جمانة غنيمات

جغرافيا الفقر

تم نشره في الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013. 03:02 صباحاً

بالأرقام يظهر توزيع الفقراء البالغ عددهم 867 ألف نسمة، أن غالبيتهم يتواجدون في المدن ذات الكثافة السكانية وهي: العاصمة، إربد، والزرقاء، بنسب تبلغ على التوالي 31، 19،
15 %، حيث تبلغ نسبة الفقراء في المدن الثلاث ما نسبته 65 % من إجمالي الفقراء في المملكة.
مشكلة الفقراء في هذه المناطق أن معدلات التضخم في مدنهم أعلى منها في المحافظات، نتيجة اختلاف نمط الحياة، ما يجعل فقرهم أقسى، وعصيا على العلاج، خصوصا أن خط الفقر غير الغذائي للفرد يبلغ 39.8 دينار شهريا، بمعدل 1.3 دينار يوميا.
 وكل من يعيش في هذه المدن يستطيع القول إن هذا المبلغ لا يكفي لتغطية قيمة الغذاء فقط، فكيف يتدبر الفقراء تكاليف الاحتياجات الأخرى من ملبس، ومسكن، وغيره؟
إنصاف فقراء المدن الكبرى مع الأخذ بعين الاعتبار معدلات التضخم، مقارنة بالمناطق الأخرى بحاجة إلى مقياس مختلف للفقر تبعا لمتطلبات المعيشة، فالأسعار في العاصمة بالتأكيد لا تقارن بالمحافظات، ووضع جميع الفقراء ضمن معيار واحد فيه ظلم لهم، فوق ظلمهم.
المفارقة أن تركّز الفقراء في المدن الثلاث، يقابله تركّز جيوب الفقر التي حددها تقرير حالة الفقر في الأردن والبالغ عددها 27 جيبا في المحافظات الأخرى، ما يعني أن حدة الفقر في المدن الرئيسية تبقى أقل من المحافظات الأخرى رغم تفوقها عدديا.
النسبة المتبقية من فقراء الأردن، والبالغة 35 % تتوزع على المحافظات التسع المتبقية، بنسب متفاوتة أعلاها في العقبة
 10 %، فيما يتواجد 2 % من الفقراء في الطفيلة، وتتراوح النسب في باقي المدن بين نسب محافظتي العقبة والطفيلة.
جيوب الفقر التي تتواجد في المحافظات التسع  تعاني من معدلات فقر مرتفعة، حيث تزيد نسبة الفقر في خمس منها على50 %، فيما تتراوح النسبة في عشر منها بين 30 – 40 %، ولم تفلح كل البرامج الحكومية التي بدأت منذ سنوات بإخراج هذه المناطق من قائمة الجيوب.
التعداد السكاني في المحافظات، وتحديدا في الجنوب، قليل، ورغم ذلك يكابد أهلها ظروفا صعبة، وقاسية، ووجود كل ثروات الأردن في مناطقهم لم يشفع لهم بالخروج من دائرة الفقر.
السؤال التاريخي: لماذا يرزح سكان هذه المناطق تحت وطأة الفقر، فيما أرضهم تعج بخيرات كثيرة منها الفوسفات والبوتاس ومياه الديسة، إضافة إلى الواجهة البحرية الوحيدة للأردن، وهي ميناء العقبة، ومدينته الساحلية السياحية؟
ولماذا فشلت كل الحكومات في تحقيق نقلة في حياة أناس هذه المناطق؟ وهل تعود الأسباب كما يرى البعض لفشل السياسات الرسمية، أم إلى ثقافة المجتمع المعتمد على غيره الرافض للعمل والإنتاج، حسبما يؤكد آخرون؟
هل أدى تخلي القطاع الخاص عن مسؤوليته الاجتماعية إلى تراكم مشاكل هذه المناطق لدرجة استعصت على الحل، وعمّقها تراجع التعليم في مختلف المناطق، الأمر الذي قلل من فرص أبناء هذه المجتمعات في الخروج من مستنقعي القلة والعوز؟.
تبريرات الفشل كثيرة، وبغض النظر عن خريطة الفقر وتفاصيلها، إلا أن الجميع يعانون، ومشكلة الفقر بتزايد، والتفسير الوحيد في استعصاء الحل يكمن في أن وصفات العلاج كانت غير صحيحة، وأن العلاقة الزبائنية والريعية التي ربطت الفرد بالدولة يلزم تغييرها تدريجيا، للوصول إلى معادلة جديدة في حل المشكلات ترتكز على الإنتاج.
بعد ذلك ستظهر معطيات مختلفة تؤكد أن حل المشاكل لا يكمن في حلول تخديرية تقدمها العلاقة الريعية غير المنتجة.
دعونا نبدأ بتغيير الوصفة، لعل وعسى أن نحصل على نتائج مختلفة.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فلسفة الدوله الاردنيه (ابا ذر)

    الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013.
    احترم تحليلك ولكنني عشت في مدن الجنوب لمدة 31 عام هنالك معاناة اخرى لاهل الجنوب (الربع الخالي) وهي تكلفة العلاج والتعليم العالي ومراجعة مؤسسات الدوله فهي تعادل ما تحدثت عنه بالنسبة لاهل المدن الرئيسة
  • »ليس بالخبز وحده يحيا الانسان! (د.خليل عكور-السعودية)

    الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013.
    السلام عليكم وبعد
    من المؤكد ان تكاليف المعيشة في المدن الكبيرة تزيد عنها في المدن الاصغر والقرى وهذا بالتالي ينعكس على تقسيمات المجتمع طبقيا اي بمعنى ان الفرد الذي يصنف ( كلنا عبيد لله )في عمان من الفقراء من المؤكد ان دخله يعادل دخل انسان اخر في قرية صغيرة من الطبقة المتوسطة...وهكذا هذه نقطة اولى في تحليل ظاهرة الفقر وانعكاساتها على المجتمع وطرق علاجها ولعل الاخت جمانة ذكرت نقاط عديدة من مكونات هذا الموضوع للتعميم ليس الا لان الخوض في هذا الموضوع يحتاج الى دراسةمتعمقة من زوايا مختلفة منها الجانب المادي والثقافي والديني ...لان كل هذه الجوانب يجب بحثها عند البحث جديا في علاج هذه الظاهرة التي تشكل عبئا انسانيا على جميع مكونات المجتمع الصحي فليس الجانب المادي فقط هو جوهر المشكلة فالحياة عنوان زاخر تحتاج الى نظام كي نعيشها فليس بالخبز وحده يحيا الانسان
  • »اعادة تحليل (علي)

    الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013.
    أختلف معك خصوصا في الفقرة الاولى ... فعندما تكون نسبة الفقر 65% من المدن الثلاث فان نسبة هذه المدن الفعلية هي 80% من السكان وبالتالي 35% من الفقراء موجيدين بين ال 20% من السكان وكحجم مقارن تعادل 3.36 مرة في المدن الاخرى مقارنة بال 3 مدن المذكورة
  • »كيف نصف الفقر في الزمن الحالي ؟ (أردني بفكر حاله بفهم بالاقتصاد)

    الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013.
    هل الفقر ان لا تجد رغيف الخبز فقط ام له وجوه ومعاني اخرى ؟!.... اذا كان المعنى فقدان رغبف الخبز فقط ,فلقد رايت اكياس الخبز الموضوعه لمن لا يجدها متوفره على الرفوف في بعض المخابز .
    اذن الفقر في زمننا الحالي يتعدى هذا المعنى بكثير ... حيث رغيف الخبز متوفر , لكن اذا افترضنا ان رغيف الخبز بمعناه المطلق هو حد الفقر فذلك سيعني ان 99% من الناس اغنياء .اذن نستنتج ان الفقر المقصود في زمننا الحالي هو عدم كفايه الدخل لتغطيه الحاجات الاساسيه للناس مثل ( سكن ملائم وكريم , تسديد الفواتير الشهريه مثل الكهرباء والهواتف الخلويه والمياه , غاز , كاز ,لباس محترم وكريم , وجبه طعام مغذيه ومشبعه ,وسائل نقل سياره خاصه ومصاريفها المعروفه ,او وسيله نقل عام محترمه بكلفه معقوله , علاج شافي متوفر عند الحاجه , مصروف الابناء اليومي , ... ) . كل هذه المتطلبات اليوميه مثلها مثل رغيف الخبز وتعادله ولا يعيش اي انسان بدونها , ومن يقول غير ذلك يكون نائم في قصر عاجي . الرواتب او الدخدول الحره المتدنيه باتت لا تكفي اياما معدوده في الشهر !!!!!! ......هذا هو المقصود بالفقر .....هذا هو ما ينادي به المطحونون والفقراء .