ياسر أبو هلالة

مشاريع تخريب الثورات.. تونس ليست آخرها

تم نشره في الخميس 7 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

يستحق اغتيال شكري بلعيد الإدانة؛ ليس لأنه ردٌّ بالرصاص والعنف على صاحب كلمة وموقف، بل لأنه محاولة لاغتيال أولى ثورات الربيع العربي وأكثرها نجاحا.
هذه المحاولة ليست رد فعل، ولا هي معزولة عن سياق تونسي وعربي؛ بل هي جزء من مخطط خبيث يستهدف إعاقة النهوض العربي، وتدمير أحلام الشباب الذي صنع ربيعا أذهل العالم، وجعل للعرب مكانة بين الأمم.
إن حركة النهضة لا تحتاج لمن يدافع عنها؛ فهي في سنوات الجمر العجاف التي اكتوت بنارها لم تمارس العنف، وبعد الثورة وبعد نصرها الانتخابي المؤزر وأدائها السياسي والفكري الذي اعتبر أنموذجا، من خلال القدرة على التنازل والتكيف للصالح العام، لم تلجأ للعنف، وهي التي تتولى وزارة الداخلية. على العكس، دخلت الحركة في مواجهة مع السلفيين الجهاديين الذين عبّروا عن عقود من الغضب على سياسات الإقصاء والتغريب والتهميش والعنف المنهجي.
لا أدافع عن النهضة، لأني شاهدت شخصيا حجم معاناتها في سنوات الجمر. وبعد الثورة، كان متوقعا أن يميل الضحايا وأسرهم إلى الانتقام غير المنضبط، لكنهم إلى اليوم مارسوا ضبطا استثنائيا للنفس، على رغم هول ما لقوه من تعذيب منهجي لا يتصوره العقل، وواحد من أبرز ضحايا هذه الجرائم هو وزير الداخلية علي العريض، ورئيس الحكومة حمادي الجبالي، وكلاهما أمضيا أكثر من عقد في الزنازين الانفرادية.
لا شك في أن الجهة المنفذة للاغتيال اختارت هدفها بعناية. فبلعيد واحد من ألد خصوم النهضة، لذلك، فإن من نفذ الجريمة يريد أن يضعها في سياق ثأر النهضة مما تعرضت له في غضون سنوات الجمر.
الخاسر ليس حركة النهضة؛ الخاسر هو نحن، نحن من نؤمن بحق الأجيال العربية في العيش بكرامة وحرية. فتونس التي كانت شرارة الربيع العربي، ظلت الأكثر تأهيلا لقطع المرحلة الانتقالية وصولا إلى نظام ديمقراطي مستقر. واليوم، يعلم الله وحده كم ستمتد تلك المرحلة، وكم ستدفع تونس ثمنا لها من دماء أبنائها واقتصادها واستقرارها.
لا شك في أن كلفة التغيير ازدادت مع الوقت. فالمستبدون أخذوا على حين غرة، وصعقتهم الثورة التونسية المفاجئة، لكنهم اليوم اكتشفوا أن الكلفة يجب أن تكون عالية جدا، بحيث يفضل الناس الاستقرار مع الاستبداد. وفي الثورة السورية أنموذج صارخ لذلك، بحيث بات السؤال مفتوحا للضمير والتاريخ: هل يستحق الطغاة هذه الكلفة؟
إن الشعب التونسي، بخبرته التاريخية في مواجهة الطغيان، قادر على تفويت الفرصة. وهو بذلك سيعطي أنموذجا في كسر حلقة التآمر على الثورات، من تونس إلى مصر وليبيا واليمن وسورية. ولا شك في أن مقاومة التطرف إسلاميا ويساريا تشكل مهمة أساسية لمواجهة التآمر الذي يعتمد بشكل أساسي على المتطرفين في افتعال الخصومات وتسعيرها.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ثورات وردية بلا عليق (يوسف عقيلان)

