فهد الخيطان

ما الذي ينتظر الأردن في العام الجديد؟

تم نشره في الأربعاء 2 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

لا يخيل للمرء أننا سنعيش سنة أصعب من 2012؛ أزمة اقتصادية طاحنة فجرت أوسع موجة احتجاج في تاريخ الأردن، وحراك سياسي وشعبي طاول في شعاراته كل السقوف. كنا أمام لحظة حرجة، وبدا الصدام وشيكا. لكن الأسابيع الأخيرة من السنة شهدت انفراجا اقتصاديا بعد تدفق المساعدات الخليجية، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي على حزمة الإصلاحات. وسياسيا، دخلت البلاد في حمى الانتخابات رغم مقاطعة قوى حزبية وشعبية.
التبدل الطفيف في المناخ العام أعطى المراقبين جرعة تفاؤل بالعام الجديد، خاصة على المستوى الاقتصادي. لكن من يعيش في منطقة كالشرق الأوسط لا يمكنه أن يهنأ بيوم واحد من الهدوء. صحيح أن الربيع العربي حمل معه الأمل بحياة أفضل، لكن حالة عدم الاستقرار التي رافقت عملية التحول في أكثر من بلد عربي، والمسار الدموي للثورة في سورية، ينبئان بسنوات من الاضطراب والفوضى.
لسنا بمنأى عن التأثيرات السلبية لحال الدول العربية من حولنا؛ سورية التي توشك على الغرق في حرب أهلية، والعراق المهدد بالتقسيم الطائفي، والأسوأ حرب لم تعد مستبعدة ضد إيران تشعل أسعار النفط التي تثقل فاتورته كاهل المواطن والموازنة.
التطورات المحتملة في سورية ستضع الأردن في واجهة الأحداث. فمهما كان السيناريو المتوقع للأزمة؛ حربا أو سلاما، سيكون الأردن ملزما بدور فيه.
على الجبهة الغربية لا شيء ينبئ بتطور إيجابي؛ معسكر اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو، على موعد مع الفوز في انتخابات الكنيست، وأولوياته إيران والسلاح الكيماوي في سورية، وبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية، فيما الدولة الفلسطينية المستقلة ليست في قاموسه. رغم ذلك، سيشرع الأردن من جديد بقيادة جهود إحياء عملية السلام. وبعد أسابيع قليلة من بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي باراك أوباما، سيقوم الملك عبدالله الثاني بزيارة إلى واشنطن في مسعى لإطلاق المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. الأردن على قناعة بأن أوباما هو آخر رئيس أميركي يمكن أن يعمل من أجل السلام في الشرق الأوسط.
العام الجديد سيكون حاسما في مسيرة الإصلاح السياسي في الأردن. هل تكون الانتخابات المزمعة قبل نهاية الشهر الحالي نقطة تحول في بناء النظام الديمقراطي المنشود، أم انها ستعيد إنتاج الوضع السابق، أو مجلسا أسوأ من السابق كما يعتقد أكثر المتشائمين؟.
قائمة المرشحين للانتخابات النيابية لا تبشر بالكثير، وربما يضطر النظام إلى عملية جراحية قبل نهاية العام لتصويب المسار، وإنقاذ برنامج الإصلاحات من الفشل.
رغم صعوبة ما واجهنا في العام الماضي، فإن ما ينتظرنا لا يقل صعوبة. حالة الاستقرار الفريدة من نوعها في المنطقة اجتازت اختبارات عسيرة في الأشهر الأخيرة، وأصبحت أكثر خبرة في امتصاص الصدمات. لكن الركون إلى ذلك يعني المغامرة بما تبقى من رصيد قوة. فلنعمل من أجل أن يكون العام 2013 عاما لإعادة بناء عناصر القوة الداخلية، وتحصين البيئة الوطنية لمواجهة مخاطر التحولات الهائلة في الإقليم.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لنكن واقعيين حتى لا نتفاجأ (م الحجاج)

