ياسر أبو هلالة

على أسوار "الاتحادية" أم على أسوار البيت الأبيض؟

تم نشره في الأربعاء 6 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

سيسجل التاريخ أن الرئيس محمد مرسي هو أول رئيس في العالم يُرش بنار المولوتوف، فيما يُرش المتظاهرون بخراطيم المياه. ولو حصل هذا على أسوار البيت الأبيض، لكان الرد السريع بالنار. ففي سيادة القانون، تحتكر الدولة ممارسة العنف لحماية الأفراد والمؤسسات، وتمارس حقها في قهر الناس على حكم القانون.
ما يجري في مصر جرائم مروعة؛ قتل وسحل، وإحراق مسجد عمر بن عبدالعزيزالقريب من قصر الاتحادية، يتحمل مسؤوليتها من نقضوا وثيقة الأزهر، ورفضوا أن يعطوا مصر فرصة يوم لالتقاط أنفاسها، وتمييز المجرم من الثائر. ومن قتل محمد على أسوار "الاتحادية" قبل أيام هو من قتل قبله ثمانية من شباب الإخوان في الجولة الأولى، وهو من قتل شباب السويس، وقتل الثوار في موقعة الجمل من قبل.
المطلوب هو تدمير مصر وليس إفشال مرسي فقط. وبحسب مجلة "فورين بوليسي"، فإن واشنطن راغبة في هزيمة الإخوان في مصر. والصحافة الإسرائيلية لا تتوقف يوميا عن التبشير بخطط الإطاحة بمرسي. ودول كثيرة نافذة ماليا لها مصلحة أيضا في ذلك. لكن هذا بحاجة إلى رافعة محلية.
لنفترض أنه قرر الاستقالة اليوم، فهل ستستقر الأمور؟ أنا متأكد أنه يفكر كل لحظة في الاستقالة، لكن إن استقال فإن الملايين التي خرجت لنصرته ستخرج ضده، وستتهمه بالجبن والخيانة، وستأخذ حقها بيدها من الدولة العميقة؛ أمنا وإعلاما وأحزابا، وستنحاز إلى الصوت الأكثر تطرفا، وستأخذ منحى طائفيا ضد الأقباط.
إن الإخوان لا يمارسون فقط ضبطا للتنظيم الحديدي، بل للشارع الإسلامي الذي يشعر بالغضب، وفي تلاوينه طيف واسع من الجهاديين الذين يريدون تحويل مصر إلى جبهة مفتوحة مع ليبيا والسودان وغزة، وهم غير معنيين كثيرا بالأوضاع الاقتصادية والسياحة وبناء المؤسسات.
لقد بذل شباب الثورة، وهم طرف نزيه مستقل، وصناع التغيير في مصر، جهودا خارقة للتوصل إلى وثيقة الأزهر. ولكن نُكث بها في اليوم التالي، وكانت النتيجة مزيدا من الدماء. وقد كان بإمكان الإخوان والتيار الإسلامي أن يحشدوا ملايينهم لحماية قصر الرئيس المنتخب، لكنهم التزموا بالعهد، ومع ذلك قتل الشاب محمد.
لا أشك في إخلاص شهيد الاتحادية. وهو كان من الذين انتخبوا مرسي حتى لا يفوز أحمد شفيق. ولا أشك في أن الحرس الجمهوري والداخلية وباقي جهاز الدولة يريد تصفية الحساب مع هؤلاء الشباب، ومن سحلوا المتظاهر بشكل مريع همجي لا علاقة لهم بسيادة القانون.
من حق الشرطي أو العسكري أن يطلق الرصاص بالقانون في أي بلد ديمقراطي، لكن ليس من حقه إطلاقا التعرية والسحل. هذا الخلق الشاذ نفسه خلق بلطجية ميدان التحرير الذين سرقوه من الثوار الحقيقيين. فالتحرش والاغتصاب صار ظاهرة في أنقى ميادين العز في العالم.
إن الموقف من قتل متظاهر وسحل آخر، هو ذاته من التحرش والاغتصاب، وهو ذاته من إحراق مسجد وحديقة القصر. ولا يجوز التفريق بين دماء متظاهر من الإخوان أو غيرهم. لو مارس مرسي الحزم لقالوا إنه دكتاتور، ولو مارس الحلم لقالوا إنه ضعيف، ولو غير في الوزارات لقالوا أَخْونها، ولو تركها لقالوا ظل الفلول.
ليس أمام مرسي من خيار إلا أن يواصل. وفي انتخابات مجلس الشعب المقبلة سنكتشف حجم القوى التي تضاءل حشدها إلى درجة أزعجت المذيعة لميس الحديدي على الهواء مباشرة. المهم أن يرش الرئيس خصومه بالماء، فحياة أي مصري أغلى من أي مبنى، ولو كان مسجدا أو قصرا رئاسيا.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حمى الله مصرا ونصر شعبها (طارق العزام)

    الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013.
    اللهم ثبت فخامة الدكتور محمد مرسي شعب مصر
  • »اللهم سلم (الخلايفه)

    الثلاثاء 12 شباط / فبراير 2013.
    العروبه . القوميه . الوطنيه . كلمات رددناها ونحن صغار عندما كان الاسلام غريب او غربوه . وعندما ملت الشعوب هذا الكذب ظهور المارد الاسلامي صغر احجامهم وكشف سؤاتهم فجن جنونهم وهذا ما يحدث في ام الدنيا حرب وبكل صراحه على الاسلام حتى لا ينجح هذا المشروع .
  • »من ينقذ الامة من هؤلاء ... (اسماعيل)

