ياسر أبو هلالة

نعم لرفع أسعار الكهرباء!

تم نشره في الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

 لم يخف رئيس الوزراء عبدالله النسور رغبته في إعادة تشكيل الحكومة بعد الانتخابات أثناء لقائه مع مراسلي الفضائيات والصحافة الأجنبية. كما لم يخف نيته في رفع أسعار الكهرباء التي بلغ عجزها نحو مليار ونصف المليار دولار العام الماضي. وهو في الأرقام الاقتصادية يتحدث بشفافية مطلقة وأرقام صادمة. ومع أن الرئيس كان يخلط الجد بالهزل في حديثه عن التجديد، وهو مبني على قرار الملك، فهو شفاف لأن أي سياسي يطمح بالبقاء في موقعه ولا يدعي الزهد.
أي عاقل يقال له إن العجز المتوقع في العام المقبل بسبب الكهرباء، وهذا في أحسن الأحوال مع تدفق الغاز المصري، يصل أيضا إلى نحو مليار ونصف مليار دولار، فإنه يقرر بغض النظر عن العواقب رفع الأسعار، لأن ميزانية الدولة مثل جسم الإنسان إن انهار في لحظة تحدث الوفاة ولا يمكن العلاج. ومهما كان العلاج قاسيا ومؤلما يظل أقل خطورة من استفحال المرض.
ومما يتفق فيه مع الرئيس خفض النفقات الجارية للمرة الأولى في الأردن قياسا على السنة السابقة وزيادة النفقات الرأسمالية، وتعديل قانون إشهار الذمة، فالقانون باعتراف الرئيس عقيم، فلا يمكن لأحد أن يشتكي في ظل وجود عقوبة إن لم تثبت صحة الاتهامات. ولذا لم يحصل منذ تطبيق القانون أن اشتكى أحد وفتحت ذمة من أشهروا ذممهم.
ووصولا للشفافية فإن ما تحقق من وفر بسبب رفع أسعار المحروقات نصف مليار. وهذا إنجاز يسجل للشعب الأردني الذي تحمل كل هذا الإرهاق والتقتير. لكن لو فكرنا جيدا في الرقم فهو يعادل الرقم الذي بيع فيه ميناء العقبة. أي أننا كنا نستطيع الاحتفاظ بمينائنا الوحيد بسهولة ولا نضطر لبيعه بمبلغ وفّره قرار اقتصادي. ولو خير الشعب وقتها بين بيع الميناء الوحيد وبين احتمال رفع أسعار المحروقات لاختار الأقل سوءا.
هذه عينة من شفافية الرئيس المالية، لكن في السياسة ووظيفته الأساسية أنه سياسي، اكتنف الغموض مواقفه، ويكتفي بالمواقف السردية والإجابة العامة. والمفارقة أنه اتفق مع التشخيص الذي خلصت إليه أن القضية الأساسية هي غياب الثقة بمؤسسات الدولة، من السلطة التنفيذية إلى التشريعية.
   إن من يقرر الموازنة في العالم هو مجلس النواب، حتى في نظام رئاسي مثل أميركا فالكونجرس هو من يقر الموازنة، ولذا فإن قرارات رفع الأسعار تصدر عن ممثلي الشعب المنتخبين بنزاهة، وتنفذها الحكومة الحاصلة على ثقتهم بنزاهة. اليوم  الثقة تنعدم بقدرة الحكومة على حماية ورقة امتحان التوجيهي وحماية ورقة الاقتراع، واستطلاعات الرأي تظهر انهيارا في الثقة بالمؤسسات. لا يحتمل الناس تراجع أداء شركة الكهرباء، ولن يحتملوا انقطاع الكهرباء ساعة ولو دفعوا أسعارا مضاعفة. ومن المرعب أن نتراجع إلى مستوى لبنان وسورية والعراق في استخدام المولدات المنزلية. في المقابل فإن من يرفع أسعار الكهرباء يجب أن يثق فيه الناس، والناس لا تثق لا بالحكومة ولا بمجلس النواب المقبل.
قال الرئيس إنه يسعى لاستعادة الثقة. وتلك خطوة تجعلنا الانتخابات، سواء من حيث نسب المشاركة المتوقعة أو جرائم الرشوة الانتخابية أو نوعية المرشحين، ابعد ما نكون عنها. ورفع الأسعار سيعمق فجوة الثقة، بمعزل عمن سيكون الرئيس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فلسنا وبقينا على الحديدة حتى الحديدة راح توخذوها (ابو باسل)

    الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2013.
    بالبدء اقول اسعد الله اوقاتكم،،،
    بعض النقاط البسيطة :
    - الدوائر الحكومية لديها مكيفات ضخمة جدا تعمل بالكهرباء على حساب من
    - بعض الموظفين يضعون تحت اقدامهم الصوبات مع وجود التدفئة وعلى رأس من؟
    - اقول للحكومة لأن رفع الكهرباء هو المسمار الاخير لكن السؤال بنعش من؟؟؟؟؟؟؟؟؟
  • »النظرة السوداويه !! (سلطي اردني عربي مسلم)

    الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2013.
    ... مجلس النواب القادم ليس بالسوء الذي تصوره والمال السياسي ملاحق كل من تثبت ادانته وانا بصراحه متفائل به , لا تستطيع القفز من انتخابات كان للمال السياسي نصيب كبير فيها الى انتخابات حره نزيه شريفه فجأه لا بد من وجود بعص الاخطاء سواء من الحكومه او اختيار الشعب , طبعا طريقه الانتخاب بالقائمه و الصوت حسب طريقه المعارضه نكته و حسب وجهه نظري يجب تعديل نسب المناطق و لكن حسب قانون الصوت الواحد ليكون البرلمان بنسبه عادله و ليس بطريقه الاحلاف نحن بلد صغير على التحالفات !!
    نظرتك للاحداث سوداويه لغايه في نفس داوود و انا لا اتهمك و انت رجل تتقبل النقد بصدر رحب , ان كان عندك وجهه نظر من الانتخابات و الحكومه فهذا لا يعني الالتفاف بالمقال للوصول الى فكرة معينه و شكرا لك
  • »الية الرفع (رياض اسعد)

    الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2013.
    المسألة لبست رفع الاسعار بشكلها البسيط, حيث حاليا يتم دفع ثمن الواحد كيلو من الكهرباء, للمستهلك المنزلي بعد اول 1000 كيلو, 25 قرش, وهذا اكثر من كفاية, لأن التكلفة تتراوح حول 15 قرش للكيلو.
    المصيبة في التسعيرة لبعض الجهات التي تدفع ثمن الكيلو اقل من التكلفة, وهذا خطأ عواقبه وخيمة.
    يجب ان يدفع المشترك السكني الصغير ثمن الكيلو مدعوما, يتم تغطية الدعم من المشترك السكني الذي يستهلك كميات كبيرة.
    يجب عدم بيع الكهرباء بأقل من التكلفة لأي مشترك, ما عدا المستهلك السكني الصغير.
    يجب رفع سعر الكهرباء على المشترك المنزلي الكبير (والسعر الحالي عادل), ويجب رفع السعر على المشترك التجاري والصناعي والحكومي, على ان يتصاعد السعر بارتفاع الاستهلاك, لأن ارتفاع الاستهلاك يعني كثرة الشغل يعني كثرة المبيعات يعني كثرة الارباح.
    واخيرا وليس اخرا, يجب التخفيف ما امكن من الفاقد (السرقة).
  • »الثقة (ابو مؤمن/عمان-الاردن)

    الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2013.
    عندما استلم الدكتور عبد الله النسور الحكومة كان الأمل كبير بان يكون إصلاح حقيقي وعندما تحدث الرئيس عن امتحان الثانوية (قبل الامتحان) وأسهب بالموضوع تفاءلنا خيرا أن تعود للامتحان هيبته وان يكون هنالك عدل ومساواة بين جميع طلاب المملكة ولكن ما حدث في امتحان هذه الدورة من تسريب للأسئلة فاق ما حدث في الأعوام السابقة.. وسمعنا وتأكد لنا أن اغلب الأسئلة قد تم تسريبها ولو بطرق مختلفة بعضها النسخة الأصلية كاملة وجزء منها تم دمجه مع نماذج مختلفة لكي لا تكون الأمور مصدقة....والغش وما إلى ذلك فحدث ولا حرج....لا ندري هل هو تحدي للرئيس آم عدم قدرة على ضبط الأمور من قبل الوزارة؟؟؟؟؟؟؟واعتقد أن باقي أمور حياتنا تسير كما امتحان الثانوية العامة فهو جزء من ثقافتنا وتصرفاتنا!!!!!

    نرجو من الله ان لا يتكرر هذا المشهد في الانتخابات النيابية؟؟؟؟!!!!!

    حسبي الله ونعم الوكيل والله المستعان