    الأربعاء 2 كانون الثاني / يناير 2013.
    نسبة كبيرة من نواب المجلس القادم ستكون من نواب سابقين وخصوصا نواب ما يسمى بالمال السياسي ونواب القرى والبوادي والعشائر فالجديد في مسيرة الاصلاح السياسي سيكون اللا جديد
  • »نحن نتاج امة عريقة ليس لنا الا التفاؤل والتفاؤل فقط فى مستقبل مشرق وعزيز (د. هانى عبد الحميد)

    الأربعاء 2 كانون الثاني / يناير 2013.
    واذا ما استعرضنا تاريخ منطقتنا العربية منذ الحرب الكونية الاولى نجد انها مرت فى مراحل ثلاث: فى الاولى كان حكم الاستعمار (الانتداب) والاحتلال العسكري الاجنبى المباشر بكل بشاعته وغطرسته بما ورثه للاجيال المتعاقبة من مشاكل بعضها يمكن ان تعتبر مزمنة: وفى المرحلة الثانية حاول المستعمر التغطية على جرائمه ضد الامة بالحكم بطريقة غير مباشرة غن طريق عملائه الظاهرين والمستترين ويطريقة ابشع مما سلف مما حدى بكثير من المتشائمين من الوطنيين الاحرار بالمطالبة بالعودة الى المرحلة الاولى: ثم تبعت ذلك مرحلة التحرر الوطنى التى تعرضت الى الكثير من الانتكاسات وانكبات مما ادى الى التداخل بين المراحل الثلاث بين مد وجزر الى ان استقرت الامور كأسوأ ما تكون عليه الى ما قبل مرحلة الربيع العربي وفى صورة لا نحسد عليها. اما مرحلة شباب الربيع العربي الرائع الراهنة والذى اعاد للامة العربية القها ونشوتها فهى الضامن الوحيد ان لا عودة الى الوراء وان النظام العربي الاصيل الجديد هو فى صالح الجميع حكاما ومحكومين.واما حكاية سوريا فان وقود الثورة فيها يتكون من 7 ملايين شاب قرروا ان لا عودة عن الحرية والكرامة وانهاء عقود من نظام قمعى طائفى متسلط امعن فى تشتيت جهود الامة العربية بأسرها وتقسيمها وتركها نهبا لجوارح الطيور من كل حدب وصوب ومن المستحيل ان بستمر هذا النظام لا سنة واكاد ان اقول ولا شهرا مهما بلغت التضحيات وغلا الثمن اذ لم يكن احد يتوقع انهيار انظمة اعتى منه وبشكل مريع ومفاجىء ومدوى وذلك له من الاثر الايجابى على الجميع وعلينا بشكل خاص. اما حكاية الطائفية فلم يعرفها المجتمع السوري ولا نحن ونتمنى ان يتعافى منها من الصقت به جزافا فى غير مكان من الوطن العربي قبل ان ترسله الاحداث الى ما كنا لا نحب له فى مزابل التاريخ. والعامل الثانى القوى المؤثر علينا هو اسرائيل وخصوصا قبل ان ينكشف زيفها وتتعرى امام المقاومة العربية فى غير مناسبة وتظهر ان القرن 21 تجاوزها وانكشف خداعها كما كان يتوقع لها زعماؤها التاريخيون فان الحد الادنى من التضامن العربي كفيل بان يجعلنا فى مأمن من شرورها وخطورة مخططاتها اذ كانت في السابق تنتعش وتنموا حيث لا يوجد نية للمواجهة الحقيقية وتحدد الانتصارات السهلة الرخيصة حسب رغباتها وتفلت دوما من العقاب الرادع وهو عهد مر وانقضى الى غير رجعة. والاهم من ذلك كله ان يتنادى المخلصون من ابناء الامة الى اعادة تفعيل اتفاقبة الدفاع العربي المشترك واعادة الارصدة العربية المهاجرة الى اوطانها فى مشروع مارشال عربى طموح يعيد للامة مجدها ووحدتها وقوتها وهذه كلها ليست الا حقائق ومتطلبات اساسية للوصول الى القرار العربي المستقل بعيدا عن الهيمنة الاجنبية وبناء الكيان العربي الموحدالذى نحترمه نحن اولا ومن ثم العدو قبل الصديق.