منار الرشواني

من ينصح الأسد؟!

تم نشره في السبت 9 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

ربما يكون عمر هذا السؤال من عمر تولي بشار الأسد الرئاسة في سورية وراثة عن أبيه في العام 2000. فرغم الفرصة التاريخية التي أتيحت لـ"الطبيب المنفتح على الغرب وحرياته!"، إلا أنه قرر جعل عهده جديداً باسم الرئيس فقط، مواصلاً بالتالي، رغم كل التغييرات المحلية والإقليمية والعالمية، ذات حكم والده الاستبدادي، القائم على التنكيل بكل صوت معارض. وقد تجسد ذلك بداية في اعتقال نشطاء ما عرف بـ"ربيع دمشق"، وصولاً إلى الذروة بانتهاج الحل الدموي التدميري في مواجهة ثورة الكرامة التي أصرت أشهراً على سلميتها.
لكن هذا السؤال التقليدي المزمن يكتسب أهمية خاصة اليوم مع إهدار نظام بشار الأسد فرصة الحوار التي قدمها له، قبل أيام، رئيس الائتلاف الوطني أحمد معاذ الخطيب. إذ كيف يمكن رفض هكذا عرض يمثل فرصة للنظام قبل غيره، بعد قرابة سنتين من عجزه عن الحسم الدموي؟ وإذا كان صحيحاً أنه نظام لا يأبه بسورية أبداً؛ فالمهم بقاؤه بغض النظر عن الثمن المقدم تقتيلاً وتدميراً للبلد وأهله، فإن السؤال يظل حول سر رفض تلك الفرصة فيما يصل الثوار بعد أيام فقط من ذلك إلى ساحة العباسيين في قلب دمشق، والتي يكاد يبلغ عدد المرات التي أعلن النظام أنه "طهرها من الإرهابيين" عدد أيام الثورة السورية؟!
الواقع أن السؤال عن ناصحي الأسد ومستشاريه لا يتعلق بالمحيطين به من قادة أمنيين وعسكريين، وحتى سياسيين إن وجدوا أصلاً. فعدا عن حرصهم على مكاسبهم الأغلى من كل وطن، فإن هؤلاء لم يصلوا إلى مناصبهم، كما يؤكد واقع "سورية الأسد"، إلا بحكم الولاء الأعمى العاجز عن تقديم المشورة الصادقة، وقبل ذلك استناداً إلى انعدام الكفاءة إلا تلك المتجسدة في الإبداع في التنكيل بالشعب عقوداً، والتي تعود لدى بعضهم إلى تاريخ استيلاء حزب البعث على السلطة في دمشق. إنما المقصود فعلاً بسؤال إسداء النصح للأسد هو روسيا وإيران تحديداً؛ آخر حلفائه في العالم، واللتين تمدانه بمستلزمات البقاء حتى الآن.
فلماذا لم تشجع روسيا وإيران الأسد، أو حتى لم تفرضا عليه، قبول الحوار مع المعارضة، وهما الدولتان اللتان طالما ادعتا أن هذا الحوار، والحل السياسي، هو هاديهما في التعاطي مع الأزمة السورية؟ هل أن العجز الاستخباراتي والعسكري الروسي-الإيراني قد بلغ حضيض المحيطين بالأسد أيضاً؟
تفسير "الرفض" الروسي-الإيراني للحوار السوري يمكن إيجاده في أن نظام الأسد بات ورقة للمفاوضات بين موسكو وطهران من جهة، وبين الغرب والولايات المتحدة خصوصاً، على الجهة الأخرى. ومن ثم، فإن حواراً تقترحه المعارضة لا يمكن أن يؤدي في حال الاستجابة له من قبل نظام الأسد إلى تحقيق تنازلات غربية تخدم مصالح إيران وروسيا. وباختصار، كما أنه ليس مسموحاً للأسد، روسياً وإيرانياً، بالسقوط، فإنه ليس مسموحاً له بالحوار وإنهاء حمام الدم والدمار بدون تحقيق المصالح الإيرانية والروسية فقط، ولتذهب سورية إلى الخراب!

manar.rachwani@alghad.jo

التعليق