة نوعية مضافة للاقتصاد والحياة السياسية معا، بعيدا عن التهميش أو التطرف.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الضمان الاجتماعي وين (عيسى محمد)

    السبت 16 شباط / فبراير 2013.
    هاي خطوة ناقصة هناك متقاعدو الضمان الجتماعي محرومون من العمل اصلا اليسو ابناء هاذا البلد ايضا اليس المواطنون سواء ام ماذا ارجو الانصاف وشكرا
  • »hisham.khaldi@yahoo.com (هشام قاسم السخني بني خالد/ضابط جمارك متقاعد)

    السبت 16 شباط / فبراير 2013.
    للاخوة الذين يطالبون بتسوية اوضاع اخوتنا المتقاعدين العسكريين اقول ابتداءا بهذا المثل العربي والذي يختصر حالة المتقاعدين في وطني
    { ما هكذا تورد الابل يا سعد }
    اقول هذا المثل لان الحل هو توحيد قانون التقاعد لكافة المتقاعدين من ابناء الوطن الواحد وخاصة اذا كان هناك نصا في الدستور الاردني والذي هو الحكم في مثل هذه الحالة ويقول الدستور ما نصه في الماده 6/1 { الاردنيين امام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق او اللغه او الدين } فليعدل قانون التقاعد للجميع في زمن المديونيه وارتفاع الاسعار الذي يسري على الجميع من متقاعد مدني او عسكري
  • »تأهيل المتقاعدين (محمود حماد)

    السبت 16 شباط / فبراير 2013.
    يعاني المتقاعدين العسكرين من ظروف صعبة لا يمكن تصورها ، اهمها انهم يخرجون الى الحياة المدنية غير مؤهلين ، يمكن ان يقوم الجيش باقتراح مسارات لتأهيل الضباط قبل تقاعدهم بثلاث سنوات على الأقل وهي فكرة مهمة ويمكن ان تزيد من اندماج المتقاعدين في الاقتصاد بشكل مثمر