مروان المعشر

صعوبات بلورة أحزاب سياسية جديدة في الديمقراطيات الناشئة

تم نشره في الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

أقرأ الكثير هذه الأيام عن بلورة أحزاب سياسية جديدة في الديمقراطيات الناشئة، وذلك لإيماني بعد أكثر من عشرين عاما من العمل الحكومي أن القوى التقليدية في المجتمعات العربية لا تريد الديمقراطية الحقة وتعتبرها خطرا على امتيازاتها.
كما أن التزام قوى المعارضة الإسلامية بالتعددية السياسية والدينية والثقافية التزام غامض في أحسن أحواله، إما بسبب نقص التجربة في الحكم بسبب عقود من الاقصاء، وإما بسبب تفسير ضيق للدين يمنع الحرية الحقة للفرد والمجموعات ويعوزه الاحترام الفعلي لا اللفظي للتعددية في المجتمع.
 ما يحدث في مصر مقلق، لأن استعداد أي جهة، وهي في هذه الحالة القوى الإسلامية، اقرار دستور بأغلبية 64 % ممّن صوتوا، او 33 % ممن يحق لهم التصويت، يدل على عدم اكتراث فعلي بالتعددية، فهذه ليست انتخابات تعاد كل بضع سنوات وتتيح للناخبين تغيير آرائهم وفقا لأداء من تم انتخابهم، بل دستور يفترض أن يقر بتعددية المجتمع ويحترمها ويحتفي بها، ويفترض ان يشعر كل مواطن ان الدستور يحميه، ويتظلل به بغضّ النظر عن انتماءاته السياسية او الدينية أو الثقافية.
وبالتالي فهو دستور يحتاج لأن يقر بأكبر قدر من التوافق، لا بالأغلبية فقط.
فشل الحكومات العربية في بلورة نظم حكم تعددية أوصلنا إلى هذه الحال. كلنا متهمون. الكثير من القوى الناشئة في العالم العربي ما تزال أيضا تتغنى بديمقراطية انتقائية طالما تحقق أغراضها وتقصي الإسلاميين. بالتالي فهي مقصرة أيضا. من يقبل إقصاء الآخر فكأنه يقر بإقصاء الآخر له. من يخون الناس عليه التعامل مع تخوين الآخرين له.
ما أحوجنا في العالم العربي لقوى سياسية تؤمن بالديمقراطية الحقة، التي تعمل من أجل حق الجميع في العمل السياسي وتقف ضد من يحاول احتكار الحقيقة لنفسه، قوى تحارب ليس فقط لنفسها، ولكن لمن تختلف معه أيضا في إطار يحترم الآراء كافة.
 لن تقوم لنا قائمة إن لم تكن التعددية سمة رئيسية من تكويننا، نرضعها مع حليب أمهاتنا وندرسها في المدرسة لنمارسها في حياتنا اليومية.
هذا ليس بحلم سهل التحقيق. لقد كتب الكثير عن تكوين الأحزاب الجديدة في العالم باسره، ولعل الحقيقة المرة أن التجربة العالمية غير مشجعة بالنسبة لنجاح معظم هذه المحاولات.
 ولعل العمل الأبرز في هذا الإطار الكتاب الذي ألفه توماس كاروذرز، الباحث في مؤسسة كارنجي بعنوان "مواجهة الحلقة الأضعف: مساعدة الأحزاب السياسية في الديمقراطيات الناشئة". ورغم مرور أكثر من ستة أعوام على إصدار الكتاب، فإن الملاحظات التي يبديها والمبنية على بحوث ميدانية لمناطق مختلفة من العالم، ما تزال تنطبق بدقة متناهية على العالم العربي.
