ياسر أبو هلالة

تكريس الأمر الواقع بعد الانتخابات

تم نشره في الخميس 24 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

ما الذي غيرته الانتخابات النيابية؟ وبماذا يختلف مجلس نواب 2013 عن مجلس 2010؟ السؤال عن النتائج أكثر أهمية من أسئلة النزاهة ونسب المشاركة. والإجابة عنه ستفسّر إن كان الحراك الإصلاحي سيتوقف ويتبلور في آليات مجلس النواب، أم سيظل الشارع أداته الرئيسة.
واضح أن لا شيء تغير. والحراك بمجمله قاطع العملية الانتخابية، وهو قوة نوعية أكثر منه كمية، ويعمل بشكل مستقل لحاضنته الاجتماعية ومواز لها. فالطفيلة مثلا، التي شهدت قياسا إلى عدد سكانها الحراك الأكثر فاعلية من حيث العدد والزخم والاستمرارية والسقف، شهدت مشاركة انتخابية واسعة رغم مقاطعة رموز الحراك الطفيلي للانتخابات. وليس دقيقا القول إن الحراك حقق مطالبه في الطفيلة، بدليل أن المشاركة واسعة. وليس دقيقا القول إن الدولة نجحت في رفع نسبة المشاركة في الطفيلة، فهذه النسبة المعتادة في منطقة تنافس عشائري، وهي في الوقت ذاته حاضنة للحراك الإصلاحي. كما أنه ليس دقيقا أيضا القول إن المقاطعة حققت أهدافها من خلال المقاطعة الواسعة في دوائر عمان الأولى والثانية والثالثة البعيدة عن الصبغة العشائرية؛ فذلك تكريس لواقع انتخابي تجلى في مقاطعة انتخابات 1997 و2010.
إذن، في ظل تكريس الأمر الواقع، كيف سيكون المشهد بعد الانتخابات؟ الراجح أن يستمر الترقب والانتظار اعتمادا على متغيرات ليس لها علاقة بالانتخابات. داخليا، سيكون قرار رفع أسعار الكهرباء المزمع هدية للمعارضة، وستحاول استخدامه رافعة لحراك جماهري. وخارجيا، سيلعب الملف السوري دورا حاسما أيضا في موقف الحركة الإسلامية.
فلو افترضنا سقوط دمشق بيد الثوار قبل منتصف العام الحالي، فإن ذلك سيعطي دفعة قوية للحركة، والعكس صحيح. فوصول مساعدات وعدم رفع أسعار الكهرباء، وتأخر الحسم في سورية، سيضعف من قوة المعارضة الإسلامية.
لكن الحقيقة أن الإصلاح مطلوب لذاته، وليس رهينة ظروف محلية أو إقليمية. وسواء عملت الظروف معه أو ضده، فإنه مستمر. ففي الأردن وغيره، شهدنا حراكات إصلاحية قبل الربيع العربي، لكنه أعطاها زخما غير متوقع، ولا يجوز التعويل عليه.
المشكلة في الوصول إلى توازنات عادلة ومعقولة هي اغترار كل طرف من أطراف اللعبة السياسية بقوته، ورغبته في فرض شروطه على الآخر.
وقد تجلى ذلك في حكومة عون خصاونة التي فشلت في تسويق قانونها الذي عبر عن تسوية معقولة من خلال الصوتين، وظنت المعارضة أنها قادرة على فرض قانون توافقت عليه مع حلفائها من أحزاب المعارضة.
ربما نستطيع في المرحلة المقبلة الوصول إلى تسوية بسبب إنهاك المعارضة والدولة؛ فالطرفان المتعبان أقدر على التنازل، فيما القوي أو من يعتقد نفسه قويا يفتقد تلك القدرة.
وبالنتيجة بعد الانتخابات، سيتواصل الحراك الإصلاحي، وسيجد له سندا من داخل مجلس النواب؛ فـ"كوتا" المعارضة ستحرص على أن تظل ذات صلة بالشارع ولن تقطع معه.
ثمة من يرى مصلحة البلاد في تكريس الأمر الواقع بدلا من الدخول في مغامرات غير محمودة العواقب؛ وأن وعود الإصلاح أفضل من الإصلاح.