    الأربعاء 6 شباط / فبراير 2013.
    ما يحدث في مصر يحتاج الى مزيج من البكاء والغصه والغضب وليس فقط التعليق على هذا المقال الذي يخاطب الوجدان الحي والعقول التي تنظر الى الامور بعمق اكبر , والله ما يحدث في مصر حرام الاية معكوسه والظلم جهارا نهارا , اقلية تتعهد بخراب البلد اذا لم يتم تنصيبها كقيادة للبلاد !!! على الرغم من ان فترة الامتحان لاي رئاسه مدتها حسب القانون اربع سنوات هل يعقل ان يدمر هؤلاء مصر وبلدا بحجم مصر وبمقدورهم ممارسة روح الديمقراطيه الحقيقي والنزيه والانتظار لحين انتهاء مدة رئاسة مرسي ثم يا اخي تفضل فرجيني عضلاتك عبر صناديق الاقتراع !!!! بلبله وهرج ومرج وشغب واعلاميين انقلبوا الى شياطين وتحريض وكذب وافتراء واتهامات معكوسه فحلم الحكومه والرئيس وصبره يظهره الاعلام المتشفي على انه اجرام وانتهاك لحقوق الانسان للدرجة التي وصل فيها الحد عند البعض بالمطالبه باعدام الرئيس !!!! اي انقاذ هؤلاء واي مجرمون اولائك الذين يلجئون الى ممارسة العنف والتطرف والفوضى ضد وطنهم لتفيذ مخططات خارجيه والثمن منفعه زائله يتلوها دمار شامل !!!! انا اردني ولا انتمي الى اي تيار او حزب ولكن ما يحدث في مصر يثير قريحة كل عربي غيور ويصيب كل ذي حلم بالقهر والغضب لانها ببساطه مؤامره كبيره تتعلق بالوجود العربي المسلم اكبر مما نتصور اكبر بكثير .
  • »المعارضة لأجل المعارضة و التمرد على الشرعية و الدستور (شوشو)

    الأربعاء 6 شباط / فبراير 2013.
    مرسي رئيس شرعي و من يفتعلون البلبلة و التشويش عليه أقلية كل همها إسقاط الرئيس بالحق أو بالباطل لماذا ؟ لأنهم فقط يكرهون الإسلاميين لا أكثر و لا أقل ، نعم لو أن حاكما غير مرسي لأحرقها فوق رؤوسهم ، يهاجمون شخصه و يشتمونه و هم يعلمون تماما أنه ليس من حقهم ، ومن حقهم أن ينتقدوا سياسته لا أن يتطاولوا عليه ، لقد خسر هؤلاء و قادتهم في الصناديق فماذا يريدون ؟؟ انقلبوا على البرلمان الشرعي المنتخب وعزلوه ليقف مرسي وحده في الساحة و يضطر إلى الإعلانات الدستورية ، هاجموا لإسلاميين عندما حاصروا المحكمة و لكنهم سمحوا لأنفسهم أن يحاصروا قصر الاتحادية ، ادعوا وفاة بعض الأشخاص على يد الإخوان ليثبت فيما بعد أنها محض افتراءات ، و أقاموا الدنيا لحادثة سحل المواطن الذي غير أقواله أكثر من مرة و لكنهم سمحوا لأنفسهم بإلقاء الزجاجات الحارقة على قصر الرئيس ، مضت سبعة أشهر لم يهدأ خلالها هؤلاء و لم يعطوا أدنى فرصة للرئيس و الحكومة ليقيموا شؤون البلاد و لا تستطيع أية حكومة ان تعمل في ظل هذه الظروف و لكنهم يريدون لمرسي ان يجترح المعجزات .
  • »حماك الله يا مصر (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الأربعاء 6 شباط / فبراير 2013.
    استبشرنا خيرا بفوز الرئيس المصري محمد مرسي , بأنه سوف يكون رئيسا للشعب المصري لا لفئة منه وعندما تقدم باستقالته من حزب العدالة وجماعة الأخوان المسلمين , قلنا انه خرج منهما " تنظيما " لكنه سوف يبقى فكرا. وعندما نزلت المعارضة الى الشارع تطالب باسقاطه واسقاط نظام الجماعة بعد اقرار الدستور. قلنا ان على المعارضة أن ترضى بما أرتضته الأغلبية , واذا كان يشعرون بأنهم يمثلون أغلبية الشعب المصري عليهم الأنتظار لمدة شهرين لحين اجراء انتخابات مجلس الشعب ويقومون باجراء التغييرات الذين يريدون. المؤامرة لا تستهدف الشعب المصري فقط بل الشعوب العربية , ولكن " بالتدريج " , على الرئيس مرسي أن يسحب البساط من تحت أقدام المعارضة , ونزع فتيل التجييش بأن يعيد تشكيل وزارته باختلاف الأطياف المصرية وذلك للأشراف على الأنتخابات المقبلة , لأن من يحرك الشارع المصري لا يريد للتجربة " الأخوانية " أن تتطبق وأن تمتحن , لا نريد ولا نتمنى أن يحدث فى مصر ما حدث فى سوريا , هل هنالك آذان صاغية وعيون مفتحة؟ , حماك الله يا مصر