    الجمعة 8 شباط / فبراير 2013.
    تونس الثورة لشعب متمرس علميا وثقافيا استطاع خلق المعجزات سواء بالطريقة الثورية التي اسقط بها النظام او بالتنظيم السياسي الذي تبع اسقاط النظام والذي لم يتخبط في الفراغ السياسي للحزب الحاكم بعد سقوطه. فشعبها المتعطش للحرية هو من اختار حركة النهضة لتمثله وحركة النهضة تركت للشعب اقصاء ارباب النظام السابق ولم تدخل معهم لعبة التشهير والتخوين كما في الحالة المصرية وانفتحت على جميع الاطياف السياسية التي اختارها الشعب لتمثله وتشاركت معهم. نجاح في التنظيم ونجاح في التعاطي مع السياسة على اساس المشاركة الفاعلة للغير وان كانت على خلاف، لذا استعصت ثورة الياسمين على عليق التخريب ان ينال منها بنار الفتنة ليحرق ياسمينها. فشباب الثورة الذي حلم بالحرية, بات يجهر باصواته في كل شارع وميدان ينادي بما يحلوا له دون حسابات. وحلم بالتخلص من السطوة الامنية حتى بات الامن يشكوا سطوة الشعب عليه وبات غير قادر على تأدية دوره الاساسي في حمايتهم وتنظيم امن الدولة. وحلموا بالعدالة الاجتماعية ووضع اقتصادي افضل وهذا لم يتحقق لانه يحتاج الى وقت وظروف مواتية لتحقيقه. فحقيقة الثورات ان نجاحها منوط فقط بالشعب الذي نفذها فهو نارها ووقودها وهو المسؤول عنها لانه هو من سيتحمل تبعاتها وليس فصيل بعينه, وهو من يحدد مسارها. اما ان تكون حركة تصحيحية كما هي الحالة التونسية ومستقبلها النجاح ولو بعد حين قريب. واما ان تبدأ تصحيحية وتتحول الى ثورية كما هي الحالة المصرية وتبدأ خسائرها تزداد بازدياد الحالة, او تبدأ ثورية وتبقى ثورية كما هي الحالة الليبية وتبقى خسائرها بازدياد مطرد, واما سوريا فلها الله فبدايتها الثورية دولاب سيستمر بلا توقف ثورة على ثورة على ثورة, والشعب هو الخاسر فيها. فيجب على اجيالنا الطامحة الى الحرية تحديد مسارها برؤى واضحة للمستقبل المنشود للخروج بربيع مزهر بلا دماء ولا عليق. ( والقادم اخطر )
  • »soussous786@gmsjh.com (سوسو)

    الخميس 7 شباط / فبراير 2013.
    لن يتركوا الإسلاميين يستقرون في الحكم و لم تأت دولة إسلامية في التاريخ أبدا إلا و حوربت و حيكت ضدها المؤامرات من أيام سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه بل من أيام النبي صلى الله عليه و سلم و لم يستطع هؤلاء المتآمرون أن يفعلوا شيئا في فترات قوة الدولة الإسلامية و لكنهم كانوا يرتعون و ينمون كالطحالب في فترات ضعفها كما حدث في أواخر أيام الدولة العثمانية حين أسقطها اليهود بدسائسهم ، و الآن يحاولون في مصر أن يزعزعوا حكم الإسلاميين و هذه فرصتهم لأن الدولة هشة الآن و ضعيفة فقد خرجت حديثا من مرض و تعيش فترة نقاهة و في تونس كذلك الأمر و لن يهدأوا أبدا و سيستمرون في عدائهم للدولة و مؤامراتهم و لكن الله ينصرالحق فإذا كان الحق إلى جانب الإسلاميين سينتصرون و إذا كان إلى جانب خصومهم سينتصر أولئك الخصوم
  • »shbas69@yahoo.com (ابو خالد)

    الخميس 7 شباط / فبراير 2013.
    عندما يسمح للبعض بأستغلال المنابر لتكفير شخص كشكري بلعيد وتصويره على انه عدو للاسلام والمسلمين ,تصبح عملية تصفيته وقتله مسألة وقت.حتى لو لم يقم حزب النهضة بهذا الاغتيال ,فهو مسؤول عنه بحكم انه يقود البلد وسمح بأن تستباح المنابر من قبل التكفيريين لمهاجمة شكري بلعيد.ربما يجدر هنا ان نعيد التذكير بأن من قتل فرج فوده في مصر لم يقرأ اي من كتبه ولا يعرف ما هي اراءه ,كل ما كان بحاجته ليقوم بفعلته هذه هو مجرد فتوى او رأي بأنه يهاجم الاسلام والمسلمين.