شعارات فقيرة وإفلاس اقتصادي؟

تم نشره في السبت 5 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

يختبئ عدد كبير من المرشحين خلف شعارات لا تقدم ولا تؤخر. كما تطالعنا صور كبيرة وصغيرة وابتسامات لا دلالة لها.
ثمة تزاحم في اللافتات والصور بقديمها وجديدها، غير أن فقر الشعارات بارز لا تخطئه العين. وأحيانا، يخال المرء أن الخطاط الذي خطت يده الكلمات والحروف هو صاحبها أيضا، باعتبار أنه ليس لدى المرشح الكثير، أو حتى القليل، ليجود بتوجيه جملة سياسية لجمهور الناخبين في دائرته.
ومن الحقائق الصادمة في انتخابات 2013 أن الملاءة المالية لنسبة كبيرة من مرشحي العاصمة والمحافظات جيدة، وأحيانا فوق ذلك، بالاستناد إلى أن من ليس لديه مال فلن يقوى على خوض غمار الحملة الانتخابية، وجل المرشحين رصد لهذه الحملات عشرات أو مئات آلاف الدنانير. لكن في المقابل غاب الهم الاقتصادي عن حديث المرشحين ولافتاتهم وأنشطتهم الانتخابية. وحتى الحديث في الملفات الاقتصادية الثقيلة التي تحتاج إلى تأصيل وتدبير وإدارة سياسية وتشريعية، يبدو سطحيا؛ فلا يوجد الكثير مما يمكن قوله على ألسنة المرشحين بخصوص النهج المأمول للتعامل مع مديونية البلاد، وعجز الموازنة المستمر، والبون الشاسع بين مستورداتنا وصادراتنا. وثمة ملفات فساد كبيرة ما تزال مفتوحة، لم نسمع رأيا بشأنها.
والحالة هذه، فإن الحملة الانتخابية ليست سوى فزعات واصطفافات واتصالات وولائم وأعطيات، وربما شراء ذمم كما يفعل البعض، فيما تغيب عنها جدية البحث عن حلول للمشكلات والأزمات المتراكمة التي يئن تحتها الاقتصاد المحلي. فأين هو المرشح الذي سيستعرض لنا أفكاره للسير في نهج الاعتماد على الذات وتقليص التبعية للخارج، سواء على صعيد العلاقة مع مؤسسات التمويل الدولية أو على صعيد ملف المنح والمساعدات الخارجية؟ ولماذا يستمر اختباء الباحثين عن مقعد تحت القبة خلف كلمات مبعثرة وعامة، لا تساعدنا في العبور إلى شواطئ الأمان بموجب الأفكار والتشريعات، ومأسسة الحياة الاقتصادية والسياسية بأنماط مختلفة ترتكز إلى الشفافية والنزاهة والحكم الرشيد؟
حتى الحديث عن الفقراء عام وانتقائي وغير جدي؛ وهنا المفارقة. إذ إن الوفرة المالية التي تحققت لنسبة كبيرة من المرشحين تجعلهم معزولين عن محيطهم المهمش. ولا أحسب أن لدى المرشحين الأفراد ما يمكن أن يكون مفيدا في سياق الأزمة الاقتصادية الراهنة؛ فالكلام مكرر، وحالة الارتباك في مخاطبة الناخبين لأسباب تتعلق بعدم المعرفة حينا وبالنأي عن المشاكل والجدلية حينا آخر، تعززت في الأسابيع الأخيرة. فلا يوجد أي إضافات نوعية على تشريعات رئيسة في حياة الناس، وذات أثر مباشر؛ مثل الضمان الاجتماعي، والضريبة، والمالكين والمستأجرين. وليكون الأمر أشبه بمهرجان أو كرنفال يجمع الناخبين في الشارع، وسرعان ما ينفض بعد دقائق.
أولوية الأردنيين، وفق معظم استطلاعات الرأي، اقتصادية. والبحث عن حل لمشكلاتنا يأتي على رأس الأمور المهمة بالنسبة لأجيال تسعى إلى إجابات عن أسئلة مفتوحة لا يوجد من يجيب عنها. لكن تلك الأولوية ليست بذات معنى لمعظم المرشحين الذين فضلوا العموميات على حديث البرامج والاقتصاد والملفات الثقيلة، تمهيدا لإقناع الشارع بما يمكن عمله عند الوصول إلى سدة التشريع والرقابة.
للأسف، فإن كثيرا من المشاركات والأنشطة والأحداث الاقتصادية الرصينة قد فقدت مضمونها لدينا. فالاجتماعات السنوية للهيئات العامة للشركات المساهمة تشبه إلى حد كبير الجاهات الاجتماعية، ومثلها المؤتمرات والندوات. وفي موسم الانتخابات، وبعد مطالبات إصلاحية تمس الاقتصاد في صميم بنيته وتكوينه مضى عليها عامان، يغيب الحوار الخلّاق عن شعارات ولافتات ومقار المرشحين، الذين يتسابقون على ارتداء البدلات وطرح صورهم أمام ناخبين ينتظرون حلولا لا صورا وكلاما عاماً!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »huda@hotmail.com (huda)

    السبت 5 كانون الثاني / يناير 2013.
    اذا كانت الحكومة جادة في الاصلاح الاقتصادي والسياسي فيجب ان تبدأ بوقف الرواتب التقاعدية والتأمين الصحي ذو النجوم الخمسة للمئات وربما الالوف من الوزراء السابقين واللاحقين زمن في حكمهم من كبار المسؤوليين من مدنيين وعسكريين والغاء وحل المؤسسات التنفيعية المستقلة كافة