الملاحظة الأولى هي أن معظم الأحزاب السياسية في الديمقراطيات الناشئة لا تحظى بشعبية كبيرة، بل إن الانطباع العام عن الأحزاب في هذه البلدان سلبي. تشعر الأغلبية أن الأحزاب يتم تأسيسها لخدمة قلة نخبوية، بدلا من عامة الناس، وأنها تصرف وقتا أكبر في التناحر بينها في محاولة لإيجاد الحلول لمشاكل البلد الذي تعمل فيه. وتشعر الأغلبية كذلك أن الأحزاب تنشط وقت الانتخابات فقط ولا يسمع منها في الأوقات الأخرى.
الملاحظة الثانية هي أن معظم هذه الأحزاب تجمعها صفات مشتركة: فهي مرتكزة حول شخص أو قلة، قدراتها التنظيمية ضعيفة، ليست لها قاعدة واضحة، أو برامج تفصيلية، أو قدرة على بلورة أو تنفيذ سياسات فاعلة.
 كما يلاحظ الكاتب أن معظم هذه الأحزاب الجديدة تخلق وتموت بسرعة فائقة. في اسبانيا، تنافس على الانتخابات الأولى بعد التحول للديمقراطية في منتصف السبعينيات 161 حزبا، وقد رأينا كيف تنافست على الانتخابات التونسية العام 2011 أكثر من 110 أحزاب، وأكثر من 67 حزبا في مصر، لم يفز منها في كل هذه البلدان إلا قلة.
ونرى اليوم كيف تتنافس أكثر من 60 قائمة وطنية على الانتخابات في بلد صغير كالأردن. قد يكون الأمر مستغربا او حتى مستهجنا، ولكنه ليس بالخارج عن المألوف، قياسا بالتجارب العالمية في هذا المضمار.
الملاحظة الثالثة، والتي تعنينا مباشرة في الأردن هي الصعوبة المضاعفة لقيام أحزاب في بلد تتمتع به السلطة التنفيذية، مع ما يرافقها من طبقات مستفيدة من الوضع القائم، بشبه احتكار للسلطة.
في بلدان عديدة في أميركا الجنوبية وافريقيا والاتحاد السوفياتي سابقا، نجحت قوى الوضع القائم لعقود طويلة في مقاومة أي محاولات للإصلاح. ولكن في الدول التي لم تنجح حكوماتها في معالجة مشاكل المواطنين، فقد أدت هذه السياسة عبر الزمن إلى احتقان مجتمعي متزايد وإلى تنامي قوى أخرى معارضة وصلت للحكم كما حدث في فنزويلا وبلغاريا في التسعينيات.
من أهم أسباب نجاح التجربة الحزبية في اوروبا مثلا، كما يرى المؤلف، أن تطور التجربة الحزبية هناك أخذ أكثر من مائة عام، مرت فيها الأحزاب بمراحل عدة بدأت بأحزاب نخبوية ثم انتقلت في مرحلة الثورة الصناعية لأحزاب لها قواعد أوسع، وخاصة بسبب النقابات العمالية، وصولا لأحزاب تعتمد الانتخابات طريقا للوصول إلى السلطة.
 أما في الديمقراطيات الناشئة، فإن الأحزاب الجديدة تحاول اختزال هذه المراحل مركزة فقط على العملية الانتخابية دون العمل الجدي لبناء قواعد على الأرض. 
ويلاحظ الكاتب أن أحد عوامل نجاح القوى الإسلامية في الوطن العربي، أنها منعت من خوض الانتخابات في معظم الدول العربية، وبالتالي لم يكن لديها خيار إلا بناء قواعد شعبية على مدى عقود طويلة، ما أفادها لاحقا. بمعنى آخر فإن السياسات الإقصائية للعديد من الدول العربية أسهمت في تقوية الاحزاب السياسية الاسلامية.
هناك عوامل بنيوية تقف أيضا عائقا أمام تطور الأحزاب الجديدة. في الدول ذات الديمقراطيات المتجذرة، رافقت عملية تطور الاحزاب التدرجية تقوية واعمال مبدأ سيادة القانون، بمعنى تطوير نظام قضائي قوي، التوافق على مبادئ قانونية اساسية واحترامها، والالتزام الراسخ أن لا احد فوق القانون.
