د.باسم الطويسي

ما الجديد في هذه الانتخابات؟

تم نشره في السبت 29 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

الاستنتاجات التي ترى في التزاحم الانتخابي تغيرا نوعيا، يشكل حالة جديدة في المشهد الانتخابي، هي إلى هذا الوقت استنتاجات غير منطقية، كما هو حال المبالغات التي ترى انتخابات ضعيفة وهشة؛ فهذه مجرد أحكام متسرعة غير مبررة، وتقع ضمن الدعاية المضادة. فالمشهد الانتخابي في حدوده الطبيعية التقليدية التي اعتاد عليها المجتمع الأردني منذ أربع دورات انتخابية على الأقل.
بعض الاتجاهات يفسر كثافة الترشيح بالمال السياسي، كون هذا الزحام من المرشحين جاء لتشتيت الأصوات وإضعاف فرصة مرشح معين لصالح مرشح آخر مقتدر ماليا، على اعتبار أن مفاجأة الستين قائمة لا تمثل في الحد الأقصى سوى ما يقارب خمسين متنافسا بالفعل، يقف كل واحد منهم على رأس قائمة أو تحالف يجمع اثنين أو أكثر في مقدمة قائمة ما. فالمال السياسي الذي كان له دور واضح في آخر دورتين على أقل تقدير، ما تزال الأصابع تشير نحوه وبقوة، مع بقاء السؤال حول: هل تغيرت آليات إدارة المال السياسي والتعامل معه في هذه الانتخابات؟ وهو الأمر الذي ما يزال غامضا.
ومع أن هذا الزحام لا يعكس تنوعا حقيقيا، فإن الدورات السابقة، حتى بوجود الحركة الإسلامية، لم تعكس أيضا غنى حقيقيا في التنوع والتعدد السياسي، فيما تتكرر نفس الوجوه السابقة وبجرأة، وهي أيضا ظاهرة تعرفها الحياة السياسية الأردنية جيدا. إذ تعالوا نراجع تاريخ الانتخابات النيابية من المجلس الحادي عشر إلى اليوم، وسنجد دوما نصف أعضاء المجلس السابق، على الأقل، يخوضون الانتخابات التالية، الأمر الذي يؤكد أحد الثوابت في قيم الثقافة السياسية التي تجعل الأفراد يعتقدون أن وصولهم مرة إلى البرلمان يمنحهم الحق والقدرة لتكرار التجربة.
الجديد في هذه الانتخابات ليس المقاطعة على أهميتها، ولا الزحام في الترشح، بل أداء الهيئة المستقلة للانتخاب، والذي يستحق المراقبة جيدا ووضعه في دائرة الاهتمام الوطني. فقد استطاعت الهيئة أن تقطع الشوط الأول بنجاح وكفاءة، وهو ما عكسته إجراءات التسجيل والترشح، والتعامل مع التجربة الجديدة في تسجيل القائمة الوطنية مع كل هذا الزحام في القوائم. كل ذلك تم بدون تجاوزات أو مخالفات تذكر، ووسط وجود تحالفات قوية لرصد الانتخابات ومراقبتها، محلية ودولية.
لم توفر التشريعات الجديدة ضمانات واضحة وجادة لدرء خطر المال السياسي في العملية الانتخابية، ولا يوجد تعريف قانوني واضح لملاحقته والحد من انتشاره. وهذا هو التحدي الحقيقي والمفصلي في أداء الهيئة المستقلة خلال الأيام المقبلة، والذي سيحدد مدى نجاحها في ضمان سلامة الانتخابات ونزاهتها. فلأول مرة في تاريخ الانتخابات الأردنية، نجد حديثا رسميا صريحا وعلنيا أثناء العملية الانتخابية عن مال سياسي، وهو ما جاء على لسان رئيس الهيئة المستقلة الأسبوع الماضي. وعلى الدولة أن لا تترك الهيئة المستقلة وحدها في هذه المعركة، فالكل يتفق أن الدولة لا تستطيع تحمل تزوير إرادة الأردنيين بالمال السياسي وغيره مرة أخرى.
الأيام القليلة المقبلة حاسمة في تحديد مصير الإصلاح في الأردن، وفي استعادة بعض الثقة ورأس المال السياسي للمجتمع والدولة معا، ما يجعل مهمة التصدي للمال السياسي الذي يهدد بإفساد الانتخابات الحالية، معركة حقيقية لا وقت للمناورة والتأني فيها، وتحتاج ضربات حاسمة وسريعة. وهي معركة الدولة بأكملها.
الجديد فعلا في هذه الانتخابات هو مدى القدرة على ضمان عدم التزوير، وردع المال السياسي. والأيام القليلة المقبلة مفصلية وحاسمة، فلا تتركوا الهيئة المستقلة للانتخاب وحدها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الجديد هو لا جديد (م الحجاج)

    السبت 29 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    بما انه لا يوجد احزاب ذات ثقل يذكر مشاركة في الانتخابات والاشخاص المؤهلين لم يترشحوا للبرلمان والناخبين المؤهلين لن يشاركوا في الانتخابات فلن يكون اي جديد في هذه الانتخابات