قواعد وبدائل نقاش انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني

تم نشره في الثلاثاء 5 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

بحسب تصريح القيادي الفلسطيني الحاج خالد مسمارالذي نشرته "الغد" أول من أمس، سيُستثنى الفلسطينيون في الأردن، وسورية، ولبنان، ودول الخليج العربية، من انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني. ويكاد الحديث عن الانتخابات يكون سابقا لأوانه، أو مجرد تمرين فكري، لأنّ أمورا كثيرة بحاجة إلى الحسم قبل الدخول في جدل التفاصيل، تماما مثل حديث الكونفدرالية الأردنية-الفلسطينية الذي لا يكاد يتحرك حتى يهدأ، ثم يعود، بسبب وبدون سبب.
كنت قبل أيام في لقاء إذاعي، شارك فيه صخر بسيسو، عضو مركزية "فتح"، متحدثا من القاهرة حيث تُناقش "المصالحة". وقال بسيسو إنّ إحدى القضايا التي تطرح نفسها على البحث في ترتيبات المرحلة هي مستجدات ما بعد إعلان "دولة فلسطين المحتلة" في الأمم المتحدة؛ فربما يجري الحديث عن دولة وليس سلطة. وضمنا، يمكن أن نفهم من كلام بسيسو، وغيره، أنّ دور المنظمة يمكن أن يتأثر بالإعلان المذكور. وهذا الطرح منطقي جدا، فمجمل آليات العمل الفلسطيني تحتاج إلى نقاش.
يقلل تقادم المجلس الوطني الحالي من أهليته لأي قرارات. وفي الوقت ذاته، لا يوجد ما يؤهل حركتي "فتح" و"حماس" للقرار نيابة عن الشعب الفلسطيني، ويجعل ما تقومان به من حوارات أقرب إلى "المحاصصة". وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإنّ الحديث عن القائمة النسبية للانتخابات، سيعني أولا، وخصوصا في ظروف الشتات، أنه إن لم تكن ضمن قوائم الفصيلين، فلا فرصة لك في دخول البرلمان الفلسطيني. ويعني، ثانيا، أنّه لا داعي للحديث عن التوافق على اختيار الأعضاء من الأردن، وسورية، ولبنان، والخليج، لأنّ النسب التي ستفرزها انتخابات القوائم حيث تجرى يمكن تعميمها لاختيار الأعضاء على أساسها. هذا مع عقبات إجرائية يمكن أن تبرز، مثل كيفية اختيار الأعضاء المستقلين إن فازت نسبة مستقلين في مكان ما، فضلا عن أنّ آلية الاختيار من داخل كل فصيل ستكون معقدة.
في السابق، لم تكن تجرى انتخابات، مع الادّعاء أنّ غالبية المجلس تتكون من ممثلين ومنتخبين بواسطة الاتحادات النقابية والمهنية والمنظمات الشعبية، والتي هي مجمدة أو في غيبوبة الآن. وكانت هناك "شرعية ثورية"، يُقلل من الاحتجاج عليها أنّ التصاق الشعب بالفصائل كان أكبر، والأمور منضبطة في فصيل مثل "فتح" أكثر. أمّا الآن، فإنّ "فتح" لا تفلح في اختيار ممثليها لانتخابات بلدية، فما بالك بأعضاء مجلس وطني؟!
ما سلف يعني أّنّه، من جهة، هناك متغيرات هيكلية في الساحة الفلسطينية، لا بد من أخذها بالاعتبار؛ وثانيا، أنّ المجلس الوطني الحالي غير مؤهل للقرار في شيء، لأنّه مضى على اختيار أعضائه سنوات طويلة، والتجديد في العضوية في أطر محدودة جدا. في الوقت ذاته، فإنّ آلية الاتفاق الفتحاوي الحمساوي ليست ديمقراطية، وتتجاهل رأي قطاعات واسعة من الشعب لا تنضوي تحت الفصيلين، أو لا تسلّم بحق قيادتها في القرار في هذا الشأن. وثالثا، التفاصيل التي تحتاج لاتفاق كثيرة جدا، ما يعني انتظار وقت طويل لظهور مجلس جديد.
كل هذا لا يلغي أنّ مجلسا وطنيا جديدا ممثلا حقا للفلسطينيين هو ربما الحل الأمثل لتفعيل العمل الفلسطيني، والسؤال: بما أنّ التفاصيل التي تحتاج إلى علاج كثيرة، فلماذا لا يجري العمل بالتوازي؛ بأن يتم فتح أكبر حوار ممكن، على غرار مؤتمرات شعبية تأسيسية، في نوع من البدء بعقد اجتماعي جديد؟ ومثل هذه المؤتمرات واللقاءات لا تصل حساسيتها درجة الانتخابات، وتمنح الفلسطينيين صوتا. في الوقت ذاته، لماذا لا يتم تفعيل مؤسسات وهيئات العمل الفلسطيني؛ من نقابات واتحادات ومنظمات مدنية، لتصبح إطارا تعتاد الأطراف المختلفة العمل داخله، وتقود وتعبّئ العمل الفلسطيني في الميادين التعليمية، والثقافية، والنضالية، وتفرز ممارسات ومبادئ وقيادات وكوادر تعيد تأسيس الشرعية الثورية والنضالية، ويمكن أن تضع تدريجيا أسس المجلس الوطني الجديد، بدون أن يعني هذا توقف النقاش والإعداد للمجلس، على أساس عدم حصر النقاش بالفصائل، بل إدخال أكبر قدر من الفعاليات فيه؟ وللحديث بشكل ملموس، هل يمكن، مثلا، إحياء اتحاد طلبة فلسطين الموحد عالميا؟

التعليق