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفائز الاكبر والاهم هو الوطن (محمد سلمان الدراوشه)

    الجمعة 25 كانون الثاني / يناير 2013.
    السيد ياسر ابو هلاله في مقاله الذي نشرته جريدة الغد يوم 24/1 يتساءل بماذا يختلف مجلس 2013 عن مجلس 2010 ،وما الذي غيرته الانتخابات النيابية ،اقول للأخ الكاتب ياسر ابو هلاله إن الاختلاف كبير وبالفعل جرت الانتخابات ،وكان الحرص شديدامن قبل المسؤولين ببذل كل جهد لتنفيذ رغبة جلالة الملك واصراره ان تكون انتخابات نزيهه وشفافه. وهذا ما شهد به كل من راقب وتابع كافة مراحل الانتخابات . مراقيبن محليين وعرب واجانب شهدوا ان الانتخابات نزيهه وشفافه وجرت بيسر وسهوله ،وقامت قوى الامن بدورها كاملا بالحفاظ على الامن والتعاون مع المواطنين بكل لياقه ومساعدتهم في اداء حقهم الدستوري وواجبهم الوطني ، ونجيب على تساؤل الاخ ابو هلاله ماذا تغير. نقول تغير الكثير فنتائج الانتخابات اظهرت ان المواطن احسن الاختيار ، وظهرت اسماء جديدة مشهود لها بالوطنية والانتماء ،ولا ننكر انه عاد للبرلمان عدد من النواب السابقين ،ولكن غابت وجوه لم تكن تلقى قبولا لدى المواطنين ، واعتقد ان نسبة 56% هي نسبة معقوله في هذا الظرف ،ونحن على يقين ان مجلس النواب السابع عشر سيكون مجلس نيابي تشريعي بجدارة وسيعمل على تعديل الفقرات من الدستور موضع الخلاف بين النظام والمعارضه وعلى رأس هذه الفقرات الفقره المتعلقة بقانون الانتخاب ، في الاخير نقول مبروك للفائزين ومبروك للفائز الاول والاكبر والاهم وهو الوطن الغالي .
  • »هيك مضبطة بدها هيك ختم (ابو الزوز)

    الخميس 24 كانون الثاني / يناير 2013.
    لا يمكن توقع برلمان افضل بناء على هكذا قانون
  • »المطلوب من المجلس المنتخب تعديل قانون الانتخاب (mralhajjaj@yahoo.com)

    الخميس 24 كانون الثاني / يناير 2013.
    نعم كانت نسبة التصويت عالية في القرى والبوادي حيث ان التنافس على ايصال اسم العشيرة الى البرلمان ولكن بشكل عام ان المجلس المنتخب لا يمثل شرائح المجتمع الاردني اذ ان الذين انتخبوا نسبة قليلة من الشعب الاردني ويمثلون فئة العشائرية فقط فالمطلوب من النواب ان يعدلوا قانون الانتخاب وتمرير قرار تحرير الكهرباء والماء ثم الرحيل
  • »نفس البطجية (فاعل خير)

    الخميس 24 كانون الثاني / يناير 2013.
    كنت اتمنى ان اقول نفس الوجوه رجعت
    بس للاسف نفس البطجية رجعو

    يسقط المجلس الخاسر عشر

    لست من دعاة السلبية ولكن الاردن بحاجة لافضل من هكذا "شلة"
    وان كان هذا افضل ما يستحق الاردن فلهجرة الى الصومال قد وجبت وحان وقتها
  • »تبسيط مثير (محمد)

    الخميس 24 كانون الثاني / يناير 2013.
    عزيزي الكاتب في العنوان تبسيط مثير وتجاوز لواقع جديد يزيل كثير من الذخيرة الحية للمعارضة مما يفرض تصدع في خندق المعارضة التي راهنت في كل المراحل على الحصان الخاسر والتي ستبدو في وضع لا تحسد عليه فهي تبحث عن قوة تستوردها من اوضاع المحيط الملتهب ومن متاجرة بقرارات اقتصادية لا بد منها بدلا من ان تكون قوتها من قوة البرامج والرؤى التي تطرحها والبدائل التي توفرها
  • »ما هو التأخير (العالم)

    الخميس 24 كانون الثاني / يناير 2013.
    التأخير يعني ما في شئ اسمه تكريس الواقع