في الأردن، سيادة القانون على الجميع دون محاباة أو تمييز تعني ايضا اهمية الانتهاء من النظام الريعي واستعادة الثقة بين المواطن والدولة، إن كنا جادين في تطوير نهج ديمقراطي سليم.
عامل بنيوي آخر مهم هو المال. الكثير من الاحزاب الجديدة تحاول تطوير نفسها في دول فقيرة لا مجال للمواطن العادي التبرع لها من أجل خلق قدرات تنظيمية والتمويل اللازم للاتصال الجماهيري. بالتالي أغلب هذه الأحزاب تصبح مرهونة لعدد قليل من الناس، وبالتالي مدافعة عن مصالح تلك القلة بدلا من قطاع واسع من المواطنين.
 نتكلم اليوم في الأردن عن المال السياسي، وهي ظاهرة ستبقى معنا طويلا. قد تساعد تكنولوجيا المعلومات في هذا المجال من القدرة على الوصول الى عدد كبير من الناس، وشرح برنامج الحزب بكلفة متدنية اضافة الى القدرة على التبرع للحزب عن طريق الانترنت مع اتساع عدد مستخدمي الانترنت بمرور الزمن.
هل يعني ذلك الحكم على فشل تطوير احزاب ديمقراطية في الوطن العربي حتى قبل ان تبدأ التجربة؟ قطعا لا. الكتاب ذاته يخلص إلى أن العالم لم يستطع ايجاد بديل مناسب للنظام الحزبي على علاته بما في ذلك في الديمقراطيات الناشئة.
حتى في المجتمعات المتطورة، فإن مؤسسات راسخة وفاعلة، كمنظمات المجتمع المدني لا تستطيع ادعاء تمثيلها لشرائح عريضة، كونها غير منتخبة من هذه الشرائح، وكونها كثيرة ومتعددة بتعدد اهتمامات أعضائها.
الدروس المستخلصة أننا لا نختلف عن غيرنا من دول العالم، من ناحية اننا سنمر بتجارب عديدة سيفشل معظمها في اقامة نظم تعددية ناجحة وقادرة على ممارسة الحكم الرشيد، ومعالجة هموم الناس مثلما هي قادرة على بناء انظمة من الرقابة والتوازن بين السلطات ومحاسبة الفاسدين. ولكن إن أردنا كسر احتكار القوى المستفيدة من امتيازاتها، أو أية قوى لا يكون التزامها بالتعددية مبدئيا وبصورة راسخة وأبدية، فعلينا بدء العمل الجدي لبلورة خيارات أخرى، ثالثة ورابعة وخامسة، قد تختلف في مقاربتها لتحديات الوطن، ولكنها تتفق اتفاقا كليا في رفع راية التعددية والدفاع عنها دفاعا مستميتا.
ستقف قوى الوضع القائم كما فعلت في السابق سدا أمام كل محاولة جدية للاصلاح، وستهاجم كما فعلت في السابق وبشراسة كل من يدعو للاصلاح، ولكنها ستفشل في النهاية لان التاريخ يعلمنا ذلك.
 وستفشل كذلك كل المحاولات الاخرى التي تدعي الاصلاح، فيما تركز هي على الانتخابات والشهرة الشخصية فقط دون الصالح العام.
 في النهاية، فقط القوى التي تعمل على الارض وتبني قواعد شعبية وتقدم حلولا عملية لمشاكل الناس وتنظر لكافة مواطني هذا البلد الغالي نفس النظرة، وتتبنى سياسة النفس الطويل هي من سينجح، ولو بعد حين، وبنجاحها سيزهو الوطن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الموضوع يصب في الديموقراطية ونتحاور باسلوب غبر ديموقراطي! (د.خليل عكور -السعودية)

    الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013.
    السلام عليكم وبعد
    يتكلم الكاتب عن الاحزاب مرورا بالديموقراطية وهو يعرض وجهة نظر بالتاكيد لن تطابق وجهات نظر اخرى ولكن يجب احترام صاحبها بغض النظر عن توافقنا معه ام لا لن قبول الاختلاف واحترامه هو جوهر الديموقراطية وهذا ايضا في صلب جوهر التعامل الاسلامي الحق
    اذ لو كان الناس على نمط واحد من التفكير لفشلت الحياة نفسها وهذا ما اراده الله عزوجل اذ فرق الناس عن الكائنات الاخرى بميزة التفكير واعطى المجتهد المصيب ثوابان والمخطيء واحد وجعل المقياس في العمل هو حسن النية والمثابرة على الاتقان في العمل وجعل اساس الحكم الشورى للوصول الى العدل بين الناس وسياستهم بما ينفعهم
    من هنا فان غباب الاخلاص وغياب الوازع الاخلاقي والديني في العمل والمعاملة الاساس لانتشار الفساد وتوابعه في الحياة البشرية .
  • »دمامل سياسية إقليمية (عنان)

    الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013.
    يا خرما لايهم من طل او لم يطل على البحر الأبيض المتوسط المهم ان هذه المناطق لم تكن مبنية على هويات أثنية ولاعرقية ولادينية ولاثقافية ولم تدم الا لبعض السنوات ثم إنتهت وإستبدلت بمناطق إدارية أخرى لها حدود مختلفة. فلو سمحت لاتحاول تكريس تقسيمات إدراية مبحتة ومؤقتة للترويج لهويات إقليمية حديثة الولادة. وإنشالله نعيش لنرى يوم تختفي فيه هذه الأمراض الإقليمية التي إنتشرت بعد محاربة الأنظمة العميلة للفكر القومي العربي والإسلامي وإنتعش من بعدها دمامل طائفية وعرقية وإقليمية. واولا واخير الرض للأيدي التي تحررها وليس لمن يزاود عليها في الوقت الذي يجرّم ويحارب المقاومة.
  • »أيديولوجية يمينية (هيام)

    الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013.
    الغريب ان المعشر لم ينتقد يوما سياسات الإغتيالات الأمريكية للقيادات الإسلامية والتي تتم بدون محاكمة وتستهدف شخصيات لم تهاجم أمريكا. غريب ان تكون مخاوف المعشر من الإسلاميين في مصر وتونس الذين لم يغتالوا ولم يشنوا الحروب على أحد بينما يسكت المعشر عن "الديمقراطية" الأمريكية التي تقتل وتغزوا. المصداقية تأتي من المواقف المتزنة وليس في المواقف الناقدة لطرف ومطنشة لطرف آخر.
  • »ساحل الأردن على البحر المتوسط (تيسير خرما)

    الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013.
    عندما تم الفتح الإسلامي قبل 1400 عام تم تقسيم بلاد الشام إلى خمسة مقاطعات تحت مسمى أجناد وكان أحدها جند الأردن وقدأخذ جند الأردن إسمه من نهر الأردن وضم أجزاء في حوض النهر ومحيطه في شرق الأردن وشمال فلسطين وجنوب لبنان وبالتالي كان للأردن تاريخياً ساحل جميل جداً على البحر المتوسط ولم يكن هنالك حدود بين شرق نهر الأردن وبين شمال فلسطين بل إن العشائر هي نفسها على الجهتين واستمر اعتماد الأردن على منافذ البحر المتوسط إلى أن سلمته بريطانيا لليهود عام 1948.
  • »إبداعات تاريخية (حسام)

    الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013.
    يا تسير خرما زودتها شوي. تاريخيا لم يكن هنالك أردن وكانت بلاد الشام. الإبداع جميل ولكن ليس بالتاريخ
  • »ديمقراطية لأمريكا وليس للعرب (عزام)

    الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013.
    لماذا تقبل لأمريكا مالاتقبله للعرب؟ يتحفنا المعشر بإقتباسه أرقام من الإستفتاء الدستوري في مصر ليضرب مثلا لإستفراد الإسلاميين في السلطة. المعشر والذي من تجربته الشخصية في أمريكا يتذكر كيف ربح بوش الإبن الإنتخابات بحفنة أصوات أقل من 1% من أصوات الناخبين لكن قبلت المعارضة بالنتائج ولم ينعوا الديمقراطية الأمريكية ولم يحرقوا أمريكا. وفي عهد رئاسة بوش الإبن قام بتغيير معالم السياسة الأمريكية لتصيح يمينبة متطرفة بتعينات قضاة ومدراء الى محاكم ومناصب عليا مستغلا أغلبية الجمهوريين الضيئلة في مؤسسات صناعة القرار. لم نسمع منك يوما إنتقادا لبوش ولا الجمهوريين اليمينيين.
  • »ماشالله على العلمانيين (قاسم)

    الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013.
    تتهم التيارات الإسلامية بعدم إعتناقها للتعددبة السياسية. ماشالله على التيارات العلمانية العربية نموذج للقمع والإقصاء والتزوير والفساد. مانسينا مذابح القوميين والإشتراكيين في سوريا وليبيا والجزائر ولا إقصاء الليبراليين الجدد للإسلاميين في مصر والأردن.. ثم الرفض المطلق لمشايخ الوراثية التي اليوم اركان حكمها ليبراليين جدد ويساريون وقومييون قدامى. إذا كانت التعديية غير واردة في قواميس التيارات العربية فمن الأفضل إختيار النيار الأقل فسادا ودموية وأكثر توجها للتطور التكنولوجي والعلمي. ويبدو ان الإسلاميين لهم نماذج مثل تركيا وماليزيا وإيران .
  • »ديمقراطية وهمية (معاذ التل)

    الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013.
    المقال لا يعالج المشكلة الرئيسية بغياب الديمقراطية ولا ينبه الى ان الديمقراطية التي تريدها مراكز الدراسات الغربية المرتبطة بمراكز صنع القرار هي الديمقراطية التي تفرز نخب الطوائف والقبائل والجهويات والاثنيات لا الديمقراطية الحقيقية التي تفضي الى بلورة الصراع الطبقي.
  • »استرجاع ساحل الأردن على البحر المتوسط (تيسير خرما)

    الأحد 6 كانون الثاني / يناير 2013.
    تاريخياً كان للأردن ساحل على البحر المتوسط إلى أن سلمته بريطانيا لليهود عام 1948 ويمكن استعادته للأردن بإضعاف إسرائيل وإعادة تشتيت اليهود في العالم، وبانتظار حل عسكري لفرض ذلك فلنلجأ لخيار مدني أسرع وأرخص بتشكيل لجان محلية لبذل جهود إعلامية ومالية لإقناع مئات بلديات مدن معظمها عربية وإسلامية وبولندية وروسية بالموافقة على عودة ملايين يهودها لها وبتعهدات جدية لأمنهم وأعراضهم وعبادتهم وإستعادة كنسهم وعقاراتهم وصناعاتهم وتجاراتهم ووكالاتهم، خاصةً أن بعض أثرياء تلك المدن حالياً هم أحفاد أبناء من استولوا عليها كأزلام دول استعمارية أو فاشية مسيطرة عليها حينها، ولا يجوز تغليب مصالح غير مشروعة لأفراد على مصالح الأردن وفلسطينيي 1948، ونرفض تعويض عرب أو يهود قبل عودتهم لمدنهم الأصلية، وإلا نبقى بدوامة بلغت حتى الآن سبعة عقود بمؤامرة دولية أممية لتهجير عرب ويهود بشكل متوازي بالنصف الأول من القرن الماضي بترهيب وترغيب وبقرارات دولية، علماً بأن تفريغ إسرائيل من اليهود سيحرم الغرب والشرق من دعم دولة يهودية لا يوجد فيها أغلبية يهودية. والإقتداء بالسنة يقتضي تشتيت اليهود وليس تجميعهم لقتلهم إلا من أبى.